المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- التَّلْمِيحُ
التَّلْمِيحُ مِنْ لَمَحَ ، وَلَمَّحَ إِلَيْهِ يَلْمَحُ لَمْحًا وَلَمْحًا : ٱخْتَلَسَ النَّظَرَ . وَقِيلَ : لَمْحٌ : نَظَرٌ . وَذَكَرَ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْإِيجَازِ » عَنْ هٰذَا الْفَنِّ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُشَارَ فِي نَثْرِ الْكَلَامِ إِلَى مِثْلٍ سَائِرٍ ، أَوْ شِعْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ ، مِمَّا غَرُبَ أَنْ يُذْكَرَ » . وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : [ الْبَسِيطُ ] الْمُسْتَغِيثُ بِعَمْرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِ ... كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ كَمَا أَنَّ الْقَزْوِينِيَّ تَحَدَّثَ عَنِ التَّلْمِيحِ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ السَّرِقَاتِ فَقَالَ : « وَأَمَّا التَّلْمِيحُ فَهُوَ أَنْ يُشَارَ إِلَى قِصَّةٍ أَوْ شِعْرٍ مِنْ غَيْرِهِ » . فَمِنَ الْأَوَّلِ مَا يُشَارُ إِلَى قِصَّةٍ أَوْ شِعْرٍ مِمَّنْ ذُكِرَ ، فَمِنَ الْأَوَّلِ وَالَّذِي يُسِيرِي إِلَى مَا جَاءَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ صَوَاحِبِ مِصْرَ أَيَّامَ يُوسُفَ ، قَوْلُ ابْنِ الْمُعْتَزِّ : [ الْخَفِيفُ ] أَرَى الْحِجْزَةَ النِّسَاءَ تَدَاعَيْنَ ... عِنْدَ شَقِّ الْجُيُوبِ وَقْتَ الْقِتَالِ غَرَّرْنَ بِالنَّبِيِّ فَهْوَ يُقْبِلُ قَوْمًا ... رِجَالًا فَهُمْ فِي أَسْرِ تِلْكَ الْجِمَالِ مِثْلُ صَاحِبِ يُوسُفَ الْمَحْبُوسِ إِذْ رَأَتْ ... نِسَاءُ مِصْرٍ وَمَا فِي الْحُبِّ مِنْ حَرَجِ وَمِنَ الثَّانِي كَقَوْلِ الْحَرِيرِيِّ : « بِتُّ لَيْلَةً نَابِيَةً » فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ اللَّبِيبِ : [ الطَّوِيلُ ] نَبَتْ كَأْسِي سَارَتْ تَجُوبُ فِضَاءَهُ ... مِنَ الرُّقَيْمِ فِي أَثْنَائِهَا السَّمْرِ لَاحِقِ وَقِيلَ : إِنَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ مَنْ يَجْعَلُ مِنَ التَّلْمِيحِ ضَرْبًا يُشْبِهُ اللَّفْظَ ، وَأَضَافَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ إِلَى تَعْرِيفِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذِكْرًا أَصْنَافَ التَّلْمِيحِ الْأَرْبَعَةَ ، وَهِيَ : فِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى حَدِيثٍ مَشْهُورٍ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى شِعْرٍ مَشْهُورٍ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى مَثَلٍ ، وَلَا يَخْرُجُ عَمَّا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ بَابُهُ يَتَّسِعُ لِأَنَّهُ كَمَا قِيلَ : « بَابٌ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُنْتَهَى عَنْهُ » ، وَذَكَرَهُ كُلٌّ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْأَدَبِ » ، وَالْحَلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ « حُسْنِ التَّوَصُّلِ » . فَقَالَ : « وَهُوَ مِنَ التَّضْمِينِ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ التَّضْمِينَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْمَذْكُورِ ، وَالتَّلْمِيحُ أَفْرَدَهُ ، وَهُوَ أَنْ يُشِيرَ فِي فَحْوَى الْكَلَامِ إِلَى مِثْلٍ سَائِرٍ أَوْ بَيْتٍ مَشْهُورٍ أَوْ قِصَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَهُ » . التَّلْوِيحُ التَّلْوِيحُ مِنَ اللَّوْحِ بِالسَّيْفِ وَلَوَّحَ : لَمَعَ بِهِ وَحَرَّكَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ « الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ » ، وَقَالَ : « التَّلْوِيحُ دَلَالَةٌ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَةُ الْإِشَارَةِ » . وَالتَّلْوِيحُ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ ، بَيْنَمَا أَشَارَ ابْنُ جِنِّي فِي « الِاخْتِصَاصِ » إِلَى التَّلْوِيحِ مَعَ التَّعْرِيضِ وَالْإِيمَاءِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ . وَكَذٰلِكَ أَدْرَجَهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةِ » فِي بَابِ الْإِشَارَةِ ، وَقَالَ : « وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّلْوِيحِ كَقَوْلِ الْمُغَنِّي قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَامِرِيِّ : [ الطَّوِيلُ ] لَقَدْ كُنْتُ أَعْفُو قَبْلَ لَيْلَى فَلَمْ أَزَلْ ... بِيَ الْقَبْضُ وَالْإِبْرَامُ حَتَّى عَلَانِيَا فَلَحِقَتِ الصِّحَّةُ وَالْكِتْمَانُ ثُمَّ السُّقْمُ وَالِاشْتِهَارُ تَلْوِيحًا عَجِيبًا » . وَإِيَّاهُ قَصَدَ أَبُو الطَّيِّبِ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ قَالَ : « قَدْ ظَهَرَ بَطْنِي » ، فَقَالَ : [ الْبَسِيطُ ] كُنْتُ الْمُخْفِيَ سِرِّي فِيكَ مُكْتَتِمًا ... ثُمَّ اسْتَوَى فِيكَ إِظْهَارِي وَإِخْفَائِي وَتَكَلَّمَ السَّكَاكِيُّ عَنِ التَّلْوِيحِ فِي بَابِ الْكَتَابَةِ فِي كِتَابِهِ « مِفْتَاحِ الْعُلُومِ » ، فَقَالَ : « هٰذِهِ كِتَابَةٌ عَرْضِيَّةٌ عَلَى مَا عَرَفْتَ ، كَانَ إِطْلَاقُ اسْمِ التَّعْرِيضِ عَلَيْهَا مُنَاسِبًا ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذٰلِكَ نَظَرْنَا : فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَسَافَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ ، مِمَّا يَحْتَاجُ تَوَسُّطَ لَوَازِمَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَشْبَاهِهَا ، كَانَ إِطْلَاقُ اسْمِ التَّلْوِيحِ عَلَيْهَا مُنَاسِبًا لِأَنَّ التَّلْوِيحَ هُوَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْلَغَ إِلَيْكَ غَيْرُ مَا بَعْدُ » . وَتَحَدَّثَ عَنْهُ الْقَزْوِينِيُّ وَشُرَّاحُ « الْمِفْتَاحِ » ، فَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ : « إِنْ كَثُرَتِ الْوَسَائِطُ فَهُوَ التَّلْوِيحُ ، وَإِنْ قَلَّتْ مَعَ خَفَاءِ الْوَجْهَةِ وَلَا خَفَاءَ لِلْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ » ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ : [ الْكَامِلُ ] رَمَزَتْ إِلَيَّ مَخَافَةً مِمَّنْ يُبَلِّغُهَا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ هُنَاكَ كَلَامُهَا وَتَعْرِيفُ هٰذَا شَبِيهٌ بِتَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ ، كَمَا عَرَفَهُ الْمُسْتَعْصِمِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْمُنْتَخَبِ الْبَدِيعِ » ، فَقَالَ : « هُوَ انْتِقَاضُ الدَّلَالَةِ عَلَى الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ وَإِقَامَتِهِ مَقَامَهُ » . أَمَّا الْجُرْجَانِيُّ فَقَدْ سَمَّاهُ « التَّلْمِيحَ » ، وَعَرَّفَهُ نَفْسَ تَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ وَأَمْثِلَتِهِ .
