من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الخِطَابُ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ
المعنى
تَكَلَّمَ يُحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » عَنِ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَعْلَمْ أَنَّ الْإِخْبَارَ فِي قَوْلِنَا « قَامَ زَيْدٌ » هُوَ الْإِخْبَارُ بِمُطْلَقِ الْقِيَامِ مُقَرَّنًا بِالزَّمَانِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونُهُ مُبَالَغَةً وَتَوْكِيدًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾(١) ، فَنَزَّلْنَا هٰذَا الْإِخْبَارَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ غَيْرِ إِخْبَارٍ بِمُبَالَغَةٍ هُنَاكَ ، وَلَمَّا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى قَالَ فِي آخِرِهَا : ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾(٢) ، فَكَانَتْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ دَلَالَةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الْمَقْصُودِ الَّذِي سُئِلَ مِنْ أَجْلِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ « الْمَثَلِ السَّائِرِ » الْخِطَابَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، فَقَالَ : « وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنِ الْخِطَابِ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ لِغَرَضٍ مِنَ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ ». فَمِمَّا جَاءَ مِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾(٣) ، فَأَخْبَرَ عَنْ خَبِيثِهِمْ الْمُنَافِقِينَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، وَثَبَّتَ طِبَاعَهُمْ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ ، وَطِبَاعَ طَيِّبِيهِمْ بِالْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ : ﴿ إِنَّا ﴾ . الْمُسْتَنِدَةَ لِأَنَّهُمْ فِي مُخَاطَبَةِ إِخْوَانِهِمْ بِمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَالْبُعْدِ مِنْ أَنْ يَنْزِلُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ صِدْقٌ وَرَغْبَةٌ وَزِيَادَةُ نَشَاطٍ، فَكَانَ ذٰلِكَ مَقْصُودًا مِنْهُمْ وَرَاجِحًا عِنْدَ إِخْوَانِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِي خَاطَبُوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا قَالُوهُ تَكَلُّفًا وَإِظْهَارًا لِلْإِيمَانِ خَوْفًا وَمُدَارَاةً. وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي « الْإِيضَاحِ » مُلَخَّصَ كَلَامِ كُلٍّ مِنِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَالْمُؤَيَّدِيِّ فَقَالَ : « وَمَنْفَعَتُهَا لِإِفَادَةِ التَّجَدُّدِ، وَاسْمُهَا لِإِفَادَةِ الثُّبُوتِ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْفِعْلِيَّةِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى التَّجَدُّدِ، وَمِنْ شَأْنِ الِاسْمِيَّةِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى الثُّبُوتِ ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.