إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّلْمِيحُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّلْمِيحُ مِنْ لَمَحَ ، وَلَمَّحَ إِلَيْهِ يَلْمَحُ لَمْحًا وَلَمْحًا : ٱخْتَلَسَ النَّظَرَ . وَقِيلَ : لَمْحٌ : نَظَرٌ . وَذَكَرَ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْإِيجَازِ » عَنْ هٰذَا الْفَنِّ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يُشَارَ فِي نَثْرِ الْكَلَامِ إِلَى مِثْلٍ سَائِرٍ ، أَوْ شِعْرٍ نَادِرٍ ، أَوْ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ ، مِمَّا غَرُبَ أَنْ يُذْكَرَ » . وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : [ الْبَسِيطُ ] الْمُسْتَغِيثُ بِعَمْرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِ ... كَالْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ كَمَا أَنَّ الْقَزْوِينِيَّ تَحَدَّثَ عَنِ التَّلْمِيحِ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ السَّرِقَاتِ فَقَالَ : « وَأَمَّا التَّلْمِيحُ فَهُوَ أَنْ يُشَارَ إِلَى قِصَّةٍ أَوْ شِعْرٍ مِنْ غَيْرِهِ » . فَمِنَ الْأَوَّلِ مَا يُشَارُ إِلَى قِصَّةٍ أَوْ شِعْرٍ مِمَّنْ ذُكِرَ ، فَمِنَ الْأَوَّلِ وَالَّذِي يُسِيرِي إِلَى مَا جَاءَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ صَوَاحِبِ مِصْرَ أَيَّامَ يُوسُفَ ، قَوْلُ ابْنِ الْمُعْتَزِّ : [ الْخَفِيفُ ] أَرَى الْحِجْزَةَ النِّسَاءَ تَدَاعَيْنَ ... عِنْدَ شَقِّ الْجُيُوبِ وَقْتَ الْقِتَالِ غَرَّرْنَ بِالنَّبِيِّ فَهْوَ يُقْبِلُ قَوْمًا ... رِجَالًا فَهُمْ فِي أَسْرِ تِلْكَ الْجِمَالِ مِثْلُ صَاحِبِ يُوسُفَ الْمَحْبُوسِ إِذْ رَأَتْ ... نِسَاءُ مِصْرٍ وَمَا فِي الْحُبِّ مِنْ حَرَجِ وَمِنَ الثَّانِي كَقَوْلِ الْحَرِيرِيِّ : « بِتُّ لَيْلَةً نَابِيَةً » فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ الشَّاعِرِ اللَّبِيبِ : [ الطَّوِيلُ ] نَبَتْ كَأْسِي سَارَتْ تَجُوبُ فِضَاءَهُ ... مِنَ الرُّقَيْمِ فِي أَثْنَائِهَا السَّمْرِ لَاحِقِ وَقِيلَ : إِنَّ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ مَنْ يَجْعَلُ مِنَ التَّلْمِيحِ ضَرْبًا يُشْبِهُ اللَّفْظَ ، وَأَضَافَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ إِلَى تَعْرِيفِ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذِكْرًا أَصْنَافَ التَّلْمِيحِ الْأَرْبَعَةَ ، وَهِيَ : فِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى حَدِيثٍ مَشْهُورٍ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى شِعْرٍ مَشْهُورٍ ، وَفِيمَا وَقَعَ التَّلْمِيحُ فِيهِ إِلَى مَثَلٍ ، وَلَا يَخْرُجُ عَمَّا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ بَابُهُ يَتَّسِعُ لِأَنَّهُ كَمَا قِيلَ : « بَابٌ لَا يَنْتَهِي حَتَّى يُنْتَهَى عَنْهُ » ، وَذَكَرَهُ كُلٌّ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْأَدَبِ » ، وَالْحَلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ « حُسْنِ التَّوَصُّلِ » . فَقَالَ : « وَهُوَ مِنَ التَّضْمِينِ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ بِأَنَّ التَّضْمِينَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْمَذْكُورِ ، وَالتَّلْمِيحُ أَفْرَدَهُ ، وَهُوَ أَنْ يُشِيرَ فِي فَحْوَى الْكَلَامِ إِلَى مِثْلٍ سَائِرٍ أَوْ بَيْتٍ مَشْهُورٍ أَوْ قِصَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَهُ » . التَّلْوِيحُ التَّلْوِيحُ مِنَ اللَّوْحِ بِالسَّيْفِ وَلَوَّحَ : لَمَعَ بِهِ وَحَرَّكَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ « الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ » ، وَقَالَ : « التَّلْوِيحُ دَلَالَةٌ بِاللَّفْظِ وَدَلَالَةُ الْإِشَارَةِ » . وَالتَّلْوِيحُ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ ، بَيْنَمَا أَشَارَ ابْنُ جِنِّي فِي « الِاخْتِصَاصِ » إِلَى التَّلْوِيحِ مَعَ التَّعْرِيضِ وَالْإِيمَاءِ فِي بَابٍ وَاحِدٍ . وَكَذٰلِكَ أَدْرَجَهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةِ » فِي بَابِ الْإِشَارَةِ ، وَقَالَ : « وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّلْوِيحِ كَقَوْلِ الْمُغَنِّي قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَامِرِيِّ : [ الطَّوِيلُ ] لَقَدْ كُنْتُ أَعْفُو قَبْلَ لَيْلَى فَلَمْ أَزَلْ ... بِيَ الْقَبْضُ وَالْإِبْرَامُ حَتَّى عَلَانِيَا فَلَحِقَتِ الصِّحَّةُ وَالْكِتْمَانُ ثُمَّ السُّقْمُ وَالِاشْتِهَارُ تَلْوِيحًا عَجِيبًا » . وَإِيَّاهُ قَصَدَ أَبُو الطَّيِّبِ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ قَالَ : « قَدْ ظَهَرَ بَطْنِي » ، فَقَالَ : [ الْبَسِيطُ ] كُنْتُ الْمُخْفِيَ سِرِّي فِيكَ مُكْتَتِمًا ... ثُمَّ اسْتَوَى فِيكَ إِظْهَارِي وَإِخْفَائِي وَتَكَلَّمَ السَّكَاكِيُّ عَنِ التَّلْوِيحِ فِي بَابِ الْكَتَابَةِ فِي كِتَابِهِ « مِفْتَاحِ الْعُلُومِ » ، فَقَالَ : « هٰذِهِ كِتَابَةٌ عَرْضِيَّةٌ عَلَى مَا عَرَفْتَ ، كَانَ إِطْلَاقُ اسْمِ التَّعْرِيضِ عَلَيْهَا مُنَاسِبًا ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذٰلِكَ نَظَرْنَا : فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَسَافَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ ، مِمَّا يَحْتَاجُ تَوَسُّطَ لَوَازِمَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَشْبَاهِهَا ، كَانَ إِطْلَاقُ اسْمِ التَّلْوِيحِ عَلَيْهَا مُنَاسِبًا لِأَنَّ التَّلْوِيحَ هُوَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْلَغَ إِلَيْكَ غَيْرُ مَا بَعْدُ » . وَتَحَدَّثَ عَنْهُ الْقَزْوِينِيُّ وَشُرَّاحُ « الْمِفْتَاحِ » ، فَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ : « إِنْ كَثُرَتِ الْوَسَائِطُ فَهُوَ التَّلْوِيحُ ، وَإِنْ قَلَّتْ مَعَ خَفَاءِ الْوَجْهَةِ وَلَا خَفَاءَ لِلْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ » ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ : [ الْكَامِلُ ] رَمَزَتْ إِلَيَّ مَخَافَةً مِمَّنْ يُبَلِّغُهَا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ هُنَاكَ كَلَامُهَا وَتَعْرِيفُ هٰذَا شَبِيهٌ بِتَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ ، كَمَا عَرَفَهُ الْمُسْتَعْصِمِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْمُنْتَخَبِ الْبَدِيعِ » ، فَقَالَ : « هُوَ انْتِقَاضُ الدَّلَالَةِ عَلَى الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ وَإِقَامَتِهِ مَقَامَهُ » . أَمَّا الْجُرْجَانِيُّ فَقَدْ سَمَّاهُ « التَّلْمِيحَ » ، وَعَرَّفَهُ نَفْسَ تَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ وَأَمْثِلَتِهِ .

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع