المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- الْحَلَاوَةُ
الْحَلَاوَةُ : رَاجِعُ السِّبْكِ.
- الْحَلْكَةُ
الْحَلْكَةُ مِثْلُ اللَّكْنَةِ : عُقْدَةٌ فِي اللِّسَانِ، وَعُجْمَةٌ فِي الْكَلَامِ.
- التَّحَمُّلُ عَلَى الْمَعْنَى
عَرَّفَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ» فَقَالَ : «وَذٰلِكَ تَأْنِيثُ الْمَذْكُورِ وَتَذْكِيرُ الْمُؤَنَّثِ، وَتَصَوُّرُ مَعْنَى الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ لِلْوَاحِدِ، وَحَمْلُ الثَّانِي عَلَى لَفْظِ الْأَوَّلِ أَصْلًا كَانَ ذٰلِكَ اللَّفْظُ أَوْ فَرْعًا، أَوْ غَيْرَ ذٰلِكَ»، وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾(١)، وَالْمَقْصُودُ بِهِ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَ«وَاحِدَةٌ» رَدًّا إِلَى النَّفْسِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ الْوَافِرُ ] أَسَرْتُ خَلِيفَةً وَابْنَتَهُ أُخْرَى ** وَأَنْتِ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْحُكَّامِ.
- حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى اللَّفْظِ
حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى اللَّفْظِ ذَكَرَهُ ابْنُ سِنَانٍ فِي بَابِ التَّنَاسُبِ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ : «وَمِنَ التَّنَاسُبِ أَيْضًا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى اللَّفْظِ فِي التَّرْكِيبِ لِيَكُونَ مَا يُرْجَعُ إِلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمًا، وَإِلَى الْمُؤَخَّرِ مُؤَخَّرًا». وَمَثَّلَ لِهٰذَا الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ بِقَوْلِ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ : [ الرَّجَزُ ] فَإِنِّي وَطَرْفِي مِنْكِ حَسْنًا فِي حَمًى ** قَطِيطًا، وَوَصْفُهُ فِي حَمًى قَطِيطٍ فِي رِيَاضِ رَبِيعٍ، فَالشَّاعِرُ لَمَّا قَدَّمَ لَفْظَةَ «قَطِيطٍ» وَجَبَ أَنْ يُقَدِّمَ وَصْفَهُ فِي «حَمًى قَطِيطٍ»، فَلَوْ كَانَ قَالَ : «طَرْفِي وَقَلْبِي مِنْكِ» لَمْ يَحْسُنْ فِي التَّرْتِيبِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ «فِي رِيَاضِ رَبِيعٍ». (١) سُورَةُ النِّسَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (١).
- الْحِيلَةُ وَالِانْتِقَالُ
الْحِيلَةُ مِنَ الْحِيلِ، وَالْحِيلُ: مَا شَخَصَ مِنَ الْجَبَلِ وَاعْوَجَّ، وَحَادَ عَنِ الشَّيْءِ، مَالَ وَعَدَلَ، وَالْحِيلَةُ: الْعُقْدَةُ فِي قَرْنِ الْوَعْلِ، وَالِانْتِقَالُ مِنَ النَّقْلِ وَهُوَ تَحْوِيلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ. هٰذَا الْفَنُّ الْبَلَاغِيُّ اخْتَرَعَهُ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ»، وَفِي «بَدِيعِ الْقُرْآنِ»، فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُحْصَرَ الْمَسْؤُولُ بِجَوَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ يُنْقَلَ الْمُسْتَدَلُّ إِلَى اسْتِدْلَالٍ غَيْرِ الَّذِي كَانَ آخِذًا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هٰذَا الْجَوَابُ إِذَا أَتَى بِهِ الْمُسْتَدِلُّ بَعْدَ مُعَارَضَةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يَفْهَمِ اسْتِدْلَالَهُ فَيُنْتَقَلُ عَنْهُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ يَقْطَعُ بِهِ إِلَى الْخَصْمِ عِنْدَ فَهْمِهِ». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْخَلِيلِ، إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾(١)، فِي قَوْلِهِ لِلْجَبَّارِ، إِجَابَةً لَهُ: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾. ثُمَّ دَعَا إِنْسَانًا فَقَتَلَهُ، وَدَعَا بِمَنْ وُجِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَأَعْتَقَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى الْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ أَرَادَهُمَا انْتَقَلَ إِلَى اسْتِدْلَالٍ آخَرَ، فَقَالَ: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾(١)، فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لَا يَجِدُ لِاسْمِهِ اسْمًا مُشْتَرَكًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِظَاهِرِهِ عَلَى طَرِيقِ الْمُغَالَطَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ الْجَبَّارَ انْقَطَعَ. فَهُوَ رُجُوعُ الْمَسْؤُولِ عَنْ تَخَصُّصِ الْجَوَابِ إِلَى عُمُومِهِ لِتَشْمَلَ تِلْكَ الْحِيلَةُ زِيَادَةَ بَيَانٍ لَا يَتَحَصَّلُ بِخُصُوصِ الْجَوَابِ. (١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٥٨).
