المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- الخَبَرُ لِلنَّهْيِ
الخَبَرُ لِلنَّهْيِ هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ أَمْرًا يُعْلَمُ الْقِيَامُ بِعَمَلٍ مَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾.(٣)
- الخَبَرُ لِلْوَعْدِ
الخَبَرُ لِلْوَعْدِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ وَعْدًا بِشَيْءٍ مُسْتَحَبٍّ حُصُولُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ﴾.(٤)
- الخَبَرُ لِلْوَعِيدِ
الخَبَرُ لِلْوَعِيدِ هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ تَهْدِيدًا بِمَا سَيَكُونُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشَيْقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كَتَابِ « الْمُعْمَدَةِ » فَقَالَ : « كَانَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَذَوُو الْحَزْمِ يَتَوَقَّوْنَ الْهِجَاءَ، وَيَتَحَرَّزُونَ مِنْ سُوءِ الأَلْفَاظِ، وَلَا يَصْدُرُونَ الْقَوْلَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لَا يَحْسُنُ السُّكُوتُ مَعَهَا »، كَقَوْلِ ابْنِ مُقَبِّلٍ : [ الطَّوِيلُ ] تُثِيرُ آيَاتِ الْكِتَابِ مَجَازِيًا؟ *** بَنِي عَامِرٍ مَا تَفْعَلُونَ بِشَاعِرِي؟ أَرَى الشَّتْمَ قَدْ يَغْنِي الْكَرِيمَ عَنِ الْغِنَى *** فَكَيْفَ بِمَنْ يَغْنَى فَيَبْطُرُ أَوْ يَبْغَى؟
- خِذْلَانُ الْمُخَاطَبِ
خِذْلَانُ الْمُخَاطَبِ : مِنْ فِعْلِ خَذَلَ بِمَعْنَى : تَرَكَ نُصْرَتَهُ وَعَوْنَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْجَامِعِ الْكَبِيرِ » خِذْلَانَ الْمُخَاطَبِ وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هُوَ الأَمْرُ يُعْكِسُ الْمُرَادَ، ذٰلِكَ عَلَى الاِسْتِهَانَةِ بِالْمَأْمُورِ، وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِأَمْرِهِ »، أَيْ أَنَّكَ تُخَاطِبُهُ عَلَى ظَنٍّ مِنْكَ وَحُسْنِ ظَنِّكَ بِحُسْنِهِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾، أَيْ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِتَرَبُّصِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ يَنْتَصِرُونَ مِنْهُمْ، وَهُوَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذٰلِكَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ﴾(١)، نَهْيٌ لَهُمْ عَنِ الإِنْفَاقِ مَعَ أَنَّ فِيهِ خِذْلَانًا لَهُمْ، لِأَنَّ ذٰلِكَ لاَ يُوجِبُ لَهُمْ أَجْرًا، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وِزْرًا . وَهٰذَا مَبْلَغُ مَا فِي خِذْلَانِهِمْ، لأَنَّ الْمَالِيَّةَ أَنْفَقُوهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِلَا نَفْعٍ صَحِبَهَا أَمْرٌ هُوَ الْوِزْرُ . وَهٰذَا عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشَيْقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةُ » فِي الْفَوَائِدِ، وَيُرَجِّحُ أَنَّ نَقْلَهُ هٰذَا نَقْلٌ مِنْ كِتَابِ « الْمَثَلِ السَّائِرِ » .
- الخُرُوجُ
الخُرُوجُ : نَقِيضُ الدُّخُولِ . ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ « الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ » فَقَالَ : « وَالْخُرُوجُ مِمَّا بُنِيَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْكَلَامِ إِسْهَابٌ »، وَهٰذَا مَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الصِّنَاعَتَيْنِ »، وَكَذٰلِكَ تَحَدَّثَ عَنْ هٰذَا الْفَنِّ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْعُمْدَةِ » فَقَالَ : « وَيَقَعُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ مَا كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى بِهِ وَآمَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِيهِ الاِغْرَابُ فِي بَابِ التَّوْسِيعِ، حَتَّى جَاءَ التَّكَلُّفُ الْبَارِدُ، وَاللَّفْظُ الْبَارِدُ، لِلْمُتَكَلِّفِ »، نَحْوَ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي : [ الْوَافِرُ ] أُحِبُّكِ أَوْ يُبْغِضْنِي أَنَاسٌ *** نُجُومًا وَابْنَ إِبْرَاهِيمَ رِضًا (١) سُورَةُ التَّوْبَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨). فَهٰذَا مِنَ الشَّيَاعَةِ وَالشُّهْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ . وَأَضَافَ : « فَالْخُرُوجُ شَبِيهٌ بِالاِسْتِطْرَادِ ، وَلَيْسَ بِهِ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَخْرُجَ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مَدْحٌ أَوْ غَيْرُهُ بِلَطْفِ تَحِلٍّ ، ثُمَّ تَسْتَطْرِدَ فِيمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِ » . وَفَرَّقَ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ بَيْنَ الْخُرُوجِ وَالتَّخَلُّصِ ، وَقَالَ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي الْخُرُوجَ تَخَلُّصًا وَتَوَسُّلًا وَيَشُدِّدُونَ أَبْيَاتًا : [ الطَّوِيلُ ] إِذَا مَا أَتَتْنَا سَالِمَةً أَوْ طَوِيَّةً *** أَطَعْنَا سَنَامًا لِلْمَطِيِّ وَأَطَاعَا » ، فَلَبِسَ بِهِ بَعْضٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ جَزْمٍ .
- الخُرُوجُ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ
الأَصْلُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ ، وَلٰكِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ لِنُكْتَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ ، وَلِهٰذَا الْخُرُوجِ أَسَالِيبُ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا : وَضْعُ الْمُضْمَرِ مَوْضِعَ الْمُظْهَرِ ، وَوَضْعُ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ، وَالْقَلْبُ ، وَالأَسَالِيبُ الْحُكْمِيَّةُ ، وَالتَّغْلِيبُ ، وَالاِلْتِفَاتُ وَغَيْرُهَا . وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هٰذِهِ الأَنْوَاعِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ » .
- خُرُوجُ اللَّفْظِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ
ذَكَرَ الأَصْلُ الْبَلَاغِيُّ خُرُوجَ اللَّفْظِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ الَّلَاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ ﴾(١) ، وَقَوْلِهِ : ﴿ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾(٢) ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، لٰكِنْ قَصْدُ فَائِدَةِ ذِكْرِهِ تَأْكِيدُ الْحُكْمِ فِي هٰذِهِ الصُّورَةِ مَعَ نَفْيِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ « فِي حُجُورِكُمْ » خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ .
- الخُرُوجُ مِنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنًى
ذَكَرَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ الْخُرُوجَ مِنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنًى فِي كِتَابِهِ « الْبَدِيعِ » فَقَالَ : « وَمِنْهَا حُسْنُ الْخُرُوجِ مِنْ مَعْنًى إِلَى مَعْنًى دُونَ أَنْ يَفْرُقَهُ » ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ : [ الطَّوِيلُ ] تَخَيَّلْتُ مِنْ جِسْمِي أَشَاكِلَ أَحْكَامٍ *** عَلَى دَمِهِ إِنَّ الْكَرِيمَ مُعَذَّبُ وَلَا تَبْخَلَنْ بُخْلَ ابْنِ فَرْعَةَ إِنَّهُ *** مُخَافَةَ أَنْ يُرْجَى نَدَاهُ حَزِينُ . وَذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ « حِلْيَةِ الْمُحَاضَرَةِ » وَسَمَّاهُ « الاِسْتِطْرَادَ » ، وَتَحَدَّثَ الْحَلَبِيُّ ... فِي كِتَابِهِ « حُسْنِ التَّوَسُّلِ »، وَالثَّعْلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الأَرَبِ »، أَنَّ الْحَاتِمِيَّ نَقَلَ هٰذِهِ التَّسْمِيَةَ عَنْ الْجَاحِظِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي نَوْعِ الاِسْتِطْرَادِ مُفَصَّلًا، رَاجِعِ الاِسْتِطْرَادَ.
