من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ
المعنى
الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ مِنَ التَّوْشِيحِ، وَهُوَ تَرْصِيعُ الْجِلْدِ بِالْجَوَاهِرِ وَالأَلْآلِئِ، تَحْمِلُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ عَاتِقِهَا إِلَى كَشْحِهَا.
وَالِاسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ تُسَمَّى بِحَسْبِ بْنِ حَمْزَةَ الْمَلَطِيِّ، وَقَدْ عَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: «هُوَ إِذَا اسْتُعِيرَ لَفْظٌ لِمَعْنًى آخَرَ، فَلَيْسَ يَخْلُو الْحَالُ إِمَّا أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُ لَازِمُ الْمُسْتَعَارِ لَهُ، أَوْ يُذْكَرَ لَازِمُ الْمُسْتَعَارِ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ فَهُوَ التَّجْرِيدُ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ التَّوْشِيحُ».
وَتَابِعُ قَوْلِهِ: «فَأَمَّا الاِسْتِعَارَةُ الْمُوَشَّحَةُ، فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهٰذَا الاِسْمِ لأَنَّكَ إِذَا ذَكَرْتَ لَازِمَ اللَّفْظِ الْمُسْتَعَارِ، وَذَكَرْتَ خَصَائِصَهُ، فَقَدْ وُشِّحَتْ هٰذِهِ الاِسْتِعَارَةُ وَزُيِّنَتْ بِمَا ذَكَرْتَهُ مِنْ لَوَازِمِهَا وَأَحْكَامِهَا الْخَاصَّةِ».
وَمِثَالُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾(١)، فَلَمَّا اسْتُعِيرَتْ «الْعُرْضَةُ» لِلْحَلِفِ، ذُكِرَ مَعَهَا مَا يَلْزَمُهَا وَهُوَ الرَّجْعُ لِتَوْشِيحِ الاِسْتِعَارَةِ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ ذٰلِكَ لَكَانَ تَجْرِيدًا وَلَمْ يَكُنْ تَوْشِيحًا. وَمِنَ التَّوْشِيحِ قَوْلُ كَثِيرٍ عَزَّةَ: [الْبَسِيطِ]
تَجْرِي الرِّيَاحُ بِرِيَاضِ الْحُزْنِ مُثْمِرَةً
إِذَا سَرَى النَّوْمُ فِي الأَجْفَانِ إِغْفَانًا
فَذِكْرُ الأَزْهَارِ مَعَ الرِّيَاضِ يَكُونُ تَوْشِيحًا.
(١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٢٤).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.