من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الخَبَرُ
المعنى
الخَبَرُ مِنْ خَبَرٍ، وَخَبَّرْتُ بِالْأَمْرِ أَيْ عَلِمْتُهُ، وَالْخَبَرُ: مَا أَتَاكَ مِنْ نَبَإٍ عَمَّنْ تُخْبِرُ، وَالْخَبَرُ: النَّبَأُ. وَتَحَدَّثَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَبَرِ فِي كِتَابِهِ «الْكِتَابِ»، وَذَكَرَهُ مُقَابِلَ الِاسْتِفْهَامِ، وَقَلَّدَهُ الْفَرَّاءُ فِي مِثْلِ ذٰلِكَ فِي كِتَابِهِ «مَعَانِي الْقُرْآنِ»، وَعَرَّفَهُ الْمُبَرِّدُ بِقَوْلِهِ: «الْخَبَرُ مَا جَازَ عَلَى قَائِلِهِ التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ»، وَكَذٰلِكَ صَنَّفَهُ تُبَّانٌ فِي كِتَابِهِ، وَقَوَاعِدُ الشِّعْرِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَخَبَرٌ، وَاسْتِخْبَارٌ. وَمَثَّلَ لِلْخَبَرِ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: [ الْبَسِيطُ ]
يُثَقِّفُنَا بِحَدِيثٍ لَيْسَ نَعْلَمُهُ ** مَنْ يَتَّقِي وَلَا مَكْذُوبَةٍ أَبَادِي
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِهِ، وَالْبُرْهَانُ فِي وُجُوهِ الْبَيَانِ، الْخَبَرَ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَالْخَبَرُ كُلُّ قَوْلٍ أَذَنْتَ بِهِ مُسْتَمِعَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ، كَقَوْلِكَ: قَامَ زَيْدٌ، فَهٰذَا أَفَادَهُ الْعِلْمَ بِقِيَامِهِ». كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ «الصَّاحِبِيِّ»، فَقَالَ: «أَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَلَا يَقُولُونَ فِي الْخَبَرِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ إِعْلَامٌ، يَقُولُونَ: أَخْبَرْتُهُ أُخْبِرُهُ أَخْبَرًا»، وَالْخَبَرُ هُوَ الْعِلْمُ. وَأَهْلُ النَّظَرِ يَقُولُونَ: الْخَبَرُ مَا جَازَ تَصْدِيقُ قَائِلِهِ أَوْ تَكْذِيبُهُ، وَهُوَ إِفَادَةُ الْمُخَاطَبِ أَمْرًا فِي مَاضٍ أَوْ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ أَوْ دَائِمٍ، وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ – فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الْإِيجَازِ» –: الْقَوْلُ الْمُخْبِرُ يُصَرِّحُ نِسْبَةَ مُضَامٍّ إِلَى مُضَامٍّ، وَمِنْ حَدِّهِ: الْمُحْتَمَلُ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لِلْمُحَدَّدَيْنِ بِالْمَصْدُوقِ وَالْكَذُوبِ، وَاقِعٌ فِي الدُّهُورِ مَرَّتَيْنِ. غَيْرَ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ قَدْ نَقَلَ تَعْرِيفَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَاحِظِ الَّذِي قَالَ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» : «صِدْقُ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ، وَكَذِبُهُ خِلَافُهَا»، وَقِيلَ : مُطَابَقَتُهُ لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ، وَلَوْ خَطَأً وَغَلَطًا، يَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾(١) وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِكَاذِبُونَ فِي الشَّهَادَةِ أَوْ فِي تَسْمِيَتِهَا أَوْ فِي عَزْمِهِمْ بِهَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَوْلُ الْجَاحِظِ : مُطَابَقَةُ مَعَ الِاعْتِقَادِ، وَعَدَمُهَا مَعَهُ وَضِدُّهُمَا لَيْسَ بِصَادِقٍ وَلَا كَاذِبٍ، بِدَلِيلِ : ﴿قَالَ أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾(٢) لِأَنَّ الْمَرَادَ الْبَاطِنِيَّ غَيْرُ الْكَاذِبِ لِأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ، وَغَيْرُ الْمُصَدِّقِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنِيَّ أَنْ لَمْ يَفْهَمْ نَفْسَ مَا بُعِثَ بِهِ لَا أَنَّهُ لَا افْتِرَاءَ لَهُ، وَوَصَفَ السَّكَاكِيُّ الْخَبَرَ فَجَعَلَهُ عَلَى أَضْرُبٍ ثَلَاثَةٍ :
الأَوَّلُ : ابْتِدَائِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ خَالِيُ الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ، وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿قَالَ بَلْ فِتْنَةٌ وَلٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٣)، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : [ الْبَسِيطُ ]
أَنَا الَّذِي نَظَرَ الْأَعْمَىٰ إِلَىٰ أَدَبِي ** وَأَسْمَعَتْ كَلِمَاتِي مَنْ بِهِ صَمَمُ
الثَّانِي : طَلَبِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُرَدِّدُ الْمُخَاطَبُ فِيهِ وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ صِحَّتُهُ، أَوْ هُوَ – كَمَا قَالَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ» – : «إِذَا ادَّعَاهَا إِلَى طَالِبٍ لَهَا مُخْتَبِرٍ طَرَفَيْهَا عِنْدَهُ دُونَ الِاسْتِنَادِ فَهُوَ مِمَّا بَيْنَ بَيْنِ مِنْ رُبْطَةِ الْحُجَّةِ، أَحْسَنُ تَقْرِيبَةٍ الْمُنْفَذِ بِإِدْخَالِ «اللَّامِ» فِي الْمَحْمُولِ أَوْ «إِنَّ»» وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾(٤).