- الخِطَابُ
الخِطَابُ : مُرَاجَعَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ خَاطَبَهُ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ » هٰذَا الْفَنَّ « الْخِطَابُ »، فَقَالَ : « إِنَّهَا تَأْتِي عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ وَجْهًا »، ذَكَرَ مِنْهَا : الأَوَّلُ : خِطَابُ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْمَخْصُوصُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(١). الثَّانِي : خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَخْصُوصُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾(٢). الثَّالِثُ : خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَامُّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ ﴾(٣). الرَّابِعُ : خِطَابُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَخْصُوصُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾(٤). الْخَامِسُ : خِطَابُ الْجِنْسِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾(٥). السَّادِسُ : خِطَابُ النَّوْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾(٦). السَّابِعُ : خِطَابُ الْعَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾(٧). الثَّامِنُ : خِطَابُ الْمَدْحِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾(٨). التَّاسِعُ : خِطَابُ الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ﴾(٩). الْعَاشِرُ : خِطَابُ الْكَرَامَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾(١٠). (١) سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٧). (٢) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٦). (٣) سُورَةُ الطَّلَاقِ، آيَةٌ رَقْمُ (١). (٤) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، آيَةٌ رَقْمُ (١٧٣). (٥) (٥) وَ (٧) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، الآيَاتُ (٢١ وَ٣٥ وَ٤٠). (٨) وَرَدَتْ فِي آيَاتٍ عَدِيدَةٍ. (٩) سُورَةُ التَّحْرِيمِ، آيَةٌ رَقْمُ (٧). (١٠) سُورَةُ الْحِجْرِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٦). الْحَادِي عَشَرَ : خِطَابُ الإِهَانَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴾، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ(١). الثَّانِي عَشَرَ : خِطَابُ التَّعْظِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾(٢). الثَّالِثُ عَشَرَ : خِطَابُ الْجَمْعِ بِلَفْظِ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ ﴾(٣). الرَّابِعُ عَشَرَ : خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾(٤). الْخَامِسُ عَشَرَ : خِطَابُ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظِ الاِثْنَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ﴾(٥). السَّادِسُ عَشَرَ : خِطَابُ الاِثْنَيْنِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴾(٦). السَّابِعُ عَشَرَ : خِطَابُ الْجَمْعِ بَعْدَ الْوَاحِدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾(٧). الثَّامِنُ عَشَرَ : خِطَابُ عَيْنٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾(٨). التَّاسِعُ عَشَرَ : خِطَابُ الاِعْتِبَارِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾، وَقَالَ بَعْدَهُ : ﴿ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾(٩). (١) سُورَةُ الْحِجْرِ، الْآيَتَانِ (٣٤، ٣٥). (٢) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٩). (٣) سُورَةُ الْإِنْشِقَاقِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦). (٤) سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ، آيَةٌ رَقْمُ (٥١). (٥) سُورَةُ ق، آيَةٌ رَقْمُ (٢٤). (٦) سُورَةُ طه، آيَةٌ رَقْمُ (٤٩). (٧) سُورَةُ يُونُسَ، آيَةٌ رَقْمُ (٦١). (٨) سُورَةُ الْأَحْزَابِ، آيَةٌ رَقْمُ (١). (٩) سُورَةُ الْأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (٧٢). الْعِشْرُونَ : خِطَابُ الشَّخْصِ ثُمَّ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾(١). الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّأْدِيبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ ﴾(٢). الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْجَمَادَاتِ خِطَابَ مَنْ يَعْقِلُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾(٣). الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّهْدِيدِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾(٤). الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْإِغْضَابِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾(٥). الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّشْجِيعِ وَالتَّحْرِيضِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾(٦). السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّنْبِيهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾(٧). السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ الْحَثِّ وَالِاسْتِعْطَافِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾(٨). الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّحْبِيبِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ ﴾(٩). (١) سُورَةُ هُودٍ، آيَةٌ رَقْمُ (١٤). (٢) سُورَةُ الطَّلَاقِ، آيَةٌ رَقْمُ (١). (٣) سُورَةُ فُصِّلَتْ، آيَةٌ رَقْمُ (١١). (٤) سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤). (٥) سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٩). (٦) سُورَةُ الصَّفِّ، آيَةٌ رَقْمُ (٤). (٧) سُورَةُ الْحُجُرَاتِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٢). (٨) سُورَةُ الزُّمَرِ، آيَةٌ رَقْمُ (٥٣). (٩) سُورَةُ مَرْيَمَ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٢). التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : خِطَابُ التَّعْجِيزِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾(١). الثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّخْيِيرِ وَالتَّلْفِيفِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾(٢). الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّكْذِيبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾(٣). الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ التَّشْرِيفِ، وَهُوَ كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مُخَاطَبُهُ : « قُلْ »، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾(٤). الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : خِطَابُ الْمَعْدُومِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَبَتِ ﴾(٥). وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ هٰذَا الْوَجْهَ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِهِ « مُعِيدُ النِّعَمِ وَمُبِيدُ النِّقَمِ »، عِلْمًا مِمَّا بَيَّنَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ تَحَدَّثَ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ، إِمَّا لِمَا نَزَلَ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ عَامًّا يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ، وَمَا نَزَلَ عَامًّا الظَّاهِرُ وَهُوَ يَجْمَعُ الْعَامَّ وَالْخُصُوصَ، وَمَا نَزَلَ عَامًّا الظَّاهِرُ يُرَادُ بِهِ كُلُّهُ الْخُصُوصُ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْهَا.
