المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- الاِسْتِعَارَةُ الْعَامِّيَّةُ
عَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الْعَامِّيَّةَ يَقُولُ: «وَهِيَ الْمُسْتَقِلَّةُ لِظُهُورِ الْجَامِعِ فِيهَا، نَحْوَ: رَأَيْتُ أَسَدًا يَرْمِي»، وَهٰذَا الْمِثَالُ عَلَى اسْتِعَارَةِ «الأَسَدِ» لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ، وَ«الشَّمْسِ» لِلْوَجْهِ الْجَمِيلِ، كَمَا عَرَّفَهَا الْهَاشِمِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَهِيَ الْقَرِينَةُ الْمُسْتَقِلَّةُ الَّتِي لِأَنَّهَا لَفْظِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى بَحْثٍ، وَيَكُونُ الْجَامِعُ فِيهَا ظَاهِرًا، نَحْوَ: نَظَرْتُ نَمِرًا، أَيْ رَجُلًا شُجَاعًا، بِالْجَامِعِ وَهُوَ الشَّجَاعَةُ، أَمْرٌ عَارِضٌ لِلنَّمِرِ، لَا دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِهِ». وَهٰذِهِ الاِسْتِعَارَةُ الْعَامِّيَّةُ – كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ – نَقْلُ الاِسْمِ عَنْ مُسَمَّاهُ الأَصْلِيِّ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ، وَيَجْعَلُ مُتَنَاوَلًا لِمَا تَتَنَاوَلُ الصِّفَةُ لِلْمَوْصُوفِ. وَقَدْ يَتَصَرَّفُ فِي الاِسْتِعَارَةِ الْعَامِّيَّةِ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى الْحُسْنِ فِي اللَّفْظَةِ، وَمِنْهَا قَوْلُ ابْنِ الْمُعْتَزِّ: [الْبَسِيطُ] سَأَلْتُ عَلَيْهِ شَبَابَ الْحَيِّ حِينَ دَعَا أَنْصَارَهُ يُسْرِعُونَ إِلَى نُصْرَتِهِ كَالسِّهَامِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ مُطَاعٌ فِي الْحَيِّ، وَأَنَّهُمْ يُسْرِعُونَ إِلَى نُصْرَتِهِ كَالسِّهَامِ.
- الاِسْتِعَارَةُ الْعَقْلِيَّةُ
الاِسْتِعَارَةُ الْعَقْلِيَّةُ هِيَ تَسْمِيَةُ الدِّمْهُورِيِّ، إِذْ قَالَ: «نُرِيدُ بِالْعَقْلِيَّةِ التَّشْبِيهِيَّةَ» بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ، وَبِهٰذَا الْقَوْلِ يَصِحُّ أَنَّ الاِسْتِعَارَةَ الْعَقْلِيَّةَ هِيَ «التَّشْبِيهِيَّةُ». وَأَضَافَ الدِّمْهُورِيُّ فَقَالَ: «إِنَّ الاِسْتِعَارَةَ تَتَحَقَّقُ حِسًّا وَعَقْلًا، فَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَذٰلِكَ، وَكَانَ الأَمْرُ مُتَوَهَّمًا، فَلَا اسْتِعَارَةَ تَحْقِيقِيَّةً»، وَعَلَى هٰذَا نَهَجَ السَّكَّاْكِيُّ فِيمَا سَارَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: «وَالْمُرَادُ بِالْحَقِيقِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ الْمَذْكُورُ شَيْئًا وَهْمِيًّا مَحْضًا لَا تَحَقُّقَ لَهُ إِلَّا فِي مُجَرَّدِ الْوَهْمِ». كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْكَامِلُ] وَإِنْ تَسْكُتْ يُسَكَّرْ بَرُّكَ مُفْصِحًا فَلِسَانُ حَالِي بِالشَّكَايَةِ يَنْطِقُ فَقَوْلُهُ: «لِسَانُ حَالِي بِالشَّكَايَةِ يَنْطِقُ» شَبَّهَ الْحَالَ بِلِسَانٍ يَنْطِقُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ، فَأَثْبَتَ لَهَا لِسَانًا غَيْرَ مَا لِلْإِنْسَانِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ اللِّسَانِ الْحَسِّيِّ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدَّلَالَةِ، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ تَشْبِيهِيَّةٌ.
- الاِسْتِعَارَةُ الْعِنَادِيَّةُ
ذَكَرَ الْهَاشِمِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الْعِنَادِيَّةَ فِي تَقْسِيمِ الاِسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ إِلَى عِنَادِيَّةٍ وَغَيْرِهَا، وَهِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ لاِخْتِلَافِهِمَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ» (١) أَيْ ضَلًّا فَهَدَيْنَاهُ، فَقَوْلُهُ: «مَيْتًا» شَبَّهَ الضَّلَالَ بِالْمَوْتِ، بِجَامِعِ تَرَتُّبِ نَفْيِ الاِنْتِفَاعِ فِي كُلٍّ، وَاسْتَعَارَ الْمَوْتَ لِلضَّلَالِ، يَعْنِي ضَلًّا، وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ عِنَادِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْمَوْتِ وَالضَّلَالِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ. ثُمَّ أَضَافَ الْهَاشِمِيُّ يَقُولُ: «وَالْعِنَادِيَّةُ قَدْ تَكُونُ تَمْلِيحِيَّةً»، وَقَدْ مَرَّ. وَعَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الْعِنَادِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ لَا اجْتِمَاعَ لَهُمَا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا نَمْتَنِعُ كَاسْتِعَارَةِ اسْمِ الْمَعْدُومِ لِلْمَوْجُودِ لِعَدَمِ غَايَةٍ»، وَتَنْقَسِمُ عِنَادِيَّةً، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْعِنَادِيَّةِ الأَمْثِلَةُ الْوَارِدَةُ أَعْلَى.