- الخَبَرُ
الخَبَرُ مِنْ خَبَرٍ، وَخَبَّرْتُ بِالْأَمْرِ أَيْ عَلِمْتُهُ، وَالْخَبَرُ: مَا أَتَاكَ مِنْ نَبَإٍ عَمَّنْ تُخْبِرُ، وَالْخَبَرُ: النَّبَأُ. وَتَحَدَّثَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَبَرِ فِي كِتَابِهِ «الْكِتَابِ»، وَذَكَرَهُ مُقَابِلَ الِاسْتِفْهَامِ، وَقَلَّدَهُ الْفَرَّاءُ فِي مِثْلِ ذٰلِكَ فِي كِتَابِهِ «مَعَانِي الْقُرْآنِ»، وَعَرَّفَهُ الْمُبَرِّدُ بِقَوْلِهِ: «الْخَبَرُ مَا جَازَ عَلَى قَائِلِهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ»، وَكَذٰلِكَ صَنَّفَهُ تُبَّانٌ فِي كِتَابِهِ، وَقَوَاعِدُ الشِّعْرِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَخَبَرٌ، وَاسْتِخْبَارٌ. وَمَثَّلَ لِلْخَبَرِ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: [ الْبَسِيطُ ] يُثَقِّفُنَا بِحَدِيثٍ لَيْسَ نَعْلَمُهُ ** مَنْ يَتَّقِي وَلَا مَكْذُوبَةٍ أَبَادِي وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِهِ، وَالْبُرْهَانُ فِي وُجُوهِ الْبَيَانِ، الْخَبَرَ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَالْخَبَرُ كُلُّ قَوْلٍ أَذَنْتَ بِهِ مُسْتَمِعَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ، كَقَوْلِكَ: قَامَ زَيْدٌ، فَهٰذَا أَفَادَهُ الْعِلْمَ بِقِيَامِهِ». كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ «الصَّاحِبِيِّ»، فَقَالَ: «أَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَلَا يَقُولُونَ فِي الْخَبَرِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ إِعْلَامٌ، يَقُولُونَ: أَخْبَرْتُهُ أُخْبِرُهُ أَخْبَرًا»، وَالْخَبَرُ هُوَ الْعِلْمُ. وَأَهْلُ النَّظَرِ يَقُولُونَ: الْخَبَرُ مَا جَازَ تَصْدِيقُ قَائِلِهِ أَوْ تَكْذِيبُهُ، وَهُوَ إِفَادَةُ الْمُخَاطَبِ أَمْرًا فِي مَاضٍ أَوْ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ أَوْ دَائِمٍ، وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ – فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الْإِيجَازِ» –: الْقَوْلُ الْمُخْبِرُ يُصَرِّحُ نِسْبَةَ مُضَامٍّ إِلَى مُضَامٍّ، وَمِنْ حَدِّهِ: الْمُحْتَمَلُ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لِلْمُحَدَّدَيْنِ بِالْمَصْدُوقِ وَالْكَذُوبِ، وَاقِعٌ فِي الدُّهُورِ مَرَّتَيْنِ. غَيْرَ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ قَدْ نَقَلَ تَعْرِيفَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَاحِظِ الَّذِي قَالَ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» : «صِدْقُ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ، وَكَذِبُهُ خِلَافُهَا»، وَقِيلَ : مُطَابَقَتُهُ لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ، وَلَوْ خَطَأً وَغَلَطًا، يَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾(١) وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِكَاذِبُونَ فِي الشَّهَادَةِ أَوْ فِي تَسْمِيَتِهَا أَوْ فِي عَزْمِهِمْ بِهَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَوْلُ الْجَاحِظِ : مُطَابَقَةُ مَعَ الِاعْتِقَادِ، وَعَدَمُهَا مَعَهُ وَضِدُّهُمَا لَيْسَ بِصَادِقٍ وَلَا كَاذِبٍ، بِدَلِيلِ : ﴿قَالَ أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾(٢) لِأَنَّ الْمَرَادَ الْبَاطِنِيَّ غَيْرُ الْكَاذِبِ لِأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ، وَغَيْرُ الْمُصَدِّقِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنِيَّ أَنْ لَمْ يَفْهَمْ نَفْسَ مَا بُعِثَ بِهِ لَا أَنَّهُ لَا افْتِرَاءَ لَهُ، وَوَصَفَ السَّكَاكِيُّ الْخَبَرَ فَجَعَلَهُ عَلَى أَضْرُبٍ ثَلَاثَةٍ : الأَوَّلُ : ابْتِدَائِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ خَالِيُ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ، وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿قَالَ بَلْ فِتْنَةٌ وَلٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٣)، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : [ الْبَسِيطُ ] أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَىٰ إِلَىٰ أَدَبِي ** وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ الثَّانِي : طَلَبِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُرَدِّدُ الْمُخَاطَبُ فِيهِ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ صِحَّتُهُ، أَوْ هُوَ – كَمَا قَالَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ» – : «إِذَا ادَّعَاهَا إِلَى طَالِبٍ لَهَا مُخْتَبِرٍ طَرَفَيْهَا عِنْدَهُ دُونَ الِاسْتِنَادِ فَهُوَ مِمَّا بَيْنَ بَيْنِ مِنْ رُبْطَةِ الْحُجَّةِ، أَحْسَنُ تَقْرِيبَةٍ الْمُنْفَذِ بِإِدْخَالِ «اللَّامِ» فِي الْمَحْمُولِ أَوْ «إِنَّ»» وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾(٤). الثَّالِثُ : إِنْكَارِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمُخَاطَبُ إِنْكَارًا يَحْتَاجُ إِلَىٰ أَنْ يُؤَكَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ مُؤَكِّدٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ، قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾. ، ومِنه قَوْلُ الحُماسيِّ: [ الكامِلُ ] إِنَّا لَنُفْصِحُ عَنْ مَجَامِعِ غَمْرِنَا ** وَنُقِيمُ سَالِفَةَ الْعَدُوِّ الْأَصْيَدِ وَأَضَافَ السُّكَّاكِيُّ أَنَّ لِلْخَبَرِ مُؤَكِّدَاتٍ كَثِيرَةً: إِنَّ، وَأَنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَكِنْ، وَلَامُ الِابْتِدَاءِ، وَالْفَصْلُ، وَأَمَّا، وَقَدْ، وَالسِّينُ، وَسَوْفُ، وَالْقَسَمُ، وَنُونَا التَّوْكِيدِ، وَلَنْ، وَالْحُرُوفُ الزَّائِدَةُ، وَحُرُوفُ التَّنْبِيهِ. كَمَا أَنَّ لِلْخَبَرِ غَرَضَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ هُمَا: الْأَوَّلُ: فَائِدَةُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ إِفَادَةُ الْمُخَاطَبِ الْحُكْمَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ أَوِ الْكَلَامُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ خَبَرٍ، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَقْدِيمُ الْمَعْرِفَةِ أَوِ الْعِلْمِ إِلَى الْآخَرِينَ. الثَّانِي: لَازِمُ الْفَائِدَةِ، وَيُفِيدُ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَالِمٌ بِالْحُكْمِ. الْخَبَرُ الِابْتِدَائِيُّ الْخَبَرُ الِابْتِدَائِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ خَالِي الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي تَتَضَمَّنُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ فِي الْخَبَرِ بِالتَّفْصِيلِ. الْخَبَرُ الْإِنْكَارِيُّ الْخَبَرُ الْإِنْكَارِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُذْكَرُ لِمُخَاطَبٍ مُنْكِرٍ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُؤَكَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ مُؤَكِّدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا الْقَوْلُ عَنْهُ بِالتَّفْصِيلِ. الْخَبَرُ الطَّلَبِيُّ الْخَبَرُ الطَّلَبِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَتَرَدَّدُ الْمُخَاطَبُ فِيهِ وَلَا يَعْرِفُ مَدَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي دِرَاسَتِهِ فِي بَابِ الْخَبَرِ. الْخَبَرُ لِلِاسْتِرْحَامِ خَبَرُ الِاسْتِرْحَامِ: هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْعَفْوِ وَالِاسْتِرْحَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ مُخَاطِبًا الْمَأْمُونَ: [ الْمُجْتَثُّ ] أَنْتَ جُرْمًا سَبِيعًا وَأَنْتَ لِلْعَفْوِ أَهْلُ ** فَإِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ وَإِنْ تَعْفُ تَعْدِلِ (١) سُورَةُ يُوسُف، الْآيَاتُ (١٣ وَ١٤ وَ١٥ وَ١٦). وَقَوْلُ الْآخَرِ : [ الْوَافِرُ ] فَمَا لِيَ جَمِيلَةٌ إِلَّا رَجَائِي *** لِتَغْفِرَ إِنْ عَفَوْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي
- الخَبَرُ لِإِظْهَارِ التَّحَسُّرِ
الخَبَرُ لِإِظْهَارِ التَّحَسُّرِ يُفِيدُ التَّحَسُّرَ عَلَى مَوْتِ عَزِيزٍ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ فِي رِثَاءِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْرَابِيٍّ يَرْثِي وَلَدَهُ : [ الطَّوِيلُ ] وَلَمْ تَدَعِ الدُّنْيَا الصَّبْرَ عِنْدَكَ وَالْأَسَى *** أَجَابَ الْأَسَى طَوْعًا وَلَمْ يُجِبِ الصَّبْرُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : [ الْوَافِرُ ] أَقَمْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ فَلَا وَرَائِي *** تَحُبُّ بِيَ الرُّكْبَانُ وَلَا أَمَامِي وَقَوْلُ الْمُتَنَبِّي فِي الرِّثَاءِ : [ الْبَسِيطُ ] الْحُزْنُ يُعْلِقُ وَالتَّحْزِينُ يَرْتَفِعُ *** يَتَنَازَعَانِ دُمُوعًا عَيْنُهَا تَجْرِي
- الخَبَرُ لِإِظْهَارِ الضِّعْفِ
الخَبَرُ لِإِظْهَارِ الضِّعْفِ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إِظْهَارُ ضَعْفِ الْمُخْبِرِ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾(١)، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [ السَّرِيعُ ] إِنَّ الضَّعِيفَيْنِ – نِسَاءً وَنَفْسَهَا – *** قَدْ أَخْرَجَتْ سَمْعِي إِلَى تَرْجُمَانِ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ : [ الْخَفِيفُ ] دَبَّ فِي السَّقَامِ سُقْمًا وَعَلَلًا *** وَأَرَانِي أَمُوتُ غَمًّا فَغَمًّا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ﴾(٢)، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ﴾(٣)، فَإِنَّ السِّبَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِذٰلِكَ أَمْرًا بَلِيغًا لَا أَنَّهُ خَبَرٌ. (١) سُورَةُ مَرْيَمَ، آيَةٌ رَقْمُ (٤). (٢) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٢٨). (٣) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٣٣).
- الخَبَرُ لِلإِنْكَارِ
الخَبَرُ لِلإِنْكَارِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ رَفْضَ حُكْمٍ صَادِرٍ عَنْ مُهِمَّنٍ عَلَى إِنْسَانٍ بِاعْتِبَارِ ضَعْفِهِ، فَيَلْجَأُ هٰذَا الضَّعِيفُ لِلإِنْكَارِ حَقِّ هٰذَا الْمُهِمَّنِ وَإِظْهَارِ مَكَانَتِهِ، أَوْ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ التَّنْكِيرَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ حَصَلَ بِطَرِيقِ الْخَطَإِ أَوْ بِطَرِيقِ الْعَمْدِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾(١)، وَمَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ يَتَضَمَّنُ التَّنْكِيرَ، وَأَمَّا مَعْنَى الْإِنْكَارِ فَيَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ : « مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ ». (١) سُورَةُ النُّورِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٩).
- الخَبَرُ لِلتَّحْذِيرِ
الخَبَرُ لِلتَّحْذِيرِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ تَنْبِيهَ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَكْرُوهٍ لِيَجْتَنِبَهُ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَبْغَضُ الْحَلَالِ عِنْدَ اللَّهِ الطَّلَاقُ ».
- الخَبَرُ لِتَحْرِيكِ الْهِمَّةِ
الخَبَرُ لِتَحْرِيكِ الْهِمَّةِ هُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْحَثُّ عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرٍ مَشْرُوعٍ لِيُقْدِمَ عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ، أَوْ هُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَقُومَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾(٢). (٢) سُورَةُ يُونُسَ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٦).
