من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَنَاسُبُ الْأَبْيَاتِ
المعنى
تَنَاسُبُ الْأَبْيَاتِ وَالْأَشْطَارِ ، وَالِارْتِبَاطُ بَيْنَهَا مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي لِلشَّاعِرِ الْعِنَايَةُ بِهِ ، لِئَلَّا يُحْدِثَ خَلَلًا أَوْ تَخْلًّا صُورَةَ الشِّعْرِ الْمُعَبِّرَةِ إِذَا وَقَعَ تَنَاثُرٌ فِي الْعِبَارَاتِ . وَعَرَّفَهُ ابْنُ طَبَاطَبَا الْعَلَوِيُّ ، فَقَالَ : « وَيَنْبَغِي لِلشَّاعِرِ أَنْ يَتَأَلَّفَ شِعْرُهُ وَيَتَسِقَ ، أَسَاوِقَ يَقِفُ عَلَى حُسْنِ نَظْمِهَا ، وَأَوْجَهِ نِظَامِهَا ، ثُمَّ يَصِلُهَا بِمَا يَتَلَاءَمُ لَهُ مَعَانِيهَا حَتَّى يَتَّصِلَ كَلَامُهُ فِيهَا ، وَلَا يَجْعَلْ بَيْنَ أَبْيَاتِهِ وَنَظْمِهَا فَصْلًا مِنْ جِنْسٍ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا هُوَ فِيهِ ؛ فَيَفْسُدَ السَّامِعُ الْمَعْنَى الَّذِي سَاقَ الْقَوْلَ إِلَيْهِ » . وَيَنْبَغِي أَنْ إِذَا أَخَذَ فِي بَيْتٍ أَنْ يَجْرِيَ فِي كُلِّ بَيْتٍ فَلَا يُبَاعِدَ كَلِمَةً عَنْ أُخْرَى ، وَلَا يُحَجِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَمَامِهَا بِحَيْثُ يُفْسِدُ سَبِيلَهَا ؛ إِذْ رُبَّمَا وَقَعَ الْخَلَلُ فِي الشِّعْرِ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ وَالسَّامِعِينَ لَهُ ، فَيَسْمَعُونَ الشِّعْرَ عَلَى جِهَةٍ ، وَيَرْوُونَهُ عَلَى غَيْرِهَا سَهْوًا كَمَا حَصَلَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الطَّوِيلِ ]
كَتَانِي لَسْتُ أَرْكَبُ جَوَادًا لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أَبِتِ الْكَرْكَارَةَ ذَاتَ خَلْخَالِ
وَلَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ الْلَّذِيذَةَ شَارِبًا ... لِتَطْرَبَ نَفْسِي مَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ
هٰذِهِ رِوَايَةُ الدِّيوَانِ ، وَالْبَيْتَانِ حَسَنَانِ ، وَلَوْ أُبْدِلَ مِصْرَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَكَانِ الْآخَرِ لَكَانَ أُدْرِجَ فِي أَسْوَاءِ النَّسِيجِ وَالشَّكْلِ فَصَحَّ عَلَى هٰذَا الشَّكْلِ : [ الطَّوِيلِ ]
كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِقْبَالِ
وَلَمْ أَسْبِئِ الرَّكْبَ السَّرِيَّ لِسَانَهُ ... وَلَمْ أَغْبِطْ كَاعِبًا ذَاتَ خَلْخَالِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : [ الطَّوِيلِ ]
وَوَقْفٍ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهْوَ نَائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الْأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمَةً ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ
وَرُوِيَ أَنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ الْحَمْدَانِيَّ ٱنْتَقَدَ الْمُتَنَبِّي فِي هٰذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لِمَا ٱنْتُقِدَ بَيْتَا امْرِئِ الْقَيْسِ فِي الْقَبْسِ ، كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ ... وَقَالَ لِلْمُتَنَبِّي : بَيْتَاكَ لَمْ يَلْتَحِمْ شَطْرَاهُمَا كَمَا لَمْ يَلْتَحِمْ شَطْرَا
بَيْتَيْ امْرِئِ الْقَيْسِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ :
وَوَقْفٍ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ
فَقَالَ الْمُتَنَبِّي : « إِنْ صَحَّ أَنَّ الَّذِي ٱسْتَدْرَكَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ هٰذَا هُوَ أَعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ، وَأَخْطَأْتُ أَنَا » .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.