من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّمْلِيطُ
المعنى
التَّمْلِيطُ مِنْ مَلَطَ الْحَائِطَ طِلَاءً ، وَالْمِلَاطُ : الطِّينُ ، وَالْمَلَاطَانِ : الْجَنْبَانِ . وَتَكَلَّمَ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةِ » فِي بَابِ « التَّضْمِينِ وَالْإِجَازَةِ » فَقَالَ : « وَمِنْ هٰذَا الْبَابِ نَوْعٌ يُسَمَّى التَّمْلِيطَ ، وَهُوَ أَنْ يَتَسَاجَلَ الشَّاعِرَانِ ، فَيَضَعَ هٰذَا سِمْطًا ، وَهٰذَا سِمْطًا ، لِيُنْظَرَ أَيُّهُمَا يَقْطَعُ قَبْلَ صَاحِبِهِ » .
وَفِي الْحِكَايَةِ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ قَالَ لِلنُّعْمَانِ الْمُنْذِرِيِّ : إِنْ كُنْتَ شَاعِرًا كَمَا تَقُولُ فَمَلِّطْ أَنْصَافَ مَا أَقُولُ فَأَخْرَجَهَا . قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : [ الْوَافِرُ ]
أَحَارِ تُرَى بَرِيقًا ثَمَّ وَهْنًا ...
فَقَالَ النُّعْمَانُ :
كَنَارِ مَحْبُوسٍ تَسْتَشْعِرُ اسْتِشْعَارًا
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
أَرِقْتُ لَهُ وَلَمَّا أَبْرَحِ السَّهْرَا ...
فَقَالَ النُّعْمَانُ :
إِذَا مَا قُلْتَ قَدْ هَذَا اسْتَطَارَا
كَمَا مَلَّطَ الْأَبْيَاتَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، مِنْهُمُ الْخَطَّابِيُّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَنِ « الْإِجَازَةِ » ، وَذَكَرَ طَرْفًا مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ .
وَقَدْ ذَكَرَ هٰذَا الْفَنَّ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ ، سَمَّاهُ « الْمُمَاثَلَةَ » ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « ٱعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَتَنَازَعَ الشَّاعِرَانِ مَا بَيْنَهُمَا بَيْتًا ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا صَدْرَهُ وَالْآخَرُ عَجُزَهُ » . كَمَا ٱتَّفَقَ لِابْنِ الْبَكَّاءِ الشَّاعِرِ مَعَ قَرِينِهِ ، فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مُظْلِمَةٍ فِي وَصْفِ تَدْلِيلٍ : [ الْوَافِرُ ]
فَقَالَ ابْنُ الْبَكَّاءِ :
وَيَنْشَقُّ الدُّجَى كَأَنَّ الضَّوْءَ مِنْهُ ...
فَقَالَ الْآخَرُ :
مُحِبًّا مَنْ أُحِبُّ إِذَا تَجَلَّى ...
فَقَالَ ابْنُ الْبَكَّاءِ :
أَشَارَ إِلَى السَّحَابِ يُلْسِعُ أَفْعَى .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.