من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْحِيلَةُ وَالِانْتِقَالُ
المعنى
الْحِيلَةُ مِنَ الْحِيلِ، وَالْحِيلُ: مَا شَخَصَ مِنَ الْجَبَلِ وَاعْوَجَّ، وَحَادَ عَنِ الشَّيْءِ، مَالَ وَعَدَلَ، وَالْحِيلَةُ: الْعُقْدَةُ فِي قَرْنِ الْوَعْلِ، وَالِانْتِقَالُ مِنَ النَّقْلِ وَهُوَ تَحْوِيلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ. هٰذَا الْفَنُّ الْبَلَاغِيُّ اخْتَرَعَهُ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ»، وَفِي «بَدِيعِ الْقُرْآنِ»، فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُحْصَرَ الْمَسْؤُولُ بِجَوَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ يُنْقَلَ الْمُسْتَدَلُّ إِلَى اسْتِدْلَالٍ غَيْرِ الَّذِي كَانَ آخِذًا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هٰذَا الْجَوَابُ إِذَا أَتَى بِهِ الْمُسْتَدِلُّ بَعْدَ مُعَارَضَةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يَفْهَمِ اسْتِدْلَالَهُ فَيُنْتَقَلُ عَنْهُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ يَقْطَعُ بِهِ إِلَى الْخَصْمِ عِنْدَ فَهْمِهِ». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْخَلِيلِ، إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾(١)، فِي قَوْلِهِ لِلْجَبَّارِ، إِجَابَةً لَهُ: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾. ثُمَّ دَعَا إِنْسَانًا فَقَتَلَهُ، وَدَعَا بِمَنْ وُجِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَأَعْتَقَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى الْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ أَرَادَهُمَا انْتَقَلَ إِلَى اسْتِدْلَالٍ آخَرَ، فَقَالَ: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾(١)، فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لَا يَجِدُ لِاسْمِهِ اسْمًا مُشْتَرَكًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِظَاهِرِهِ عَلَى طَرِيقِ الْمُغَالَطَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ الْجَبَّارَ انْقَطَعَ. فَهُوَ رُجُوعُ الْمَسْؤُولِ عَنْ تَخَصُّصِ الْجَوَابِ إِلَى عُمُومِهِ لِتَشْمَلَ تِلْكَ الْحِيلَةُ زِيَادَةَ بَيَانٍ لَا يَتَحَصَّلُ بِخُصُوصِ الْجَوَابِ.
(١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٥٨).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.