من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّنَافُرُ
المعنى
التَّنَافُرُ مِنَ الثَّقَلِ وَالثُّقْلِ ، نَفَرَ الْقَوْمُ يَنْفِرُونَ : ذَهَبُوا وَتَفَرَّقُوا . ذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» التَّنَافُرَ ، وَقَالَ : «وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعَرَبِ الْغَلِيظَةِ التَّنَافُرُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْمُوعَةً فِي بَيْتِ شِعْرٍ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُنْشِدُ إِسَاغَتَهَا إِلَّا بِبَعْضِ الِاسْتِكْرَاهِ . فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
[ الرَّجَزِ ]
وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرِ ... وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ
وَلَمَّا رَأَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْشِدَ هٰذَا الْبَيْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَعَتَّعُ وَلَا يَتَلَجْلَجُ ، وَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ ذٰلِكَ إِنَّمَا اعْتَلَّ إِذَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ الْجِنْسِ ، صَدَّقُوهُ بِذٰلِكَ . وَعَرَّفَهُ الْقَفْطِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» ، فَقَالَ : «إِنَّمَا تَثْقُلُ الْحُرُوفُ ، فَهُوَ وَصْفٌ فِي الْكَلِمَةِ يَنْشَأُ عَنْ نَقْلِ مَحْمِلِهَا عَلَى اللِّسَانِ ، وَالْحُكْمُ فِي ذٰلِكَ هُوَ الْإِحْسَاسُ الرُّوحَانِيُّ وَالذَّوْقُ السَّلِيمُ الَّذِي يُدْرِكُ التَّخَفُّفَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الطَّوِيلِ ]
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَا ... تَضِلُّ الْعِقَاصُ فِي مُثَنًّى وَمُرْسَلِ
وَالِاسْتِشْزَارُ : الِارْتِفَاعُ وَالرَّفْعُ جَمِيعًا ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ بِتَاءٍ لَازِمًا إِنْ كَسَرْتَ زَايَهُ ، وَمُتَعَدِّيًا إِنْ فَتَحْتَهَا » . وَمِثْلُهُ سَارَ «شَرْحُ التَّلْخِيصِ» عَلَى خُطَى الْقَزْوِينِيِّ فِي بَحْثِ التَّنَافُرِ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.