من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ فِي الْحُرُوفِ
المعنى
ذَكَرَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعُلَيْمِيُّ الاِسْتِعَارَةَ فِي الْحُرُوفِ فَقَالَ: «أَمَّا الْحُرُوفُ فَلَا مَدْخَلَ لِلاِسْتِعَارَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ فِي غَيْرِهَا، فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ فِي غَيْرِهَا، فَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ النَّظَرِ فِي دَلَالَتِهَا»، ثُمَّ قَالَ: «ثُمَّ إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلتَّحَوُّلِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: «زَيْدٌ فِي الدَّارِ»، وَ «عَمْرٌو مِنَ الْكِرَامِ»، فَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: «مِنْ حَرْفُ جَرٍّ»، وَ «إِلَى حَرْفُ جَرٍّ»، صَارَتْ مَجَازًا؛ لَكِنِ التَّجَوُّزَ إِنَّمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ التَّرْكِيبِ لَا مِنْ جِهَةِ الإِفْرَادِ، وَالْمَنْعُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَالَةِ الإِفْرَادِ لَا فِي التَّرْكِيبِ». وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَدْخُلَ الاِسْتِعَارَةُ فِي الْحَرْفِ إِذَا كَانَ مُضَمَّنًا؛ لِأَنَّهُ فِي هٰذِهِ الْحَالَةِ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ الأَصْلِيِّ الَّذِي وُضِعَ لَهُ، وَتَحَدَّثَ عُلَمَاءُ النَّحْوِ عَنْ ذٰلِكَ فِي بَابِ «التَّضْمِينِ» عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِيعِ وَالْعُدُولِ، كَمَا تَحَدَّثَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ فِي «الاِسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ» كَالْكِلْوَرْنِيِّ، وَقَالَ: «إِنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي النِّسْبَةِ الَّتِي الْمَوْضُوعُ لِلنِّسْبَةِ بِهَا»، كَـقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾(١)، فَإِنَّ «الِالْتِقَاطَ» فِيهَا مُسْتَعَارٌ لِمَا يُشْبِهُهُ مِنْ أَخْذِ الْإِنْسَانِ، فَهٰذِهِ اللَّفْظَةُ خَرَجَتْ عَنْ مَعْنَاهَا الأَصْلِيِّ إِلَى مَعْنًى آخَرَ بِحُكْمِ الاِسْتِعَارَةِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.