من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ الْمُفِيدَةُ
المعنى
قَسَّمَ الْجُرْجَانِيُّ الاِسْتِعَارَةَ إِلَى قِسْمَيْنِ: مُفِيدَةٍ وَغَيْرِ مُفِيدَةٍ، وَيُرِيدُ بِالْمُفِيدَةِ مَا أَصْبَحَ لاِسْتِعْمَالِهَا فَائِدَةٌ، وَقَالَ: «وَهِيَ أَمَدُّ مِدَادًا، وَأَكْثَرُ اِبْتِدَاعًا، وَأَكْثَرُ جَرَيَانًا، وَأَجْوَدُ حُسْنًا وَإِحْسَانًا، وَأَوْسَعُ مَجَازًا، وَأَبْلَغُ غَرَابَةً، وَأَذْهَبُ نَزْعًا فِي الصَّنْعَةِ، وَغَرِيبًا أَنْ تَجْمَعَ شِعْرَهَا وَنَثْرَهَا، وَتُحَصِّرَ فُنُونَهَا وَضُرُوبَهَا، بَلْ أَوْسَعُ صَحْرَاءَ، وَأَفْسَحُ سَحْرَاءَ، وَأَمْلَأُ كُلًّا، مِمَّا يَبْلُغُ صَدْرًا، وَيُمْتِعُ عَقْلًا، وَيُنْبِسُ نَفْسًا، وَيُرَوِّحُ أُنْسًا، وَأَهْدَى إِلَيْكَ أَعْذَبَ مَا قَدْ تُهْدِي إِلَيْكَ الْعَذَارِي مِنْ تَحْفَةِ الْجَمَالِ، وَتُمْنِي بِهَا الْكَمَالَ». وَمِنَ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ دَخَلَتْهَا الاِسْتِعَارَةُ الْمُفِيدَةُ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا، وَبِذٰلِكَ يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ وَفْقَ تَقْسِيمِ الْجُرْجَانِيِّ لَهَا، وَأَهَمُّهَا الاِسْتِعَارَةُ التَّصْرِيحِيَّةُ وَالْمَكْنِيَّةُ وَالتَّجْرِيدِيَّةُ، وَمِثْلُ ابْنِ الأَثِيرِ الَّذِي مَثَّلَ لِلاِسْتِعَارَةِ بِمِثْلِ الأَثَرِ الَّذِي يَسْتَمِدُّ بِهِ الْمُتَعَلِّمُ مَا لَا يَسْتَمِدُّهُ بِذِكْرِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ.
فَمِمَّا جَاءَ مِنْ ذٰلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾(٣)، فَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ اِسْتِعَارَةٌ لِلْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، أَوْ لِلضَّلَالِ وَالْهُدَى، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ مَطْوِيٌّ ذِكْرُهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ كَالظُّلْمَةِ إِلَى الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ كَالنُّورِ.
(١) سُورَةُ الحَاقَّةِ، آيَةٌ رَقْمُ (١١).
(٢) سُورَةُ الحَاقَّةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٦).
(٣) سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، آيَةٌ رَقْمُ (١).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.