- التَّتَمَّامُ
التَّتَمَّامُ هُوَ التَّتْمِيمُ عِنْدَ الْحَلَبِيِّ كَمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ « حُلْيَةِ الْمُحَاضَرَةِ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ مَعْنًى فَلَا يُبَادِرُ شَيْئًا يُتِمُّ بِهِ وَيَتَكَامَلُ الِاسْتِمْتَاعُ مَعَهُ فِيهِ إِلَّا أَتَىٰ بِهِ » . وَمِمَّا سَمَّاهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ « الِاسْتِطْرَادَ وَالتَّتْمِيمَ » ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ .
- تَمَامُ الْأَقْسَامِ
تَمَامُ الْأَقْسَامِ سَمَّاهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرَ « تَوْفِيرَ الْأَقْسَامِ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُؤْتَىٰ بِالْأَقْسَامِ مُسْتَوْفَاةً لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَمُتَلَاطِمَةً لَمْ يَدْخُلْ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ » . وَمِثَالُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ مَجْمَعِ أَثْنَاءٍ وَشُكْرِ صَنِيعِهِ وَأَجْرِ أُخْرَاهُ ، وَهُوَ عِنْدَ قُدَامَةَ فِي كِتَابِهِ « جَوَاهِرِ الْأَلْفَاظِ » غَيْرُ التَّقْسِيمِ الْمُتَقَدِّمِ الذِّكْرِ ، لِأَنَّهُ تَحَدَّثَ عَنْهُ مُنْفَرِدًا بِاسْمِ « صِحَّةِ التَّقْسِيمِ » .
- التَّمْثِيلُ
التَّمْثِيلُ لُغَةً : مِنْ فِعْلٍ مِثْلِ تَمْثِيلِ الشَّيْءِ لِفُلَانٍ : صُورَةٌ لَهُ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا حَتَّىٰ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا . تَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي « مَجَازِ الْقُرْآنِ » وَسَمَّاهُ التَّشْبِيهَ أَوْ نَسِيبَهُ التَّمْثِيلَ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ التَّشْبِيهُ أَيْضًا ، وَقَدْ جَعَلَهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرَ بَابًا خَاصًّا فِي كِتَابِهِ « نَقْدِ الشِّعْرِ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُرِيدَ الشَّاعِرُ إِشَارَةً إِلَى مَعْنًى فَيَضَعَ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى آخَرَ ، وَذٰلِكَ الْمَعْنَى الآخَرُ وَالْكَلَامُ مِثَالٌ عَمَّا أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِ » ، وَكَذٰلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ . وَهٰذَا الْفَنُّ الْبَلَاغِيُّ عِنْدَ ابْنِ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيِّ فِي « الْعُمْدَةِ » مِنَ التَّشْبِيهِ لِقَوْلِهِ : « وَالتَّمْثِيلُ وَالِاسْتِعَارَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ إِلَّا أَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ عَنْ أَدَاتِهِ ، وَعَلَى غَيْرِ أُسْلُوبِهِ » . وَالْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ بِالشِّعْرِ مِثْلُ قَوْلِ طَرَفَةَ : [ الطَّوِيلُ ] سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا ... وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ فَقَوْلُهُ هٰذَا رَاجِعٌ إِلَىٰ مَا ذَكَرْنَا ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ ذٰلِكَ الْأَمْرَ كَمَا أَبْدَتْهُ لِغَيْرِكَ ، وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْهُ بِالْأَخْبَارِ مِنْ قَبْلُ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ الزَّمَانِ . وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْبَلَاغِيُّونَ فِي « إِعْجَازِ الْقُرْآنِ » ، وَكَذٰلِكَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي « الصِّنَاعَتَيْنِ » ، إِلَّا أَنَّ فَنَّ التَّمْثِيلِ سَمَّاهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ وَالسَّكَاكِيُّ وَالْقَزْوِينِيُّ وَشُرَّاحُ « التَّلْخِيصِ » « التَّشْبِيهَ التَّمْثِيلِيَّ » ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَدِيثِ عَنْهُ مُنْفَصِلًا .