- الخِطَابُ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ
ذَكَرَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمُؤَيَّدِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » الْخِطَابَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فَقَرَّرَهُ، وَقَالَ : أَعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا قُصِدَ بِهِ الْإِفَادَةُ، قُدِّرَ أَنْ يَرِدَ مُصَدَّرًا بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُهُ سُؤَالًا أَوْ جَوَابًا، أَوْ إِيجَابًا أَوْ إِنْكَارًا، نَحْوُ قَوْلِكَ : زَيْدٌ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَا فَعَلْتُ، وَأَنْتَ فَعَلْتَ. وَمَتَى كَانَ وَارِدًا عَلَى جِهَةِ الِاسْمِيَّةِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ : أَنْ يُرَادَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَدْ فَعَلَ ذٰلِكَ الْفِعْلَ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُنْكَرَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْعَادِ، وَهٰذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾(٥)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴾(٦). فَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ بِالضَّمِيرِ دَلَالَةً عَلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ، وَالْإِضْحَاكِ وَالْإِبْكَاءِ، وَإِنَّمَا أُورِدَ الضَّمِيرُ وَصِيغَتِ الْجُمْلَةُ اسْمِيَّةً تَكْنِيَةً وَرَدًّا وَإِنْكَارًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُشَارِكٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي هٰذِهِ الْخِصَالِ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْمُشَارَكَةُ وُرِدَتْ بِالْجُمْلَةِ … الِاسْمِيَّةِ . وَالثَّانِي أَنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّحْقِيقُ وَتَمْكِينُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ السَّامِعِ بِحَيْثُ لَا يُخَالِجُهُ فِيهِ رَيْبٌ ، كَقَوْلِكَ : هُوَ يُعْطِي الْجَزِيلَ ، فَتَعْرِفُكَ إِعْطَاؤُهُ الْجَزِيلَ . وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ « الْمَثَلِ السَّائِرِ » مِنَ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنِ الْخِطَابِ إِلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِغَرَضٍ مِنَ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ . فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُنَا : « إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ » ، مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْ زَيْدٍ بِالْقِيَامِ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَوْكِيدِهِ بِ « إِنَّ » الْمُشَدَّدَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْإِثْبَاتُ لِمَا يَأْتِي بَعْدَهَا . وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : [ الْكَامِلُ ] وَالشَّيْبُ إِنْ يَخْطُهُ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ عُمْرًا يَكُونُ خِلَالَهُ مُمْتَدًّا فَلَمَّا كَانَ الشَّيْبُ لَا يُمْدَحُ ، أَتَى بِالْلَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَلَمَّا بَقِيَ فِي هٰذَا الْبَيْتِ فَقَالَ : لَمْ يَنْقُصْنِي مِنَ الشَّيْبِ فَلَاحَةٌ وَلَمَا يَبْقَ مِنِّي إِلَّا أَبٌ وَأَكْسُ وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ عِوَضًا عَنِ الْفِعْلِيَّةِ فِي ذٰلِكَ تَوْكِيدًا .
