من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الخِطَابُ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ
المعنى
ذَكَرَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْمُؤَيَّدِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » الْخِطَابَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فَقَرَّرَهُ، وَقَالَ : أَعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا قُصِدَ بِهِ الْإِفَادَةُ، قُدِّرَ أَنْ يَرِدَ مُصَدَّرًا بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ سَبَبُهُ سُؤَالًا أَوْ جَوَابًا، أَوْ إِيجَابًا أَوْ إِنْكَارًا، نَحْوُ قَوْلِكَ : زَيْدٌ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَا فَعَلْتُ، وَأَنْتَ فَعَلْتَ. وَمَتَى كَانَ وَارِدًا عَلَى جِهَةِ الِاسْمِيَّةِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ : أَنْ يُرَادَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَدْ فَعَلَ ذٰلِكَ الْفِعْلَ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُنْكَرَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْعَادِ، وَهٰذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾(٥)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴾(٦). فَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ بِالضَّمِيرِ دَلَالَةً عَلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ، وَالْإِضْحَاكِ وَالْإِبْكَاءِ، وَإِنَّمَا أُورِدَ الضَّمِيرُ وَصِيغَتِ الْجُمْلَةُ اسْمِيَّةً تَكْنِيَةً وَرَدًّا وَإِنْكَارًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُشَارِكٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي هٰذِهِ الْخِصَالِ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْمُشَارَكَةُ وُرِدَتْ بِالْجُمْلَةِ … الِاسْمِيَّةِ . وَالثَّانِي أَنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّحْقِيقُ وَتَمْكِينُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ السَّامِعِ بِحَيْثُ لَا يُخَالِجُهُ فِيهِ رَيْبٌ ، كَقَوْلِكَ : هُوَ يُعْطِي الْجَزِيلَ ، فَتَعْرِفُكَ إِعْطَاؤُهُ الْجَزِيلَ . وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ « الْمَثَلِ السَّائِرِ » مِنَ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنِ الْخِطَابِ إِلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِغَرَضٍ مِنَ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ . فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُنَا : « إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ » ، مَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْ زَيْدٍ بِالْقِيَامِ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَوْكِيدِهِ بِ « إِنَّ » الْمُشَدَّدَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْإِثْبَاتُ لِمَا يَأْتِي بَعْدَهَا . وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : [ الْكَامِلُ ] وَالشَّيْبُ إِنْ يَخْطُهُ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ عُمْرًا يَكُونُ خِلَالَهُ مُمْتَدًّا فَلَمَّا كَانَ الشَّيْبُ لَا يُمْدَحُ ، أَتَى بِالْلَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَلَمَّا بَقِيَ فِي هٰذَا الْبَيْتِ فَقَالَ : لَمْ يَنْقُصْنِي مِنَ الشَّيْبِ فَلَاحَةٌ وَلَمَا يَبْقَ مِنِّي إِلَّا أَبٌ وَأَكْسُ وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ عِوَضًا عَنِ الْفِعْلِيَّةِ فِي ذٰلِكَ تَوْكِيدًا .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.