- التَّمْرِيحُ
التَّمْرِيحُ مِنْ مَرَّحَ الشَّيْءَ ، يَمْرَحُهُ مَرْحًا فَتَمْرِيحٌ ، خِلَافُهُ هٰذَا الْفَنُّ « التَّمْرِيحُ » مِنِ ٱخْتِرَاعِ ٱبْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ ، وَقَدْ عَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُمَرِّحَ الْمُتَكَلِّمُ مَعَانِيَ الْبَدِيعِ بِنُفُوسِ الْكَلَامِ ، أَعْنِي أَغْرَاضَهُ وَمَقَاصِدَهُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ شَرْطَ أَنْ تَجْمَعَ مَعَانِي الْبَدِيعِ وَالْفُنُونِ فِي الْجُمْلَةِ أَوِ الْجُمَلِ مِنَ النَّثْرِ وَالْبَيْتِ أَوِ الْبُيُوتِ مِنَ الشِّعْرِ » . وَمَثَلٌ لَهُ قَوْلُ ٱبْنِ النَّطَّاحِ : [الطَّوِيلُ] فَقُلْتُ لَهَا هٰذَا التَّمَتُّعُ كُلُّهُ ... كَمَنْ يَشْتَكِي لَحْمَ عَفْنَاءِ مَغْرِبِ فَفِي هٰذَا الْبَيْتِ قَوْلُهُ : « فَقُلْتُ لَهَا هٰذَا التَّمَتُّعُ كُلُّهُ » لَا يَرْتَبِطُ هٰذَا الصَّدْرُ بِمَا قَبْلَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَتَحَدَّثَ عَنْهُ ٱبْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ » فَقَالَ : « وَالتَّمْرِيحُ يَلْبِسُ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ مِنَ الْبَدِيعِ ، هِيَ : التَّكْمِيلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَعَانِي النُّفُوسِ وَأَغْرَاضِهَا مَعًا فِي الْبَدِيعِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ قَدِ ٱتَّحَدَ بِالْآخَرِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنَ الْكَلَامِ طَرِيقُ الْقُوَّةِ لِصِنَاعَةِ مَرَاجِعِ الْمَعَانِي أَوِ الْمَعَانِي أَوِ الْفُنُونِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَهٰذِهِ حَالُ التَّمْرِيحِ بِمَعَانِي النُّفُوسِ وَمَعَانِي الْبَدِيعِ » . ثُمَّ بَيَّنَ ٱبْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالِٱلْتِفَاتِ ، وَبَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالتَّكْمِيلِ ، وَبَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالْإِدْمَاجِ ، وَبَيْنَ التَّكْمِيلِ وَالتَّمْرِيحِ ، إِذْ ذَكَرَ الْفُرُوقَ مُفَصَّلَةً فِي كِتَابِهِ « بَدِيعِ الْقُرْآنِ » . غَيْرَ أَنَّ ٱبْنَ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيَّ أَشَارَ إِلَى فَنٍّ سَمَّاهُ « التَّرْجِيحَ » وَعَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ « جَامِعِ الْكَرِيمِ » فَقَالَ : « هٰذَا الْبَابُ يُسَمَّى بِحُسْنِ الِارْتِبَاطِ ، وَيُسَمَّى حُسْنَ التَّرْتِيبِ ، وَيُسَمَّى حُسْنَ السَّبْقِ ، وَحَقِيقَتُهُ ٱخْتِلَافُ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتَّى يَفْرُغَ فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ » ، وَأَكْثَرُ مَا يَجْحَدُ هٰذَا التَّرْجِيحَ مُسْتَعْمَلًا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى الدَّالِّ عَلَى الِٱعْجَازِ ، وَسُمِّيَ الِارْتِبَاطَ ، وَلَيْسَ هٰذَا تَمْرِيحًا ، وَإِنَّمَا قَرَّبَهُ ٱبْنُ الْمِصْرِيِّ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُ قَرِيبٌ مِنْ ذٰلِكَ ، كَمَا أَنَّهُ رَدَّدَهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ عِلْمًا بِأَنَّ التَّمْرِيحَ لَيْسَ مِنَ الْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْبَلَاغَةِ.
- التَّمْتَمَةُ
التَّمْتَمَةُ : عَيْبٌ فِي النُّطْقِ ، وَمِنْهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : « إِذَا تَمْتَعَ اللِّسَانُ فِي الْكَلَامِ فَهُوَ تَمْتَامٌ ، وَإِذَا تَمْتَعَ فِي الْفَاءِ فَهُوَ فَفَّاءُ » ، وَأَنْشَدَ لِرُؤْيَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ : [ الرَّجَزِ ] يَا حَمْدُ ذَاتَ الْمَنْطِقِ التَّمْتَامِ ... كَانَ وَسْوَاسُكِ فِي الْمَنَامِ حَدِيثَ شَيْطَانٍ نَبِيٍّ هُمَامِ قَالَ التَّمَّامُ غَيْرُ مُعْرِبٍ عَنْ مَعْنَاهُ ، وَلَا مُفْصِحٍ بِحَاجَتِهِ . وَمِنْ تَرَدُّدِ الدَّاءِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ : [ الطَّوِيلِ ] فَلَا يَحْسَبَنَّ الشَّانِئُ أَنِّي هَجَوْتُهُ ... وَلَكِنِّي فَضَّلْتُ أَهْلَ الْمَكَارِمِ
- التَّمْكِينُ
التَّمْكِينُ : مِنْ مَكَّنَ مَكَانَهُ فَهُوَ مُمَكَّنٌ ، وَتَمَكَّنَ بِالْمَكَانِ أَيْ ثَبَتَ فِيهِ . وَقَدْ سَمَّاهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ « ائْتِلَافَ الْقَافِيَةِ » ، غَيْرَ أَنَّ الْأَزْدِيَّ أَتَى بَعْدَهُ فَسَمَّاهُ « التَّمْكِينَ » ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلًا . وَسَمَّاهُ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ فِي كِتَابِهِ « بُلْغَةُ الْأَدَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ » « تَمْكِينَ الْقَافِيَةِ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « إِنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ تَكُونَ الْقَافِيَةُ مُمَكَّنَةً فِي مَوْضِعِهَا مُسْتَقِرَّةً فِي قَرَارِهَا ، غَيْرَ نَازِعَةٍ وَلَا قَلِقَةٍ وَلَا مُسْتَعْلَاةٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِلَفْظِ الْبَيْتِ وَمَعْنَاهُ ، بِحَيْثُ إِنْ تُنْشَدَ الْبَيْتُ إِذَا سَكَتَ دُونَ الْقَافِيَةِ كَمَّلَهَا السَّامِعُ بِدَلَالَةٍ مِنَ اللَّفْظِ عَلَيْهَا ، وَيُسَمَّى ائْتِلَافَ الْقَافِيَةِ » . وَمِثْلُهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ فِي شَكْوَى الزَّمَانِ : [ الْبَسِيطِ ] لَوْ أَنَّ فِي شَرَفِ السَّاعِي يَبْلُغُ مُنًى ... لَمْ تَشْرَحِ الشَّمْسُ يَوْمًا دَارَةَ الْمُحَوَّلِ وَعَرَّفَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ « نُضْحَاتُ الْأَزْهَارِ » فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يَهْتَدِيَ النَّاظِمُ لِقَافِيَةِ بَيْتِهِ أَوِ النَّاثِرُ لِسَجْعِ فَقْرَتِهِ ، تَأْتِي الْقَافِيَةُ فِيهِ مُتَمَكِّنَةً فِي مَكَانِهَا مُسْتَقِرَّةً فِي قَرَارِهَا غَيْرَ نَازِعَةٍ وَلَا قَلِقَةٍ وَلَا مُسْتَعْلَاةٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِلَفْظِ الْبَيْتِ وَمَعْنَاهُ ، بِحَيْثُ إِنْ تُنْشَدَ الْبَيْتُ إِذَا سَكَتَ دُونَ الْقَافِيَةِ كَمَّلَهَا السَّامِعُ مِنْ قَلْبِهِ إِلَىٰ ذٰلِكَ بِدَلَالَةِ قَرَائِنِ اللَّفْظِ عَلَيْهَا » . وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ النَّبِيِّ الثَّعْلَبِيِّ فِي بُرْدَتِهِ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ﷺ : [ الْبَسِيطِ ] كَمْ لَيْلَةٍ بَاتَ يَسْرِي النَّسِيمُ مِنْ قَلَقٍ ... عَلَيْكَ سَهْرَانَ لَمْ يَغْمِضْ وَلَمْ يَنَمِ