- الخِطَابُ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ
تَكَلَّمَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » عَنِ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَعْلَمْ أَنَّ الْإِخْبَارَ فِي قَوْلِنَا « قَامَ زَيْدٌ » هُوَ الْإِخْبَارُ بِمُطْلَقِ الْقِيَامِ مُقَرَّنًا بِالزَّمَانِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونُهُ مُبَالَغَةً وَتَوْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾(١) ، فَنَزَّلْنَا هٰذَا الْإِخْبَارَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ إِخْبَارٍ بِمُبَالَغَةٍ هُنَاكَ ، وَلَمَّا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى قَالَ فِي آخِرِهَا : ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾(٢) ، فَكَانَتْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ دَلَالَةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الْمَقْصُودِ الَّذِي سُئِلَ مِنْ أَجْلِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ « الْمَثَلِ السَّائِرِ » الْخِطَابَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، فَقَالَ : « وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنِ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِغَرَضٍ مِنَ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ ». فَمِمَّا جَاءَ مِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾(٣) ، فَأَخْبَرَ عَنْ خَبِيثِهِمْ الْمُنَافِقِينَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، وَثَبَّتَ طِبَاعَهُمْ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، وَطِبَاعَ طَيِّبِيهِمْ بِالْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ : ﴿ إِنَّا ﴾ . الْمُسْتَنِدَةَ لِأَنَّهُمْ فِي مُخَاطَبَةِ إِخْوَانِهِمْ بِمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَالْبُعْدِ مِنْ أَنْ يَنْزِلُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ صِدْقٌ وَرَغْبَةٌ وَزِيَادَةُ نَشَاطٍ، فَكَانَ ذٰلِكَ مَقْصُودًا مِنْهُمْ وَرَاجِحًا عِنْدَ إِخْوَانِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِي خَاطَبُوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا قَالُوهُ تَكَلُّفًا وَإِظْهَارًا لِلْإِيمَانِ خَوْفًا وَمُدَارَاةً. وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي « الْإِيضَاحِ » مُلَخَّصَ كَلَامِ كُلٍّ مِنِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَالْمُؤَيَّدِيِّ فَقَالَ : « وَمَنْفَعَتُهَا لِإِفَادَةِ التَّجَدُّدِ، وَاسْمُهَا لِإِفَادَةِ الثُّبُوتِ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْفِعْلِيَّةِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى التَّجَدُّدِ، وَمِنْ شَأْنِ الِاسْمِيَّةِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى الثُّبُوتِ ».
- الخِطَابُ الْعَامُّ
ذَكَرَ الْخِطَابَ الْعَامَّ السَّكَّاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عُرُوسِ الْأَفْرَاحِ » وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِإِبَانَةِ أَنَّ الْأَمْرَ لِمَفْهُومِهِ حَقِيقَةٌ بِأَنْ لَا يُخَاطِبَ بِهِ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ ». وَمَثَّلَ لِهٰذَا النَّوْعِ الْبَلَاغِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾(١). وَمِمَّا يُخَاطِبُ الْوَاحِدُ بِالْجَمَاعَةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الطَّوِيلُ ] خَلِيلَيَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدَبٍ *** لِنَقْضِيَ لُبَانَاتٍ لَنَا قَدْ تَشَعَّبَا وَذَكَرَ السَّكَّاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عُرُوسِ الْأَفْرَاحِ » مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْبَيَانِ »، قَوْلُهُ : « وَالْمُرَادُ بِهِ عُمُومُ اسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فِي الْمُفْرَدِ، فَهُوَ كَالْأَلِفِ وَاللَّامِ الدَّاخِلَةِ عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ »، قَالَ : « وَتَسْمِيَتُهُ خِطَابًا عَامًّا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ « الْكَشَّافِ » فِيهِ : مَا أَصَابَكَ يَا إِنْسَانُ، فَهٰذَا خِطَابٌ عَامٌّ لِكُلِّ حَيٍّ ».
- الخِنْخِنَةُ
الْخِنْخِنَةُ أَوِ النُّخْنَةُ، أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْفِهِ، وَيُقَالُ : هِيَ أَنْ لَا يُبَيِّنَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ يَتَخَنَّخُ فِي خَيَاشِيمِهِ، أَوْ هِيَ أَنْ يَسْتَرِبَّ الصَّوْتُ صَوْتُ الْخَيْشُومِ، وَهِيَ كَالْغُنَّةِ، إِلَّا أَنَّهَا أَشَدُّ مِنْهَا.