- الاِسْتِعَارَةُ غَيْرُ الْمُفِيدَةِ
أَشَارَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ إِلَى الاِسْتِعَارَةِ غَيْرِ الْمُفِيدَةِ فِي مَعْرِضِ تَقْسِيمِ الاِسْتِعَارَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ نَفْعَةٌ فَائِدَةٌ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ. فَالْأَوَّلُ: قَصَرَ الْبَلَاغَةَ قَبْلَ الأَسْمَاءِ، وَمَوْضُوعُ هٰذَا مَا لَا يُفِيدُ نَقْلُهُ، حَيْثُ يَكُونُ اخْتِصَاصُ الاِسْمِ بِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَدَبِيٍّ فِي التَّوَسُّعِ فِي أَوْضَاعِ اللُّغَةِ وَالتَّلَفُّقِ فِي مُرَاعَاةِ دَقَائِقِ الْفُرُوقِ فِي الْمَعَانِي الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا، كَوَضْعِهِمْ لِلْمَعْنَى الْوَاحِدِ أَسَامِيَ كَثِيرَةً بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ، نَحْوَ وَضْعِ الشَّفَةِ لِلْإِنْسَانِ، وَالْمِشْفَرِ لِلْبَعِيرِ، وَالْجَحْفَلَةِ لِلْفَرَسِ، وَمَا شَاكَلَ ذٰلِكَ مِنْ فُرُوقٍ، وَرُبَّمَا وُجِدَتْ فِي غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ. فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الشَّاعِرُ شَيْئًا مِنْهَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ فَقَدِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْلِهِ، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعِهِ، كَقَوْلِهِ فِي وَصْفِ الدِّيَكَةِ: «وَنَحْنَا وَمِرْسَنًا مَسْرَحًا» يَعْنِي أَنَّهَا بَرْقٌ كَالسِّرَاجِ، وَالْمِرْسَنُ فِي الأَصْلِ لِلْحِصَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الرِّسْنُ. وَقَالَ الآخَرُ يَصِفُ إِبِلًا: «الزُّرَّقَ»، تَسْمَعُ لِلطَّمَاءِ كَصَوْتِ الْمُسْحَلِ، بَيْنَ زُبَيْدِهَا وَبَيْنَ السَّجْفَلِ. وَقَالَ آخَرُ: «وَالْحَشْوُ مِنْ حَقَائِبِهَا كَالْحَنْظَلِ» فَأَجْرَى الْحَنْظَلَ عَلَى صِدَارِ الْإِبِلِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِصِغَارِ النَّعَمِ. وَقَدْ يَكُونُ هٰذَا النَّوْعُ مِنَ الاِسْتِعَارَةِ الْمُفِيدَةِ، فَيُحَقِّقُ غَرَضًا مِنَ الْأَغْرَاضِ الَّتِي يَسْعَى إِلَيْهَا الشَّاعِرُ أَوِ الْكَاتِبُ كَالْحَضِّ وَالتَّعْيِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، كَمَا لَاحَظْنَا فِي الْبَيْتِ السَّابِقِ، فَإِنَّ الشَّاعِرَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظَةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِأَنَّ الْوَزْنَ يَخْتَلُّ، وَقَدْ يَكُونُ أَرَادَ رَسْمَ صُورَةٍ جَمِيلَةٍ لِمَهْرِهِ، فَشَبَّهَهُ بِالطِّفْلِ، وَسُمِّيَ جُمْلَتَهُ لَفْظَهُ. وَقَدْ يَجِيءُ لِلَّفْظِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: [الطَّوِيلُ] فَلَوْ كُنْتَ ضَبًّا عَرَفْتَ قُرَابَتِي وَلَكِنْ زَنِيمًا غَلِيظَ الْمَشَافِرِ فَقَوْلُهُ: «غَلِيظُ الْمَشَافِرِ» مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ.
