من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الخَنِيفُ
المعنى
الْخَنِيفُ مِنْ خَنَفِ الْبَعِيرِ وَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ : إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ كَحْلَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمَلِكِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : هُوَ … فَنٌّ مِنْ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ، حُسْنُ التَّأْلِيفِ وَالِانْتِظَامِ، مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الْكَلِمِ الْإِهْمَالِ وَالْإِعْجَامِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مِنَ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ مَعْقُودًا مِنْ جُزْأَيْنِ إِحْدَى كَلِمَتَيْ الْعَقْدِ مَقْطُوعَةٌ كُلُّهَا وَالْأُخْرَى مُهْمَلَةٌ كُلُّهَا، وَاسْتَشْهَدَ هٰذَا التَّلْفِيقَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ أَخْنَفُ إِذَا كَانَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، فَأَمَّا مِثَالُهُ مِنَ النَّظْمِ فَمَا قَالَهُ الْحَرِيرِيُّ : [مُخْتَلَفُ الْبَحْرِ]
أَسْمَحْ نَفْسَ السَّمَاحِ زَيْنٍ *** وَلَا تَجْعَلْ أَمَلًا تَنْصِفُهْ
فَقَوْلُهُ « أَسْمَحْ » لَا يُنْقَطُ شَيْءٌ مِنْ حُرُوفِهِ بِحَالٍ، وَهِيَ مُهْمَلَةٌ، وَقَوْلُهُ « زَيْنٍ » مَنْقُوطَةٌ كُلُّهَا، وَهٰكَذَا إِلَى آخِرِ الْبَيْتِ. وَهٰكَذَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ أَيْضًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ : « الْكَرْمُ بِنْتُ اللَّهِ جَمْسٌ مَسْجُودٌ تَزِينُ، وَالْأَلْوَانُ بَعْضُهَا لِلْحُسْنِ، جِسْمُكَ شَيْءٌ »، إِلَى آخِرِ مَا فِي هٰذِهِ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهَا بِهٰذَا التَّلْفِيقِ، وَأَلْفَاظِهَا عَلَى هٰذَا الِانْتِظَامِ فِي السُّلْكِ. وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْوَطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ « حَدَائِقِ السِّحْرِ » وَسَمَّاهُ « الْخِفَاءَ »، وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ : إِنَّ الْخِفَاءَ فِي اللُّغَةِ : أَنْ تَكُونَ عَيْنَا الْجَوَادِ إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءَ وَالْأُخْرَى زَرْقَاءَ، وَتَكُونَ هٰذِهِ الْقَصِيدَةُ كَأَنَّهَا غَيْرُ مَقْطُوعَةٍ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الشَّاعِرَ إِذَا جَعَلَ الْكَاتِبَ فِي كِتَابِهِ يَذْكُرُ مَا يَجِيءُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَمْثِلَةٍ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.