- الخَنِيفُ
الْخَنِيفُ مِنْ خَنَفِ الْبَعِيرِ وَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ : إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمَلِكِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : هُوَ … فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ، حُسْنُ التَّأْلِيفِ وَالِانْتِظَامِ، مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الْكَلِمِ الْإِهْمَالِ وَالْإِعْجَامِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مِنَ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ مَعْقُودًا مِنْ جُزْأَيْنِ إِحْدَى كَلِمَتَيْ الْعَقْدِ مَقْطُوعَةٌ كُلُّهَا وَالْأُخْرَى مُهْمَلَةٌ كُلُّهَا، وَاسْتَشْهَدَ هٰذَا التَّلْفِيقَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ أَخْنَفُ إِذَا كَانَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، فَأَمَّا مِثَالُهُ مِنَ النَّظْمِ فَمَا قَالَهُ الْحَرِيرِيُّ : [مُخْتَلَفُ الْبَحْرِ] أَسْمَحْ نَفْسَ السَّمَاحِ زَيْنٍ *** وَلَا تَجْعَلْ أَمَلًا تَنْصِفُهْ فَقَوْلُهُ « أَسْمَحْ » لَا يُنْقَطُ شَيْءٌ مِنْ حُرُوفِهِ بِحَالٍ، وَهِيَ مُهْمَلَةٌ، وَقَوْلُهُ « زَيْنٍ » مَنْقُوطَةٌ كُلُّهَا، وَهٰكَذَا إِلَى آخِرِ الْبَيْتِ. وَهٰكَذَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ أَيْضًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ : « الْكَرْمُ بِنْتُ اللَّهِ جَمْسٌ مَسْجُودٌ تَزِينُ، وَالْأَلْوَانُ بَعْضُهَا لِلْحُسْنِ، جِسْمُكَ شَيْءٌ »، إِلَى آخِرِ مَا فِي هٰذِهِ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهَا بِهٰذَا التَّلْفِيقِ، وَأَلْفَاظِهَا عَلَى هٰذَا الِانْتِظَامِ فِي السُّلْكِ. وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْوَطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ « حَدَائِقِ السِّحْرِ » وَسَمَّاهُ « الْخِفَاءَ »، وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ : إِنَّ الْخِفَاءَ فِي اللُّغَةِ : أَنْ تَكُونَ عَيْنَا الْجَوَادِ إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، وَتَكُونَ هٰذِهِ الْقَصِيدَةُ كَأَنَّهَا غَيْرُ مَقْطُوعَةٍ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الشَّاعِرَ إِذَا جَعَلَ الْكَاتِبَ فِي كِتَابِهِ يَذْكُرُ مَا يَجِيءُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَمْثِلَةٍ.
- الخِفَاءُ
هُوَ الِاسْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْإِيجَازِ » وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكُونُ جُمْلَةُ حُرُوفِ إِحْدَى كَلِمَتَيْهَا مَقْطُوعَةً، وَجُمْلَةُ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ الْأُخْرَى غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ ». وَقَدْ سَمَّاهُ الْمُطَرِّزِيُّ أَيْضًا الْخِفَاءَ فِي « الْإِيضَاحِ فِي شَرْحِ مُقَامَاتِ الْحَرِيرِيِّ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « الْخِفَاءُ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ فِي الرِّسَالَةِ أَوِ الْقَصِيدَةِ أَنْ تَكُونَ حُرُوفُ إِحْدَى كَلِمَتَيْهَا مَقْطُوعَةً بِأَجْمَعِهَا، وَحُرُوفُ الْأُخْرَى غَيْرَ مَقْطُوعَةٍ بِأَسْرِهَا، مِنَ الْفَرَسِ الْخِفَاءِ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا خَفَاءٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى عَيْنَيْهَا سَوْدَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ ».
- الخِفَاءَةُ
الخِفَاءَةُ مِنَ الْخِفَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْوَطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ « حَدَائِقِ السِّحْرِ »، وَالْمُطَرِّزِيُّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةِ الْإِيجَازِ »، وَالْمُعْتَرِزِيُّ فِي « الْإِيضَاحِ فِي شَرْحِ مُقَامَاتِ الْحَرِيرِيِّ »، وَيُحْكَى عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْمَلِكِيِّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ »، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُ تَعْرِيفِ كُلِّ ذٰلِكَ فِي بَابِ الْخِفِّ.
- الدِّلَالَاتُ عَلَى الْمَعَانِي
الدِّلَالَاتُ عَلَى الْمَعَانِي : هِيَ مُجْمَلُ الْإِشَارَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَتَجَسَّدُ الْمَعْنَى الْخَفِيَّ، وَالَّتِي بِدُونِهَا لَا يَكُونُ لِحَاجَاتِ الْفِكْرِ الْمُسْتَتِرَةِ وُجُودٌ بَيْنَ مَحْسُوسٍ. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَاحِظُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَا تَنْقُصُ وَلَا تَزِيدُ : أَوَّلُهَا اللَّفْظُ وَأَدَاةُ اللِّسَانِ ، ثُمَّ الْإِشَارَةُ وَأَدَوَاتُهَا مِنْ أَعْضَاءِ الْجِسْمِ كَالْحَوَاجِبِ مِثْلًا ، ثُمَّ الْعَقْدُ وَهُوَ الْبَيَانُ بِالْحِسَابِ الَّذِي يَتِمُّ بِوَاسِطَةِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ ، ثُمَّ الْخَطُّ وَهُوَ التَّدْوِينُ بِالْكِتَابَةِ ، وَمِنْ فَضَائِلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَعَهُ قَلَمٌ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ تُصَحِّحُ كَلَامَهُ ، ثُمَّ الْحَالُ الَّتِي تَسْمَحُ قَضِيَّةٌ فِي الْحَالِ النَّاطِقَةِ بِغَيْرِ اللَّفْظِ وَالْمُشِيرَةِ بِغَيْرِ الْيَدِ ، وَذٰلِكَ ظَاهِرٌ فِي خُلُقِ السِّمَاتِ وَالْأَلْوَانِ فِي كُلِّ صَامِتٍ وَنَاطِقٍ وَجَامِدٍ وَنَامٍ وَمُقِيمٍ وَطَاعِنٍ وَغَارِبٍ وَنَاقِصٍ ، فَخُلَاصَتُهَا نَاطِقٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ وَالصَّمَّاءُ مَرْئِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ. فَالدِّلَالَةُ إِذًا هِيَ حَالُ الْأَشْيَاءِ ، فِي مَا تُوَجِّهِ إِلَى عَقْلِ النَّاظِرِ وَذِهْنِ الْمُتَدَبِّرِ. وَالدِّلَالَةُ أَنْوَاعٌ مِنْهَا : الدِّلَالَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ ، وَالدِّلَالَةُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ ، وَدَلَالَةُ الِالْتِزَامِ ، وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ ، وَالدِّلَالَةُ اللَّاحِقَةُ وَهِيَ مَجْمُوعُ الْمَعَانِي الْإِضَافِيَّةِ الَّتِي تَأْتِي زِيَادَةً عَلَى الدَّلَالَةِ الذَّاتِيَّةِ لِإِشَارَةٍ مَعَيَّنَةٍ ، وَالدِّلَالَةُ الذَّاتِيَّةُ ، وَالدِّلَالَةُ الصِّرْفِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْ بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ وَصِيغَتِهَا ، وَالدِّلَالَةُ الصَّوْتِيَّةُ ، وَالدِّلَالَةُ الْفِعْلِيَّةُ ، وَالدِّلَالَةُ الْمُعْجَمِيَّةُ ، وَالدِّلَالَةُ النَّحْوِيَّةُ وَهِيَ الْمَعْنَى الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِبَارَةِ أَوْ مِنْ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ ، وَالدِّلَالَةُ اللُّغَوِيَّةُ أَوِ الْأَلْفَاظُ الْوَصْفِيَّةُ وَهِيَ دَلَالَةُ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْمَعَانِي الْمَوْضُوعَةِ لَهَا.
- الذِّكْرُ
الذِّكْرُ هُوَ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْمَحْوِ، أَيْ حَالَةٌ مِنَ الْوُجُودِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْإِظْهَارِ ضِدَّ الْإِضْمَارِ، رَاجِعِ الْإِظْهَارِ وَالْإِضْمَارِ.
- ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ
ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ هُوَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِطْنَابِ، رَاجِعِ الْإِطْنَابِ.
- ذِكْرُ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ
ذِكْرُ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ هُوَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِطْنَابِ، رَاجِعِ الْإِطْنَابِ.