- الاِسْتِعَارَةُ فِي الأَسْمَاءِ
ذَكَرَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الاِسْتِعَارَةِ الْمُفِيدَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُسْتَعَارًا عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَنْقُلَهُ عَنْ مُسَمَّاهُ الْأَصْلِيِّ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ، فَتُجْرِيَهُ عَلَيْهِ، وَتَجْعَلَهُ مُتَنَاوِلًا لَهُ تَنَاوُلَ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَذٰلِكَ كَقَوْلِكَ: «رَأَيْتُ أَسَدًا» وَأَنْتَ تَعْنِي رَجُلًا شُجَاعًا، وَوَرَدَتْ نَحْوُ «أَنْتِ نَبِيلَةٌ» فِي الْمَرْأَةِ، وَ«أَلْبَسْتُ نُورًا» تَعْنِي هُدًى وَبَيَانًا وَحِكْمَةً، وَمَا شَاكَلَ ذٰلِكَ. فَالِاسْمُ فِي هٰذَا كُلِّهِ كَمَا تَرَاهُ مُتَنَاوِلًا شَيْئًا مَعْلُومًا يُمْكِنُ أَنْ يُنْظَرَ عَلَيْهِ، فَيُقَالَ إِنَّهُ عُنِيَ بِالِاسْمِ، وَكُنِّيَ بِهِ عَنْهُ وَنُقِلَ مِنْ مُسَمَّاهُ الْأَصْلِيِّ اسْمًا لَهُ عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِعَارَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُغْفَلَ الِاسْمُ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَيُوضَعَ مَوْضِعًا لَا يُبِينُ فِيهِ شَيْءٌ يُشَارُ إِلَيْهِ، فَيُقَالَ هٰذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ، وَالَّذِي اسْتُعْمِلَ لَهُ، وَجُعِلَ خَلِيفَةً لِاسْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَنَائِبًا مِنَابَهُ. وَمِثَالُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: [الْكَامِلُ] وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ كَشَفْتُ وَغَرَّةً إِنْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشِّمَالِ زِمَامُهَا وَذٰلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لِلشِّمَالِ يَدًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يُشْبِهُ إِلَيْهِ يُمْكِنُ أَنْ تُجْرِيَ الْبَدَلَ. أَنْ تَقُولَ: «نَطَقَتِ الْحَالُ بِكَذَا»، وَ «أَشَارَتْ إِلَيَّ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ»، وَ«أَوْقَعَتْنِي عَيْنَاهُ فِي مَا يُرِيدُ قَلْبُهُ»، فَتَجْعَلَ فِي الْحَالِ وَصْفًا هُوَ شَبِيهٌ بِالنُّطْقِ فِي الإِنْسَانِ، وَذٰلِكَ أَنَّ الْحَالَ تَدُلُّ عَلَى الأَمْرِ، وَيَكُونُ فِيهَا إِشَارَاتٌ يُعْرَفُ بِهَا الشَّيْءُ، كَمَا أَنَّ النُّطْقَ كَذٰلِكَ، وَكَذٰلِكَ الْعَيْنُ فِيهَا وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْكَلَامِ، وَهُوَ دَلَالَتُهَا بِاللَّمْحَاتِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا، وَفِي نَظَرِهَا وَخَوَاصِّ أَوْصَافٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ مِنَ الإِنْكَارِ وَالْقَبُولِ، وَأَمْرُ الْعَيْنِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ. وَلٰكِنْ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي الْكَلَامِ مِمَّا دُعِيَ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ أَنْسَ لِلْفَزْعِ أَنْ يُجْعَلَ مَا هُوَ شَاهِدٌ فِيهِ، فَلَمْ يُحْسَنْ فِي إِصْلَاحِ دَعْوَى بِرْهَانٍ، وَإِذَا كَانَ فِي الْفِعْلِ فِي الاِسْتِعَارَةِ عَلَى هٰذِهِ الْجُمْلَةِ رَجَعْنَا إِلَى التَّحْقِيقِ إِلَى أَنَّ وَصْفَ الْفِعْلِ أَنَّهُ مُسْتَعَارٌ حُكْمٌ يَرْجِعُ إِلَى مِصْدَرِهِ الَّذِي أُنْشِئَ مِنْهُ، وَمِمَّا يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ أَنَّ الْفِعْلَ يَكُونُ اسْتِعَارَةً مَرَّةً مِنْ جِهَةِ فَاعِلِهِ الَّذِي رُفِعَ بِهِ وَمِثَالُهُ «نَطَقَتِ الْحَالُ». وَيَكُونُ أُخْرَى اسْتِعَارَةً مِنْ جِهَةِ مَفْعُولِهِ كَقَوْلِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ: [الْمَدِيدُ] جَمَعَ الْحَقَّ لَنَا فِي إِمَامٍ فَقَتَلَ الْبُخْلَ وَأَحْيَا السَّمَاحَا فَقَوْلُهُ: «قَتَلَ وَأَحْيَا» صَادِرًا مُسْتَعَارَيْنِ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِمَا عَنِ الْبُخْلِ وَالسَّمَاحِ، وَلَوْ قَالَ: «قَتَلَ الأَعْدَاءَ، وَأَحْيَا الأَصْدِقَاءَ» لَمْ يَكُنْ قَتَلَ اسْتِعَارَةً بِوَجْهٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا اسْتِعَارَةً فِي هٰذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الْمَعْصِرِ ذٰلِكَ، وَغَفَلُوا أَنَّ الأَفْعَالَ دَالَّةٌ عَلَى حُصُولِ أَحْدَاثٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَالْفِعْلُ الصِّنَاعِيُّ دَالٌّ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعِبَارَةٌ عَنْهُ، فَالْمَقْصِدُ إِنْ وَقَعَ فِيهِ مَجَازٌ فَالنَّقْلُ تَابِعٌ لَهُ، وَإِنْ قُدِّرَ وُقُوعُ الْمَجَازِ فِي الْمَصْدَرِ فَالْمَجَازُ أَحْرَى بِالنَّقْلِ.