- التَّمْلِيطُ
التَّمْلِيطُ مِنْ مَلَطَ الْحَائِطَ طِلَاءً ، وَالْمِلَاطُ : الطِّينُ ، وَالْمَلَاطَانِ : الْجَنْبَانِ . وَتَكَلَّمَ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةِ » فِي بَابِ « التَّضْمِينِ وَالْإِجَازَةِ » فَقَالَ : « وَمِنْ هٰذَا الْبَابِ نَوْعٌ يُسَمَّى التَّمْلِيطَ ، وَهُوَ أَنْ يَتَسَاجَلَ الشَّاعِرَانِ ، فَيَضَعَ هٰذَا سِمْطًا ، وَهٰذَا سِمْطًا ، لِيُنْظَرَ أَيُّهُمَا يَقْطَعُ قَبْلَ صَاحِبِهِ » . وَفِي الْحِكَايَةِ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ قَالَ لِلنُّعْمَانِ الْمُنْذِرِيِّ : إِنْ كُنْتَ شَاعِرًا كَمَا تَقُولُ فَمَلِّطْ أَنْصَافَ مَا أَقُولُ فَأَخْرَجَهَا . قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : [ الْوَافِرُ ] أَحَارِ تُرَى بَرِيقًا ثَمَّ وَهْنًا ... فَقَالَ النُّعْمَانُ : كَنَارِ مَحْبُوسٍ تَسْتَشْعِرُ اسْتِشْعَارًا فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : أَرِقْتُ لَهُ وَلَمَّا أَبْرَحِ السَّهْرَا ... فَقَالَ النُّعْمَانُ : إِذَا مَا قُلْتَ قَدْ هَذَا اسْتَطَارَا كَمَا مَلَّطَ الْأَبْيَاتَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، مِنْهُمُ الْخَطَّابِيُّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَنِ « الْإِجَازَةِ » ، وَذَكَرَ طَرْفًا مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ . وَقَدْ ذَكَرَ هٰذَا الْفَنَّ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ ، سَمَّاهُ « الْمُمَاثَلَةَ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « ٱعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَتَنَازَعَ الشَّاعِرَانِ مَا بَيْنَهُمَا بَيْتًا ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا صَدْرَهُ وَالْآخَرُ عَجُزَهُ » . كَمَا ٱتَّفَقَ لِابْنِ الْبَكَّاءِ الشَّاعِرِ مَعَ قَرِينِهِ ، فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مُظْلِمَةٍ فِي وَصْفِ تَدْلِيلٍ : [ الْوَافِرُ ] فَقَالَ ابْنُ الْبَكَّاءِ : وَيَنْشَقُّ الدُّجَى كَأَنَّ الضَّوْءَ مِنْهُ ... فَقَالَ الْآخَرُ : مُحِبًّا مَنْ أُحِبُّ إِذَا تَجَلَّى ... فَقَالَ ابْنُ الْبَكَّاءِ : أَشَارَ إِلَى السَّحَابِ يُلْسِعُ أَفْعَى .
- التَّمَنِّي
التَّمَنِّي مِنْ تَمَنَّى الشَّيْءَ ، أَرَادَهُ ، وَالتَّمَنِّي حُصُولُ الْأَمْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . وَتَحَدَّثَ صَاحِبُ « الْبُرْهَانِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ » عَنْ « التَّمَنِّي » فَقَالَ : « وَلَا يَخْرُجُ مَعْنَى التَّمَنِّي عِنْدَ الْبُلَغَاءِ عَنْ هٰذَا الْمَعْنَى ، فَهُوَ تَوَقُّعُ أَمْرٍ مَحْبُوبٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرَجِّي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ ، وَالتَّرَجِّي لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُمْكِنَاتِ » . غَيْرَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْبَلَاغَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ التَّمَنِّي : الأَوَّلُ : تَوَقُّعُ الأَمْرِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي لَا يُرْجَى حُصُولُهُ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِيلًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(١) ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الْبَسِيطِ ] أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا ... فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ الْمَشِيبُ الثَّانِي : تَوَقُّعُ الأَمْرِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي لَا يُرْجَى حُصُولُهُ لَكِنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مَطْمُوعٍ فِي نَيْلِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢) ، فَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : « فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً » ، وَهُنَاكَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مِنْهَا : « لَيْتَ » ، وَ « لَوْ » سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ « أَنَّ » أَمْ لَمْ تَكُنْ ، وَ « هَلْ » ، وَالدُّعَاءِ .
- تَمْهِيدُ الدَّلِيلِ
تَمْهِيدُ الدَّلِيلِ مِنْ مَهَّدْتُ لِنَفْسِي وَمَهَّدْتُ : أَيْ جَعَلْتُ لَهَا مَكَانًا وَطِبَاعًا سَهْلًا . هٰذَا الْفَنُّ الْبَلَاغِيُّ أَعْنِي « تَمْهِيدَ الدَّلِيلِ » مِنِ ٱخْتِرَاعِ السُّيُوطِيِّ ، حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَسِّنَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هٰذَا نَوْعٌ ثَالِثٌ ٱخْتَرَعْتُهُ وَسَمَّيْتُهُ تَمْهِيدَ الدَّلِيلِ ، وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ الْحُكْمُ شَيْئًا ، فَيُؤْتَى لَهُ بِأَدَاةٍ تَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ قَطْعًا ، بِأَنْ يُبْدَأَ بِالْمَقْصُودِ وَيُخْبَرَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ مُسَلَّمَةٍ ، ثُمَّ يُخْبَرَ عَنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ بِأُخْرَى مُسَلَّمَةٍ ، فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يُحْذَفَ الْوَسَطُ ، وَيُعْبَرَ بِالآخِرِ عَنِ الأَوَّلِ ، وَهٰذَا شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الْمُنَاظَرَةِ ، وَنَحْنُ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا نُسَلِّمُهُ أَصْلًا ، وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ فِي طَبْعِ أَهْلِ الذَّوْقِ وَالذَّكَاءِ ، وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ طَافِحَانِ بِاسْتِعْمَالِهِ ، ثُمَّ تَارَةً يَكُونُ الْوَسَطُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، وَتَارَةً يَكُونُ أَكْثَرَ ، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﷺ : « لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا » ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُحْذَفَ الْوَسَطُ فَيُقَالَ : « لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَحَابُّوا » .
- التَّنَاسُبُ
التَّنَاسُبُ مِنْ نَاسَبَ ، يُنَاسِبُ ، وَنِسْبَةٌ : شِرْكَةٌ فِي نَسَبٍ ، وَالْمُنَاسَبَةُ : الْمُشَاكَلَةُ وَالْمُمَاثَلَةُ . ذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ « الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ » التَّنَاسُبَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، فَقَالَ : « إِلَّا أَنِّي أَزْعُمُ أَنَّ سَخِيفَ الْأَلْفَاظِ مُشَاكِلٌ لِسَخِيفِ الْمَعَانِي » ، وَتَابَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ : « وَمِنْهُ أَشْكَالٌ ، أَبْعَدَكَ اللَّهُ ، ذٰلِكَ اللَّفْظُ مَعْنَاهُ ، وَأَعْرَبُ مِنْ نَحْوِهِ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ وِفَاقًا ، وَلِذٰلِكَ الْقَدْرِ لِقَافًا ، وَخَرَجَ مِنْ سَمَاحَةِ الِاسْتِكْرَاهِ ، وَسَلِمَ مِنْ فَسَادِ التَّكَلُّفِ ، كَانَ قَيِّمًا بِحُسْنِ الْمَوْضِعِ ، وَاتِّسَاعِ الْمُسْتَمِعِ ، وَأَجْدَرَ أَنْ يَمْنَعَ جَانِبَهُ مِنْ تَنَاوُلِ الطَّامِعِينَ ، وَيُصْحِيَ عِرْضَهُ مِنِ اعْتِرَاضِ اللَّائِمِينَ ، وَلَا يَزَالُ الْقَرِيبُ بِهِ مَعْمُورَةً ، وَالْمَصْدُورُ مَحْرُوثًا » . ثُمَّ صَنَّفَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى ، فَجَعَلَ لِكُلِّ ضَرْبٍ مِنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى اسْمًا مُنَاسِبًا لَهُ ، وَقَالَ : « وَلِكُلِّ ضَرْبٍ مِنَ الْحَدِيثِ ضَرْبٌ مِنَ الْمَعَانِي ، وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَعَانِي نَوْعٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، فَالْمُسَجَّعُ لِلسَّخِيفِ ، وَالْخَفِيفُ لِلْحَذِفِ ، وَأَجْزَلُ لِلْجَزْلِ ، وَالْإِفْصَاحُ فِي مَوْضِعِ الْإِفْصَاحِ ، وَالْكِتَابَةُ فِي مَوْضِعِ الْكِتَابَةِ ، وَالْإِرْسَالُ فِي مَوْضِعِ الْإِرْسَالِ » . وَذَكَرَ الْجَاحِظُ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ ضِمْنَ هٰذَا الْمَوْضُوعِ ، مَا كَانَ يَشِيرُ بِهِ الْمُعْتَمِرُ فِي صَحِيفَتِهِ عَنْ تَنَاسُبٍ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي ، فَقَالَ : « وَمَنْ أَرَادَ مَعْنًى كَرِيمًا فَلْيَلْتَمِسْ لَهُ لَفْظًا كَرِيمًا ؛ فَإِنَّ حَقَّ الْمَعْنَى الشَّرِيفِ اللَّفْظُ الشَّرِيفُ » . وَكَذٰلِكَ تَكَلَّمَ عَنْهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « مِنْ أَنْوَاعِ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ مَعَ الْمَعْنَى الْمُسَاوَاةُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسَاوِيًا لِلْمَعْنَى حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ ، وَهٰذِهِ هِيَ الْبَلَاغَةُ الَّتِي وَصَفَ بِهَا بَعْضُ الْكُتَّابِ رَجُلًا فَقَالَ : كَانَتْ أَلْفَاظُهُ قَوَالِبَ لِمَعَانِيهِ ، أَيْ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا لَا يَفْضُلُ أَحَدُهَا عَلَى الْآخَرِ » . وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ الزَّنْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْأَقْصَى الْقَرِيبِ » ، فَقَالَ : « وَمِنْ بَيَانِ التَّنَاسُبِ ، وَهُوَ فِي الْأَلْفَاظِ وَفِي الْمَعَانِي ، وَأَكْثَرُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْأَلْفَاظِ ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي تُطْلَبُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا تَرْتِيبٌ وَلَا مُنَاسَبَةٌ ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَدْ يَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَاقِضَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ وَالْمُتَغَايِرَةِ وَالْمُتَنَاظِرَةِ ، وَحَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ إِلى شَيْءٍ مِنْ ذٰلِكَ فَهُوَ التَّنَاسُبُ ، فَكَأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى مَا يَأْتِي بِهِ إِذَا كَانَ مُرَادًا ؛ وَعَرَّفَهُ الْحَلَبِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا « حُسْنُ التَّوَسُّلِ » وَ « نِهَايَةُ الْأَرَبِ » فَقَالَا : « وَالتَّنَاسُبُ هُوَ التَّرْتِيبُ لِلْمَعَانِي الْمُتَجَانِسَةِ الَّتِي تَتَلَاحَقُ وَلَا تَتَنَافَرُ » ، وَعَرَّفَهُ أَيْضًا الْحَصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ « زَهْرُ الْآدَابِ » نَقْلًا عَمَّنْ سَمَّاهُ جَمْعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ « الْإِشْبَاهُ » ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفَاظُ غَيْرَ مُتَبَايِنَةٍ بَلْ مُتَقَارِبَةً فِي الْجَزَالَةِ وَالرِّقَّةِ وَالسَّلَاسَةِ ، وَتَكُونَ الْمَعَانِي مُنَاسِبَةً لِأَلْفَاظِهَا ، مِنْ أَنْ لَا يَكْسِرَ اللَّفْظُ الشَّرِيفُ الْمَعْنَى السَّخِيفَ ، وَلَا عَلَى الضِّدِّ ، بَلْ يُضْمَانُ مَعًا مَعْنًى تَنَاسُبٍ وَتَلَازُمٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي التَّنَاسُبِ وَهُوَ الثَّامِنَةُ : [ الْكَامِلُ ] الرَّقِيبُ حُسْنٌ وَالْإِصَابَةُ سَعْدُهَا ... فَسَعْدِيَ أَنْ فِي رِزْقِ نَيْلٍ نَجَاحَا وَالْبَأْسُ حَتَّى تَنْصَبَّ قَلْبًا رَاحَةٌ ... وَلِامْرِئٍ مُطْمَئِنَّةٍ تَصْعَدُ نَفْسَا وَنَرَى أَنَّ الرَّوْضَانِيَّ وَالْقَزْوِينِيَّ فِي كِتَابَيْهِمَا « حَدَائِقُ السِّحْرِ » وَ « التَّلْخِيصُ » ، وَالْحَلَبِيَّ وَالسُّيُوطِيَّ ، وَالْقُدَامَى وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي كُتُبِهِمْ : « جَوَاهِرُ الْأَدَبِ » ، وَ « حَزَائِنُ الْأَدَبِ » ، وَ « شَرْحُ عُقُودِ الْجُمَانِ » ، وَ « أَنْوَارُ الرَّبِيعِ » ، سَمَّوْا « إِرْصَادَ النَّظِيرِ » تَنَاسُبًا أَيْضًا .
