من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ الْمُقَطَّعَةُ
المعنى
تَكَلَّمَ السَّكَاكِيُّ عَنْ لَوْنٍ مِنْ أَلْوَانِ الاِسْتِعَارَةِ الْمُقَطَّعَةِ.
الأَوَّلُ: الاِسْتِعَارَةُ الْمُصَرَّحُ بِهَا التَّخْيِيلِيَّةُ مَعَ الْقَطْعِ؛ قَالَ: «هِيَ إِذَا وُجِدَتْ وَصْفًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ مَلْزُومَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ، فِي أَحَدِهِمَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الآخَرِ، وَأَنْتَ تُرِيدُ إِلْحَاقَ الأَضْعَفِ بِالأَقْوَى عَلَى وَجْهِ النِّسْبَةِ بِعَيْنِهَا؛ أَنْ تَدَّعِيَ لِلْمَلْزُومِ الأَضْعَفِ مَا لِلْمَلْزُومِ الأَقْوَى مِنْ جِنْسِهِ، بِإِطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ، فَتَذْكُرَ ذٰلِكَ تَوَصُّلًا إِلَى الْمَطْلُوبِ، لِيَسْتَوِيَ عِنْدَ السَّامِعِ مَرْتَبَتَاهُمَا فِي الْفَهْمِ، فَيَحْمِلَ عَلَى الأَضْعَفِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الأَقْوَى مِنْ أَثَرِ ذٰلِكَ الْوَصْفِ. وَيُمْكِنُ التَّوَقُّفُ فِي دَلَالَةِ الإِفْرَادِ عَلَى الشَّبَهِ لَوْلَا هٰذَا التَّخْيِيلُ؛ لِأَنَّكَ تَدَّعِي فِي الأَضْعَفِ مِثْلَ مَا لِلأَقْوَى مِنْ تَمَكُّنِ ذٰلِكَ الْوَصْفِ، وَتَزِيدُ فِي قُبْحِ جَرَأَتِهِ إِذَا كَانَ الْوَصْفُ شَجَاعَةً مَثَلًا؛ كَأَنْ تَقُولَ فِي رَجُلٍ شُجَاعٍ: «رَأَيْتُ أَسَدًا يَحْمِلُ عَلَى الأَعْدَاءِ»، فَإِنَّكَ تَدَّعِي لَهُ جَرْأَةَ الأَسَدِ وَتُثْبِتُهَا لَهُ إِثْبَاتًا يَقْطَعُ طَرِيقَ التَّشْبِيهِ الْمَحْضِ، مَعَ أَنَّ المَرْمِيَّ فِي الأَصْلِ إِنَّمَا هُوَ تَشْبِيهُهُ بِالأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ، لا إِطْلَاقُ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَسَدٌ حَقِيقَةً».
الثَّانِي: الاِسْتِعَارَةُ الْمُصَرَّحُ بِهَا التَّخْيِيلِيَّةُ مَعَ الْقَطْعِ، عَرَّفَهَا السَّكَاكِيُّ بِقَوْلِهِ: «هِيَ أَنْ تُسَمِّيَ بَاسْمٍ صُورَةً مُتَخَيَّلَةً صُورَةً عِنْدَكَ وَهْمِيَّةً مَصْحُوبَةً مَتَصَوَّرَةً تَتَزَاحَمُ مَعَهَا مُمَاثِلَةً لَهَا فِي الأَذْكُرِ ضِمْنَ قَرِينَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ حَمْلِ الاِسْمِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ كَوْنِهِ سِمَةً لِشَيْءٍ مُتَحَقِّقٍ؛ وَذٰلِكَ مِثْلُ أَنْ تُشَبِّهَ الْحَيَاةَ بِالسِّبَاعِ فِي اغْتِيَالِ النُّفُوسِ، وَانْتِزَاعِ أَرْوَاحِهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ، وَتَمَامِ افْتِرَاسِهِ لِلْفَرَائِسِ بِهَا مِنْ أَنْيَابٍ وَمَخَالِبَ؛ ثُمَّ تُطْلِقَ عَلَى مَصَارِعِهَا أَسْمَاءَ السِّبَاعِ الحَقِيقِيَّةِ عَلَى سَبِيلِ الإِفْرَادِ بِالتَّذْكِيرِ، وَأَنْ تَضِيفَهَا إِلَيْهَا».
(١) سُورَةُ الْقَصَصِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨). إِلَى السِّمَةِ بَعْدُ، مَجْرَى السِّمَةِ أَوْ أَثَرِ السِّمَةِ النَّسَبِيَّةِ بِالسِّينِ، لَكِنْ لِكَوْنِ إِضَافَتِهَا إِلَيْهَا قَرِينَةً مَانِعَةً مِنْ إِجْرَائِهَا عَلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ بَلْ مَا بَعْدَهَا إِلَى الْفَهْمِ مِنْهَا مِنْ تَحَقُّقِ مُسَمَّيَاتِهَا».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.