- الاِسْتِعَارَةُ فِي الْحُرُوفِ
ذَكَرَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعُلَيْمِيُّ الاِسْتِعَارَةَ فِي الْحُرُوفِ فَقَالَ: «أَمَّا الْحُرُوفُ فَلَا مَدْخَلَ لِلاِسْتِعَارَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ فِي غَيْرِهَا، فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ فِي غَيْرِهَا، فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ النَّظَرِ فِي دَلَالَتِهَا»، ثُمَّ قَالَ: «ثُمَّ إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلتَّحَوُّلِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: «زَيْدٌ فِي الدَّارِ»، وَ «عَمْرٌو مِنَ الْكِرَامِ»، فَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: «مِنْ حَرْفُ جَرٍّ»، وَ «إِلَى حَرْفُ جَرٍّ»، صَارَتْ مَجَازًا؛ لَكِنِ التَّجَوُّزَ إِنَّمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ التَّرْكِيبِ لَا مِنْ جِهَةِ الإِفْرَادِ، وَالْمَنْعُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَالَةِ الإِفْرَادِ لَا فِي التَّرْكِيبِ». وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَدْخُلَ الاِسْتِعَارَةُ فِي الْحَرْفِ إِذَا كَانَ مُضَمَّنًا؛ لِأَنَّهُ فِي هٰذِهِ الْحَالَةِ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ الأَصْلِيِّ الَّذِي وُضِعَ لَهُ، وَتَحَدَّثَ عُلَمَاءُ النَّحْوِ عَنْ ذٰلِكَ فِي بَابِ «التَّضْمِينِ» عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِيعِ وَالْعُدُولِ، كَمَا تَحَدَّثَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ فِي «الاِسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ» كَالْكِلْوَرْنِيِّ، وَقَالَ: «إِنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي النِّسْبَةِ الَّتِي الْمَوْضُوعُ لِلنِّسْبَةِ بِهَا»، كَـقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾(١)، فَإِنَّ «الِالْتِقَاطَ» فِيهَا مُسْتَعَارٌ لِمَا يُشْبِهُهُ مِنْ أَخْذِ الْإِنْسَانِ، فَهٰذِهِ اللَّفْظَةُ خَرَجَتْ عَنْ مَعْنَاهَا الأَصْلِيِّ إِلَى مَعْنًى آخَرَ بِحُكْمِ الاِسْتِعَارَةِ.
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُقَطَّعَةُ
تَكَلَّمَ السَّكَاكِيُّ عَنْ لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانِ الاِسْتِعَارَةِ الْمُقَطَّعَةِ. الأَوَّلُ: الاِسْتِعَارَةُ الْمُصَرَّحُ بِهَا التَّخْيِيلِيَّةُ مَعَ الْقَطْعِ؛ قَالَ: «هِيَ إِذَا وُجِدَتْ وَصْفًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَلْزُومَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، فِي أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الآخَرِ، وَأَنْتَ تُرِيدُ إِلْحَاقَ الأَضْعَفِ بِالأَقْوَى عَلَى وَجْهِ النِّسْبَةِ بِعَيْنِهَا؛ أَنْ تَدَّعِيَ لِلْمَلْزُومِ الأَضْعَفِ مَا لِلْمَلْزُومِ الأَقْوَى مِنْ جِنْسِهِ، بِإِطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ، فَتَذْكُرَ ذٰلِكَ تَوَصُّلًا إِلَى الْمَطْلُوبِ، لِيَسْتَوِيَ عِنْدَ السَّامِعِ مَرْتَبَتَاهُمَا فِي الْفَهْمِ، فَيَحْمِلَ عَلَى الأَضْعَفِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الأَقْوَى مِنْ أَثَرِ ذٰلِكَ الْوَصْفِ. وَيُمْكِنُ التَّوَقُّفُ فِي دَلَالَةِ الإِفْرَادِ عَلَى الشَّبَهِ لَوْلَا هٰذَا التَّخْيِيلُ؛ لِأَنَّكَ تَدَّعِي فِي الأَضْعَفِ مِثْلَ مَا لِلأَقْوَى مِنْ تَمَكُّنِ ذٰلِكَ الْوَصْفِ، وَتَزِيدُ فِي قُبْحِ جَرَأَتِهِ إِذَا كَانَ الْوَصْفُ شَجَاعَةً مَثَلًا؛ كَأَنْ تَقُولَ فِي رَجُلٍ شُجَاعٍ: «رَأَيْتُ أَسَدًا يَحْمِلُ عَلَى الأَعْدَاءِ»، فَإِنَّكَ تَدَّعِي لَهُ جَرْأَةَ الأَسَدِ وَتُثْبِتُهَا لَهُ إِثْبَاتًا يَقْطَعُ طَرِيقَ التَّشْبِيهِ الْمَحْضِ، مَعَ أَنَّ المَرْمِيَّ فِي الأَصْلِ إِنَّمَا هُوَ تَشْبِيهُهُ بِالأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ، لا إِطْلَاقُ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَسَدٌ حَقِيقَةً». الثَّانِي: الاِسْتِعَارَةُ الْمُصَرَّحُ بِهَا التَّخْيِيلِيَّةُ مَعَ الْقَطْعِ، عَرَّفَهَا السَّكَاكِيُّ بِقَوْلِهِ: «هِيَ أَنْ تُسَمِّيَ بَاسْمٍ صُورَةً مُتَخَيَّلَةً صُورَةً عِنْدَكَ وَهْمِيَّةً مَصْحُوبَةً مَتَصَوَّرَةً تَتَزَاحَمُ مَعَهَا مُمَاثِلَةً لَهَا فِي الأَذْكُرِ ضِمْنَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ حَمْلِ الاِسْمِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ كَوْنِهِ سِمَةً لِشَيْءٍ مُتَحَقِّقٍ؛ وَذٰلِكَ مِثْلُ أَنْ تُشَبِّهَ الْحَيَاةَ بِالسِّبَاعِ فِي اغْتِيَالِ النُّفُوسِ، وَانْتِزَاعِ أَرْوَاحِهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ، وَتَمَامِ افْتِرَاسِهِ لِلْفَرَائِسِ بِهَا مِنْ أَنْيَابٍ وَمَخَالِبَ؛ ثُمَّ تُطْلِقَ عَلَى مَصَارِعِهَا أَسْمَاءَ السِّبَاعِ الحَقِيقِيَّةِ عَلَى سَبِيلِ الإِفْرَادِ بِالتَّذْكِيرِ، وَأَنْ تَضِيفَهَا إِلَيْهَا». (١) سُورَةُ الْقَصَصِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨). إِلَى السِّمَةِ بَعْدُ، مَجْرَى السِّمَةِ أَوْ أَثَرِ السِّمَةِ النَّسَبِيَّةِ بِالسِّينِ، لَكِنْ لِكَوْنِ إِضَافَتِهَا إِلَيْهَا قَرِينَةً مَانِعَةً مِنْ إِجْرَائِهَا عَلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ بَلْ مَا بَعْدَهَا إِلَى الْفَهْمِ مِنْهَا مِنْ تَحَقُّقِ مُسَمَّيَاتِهَا».
- الاِسْتِعَارَةُ الْكَيْفِيَّةُ
عَرَّفَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الْكَيْفِيَّةَ فِي مَعْرِضِ تَعْدَادِ أَنْوَاعِهَا فَقَالَ: «وَاسْتِعَارَةٌ مِنْهَا كَيْفِيَّةٌ، وَهِيَ اسْتِعَارَةُ الأَسْمَاءِ لِلأَسْمَاءِ، كَقَوْلِ الأَبِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ: حَتَّى تَذْهَبَ نَكْهَةُ الدَّاءِ، فَاسْتَعَارَ نَكْهَةَ الدَّاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى حُسْنِ الْبِلادِ؛ لأَنَّ النَّكْهَةَ أَظْهَرُ لِلْحُسْنِ مِنَ الظُّلْمَةِ هُنَا، فَإِنَّ الظُّلْمَةَ تُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ فَقَطْ، وَالنَّكْهَةُ تُدْرَكُ بِحَاسَّتَيِ الشَّمِّ وَاللَّمْسِ؛ لأَنَّهَا جِسْمٌ، وَالظُّلْمَةُ عَرَضٌ، فَكَانَ ذِكْرُ النَّكْهَةِ أَبْيَنَ فِي التَّدْلِيلِ مِنْ ذِكْرِ الظُّلْمَةِ». وَأَضَافَ الْمِصْرِيُّ أَيْضًا قَائِلًا: «اِسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ بِسَبَبِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْحِسِّ، وَهِيَ الاِسْتِعَارَةُ الْكَيْفِيَّةُ».
- الاِسْتِعَارَةُ اللَّطِيفَةُ
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الاِسْتِعَارَةَ اللَّطِيفَةَ، يَقُولُ: «وَاللَّطِيفَةُ، وَهُوَ اسْتِعَارَةُ الأَفْعَالِ لِلأَسْمَاءِ»، وَمِثَالُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾(١)، فَإِنَّهُ أَسْنَدَ الْبُكَاءَ – وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْحَيَاةِ – إِلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِعَارَةِ اللَّطِيفَةِ. وَيَقُولُ ابْنُ نُبَاةٍ: «مِنْ كُلِّ مَسْكُورَةٍ ذَابَ النَّعِيمُ لَهَا ذَوْبَ النَّعَمَاءِ، فَضَحِكَتْ وَتَبَسَّمَتْ»، فَإِسْنَادُ الذَّوَبَانِ إِلَى النَّعِيمِ مِنْ هٰذَا الْبَابِ.
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُجَرَّدَةُ
الاِسْتِعَارَةُ الْمُجَرَّدَةُ هِيَ الاِسْتِعَارَةُ التَّجْرِيدِيَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِيمَا سَبَقَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الاِسْتِعَارَةِ.
- اسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ بِوَجْهٍ حِسِّيٍّ
ذَكَرَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمَلَطِيُّ الاِسْتِعَارَةَ الْمَحْسُوسَ لِلْمَحْسُوسِ وَكَيْفِيَّتَهَا وَنَوْعَهَا فِي التَّنْزِيلِ، وَهِيَ وَاقِفَةٌ عَلَى أَضْرُبٍ أَرْبَعَةٍ. أَوَّلُهَا: اِسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ بِوَجْهٍ حِسِّيٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾(١)، فَالْمُسْتَعَارُ هُوَ الاِشْتِعَالُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُوَ الشَّيْبُ، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ النَّارُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا هُوَ الاِنْتِشَارُ وَظُهُورُ الأَثَرِ، فَالطَّرَفَانِ مَحْسُوسَانِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مَحْسُوسٌ، فَهُمَا قَدِ اخْتَلَفَا فِي الذَّاتِ وَاشْتَرَكَافِي صِفَةٍ مَحْسُوسَةٍ. وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾(٢)، فَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُوَ الرِّيحُ، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ الْمَرْأَةُ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ الإِنْتَاجِ وَظُهُورُ الأَثَرِ، فَالطَّرَفَانِ مَحْسُوسَانِ، لَكِنِ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا أَمْرٌ عَقْلِيٌّ بِخِلَافِ الأُولَى، وَذٰلِكَ لأَنَّ الْمَحْسُوسَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الذَّاتِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الصِّفَاتِ.
- اِسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ بِوَجْهٍ عَقْلِيٍّ
ذَكَرَ الْعَضُدِيُّ اِسْتِعَارَةَ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ بِوَجْهٍ عَقْلِيٍّ، وَسَمَّاهَا ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الاِسْتِعَارَةَ الْمَرْكَّبَةَ مِنَ الْكَثِيفِ وَاللَّطِيفِ، مِثَالُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾(٣)، فَالْمُسْتَعَارُ هُوَ السَّلْخُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُوَ ظُهُورُ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ ظُهُورُ الْجِلْدِ الْمَسْلُوخِ مِنْ جِلْدِهِ، فَالطَّرَفَانِ مَحْسُوسَانِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَمْرٌ عَقْلِيٌّ وَهُوَ زَوَالُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾(٤)، فَالْمُسْتَعَارُ هُوَ الْحَصِيدُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هِيَ الأَرْضُ النَّاضِرَةُ بِنَبَاتِهَا، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ الزَّرْعُ، وَالطَّرَفَانِ مَحْسُوسَانِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الإِهْلَاكُ، وَهُوَ أَمْرٌ مَعْقُولٌ غَيْرُ مَحْسُوسٍ.
- اِسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَحْسُوسِ مِمَّا بَعْضُهُ حِسِّيٌّ وَبَعْضُهُ عَقْلِيٌّ
أَشَارَ الْقَزْوِينِيُّ فِي «الإِيضَاحِ» إِلَى هٰذَا النَّوْعِ مِنَ الاِسْتِعَارَةِ، بَيْنَمَا أَهْمَلَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ «مِفْتَاحُ الْعُلُومِ»، وَمِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾(٤)، فَالْمُسْتَعَارُ هُوَ الْحَصِيدُ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُوَ الأَرْضُ الْمُزْدَهِرَةُ بِالنَّبَاتِ، فَبَعْضُ الطَّرَفَيْنِ فِيهِ مَحْسُوسٌ، وَبَعْضُهُ عَقْلِيٌّ، لأَنَّ الْمَلْحُوظَ فِي الاِسْتِعَارَةِ مَعْنًى عَقْلِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَمْرٍ حِسِّيٍّ، وَهُوَ مَا يَتَضَمَّنُهُ جَعْلُهَا حَصِيدًا مِنْ مَعْنَى الاِنْقِطَاعِ وَالزَّوَالِ. فَالْمُسْتَعَارُ لَهُ هُوَ الأَرْضُ الْمُزْدَهِرَةُ بِالنَّبَاتِ، وَالْمُسْتَعَارُ مِنْهُ هُوَ الزَّرْعُ، وَالطَّرَفَانِ مَحْسُوسَانِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الإِهْلَاكُ، وَهُوَ أَمْرٌ مَعْقُولٌ غَيْرُ مَحْسُوسٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: «رَأَيْتُ أَسَدًا»، وَأَنْتَ تُرِيدُ إِنْسَانًا شَبِيهًا بِالأَسَدِ فِي جُرْأَتِهِ وَقُوَّتِهِ.
- اِسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَعْقُولِ
ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمَلَطِيُّ اسْتِعَارَةَ الْمَحْسُوسِ لِلْمَعْقُولِ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ الاِسْتِعَارَةِ، فَقَالَ: «وَالْفَرْضُ مِنْ هٰذَا إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الْمَحْسُوسَةِ لِلأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ عَلَى جِهَةِ الاِسْتِعَارَةِ»، قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾(١)، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْقَذْفَ وَالدَّمْغَ مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ وَهُمَا مَحْسُوسَانِ، يُقَالُ دَمَغْتُهُ إِذَا أَصَبْتَ نُقْطَةَ رَأْسِهِ، وَرَمَيْتُهُ بِالْحَجَرِ إِذَا رَمَيْتَ بِهِ، وَقَدِ اسْتُعِيرَا هُنَا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا هُوَ الإِعْلَامُ وَالإِذْهَابُ، وَهُمَا مَعْقُولَانِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ: «اسْتِعَارَةُ الْمَحْسُوسِ لِلْمَعْقُولِ هِيَ أَلْطَفُ مِنَ الْمُرَكَّبَةِ، وَذٰلِكَ كَاسْتِعَارَةِ النُّورِ لِحُجَّةِ الدَّاعِيَةِ الدَّامِغَةِ».