- تَنَاسُبُ الْأَبْيَاتِ
تَنَاسُبُ الْأَبْيَاتِ وَالْأَشْطَارِ ، وَالِارْتِبَاطُ بَيْنَهَا مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي لِلشَّاعِرِ الْعِنَايَةُ بِهِ ، لِئَلَّا يُحْدِثَ خَلَلًا أَوْ تَخْلًّا صُورَةَ الشِّعْرِ الْمُعَبِّرَةِ إِذَا وَقَعَ تَنَاثُرٌ فِي الْعِبَارَاتِ . وَعَرَّفَهُ ابْنُ طَبَاطَبَا الْعَلَوِيُّ ، فَقَالَ : « وَيَنْبَغِي لِلشَّاعِرِ أَنْ يَتَأَلَّفَ شِعْرُهُ وَيَتَسِقَ ، أَسَاوِقَ يَقِفُ عَلَى حُسْنِ نَظْمِهَا ، وَأَوْجَهِ نِظَامِهَا ، ثُمَّ يَصِلُهَا بِمَا يَتَلَاءَمُ لَهُ مَعَانِيهَا حَتَّى يَتَّصِلَ كَلَامُهُ فِيهَا ، وَلَا يَجْعَلْ بَيْنَ أَبْيَاتِهِ وَنَظْمِهَا فَصْلًا مِنْ جِنْسٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا هُوَ فِيهِ ؛ فَيَفْسُدَ السَّامِعُ الْمَعْنَى الَّذِي سَاقَ الْقَوْلَ إِلَيْهِ » . وَيَنْبَغِي أَنْ إِذَا أَخَذَ فِي بَيْتٍ أَنْ يَجْرِيَ فِي كُلِّ بَيْتٍ فَلَا يُبَاعِدَ كَلِمَةً عَنْ أُخْرَى ، وَلَا يُحَجِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَمَامِهَا بِحَيْثُ يُفْسِدُ سَبِيلَهَا ؛ إِذْ رُبَّمَا وَقَعَ الْخَلَلُ فِي الشِّعْرِ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ وَالسَّامِعِينَ لَهُ ، فَيَسْمَعُونَ الشِّعْرَ عَلَى جِهَةٍ ، وَيَرْوُونَهُ عَلَى غَيْرِهَا سَهْوًا كَمَا حَصَلَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الطَّوِيلِ ] كَتَانِي لَسْتُ أَرْكَبُ جَوَادًا لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أَبِتِ الْكَرْكَارَةَ ذَاتَ خَلْخَالِ وَلَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ الْلَّذِيذَةَ شَارِبًا ... لِتَطْرَبَ نَفْسِي مَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ هٰذِهِ رِوَايَةُ الدِّيوَانِ ، وَالْبَيْتَانِ حَسَنَانِ ، وَلَوْ أُبْدِلَ مِصْرَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَكَانِ الْآخَرِ لَكَانَ أُدْرِجَ فِي أَسْوَاءِ النَّسِيجِ وَالشَّكْلِ فَصَحَّ عَلَى هٰذَا الشَّكْلِ : [ الطَّوِيلِ ] كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِقْبَالِ وَلَمْ أَسْبِئِ الرَّكْبَ السَّرِيَّ لِسَانَهُ ... وَلَمْ أَغْبِطْ كَاعِبًا ذَاتَ خَلْخَالِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : [ الطَّوِيلِ ] وَوَقْفٍ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهْوَ نَائِمُ تَمُرُّ بِكَ الْأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمَةً ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ وَرُوِيَ أَنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ الْحَمْدَانِيَّ ٱنْتَقَدَ الْمُتَنَبِّي فِي هٰذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لِمَا ٱنْتُقِدَ بَيْتَا امْرِئِ الْقَيْسِ فِي الْقَبْسِ ، كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ ... وَقَالَ لِلْمُتَنَبِّي : بَيْتَاكَ لَمْ يَلْتَحِمْ شَطْرَاهُمَا كَمَا لَمْ يَلْتَحِمْ شَطْرَا بَيْتَيْ امْرِئِ الْقَيْسِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ : وَوَقْفٍ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ فَقَالَ الْمُتَنَبِّي : « إِنْ صَحَّ أَنَّ الَّذِي ٱسْتَدْرَكَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ هٰذَا هُوَ أَعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ، وَأَخْطَأْتُ أَنَا » .
- تَنَاسُبُ الأَطْرَافِ
تَنَاسُبُ الأَطْرَافِ عَرَّفَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ هٰذَا الْفَنَّ ، وَبَيَّنَ سَبَبَ تَسْمِيَتِهِ بِتَنَاسُبِ الْأَطْرَافِ ، فَقَالَ : « تَنَاسُبُ الْأَطْرَافِ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ بِمَعْنًى ثُمَّ يَخْتِمَهُ بِمَا يُنَاسِبُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ ، وَهٰذَا الْفَرْعُ جَعَلَهُ الْخَطِيبُ الْقَزْوِينِيُّ فِي « الْخَتْمِ » وَ « الإِيضَاحِ » مِنْ « مُرَاعَاةِ النَّظِيرِ » ، وَرَأَيْنَا نَحْنُ تَسْمِيَتَهُ بِتَنَاسُبِ الْأَطْرَافِ » . وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ : « وَمِنْ مُرَاعَاةِ النَّظِيرِ ، وَسُمِّيَ التَّنَاسُبَ ، وَهُوَ جَمْعُ أَمْرٍ وَمَا يُنَاسِبُهُ لَا بِالاقْتِضَاءِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ﴾ (١) » . وَقَدْ سَمَّى هٰذَا الْفَنَّ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ فِي كِتَابِهِ « بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الأَدَبِ » وَعَرَّفَهُ ، فَقَالَ : « ٱعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَجِدَ النَّاظِمُ لَفْظَةَ الرَّوِيِّ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَيْتٍ لِيَبْنِيَ » ، وَيُسَمَّى « التَّسْمِيعَ » أَيْضًا ، وَمِثْلُهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ . وَشَاهِدُهُ قَوْلُ خُلَيْفَةَ فِي كَنِيبِهِ الأَسَدِيِّ : [ الطَّوِيلِ ] أَحَابِيكَ شَوْقٌ أَمْ شَجَاكَ غَرَامُ ... غَرَامٌ أَذْكَارَ فَالسَّلَامُ بُسَامُ (١) سُورَةُ الرَّحْمٰنِ ، آيَةٌ رَقْمُ (٥) . سِجْنًا عَلَى خَدٍّ تَحْتَ سُرُولِهِ ، خُلُودًا وَفِي الْأَحْشَاءِ مِنْهُ ضِرَامُ ضِرَامُ حُبٍّ يَرُمُّ رَمَادَ رَكِيبِهِمْ ، وَقَدْ رَفَعَتْ لِلطَّائِعَيْنَ حِجَامُ وَهٰذَا الْفَنُّ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ : ظَاهِرٍ ، وَخَفِيٍّ ، فَالظَّاهِرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١) فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ «اللَّطِيفُ» يُنَاسِبُ كَوْنَهُ غَيْرَ مُدْرَكٍ بِالْأَبْصَارِ ، وَ«الْخَبِيرُ» يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مُدْرِكًا لِلْأَشْيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ لِلشَّيْءِ يَكُونُ خَبِيرًا . وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) فَإِنَّ قَوْلَهُ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : «وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ» يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مِنْ أَعْظَمِ الْمَغْفُورِ الرَّحْمَةُ ، وَلٰكِنْ إِذَا دَقَّ النَّظَرُ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى مَا عَلَيْهِ التِّلَاوَةُ وَهُوَ «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» .
- التَّنَاسُبُ بَيْنَ الْمَعَانِي
هٰذَا الْفَنُّ مِنْ تَنَاسُبِ بَيْنَ الْمَعَانِي مِنِ ابْتِدَاعَاتِ ابْنِ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيِّ ، فَقَدْ ذَكَرَ بَابًا لَهُ فِي الصِّنَاعَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَسَمَّاهُ «التَّنَاسُبَ بَيْنَ الْمَعَانِي» ، وَقَسَّمَهُ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ : الْمُطَابَقَةِ ، وَصِحَّةِ التَّقْسِيمِ ، وَفَسَادِ التَّقْسِيمِ ، وَمَا يَصِحُّ مِنْ ذٰلِكَ وَمَا يُفْسِدُ ، وَقَدْ مَرَّ الْقَوْلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ .
- تَنَاسُبُ الْفُصُولِ وَالْوُصُولِ
عَرَّفَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّمْعَانِيُّ «تَنَاسُبَ الْفُصُولِ وَالْوُصُولِ» فِي تَبْيِينِهِ ، فَقَالَ : «وَإِيَّاكَ أَنْ تَخْلِطَ الْمَرْفُوعَ بِالْمَجْهُودِ ، وَمِنْ حُلِيِّ الْبَلَاغَةِ الْمَعْرُوفَةِ مَوَاضِعُ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ» ، وَعَرَضَهُ يَزِيدُ بْنُ مِعْيَةَ فَقَالَ : «إِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الْفَصْلَ وَصْلًا ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ أَعْيَبَ مِنَ اللَّحْنِ ...» . وَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ صَنَّفَ يَقُولُ لِكَاتِبِهِ : «افْصِلُوا بَيْنَ كُلِّ مُنْفَصِلٍ مَعْنًى ، وَصِلُوا إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مَعْنِيًّا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ» . وَذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ : «الصِّنَاعَتَيْنِ» ، قَوْلَ الْفَارِسِيِّ فِي تَعْرِيفِ الْبَلَاغَةِ فَقَالَ : «مَعْرِفَةُ الْفَصْلِ مِنَ الْوَصْلِ» . وَذَكَرَ قَوْلَ الْمَأْمُونِ لِبَعْضِهِمْ : مَنْ أَبْلَغُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : مَنْ قَرَّبَ الْأَمْرَ الْبَعِيدَ الْمُتَنَاوَلِ وَاقْتَضَبَ الدَّرَكَ بِالْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ ... فَقَالَ فِي كِتَابِهِ : مَا عَدَلَ سَهْمُكَ عَنِ الْغَرَضِ ... وَلٰكِنَّ الْبَلِيغَ مَنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي مِقْدَارِ حَاجَتِهِ ، وَلَا يُخِلُّ بِالْفِكْرَةِ فِي اخْتِصَارِهِ مَا يُصِيبُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، وَلَا يُكْرِهُ الْمَعَانِيَ عَلَى إِبْرَازِهَا مِنْ غَيْرِ مَنَازِلِهَا ، وَلَا يَعْمِدُ الْغَرِيبَ الْوَحْشِيَّ وَلَا السَّاقِطَ السُّوقِيَّ ، فَإِنَّ الْبَلَاغَةَ إِذَا اعْتَرَتْهَا الْمَعْرِفَةُ بِمَوَاضِعِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ كَانَتْ كَاللُّؤْلُؤِ بِلَا نَظْمٍ » . وَتَكَلَّمَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي شَرْحِهِ دِيوَانَ الْحَمَاسَةِ عَنِ الْفُصُولِ وَالْوُصُولِ ، وَلَمْ يُعَرِّفْهُمَا ، وَقَدْ عَدَّهُمَا مِنْ أَصْعَبِ الْمَوَاضِعِ .
- التَّنَافُرُ
التَّنَافُرُ مِنَ الثَّقَلِ وَالثُّقْلِ ، نَفَرَ الْقَوْمُ يَنْفِرُونَ : ذَهَبُوا وَتَفَرَّقُوا . ذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» التَّنَافُرَ ، وَقَالَ : «وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعَرَبِ الْغَلِيظَةِ التَّنَافُرُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْمُوعَةً فِي بَيْتِ شِعْرٍ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُنْشِدُ إِسَاغَتَهَا إِلَّا بِبَعْضِ الِاسْتِكْرَاهِ . فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الرَّجَزِ ] وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرِ ... وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ وَلَمَّا رَأَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْشِدَ هٰذَا الْبَيْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَعَتَّعُ وَلَا يَتَلَجْلَجُ ، وَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ ذٰلِكَ إِنَّمَا اعْتَلَّ إِذَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ الْجِنْسِ ، صَدَّقُوهُ بِذٰلِكَ . وَعَرَّفَهُ الْقَفْطِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» ، فَقَالَ : «إِنَّمَا تَثْقُلُ الْحُرُوفُ ، فَهُوَ وَصْفٌ فِي الْكَلِمَةِ يَنْشَأُ عَنْ نَقْلِ مَحْمِلِهَا عَلَى اللِّسَانِ ، وَالْحُكْمُ فِي ذٰلِكَ هُوَ الْإِحْسَاسُ الرُّوحَانِيُّ وَالذَّوْقُ السَّلِيمُ الَّذِي يُدْرِكُ التَّخَفُّفَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الطَّوِيلِ ] غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَا ... تَضِلُّ الْعِقَاصُ فِي مُثَنًّى وَمُرْسَلِ وَالِاسْتِشْزَارُ : الِارْتِفَاعُ وَالرَّفْعُ جَمِيعًا ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ بِتَاءٍ لَازِمًا إِنْ كَسَرْتَ زَايَهُ ، وَمُتَعَدِّيًا إِنْ فَتَحْتَهَا » . وَمِثْلُهُ سَارَ «شَرْحُ التَّلْخِيصِ» عَلَى خُطَى الْقَزْوِينِيِّ فِي بَحْثِ التَّنَافُرِ .