الثَّالِثُ : إِنْكَارِيٌّ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمُخَاطَبُ إِنْكَارًا يَحْتَاجُ إِلَىٰ أَنْ يُؤَكَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ مُؤَكِّدٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ، قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾. ، ومِنه قَوْلُ الحُماسيِّ: [ الكامِلُ ]
إِنَّا لَنُفْصِحُ عَنْ مَجَامِعِ غَمْرِنَا ** وَنُقِيمُ سَالِفَةَ الْعَدُوِّ الْأَصْيَدِ
وَأَضَافَ السُّكَّاكِيُّ أَنَّ لِلْخَبَرِ مُؤَكِّدَاتٍ كَثِيرَةً: إِنَّ، وَأَنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَكِنْ، وَلَامُ الِابْتِدَاءِ، وَالْفَصْلُ، وَأَمَّا، وَقَدْ، وَالسِّينُ، وَسَوْفُ، وَالْقَسَمُ، وَنُونَا التَّوْكِيدِ، وَلَنْ، وَالْحُرُوفُ الزَّائِدَةُ، وَحُرُوفُ التَّنْبِيهِ. كَمَا أَنَّ لِلْخَبَرِ غَرَضَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ هُمَا:
الْأَوَّلُ: فَائِدَةُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ إِفَادَةُ الْمُخَاطَبِ الْحُكْمَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ أَوِ الْكَلَامُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ خَبَرٍ، لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَقْدِيمُ الْمَعْرِفَةِ أَوِ الْعِلْمِ إِلَى الْآخَرِينَ.
الثَّانِي: لَازِمُ الْفَائِدَةِ، وَيُفِيدُ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَالِمٌ بِالْحُكْمِ.
الْخَبَرُ الِابْتِدَائِيُّ
الْخَبَرُ الِابْتِدَائِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَكُونُ خَالِيًا مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ خَالِي الذِّهْنِ مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي تَتَضَمَّنُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ فِي الْخَبَرِ بِالتَّفْصِيلِ.
الْخَبَرُ الْإِنْكَارِيُّ
الْخَبَرُ الْإِنْكَارِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يُذْكَرُ لِمُخَاطَبٍ مُنْكِرٍ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُؤَكَّدَ بِأَكْثَرَ مِنْ مُؤَكِّدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا الْقَوْلُ عَنْهُ بِالتَّفْصِيلِ.
الْخَبَرُ الطَّلَبِيُّ
الْخَبَرُ الطَّلَبِيُّ هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي يَتَرَدَّدُ الْمُخَاطَبُ فِيهِ وَلَا يَعْرِفُ مَدَى صِحَّتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي دِرَاسَتِهِ فِي بَابِ الْخَبَرِ.
الْخَبَرُ لِلِاسْتِرْحَامِ
خَبَرُ الِاسْتِرْحَامِ: هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْعَفْوِ وَالِاسْتِرْحَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ مُخَاطِبًا الْمَأْمُونَ: [ الْمُجْتَثُّ ]
أَنْتَ جُرْمًا سَبِيعًا وَأَنْتَ لِلْعَفْوِ أَهْلُ ** فَإِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ وَإِنْ تَعْفُ تَعْدِلِ
(١) سُورَةُ يُوسُف، الْآيَاتُ (١٣ وَ١٤ وَ١٥ وَ١٦). وَقَوْلُ الْآخَرِ : [ الْوَافِرُ ]
فَمَا لِيَ جَمِيلَةٌ إِلَّا رَجَائِي *** لِتَغْفِرَ إِنْ عَفَوْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.