- الخَبَرُ لِلتَّعْظِيمِ
الخَبَرُ لِلتَّعْظِيمِ هُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّعْظِيمُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ هٰذَا التَّعْظِيمُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾(٣). (٣) سُورَةُ يُوسُفَ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٨).
- الخَبَرُ لِلتَّمَنِّي
الخَبَرُ لِلتَّمَنِّي هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ أَمْرًا بَعْدَ الْقِيَامِ بِعَمَلٍ مَا، وَمِثَالُهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : « وَدِدْتُكَ عِنْدَنَا ».
- الخَبَرُ لِلتَّوْبِيخِ
الخَبَرُ لِلتَّوْبِيخِ هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ كَلَامًا يَخْرُجُ مَخْرَجَ التَّهَزُّلِ وَالتَّهَكُّمِ، وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُنَا لِتَارِكِ الصَّلَاةِ : « الصَّلَاةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ».
- الخَبَرُ لِلتَّوَعُّدِ
الخَبَرُ لِلتَّوَعُّدِ كَالْخَبَرِ لِلْوَعِيدِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ تَهْدِيدًا بِمَا سَيَكُونُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾(١). (١) سُورَةُ الْقِيَامَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٥).
- الخَبَرُ لِلدُّعَاءِ
الخَبَرُ لِلدُّعَاءِ ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ فِي كِتَابِهِ « الْمُقْتَضَبِ »، وَقَالَ : « وَاللَّفْظُ لَفْظُ الْإِخْبَارِ وَالْمَعْنَى مَعْنَى الدُّعَاءِ »، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾(٢) أَيْ أَعِنَّا عَلَى عِبَادَتِكَ. (٢) سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤).
- الخَبَرُ لِلْفَخْرِ
الخَبَرُ لِلْفَخْرِ هُوَ الْخَبَرُ لِلْمَدْحِ، إِلَّا أَنَّ الشَّاعِرَ يَمْدَحُ بِهِ نَفْسَهُ وَقَوْمَهُ، وَكُلُّ مَا حَسُنَ فِي الْمَدْحِ حَسُنَ فِي الْفَخْرِ، وَكُلُّ مَا قَبُحَ فِي الْمَدْحِ قَبُحَ فِي الْفَخْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : [ الْبَسِيطُ ] إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا *** بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ وَمِنْهُ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى : إِنَّ أَكْرَمَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الْبَسِيطُ ] مَا يَذْكُرُ النَّاسُ مِنَّا حِينَ نَمْلِكُهُمْ *** كَانُوا عَبِيدًا وَكُنَّا نَحْنُ أَرْبَابًا!
- الخَبَرُ لِلْمَدْحِ
الخَبَرُ لِلْمَدْحِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي إِظْهَارِ صِفَاتِ الْمَمْدُوحِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَإِظْهَارِهَا بِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْكَرِيمَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الثَّابِتِ اللَّبَانِيِّ : [ الطَّوِيلُ ] فَإِنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوكُ كَوَاكِبٌ *** إِذَا طَلَعْتَ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
- الخَبَرُ لِلنَّفْيِ
ذَكَرَ ابْنُ الأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْمَثَلُ السَّائِرُ » الخَبَرَ لِلنَّفْيِ فَقَالَ : « وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ الشَّيْءُ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ وَالْغَرَضُ بِهِ تَأْكِيدُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ »، فَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾، ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾.(١)
- الخَبَرُ بِالنَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ
الخَبَرُ بِالنَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ الشَّيْءُ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ، ثُمَّ يُذْكَرَ عَلَى سَبِيلِ الإِثْبَاتِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، وَإِلَّا كَانَ تَكْرَارًا، وَالْغَرَضُ بِهِ تَأْكِيدُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾(٢)، ﴿ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ۞ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾(٣)، نَفَى الْعِلْمَ عَنْهُمْ بِمَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ مِنْ تَحَقُّقِ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُمُ الْعِلْمَ بِظَاهِرِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَكَأَنَّهُمْ عَلِمُوا وَمَا عَلِمُوا، إِذِ الْعِلْمُ يَظْهَرُ بِالْأُمُورِ لَيْسَ بِعِلْمٍ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ هُوَ مَا كَانَ بِالْبَاطِنِ مِنَ الْأُمُورِ.