- التَّنَاقُضُ
التَّنَاقُضُ : إِفْسَادُ مَا أُبْرِمَ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ ، وَنَاقَضَهُ فِي الشَّيْءِ : خَالَفَهُ . وَقَدْ ذَكَرَ التَّنَاقُضَ الْجَرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّعْرِيفَاتِ» ، فَقَالَ : «هُوَ اخْتِلَافُ الْقَضِيَّتَيْنِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ بِحَيْثُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ صِدْقُ إِحْدَاهُمَا وَكَذِبُ الْأُخْرَى» . وَقَدْ سَمَّاهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ «الِاسْتِحَالَةَ أَوِ الِاسْتِنَافَ» ، وَعَرَّفَهُ ، فَقَالَ : «وَمِنْ عُيُوبِ المعاني الِاسْتِحَالَةُ أَوِ الِاسْتِنَافُ ، وَهُمَا أَنْ يُذْكَرَ فِي الشِّعْرِ شَيْءٌ فَيَجِيءَ بَيْتٌ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَيْنِ لَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَشْيَاءُ تَتَقَابَلُ عَلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ : إِمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُضَادَّةِ وَمَعْنَى الْمُضَافِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ ، مِثْلَ النِّصْفِ إِلَى نِصْفِهِ وَالْمِثْلِ إِلَى عِدْلِهِ . وَأَشَارَ إِلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ» فَقَالَ : «وَهُوَ أَنْ تَتَنَاقَضَ بَيْنَ الْمَعَانِي مِثْلَ قَوْلِ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ : [ الْكَامِلِ ] ذَكَرَ الصَّبُوحَ ، فَرَاحَ غَيْرَ مُصَبَّحٍ ... وَأَقَامَ بَيْنَ غَرِيبَةٍ وَتَجَبَّلَ فَقَدْ تَنَاقَضَ الشَّاعِرُ بَيْنَ «الرَّوَاحِ وَالْإِقَامَةِ» إِلَّا أَنَّ ابْنَ رَشِيقٍ خَالَفَ ذٰلِكَ وَقَالَ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ مُتَنَاقِضٍ وَلَا مُتَبَايِنٍ . وَمِنَ التَّنَاقُضِ مَا جَاءَ عَلَى طَرِيقِ الْمُضَافِ وَمَا جَاءَ عَلَى جِهَةِ الضِّدَادِ ، وَمَا جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِطْنَةِ وَالْعِلْمِ ، وَعَلَى طَرِيقِ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ .
- التَّنْبِيهُ
التَّنْبِيهُ مِنْ نَبَّهَ ، وَنَبَّهَهُ مِنَ النَّوْمِ تَنْبِيهًا ، وَأَنْتَهُ : اسْتَيْقَظَ وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ . عَرَّفَهُ التِّبْرِيزِيُّ فِي كِتَابِهِ «الدَّوَاوِينِ» فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَقُولَ الشَّاعِرُ بَيْتًا يُرْسِلُهُ إِرْسَالًا غَيْرَ مُتَحَرِّزٍ مِنَ الْمُنْتَقِدِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُنَبِّهَ عَلَى ذٰلِكَ فَيَسْتَدْرِكُ مَوْضِعَ الْغَلَطِ عَلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ ذٰلِكَ فِي الشَّطْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَيْتِ فَيَكُونَانِ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي بَيْتٍ فَيُخَالِفُهُ فِي بَيْتٍ ثَانٍ» . وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : [ الطَّوِيلِ ] فَهُوَ السَّلْبُ أَوْ لِلذَّنْبِ أَوْفَى أَسَاءَةً ... وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ لَا تَغُرَّا فَالشَّاعِرُ عِنْدَمَا قَالَ : «أَوْ لِلذَّنْبِ أَوْفَى أَسَاءَةً» أَتَى بِتَنْبِيهٍ كَانَ قَائِلًا لَهُ قَائِلٌ : «إِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي الذَّنْبِ» ، فَقَالَ مُسْتَدْرِكًا لِلَّحْظَةِ : «وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ لَا تَغُرَّا» فَسَلِمَ لَهُ الْبَيْتُ مِنَ الْفَسَادِ . وَقَدْ نَقَلَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعُلَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ التِّبْرِيزِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ ، فَقَالَ : «وَحَاصِلُهُ أَنْ تُطَبِّقَ كَلَامًا ثُمَّ تُرَدِّهُ بِمَا يُؤَيِّدُهُ وَيُقَرِّرُ مَعْنَاهُ» . وَذَكَرَ مِثْلَ التِّبْرِيزِيِّ .
- التَّنْدِيرُ
التَّنْدِيرُ : مِنْ نَدَرَ الشَّيْءَ يَنْدِرُ ، سَقَطَ ، وَنَدَرَ الْكَلَامُ : مَا شَذَّ وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْمُوعِ . هٰذَا الْفَنُّ مِنِ اخْتِرَاعِ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِبَادِرَةٍ حُلْوَةٍ أَوْ مُلْحَةٍ مُسْتَظْرَفَةٍ ، وَهِيَ تَشِيعُ فِي الْجِدِّ وَالْهَزْلِ» . وَمِنْ جَمِيلِ مَا أَتَى مِنْ بَدِيعِ التَّنْدِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ (١) . وَمَا كَانَ فِي الْهَزْلِ كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ فِيمَنْ سَرَقَ لَهُ شِعْرًا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ : [ الْخَفِيفِ ] مَنْ ... ابْنِ الْحِجَابِ ... ... ... عُذَّةَ الْكِلَابِ وَأَضَافَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» وَ«بَدِيعِ الْقُرْآنِ» قَوْلَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّنْدِيرِ وَالتَّنْكِيتِ وَالْهَزْلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ ، إِنَّ التَّنْدِيرَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ جِدٌّ ، وَبَاطِنُهُ هَزْلٌ ، وَالْهَزْلَ يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ جَاءَ ، وَالتَّنْكِيتُ يُخَالِفُ التَّنْدِيرَ . وَقَالَ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنُ التَّوَسُّلِ» إِلَى التَّنْدِيرِ ، فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِبَادِرَةٍ حُلْوَةٍ أَوْ نُكْتَةٍ مُسْتَظْرَفَةٍ ، يَعْرِضُ فِيهَا بِمَنْ يُرِيدُ ذَمَّهُ ، وَغَالِبًا مَا يَقَعُ فِي الْهَزْلِ» . وَذَكَرَ أَبْيَاتَ أَبِي تَمَّامٍ ، وَذَكَرَ أَبِيَّاتَ أَبِي تَمَّامٍ الْمَذْكُورَ مِنْهَا الْبَيْتُ الْأَوَّلُ .
- التَّنْزِيلُ
التَّنْزِيلُ : أَنْزَلَهُ غَيْرُهُ ، وَاسْتَنْزَلَهُ بِمَعْنًى ، وَالتَّنْزِيلُ : التَّرْتِيبُ ، وَالتَّرْتِيلُ فِي مُهْلَةٍ أَيْضًا . ذَكَرَ التَّنْزِيلَ الْمَنْظُورِيُّ فِي كِتَابِهِ «حَلْيَةُ اللَّبِيبِ» ، وَعَرَّفَهُ ، فَقَالَ : «الِانْتِقَالُ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى فِي الْأُمُورِ الْمُرَادَةِ» . وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ : «لَا أَبَا لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِلْوَزِيرِ» . وَالتَّنْزِيلُ عَكْسُ التَّرْقِيِّ ، نَحْوُ : «هٰذَا الْأَمْرُ لَا يَحْجُرُ السُّلْطَانَ وَلَا الْوَزِيرَ» .