من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّمْرِيحُ
المعنى
التَّمْرِيحُ مِنْ مَرَّحَ الشَّيْءَ ، يَمْرَحُهُ مَرْحًا فَتَمْرِيحٌ ، خِلَافُهُ هٰذَا الْفَنُّ « التَّمْرِيحُ » مِنِ ٱخْتِرَاعِ ٱبْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ ، وَقَدْ عَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُمَرِّحَ الْمُتَكَلِّمُ مَعَانِيَ الْبَدِيعِ بِنُفُوسِ الْكَلَامِ ، أَعْنِي أَغْرَاضَهُ وَمَقَاصِدَهُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ شَرْطَ أَنْ تَجْمَعَ مَعَانِي الْبَدِيعِ وَالْفُنُونِ فِي الْجُمْلَةِ أَوِ الْجُمَلِ مِنَ النَّثْرِ وَالْبَيْتِ أَوِ الْبُيُوتِ مِنَ الشِّعْرِ » . وَمَثَلٌ لَهُ قَوْلُ ٱبْنِ النَّطَّاحِ : [الطَّوِيلُ]
فَقُلْتُ لَهَا هٰذَا التَّمَتُّعُ كُلُّهُ ... كَمَنْ يَشْتَكِي لَحْمَ عَفْنَاءِ مَغْرِبِ
فَفِي هٰذَا الْبَيْتِ قَوْلُهُ : « فَقُلْتُ لَهَا هٰذَا التَّمَتُّعُ كُلُّهُ » لَا يَرْتَبِطُ هٰذَا الصَّدْرُ بِمَا قَبْلَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَتَحَدَّثَ عَنْهُ ٱبْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ » فَقَالَ : « وَالتَّمْرِيحُ يَلْبِسُ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ مِنَ الْبَدِيعِ ، هِيَ : التَّكْمِيلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَعَانِي النُّفُوسِ وَأَغْرَاضِهَا مَعًا فِي الْبَدِيعِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ قَدِ ٱتَّحَدَ بِالْآخَرِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنَ الْكَلَامِ طَرِيقُ الْقُوَّةِ لِصِنَاعَةِ مَرَاجِعِ الْمَعَانِي أَوِ الْمَعَانِي أَوِ الْفُنُونِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَهٰذِهِ حَالُ التَّمْرِيحِ بِمَعَانِي النُّفُوسِ وَمَعَانِي الْبَدِيعِ » .
ثُمَّ بَيَّنَ ٱبْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالِٱلْتِفَاتِ ، وَبَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالتَّكْمِيلِ ، وَبَيْنَ التَّمْرِيحِ وَالْإِدْمَاجِ ، وَبَيْنَ التَّكْمِيلِ وَالتَّمْرِيحِ ، إِذْ ذَكَرَ الْفُرُوقَ مُفَصَّلَةً فِي كِتَابِهِ « بَدِيعِ الْقُرْآنِ » . غَيْرَ أَنَّ ٱبْنَ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيَّ أَشَارَ إِلَى فَنٍّ سَمَّاهُ « التَّرْجِيحَ » وَعَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ « جَامِعِ الْكَرِيمِ » فَقَالَ : « هٰذَا الْبَابُ يُسَمَّى بِحُسْنِ الِارْتِبَاطِ ، وَيُسَمَّى حُسْنَ التَّرْتِيبِ ، وَيُسَمَّى حُسْنَ السَّبْقِ ، وَحَقِيقَتُهُ ٱخْتِلَافُ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَتَّى يَفْرُغَ فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ » ، وَأَكْثَرُ مَا يَجْحَدُ هٰذَا التَّرْجِيحَ مُسْتَعْمَلًا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى الدَّالِّ عَلَى الِٱعْجَازِ ، وَسُمِّيَ الِارْتِبَاطَ ، وَلَيْسَ هٰذَا تَمْرِيحًا ، وَإِنَّمَا قَرَّبَهُ ٱبْنُ الْمِصْرِيِّ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُ قَرِيبٌ مِنْ ذٰلِكَ ، كَمَا أَنَّهُ رَدَّدَهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ عِلْمًا بِأَنَّ التَّمْرِيحَ لَيْسَ مِنَ الْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْبَلَاغَةِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.