من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ غَيْرُ الْمُفِيدَةِ
المعنى
أَشَارَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ إِلَى الاِسْتِعَارَةِ غَيْرِ الْمُفِيدَةِ فِي مَعْرِضِ تَقْسِيمِ الاِسْتِعَارَةِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ نَفْعَةٌ فَائِدَةٌ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ. فَالْأَوَّلُ: قَصَرَ الْبَلَاغَةَ قَبْلَ الأَسْمَاءِ، وَمَوْضُوعُ هٰذَا مَا لَا يُفِيدُ نَقْلُهُ، حَيْثُ يَكُونُ اخْتِصَاصُ الاِسْمِ بِمَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَدَبِيٍّ فِي التَّوَسُّعِ فِي أَوْضَاعِ اللُّغَةِ وَالتَّلَفُّقِ فِي مُرَاعَاةِ دَقَائِقِ الْفُرُوقِ فِي الْمَعَانِي الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا، كَوَضْعِهِمْ لِلْمَعْنَى الْوَاحِدِ أَسَامِيَ كَثِيرَةً بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ، نَحْوَ وَضْعِ الشَّفَةِ لِلْإِنْسَانِ، وَالْمِشْفَرِ لِلْبَعِيرِ، وَالْجَحْفَلَةِ لِلْفَرَسِ، وَمَا شَاكَلَ ذٰلِكَ مِنْ فُرُوقٍ، وَرُبَّمَا وُجِدَتْ فِي غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ. فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الشَّاعِرُ شَيْئًا مِنْهَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ الَّذِي وُضِعَ لَهُ فَقَدِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ وَنَقَلَهُ عَنْ أَصْلِهِ، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعِهِ، كَقَوْلِهِ فِي وَصْفِ الدِّيَكَةِ: «وَنَحْنَا وَمِرْسَنًا مَسْرَحًا» يَعْنِي أَنَّهَا بَرْقٌ كَالسِّرَاجِ، وَالْمِرْسَنُ فِي الأَصْلِ لِلْحِصَانِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الرِّسْنُ. وَقَالَ الآخَرُ يَصِفُ إِبِلًا: «الزُّرَّقَ»، تَسْمَعُ لِلطَّمَاءِ كَصَوْتِ الْمُسْحَلِ، بَيْنَ زُبَيْدِهَا وَبَيْنَ السَّجْفَلِ. وَقَالَ آخَرُ: «وَالْحَشْوُ مِنْ حَقَائِبِهَا كَالْحَنْظَلِ» فَأَجْرَى الْحَنْظَلَ عَلَى صِدَارِ الْإِبِلِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِصِغَارِ النَّعَمِ.
وَقَدْ يَكُونُ هٰذَا النَّوْعُ مِنَ الاِسْتِعَارَةِ الْمُفِيدَةِ، فَيُحَقِّقُ غَرَضًا مِنَ الْأَغْرَاضِ الَّتِي يَسْعَى إِلَيْهَا الشَّاعِرُ أَوِ الْكَاتِبُ كَالْحَضِّ وَالتَّعْيِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، كَمَا لَاحَظْنَا فِي الْبَيْتِ السَّابِقِ، فَإِنَّ الشَّاعِرَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظَةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِأَنَّ الْوَزْنَ يَخْتَلُّ، وَقَدْ يَكُونُ أَرَادَ رَسْمَ صُورَةٍ جَمِيلَةٍ لِمَهْرِهِ، فَشَبَّهَهُ بِالطِّفْلِ، وَسُمِّيَ جُمْلَتَهُ لَفْظَهُ.
وَقَدْ يَجِيءُ لِلَّفْظِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: [الطَّوِيلُ]
فَلَوْ كُنْتَ ضَبًّا عَرَفْتَ قُرَابَتِي وَلَكِنْ زَنِيمًا غَلِيظَ الْمَشَافِرِ
فَقَوْلُهُ: «غَلِيظُ الْمَشَافِرِ» مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.