من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّنْدِيرُ
المعنى
التَّنْدِيرُ : مِنْ نَدَرَ الشَّيْءَ يَنْدِرُ ، سَقَطَ ، وَنَدَرَ الْكَلَامُ : مَا شَذَّ وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْمُوعِ . هٰذَا الْفَنُّ مِنِ اخْتِرَاعِ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِبَادِرَةٍ حُلْوَةٍ أَوْ مُلْحَةٍ مُسْتَظْرَفَةٍ ، وَهِيَ تَشِيعُ فِي الْجِدِّ وَالْهَزْلِ» . وَمِنْ جَمِيلِ مَا أَتَى مِنْ بَدِيعِ التَّنْدِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ (١) . وَمَا كَانَ فِي الْهَزْلِ كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ فِيمَنْ سَرَقَ لَهُ شِعْرًا وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ :
[ الْخَفِيفِ ]
مَنْ ... ابْنِ الْحِجَابِ ... ... ... عُذَّةَ الْكِلَابِ
وَأَضَافَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» وَ«بَدِيعِ الْقُرْآنِ» قَوْلَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّنْدِيرِ وَالتَّنْكِيتِ وَالْهَزْلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ ، إِنَّ التَّنْدِيرَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ جِدٌّ ، وَبَاطِنُهُ هَزْلٌ ، وَالْهَزْلَ يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ جَاءَ ، وَالتَّنْكِيتُ يُخَالِفُ التَّنْدِيرَ . وَقَالَ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنُ التَّوَسُّلِ» إِلَى التَّنْدِيرِ ، فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِبَادِرَةٍ حُلْوَةٍ أَوْ نُكْتَةٍ مُسْتَظْرَفَةٍ ، يَعْرِضُ فِيهَا بِمَنْ يُرِيدُ ذَمَّهُ ، وَغَالِبًا مَا يَقَعُ فِي الْهَزْلِ» . وَذَكَرَ أَبْيَاتَ أَبِي تَمَّامٍ ، وَذَكَرَ أَبِيَّاتَ أَبِي تَمَّامٍ الْمَذْكُورَ مِنْهَا الْبَيْتُ الْأَوَّلُ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.