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُرَشَّحَةُ
الاِسْتِعَارَةُ الْمُرَشَّحَةُ هِيَ الاِسْتِعَارَةُ التَّرْشِيحِيَّةُ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْبَلاغَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِهَا.
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ
أَشَارَ الْقَزْوِينِيُّ إِلَى الاِسْتِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ بِقَوْلِهِ: «وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُطْلَقَةٌ، وَهِيَ مَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِصِفَةٍ وَلَا تَفْرِيعٍ»، وَالْمُرَادُ الْمُجَرَّدَةُ لَا التَّبْعِ، أَيْ صِفَةُ ثَلَاثٍ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ تَفْرِيعُ كَلَامٍ، كَذٰلِكَ نُدْرِكُ أَنَّ الْمُلَاحَظَ، إِذَا كَانَ مِنْ تَمَّةِ الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الاِسْتِعَارَةُ فَهُوَ صِفَةٌ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا يُجِيءُ بِهِ بَعْدَ ذٰلِكَ الْكَلَامِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَرْفِ التَّفْرِيعِ أَوْ لَا، كَقَوْلِ كَثِيرٍ عَزَّةَ: [الْكَامِلِ] غُضَّ الرَّدَاءَ إِذَا تَمَّ ضَحِكًا .................................... (١) سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٨). فَقَدِ اسْتُعِيرَ الأَدَاءُ لِلْمَعْرُوفِ؛ لأَنَّهُ يَصُونُ عِرْضَ صَاحِبِهِ كَمَا يَصُونُ الأَدَاءُ مَا يُلْقَى عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالنَّمِرِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْمَعْرُوفِ لَا الأَدَاءِ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُسْتَعَارِ لَهُ.
- اِسْتِعَارَةُ الْمَعْقُولِ لِلْمَحْسُوسِ
تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمَلَطِيُّ عَنْ اِسْتِعَارَةِ الْمَعْقُولِ لِلْمَحْسُوسِ، وَهِيَ الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنَ الاِسْتِعَارَةِ، وَمِثْلٌ لَهَا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾(١)، فَالطُّغْيَانُ مِنَ الْكِبْرِ، وَهُمَا أَمْرَانِ مَعْقُولَانِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَا لِلْمَاءِ، فَصَارَ الطُّغْيَانُ فِيهِ مَحْسُوسًا، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا هُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الْحَدِّ فِي الاِسْتِعْلَاءِ وَالاِنْبِسَاطِ، وَهُوَ أَمْرٌ مَرْئِيٌّ. وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ﴾(٢)، فَالرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ مِنَ الأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ، ثُمَّ جُعِلَا مِنَ النَّعِيمِ الْمَحْسُوسِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مَا فِيهِمَا مِنْ تَجَدُّدِ اللَّذَّةِ وَالاِرْتِيَاحِ الَّذِي يَخْرُجُ عَنِ الْعَادَةِ.
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُفِيدَةُ
قَسَّمَ الْجُرْجَانِيُّ الاِسْتِعَارَةَ إِلَى قِسْمَيْنِ: مُفِيدَةٍ وَغَيْرِ مُفِيدَةٍ، وَيُرِيدُ بِالْمُفِيدَةِ مَا أَصْبَحَ لاِسْتِعْمَالِهَا فَائِدَةٌ، وَقَالَ: «وَهِيَ أَمَدُّ مِدَادًا، وَأَكْثَرُ اِبْتِدَاعًا، وَأَكْثَرُ جَرَيَانًا، وَأَجْوَدُ حُسْنًا وَإِحْسَانًا، وَأَوْسَعُ مَجَازًا، وَأَبْلَغُ غَرَابَةً، وَأَذْهَبُ نَزْعًا فِي الصَّنْعَةِ، وَغَرِيبًا أَنْ تَجْمَعَ شِعْرَهَا وَنَثْرَهَا، وَتُحَصِّرَ فُنُونَهَا وَضُرُوبَهَا، بَلْ أَوْسَعُ صَحْرَاءَ، وَأَفْسَحُ سَحْرَاءَ، وَأَمْلَأُ كُلًّا، مِمَّا يَبْلُغُ صَدْرًا، وَيُمْتِعُ عَقْلًا، وَيُنْبِسُ نَفْسًا، وَيُرَوِّحُ أُنْسًا، وَأَهْدَى إِلَيْكَ أَعْذَبَ مَا قَدْ تُهْدِي إِلَيْكَ الْعَذَارِي مِنْ تَحْفَةِ الْجَمَالِ، وَتُمْنِي بِهَا الْكَمَالَ». وَمِنَ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ دَخَلَتْهَا الاِسْتِعَارَةُ الْمُفِيدَةُ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا، وَبِذٰلِكَ يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ وَفْقَ تَقْسِيمِ الْجُرْجَانِيِّ لَهَا، وَأَهَمُّهَا الاِسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ وَالْمَكْنِيَّةُ وَالتَّجْرِيدِيَّةُ، وَمِثْلُ ابْنِ الأَثِيرِ الَّذِي مَثَّلَ لِلاِسْتِعَارَةِ بِمِثْلِ الأَثَرِ الَّذِي يَسْتَمِدُّ بِهِ الْمُتَعَلِّمُ مَا لَا يَسْتَمِدُّهُ بِذِكْرِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ. فَمِمَّا جَاءَ مِنْ ذٰلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(٣)، فَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ اِسْتِعَارَةٌ لِلْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، أَوْ لِلضَّلَالِ وَالْهُدَى، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ مَطْوِيٌّ ذِكْرُهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ كَالظُّلْمَةِ إِلَى الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ كَالنُّورِ. (١) سُورَةُ الحَاقَّةِ، آيَةٌ رَقْمُ (١١). (٢) سُورَةُ الحَاقَّةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٦). (٣) سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، آيَةٌ رَقْمُ (١).
- الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ
الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ مِنَ التَّوْشِيحِ، وَهُوَ تَرْصِيعُ الْجِلْدِ بِالْجَوَاهِرِ وَالأَلْآلِئِ، تَحْمِلُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ عَاتِقِهَا إِلَى كَشْحِهَا. وَالِاسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ تُسَمَّى بِحَسْبِ بْنِ حَمْزَةَ الْمَلَطِيِّ، وَقَدْ عَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: «هُوَ إِذَا اسْتُعِيرَ لَفْظٌ لِمَعْنًى آخَرَ، فَلَيْسَ يَخْلُو الْحَالُ إِمَّا أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُ لَازِمُ الْمُسْتَعَارِ لَهُ، أَوْ يُذْكَرَ لَازِمُ الْمُسْتَعَارِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ فَهُوَ التَّجْرِيدُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ التَّوْشِيحُ». وَتَابِعُ قَوْلِهِ: «فَأَمَّا الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ، فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهٰذَا الاِسْمِ لأَنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَ لَازِمَ اللَّفْظِ الْمُسْتَعَارِ، وَذَكَرْتَ خَصَائِصَهُ، فَقَدْ وُشِّحَتْ هٰذِهِ الاِسْتِعَارَةُ وَزُيِّنَتْ بِمَا ذَكَرْتَهُ مِنْ لَوَازِمِهَا وَأَحْكَامِهَا الْخَاصَّةِ». وَمِثَالُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾(١)، فَلَمَّا اسْتُعِيرَتْ «الْعُرْضَةُ» لِلْحَلِفِ، ذُكِرَ مَعَهَا مَا يَلْزَمُهَا وَهُوَ الرَّجْعُ لِتَوْشِيحِ الاِسْتِعَارَةِ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ ذٰلِكَ لَكَانَ تَجْرِيدًا وَلَمْ يَكُنْ تَوْشِيحًا. وَمِنَ التَّوْشِيحِ قَوْلُ كَثِيرٍ عَزَّةَ: [الْبَسِيطِ] تَجْرِي الرِّيَاحُ بِرِيَاضِ الْحُزْنِ مُثْمِرَةً إِذَا سَرَى النَّوْمُ فِي الأَجْفَانِ إِغْفَانًا فَذِكْرُ الأَزْهَارِ مَعَ الرِّيَاضِ يَكُونُ تَوْشِيحًا. (١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٢٤).
- الاِسْتِعَارَةُ الْوَفَائِيَّةُ
الاِسْتِعَارَةُ الْوَفَائِيَّةُ مِنْ فِعْلِ «وَفَى»، وَمِنْهُ الْوَفَاءُ وَالتَّوَافُقُ، وَاسْتِيفَاءُ الشَّيْءِ حَقَّهُ حَتَّى يَكُونَ أَحْسَنَ تَامًّا وَافِيًا. وَالِاسْتِعَارَةُ الْوَفَائِيَّةُ بِتَعْرِيفِ الْقَزْوِينِيِّ: «هِيَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الطَّرَفَانِ، بِأَنْ يَجْتَمِعَا فِي أَمْرٍ، لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي شَيْءٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾(٢)، أَيْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالِ فَهَدَيْنَاهُ، فَجُعِلَ الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ وَفْقًا لِلْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، فَهٰذِهِ اسْتِعَارَةٌ وَفَائِيَّةٌ لِمَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مِنَ الْوِفَاقِ وَالتَّلَاؤُمِ». (٢) سُورَةُ الأَنْعَامِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٢٢). الشَّيْءِ حَتَّى لِلرُّشْدِ وَالْحِكْمَةِ وَالْهَدَايَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْجِيحِ، فَالْإِحْيَاءُ وَالْهَدَايَةُ مِمَّا يَسْهُلُ، وَفَهْمُهُمَا فِي شَيْءٍ.»