قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- فَلَسَ
وَقَالُوا فَلَسَ فُلَانٌ مِنَ الرَّكْضِ ، أَيِ المَدَى ، وَذَلِكَ إِذَا أَعْيَا فَانْبَطَحَ فِيهِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى المُضِيِّ فِيهِ . وَهُوَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، مِنْ فَلَسٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَلَسٌ يُنْفِقُهُ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَدْرَكَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ، وَمَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا، وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ، وَمِنْ سَجَعَاتِ الْأَسَاسِ وَتَقُولُ فُلَانٌ مَا يُشْبِهُ مَالَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَفْلَسَ. فَاسْتُعِيرَ ذَهَابُ النَّيْلِ مِنَ الْمُفْلِسِ لِذَهَابِ قُوَّةِ الْمَجْرَى مِنَ الْعَادِي.
- فَلَسَ٢
فَلَسَ جِلْدَهُ. وَقَالُوا فَلَسَ جِلْدَهُ إِذَا ظَهَرَ فِيهِ طَفَحَاتٌ أَوْ يَبْيَضَّ جِلْدُهُ نَشْبَهَ نَسْبَةِ الْفُلُوسِ. وَجَاءَ فِي الْقَامُوسِ: شَيْءٌ مُغَيَّرُ اللَّوْنِ، عَلَى جِلْدِهِ لَمْحٌ كَالْفُلُوسِ.
- فَلَعَصَ
تَفَلَّعَصَ. وَقَالُوا تَفَلَّعَصَ مِنْ مَكَانِهِ أَوْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَيْ تَحَرَّكَ لِيَقُومَ، وَفِي بَعْضِ نَوَاحِي لُبْنَانَ يَقُولُونَ تَغَلَّصَ؛ بِتَقْدِيمِ الْغَيْنِ عَلَى اللَّامِ، وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى التَّصْحِيحِ إِنْ قُلْنَا إِنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ يَغْلِصُ، وَمَعْنَاهَا تَحَرَّكَ عَلَى الْمَضْجَعِ. وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا تَفَلَّعَصَ فِي مِشْيَتِهِ إِذَا نَتَخِرَ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَخْذُ الْعَامَّةِ مِثْلَهُ مِنِ اجْتِهَادِهَا. فَنَقُولُ تَفَلَّعَصَ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنَ الْمَضْجَعِ، وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ تَفَحَّصَ زِيَادَةَ الْأَلِفِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ. وَفِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَلَا سَمِعْتُ فَصًّا، أَيْ وَقْعَ أَقْدَامٍ وَصَوْتَ مَشْيٍ، وَحَرَكَةُ الْمُتَفَلَّعِصِ إِنَّمَا تَكُونُ فِي قِيَامِهِ وَمَشْيِهِ.
- فَلَزَ
دَمْ يَتَفَلَّزُهُ. وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ: دَمْ يَتَفَلَّزُهُ، أَيْ يُبَرِّحُهُ رَقْصَةً. أَوْ تُرَجِّعُهُ، أَيْ يَجْعَلُهُ لَا يَسْتَقِرُّ مِنَ الأَلَمِ وَالوَجَعِ. وَدَلِيلُ أَصْلِهَا لِمُسْتَقَرِّهِ مِنْ نَقْرِ الظِّلْفِ يُنْقَرُ نَقْرًا وَنَقْرَةً إِذَا ثَبَتَ فِي مَكَانِهِ. نَقَرَ الرَّجُلُ : مَاتَ. وَنَقَرَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا : أَرْضَعَتْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ : «مَنْ نَقَرَ نَقْرَةً تَفِيهِ أَرْضَخُهُ» وَالسَّهْمُ : أَدْخَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ لِيَبِينَ لَهُ اعْوِجَاجُهُ، مِنِ اسْتِعْمَالِهِ.
- فَلَشَ
وَقَالُوا فَلَشَ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مَلْمُومًا أَوْ مَبْسُوطًا أَوْ مَجْمُوعًا فَرَّقَهُ لِيَنْظُرَ فِي تَضَاعِيفِهِ وَيَنْظُرَ مَا بَطَنَ مِنْهُ، وَهِيَ مِنْ قَرْشِهِ، وَهِيَ إِبِلٌ مِنْ قَرْشَةٍ، يَعْنِي جَمْعَةً بَسِيطَةً، لَكِنَّ الْفَلْشَ أَعَمُّ مِنَ الْقَرْشِ يَعْنِي الْبَسْطَ، وَأَرَى أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذٰلِكَ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْعَامَّةِ عَنِ الْبَسْطِ يُرْجَعُ بِهِ إِلَى الْمَجَازِ. وَإِمَّا مِنْ مَشْيِ الشَّيْءِ وَالْمَطْلِ، عَلَى الْبَدَلِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : مَشَى الشَّيْءُ فَتَفَلَّشَ يَدِيهِ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ فِيهِ شَيْئًا، هٰكَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، ثُمَّ زَادَ صَاحِبُ اللِّسَانِ وَعَلَيْهِ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ. وَاللَّامُ وَالرَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ كَثِيرًا مِثْلُ تَكْتَبَتْ وَتَرَبَتْ، وَدَلَّتِ الْعُنْقُ، وَذَرَقَ وَالْمُخَالَفَةِ وَالْإِخْرَاجِ. وَكَذٰلِكَ الْقَافُ وَالْمِيمُ كَمَا فِي فَلَصٍ وَلَمَصٍ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ فَلَحَ الأَرْضَ لِلزِّرَاعَةِ، فَمِلَاحُهَا فَلْحًا إِذَا شَقَّهَا وَهَيَّأَهَا لِلزَّرْعِ، وَمِنْهُ الْمَفْلُوحَةُ لِلْأَرْضِ الْمُصْلَحَةِ لِلزَّرْعِ. وَفِي اللِّسَانِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : فَرِيتَيْنِ يَفْلَحُ اللَّحْمَ نِيئًا وَفَرِيتَيْنِ لِلشِّوَاءِ، فَقَطَرَ. وَهُوَ يَفْلَحُ الأَمْرَ، يُنْظَرُ فِيهِ وَيَتَسَمَّى وَيُبَادِرُهُ. وَالْجِيمُ وَالشِّينُ يَتَعَاقَبَانِ كَمَا تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. وَمِنْ فَلَسِ الدِّيَانَةِ قالوا لِلْمُفْلِسِ إذا أَعْلَنَ إفْلاسَهُ اِنْفَلَسَتْ طاقَتُهُ ، أَيْ ظَهَرَ إفْلاسُهُ بَعْدَ أَنْ كانَ مَكْتُوماً في باطِنِ أَحْوالِهِ . أَمْ هِيَ مِنْ أَنْفَجَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُنْفَجٌّ عَلَى القَلْبِ «بِصيغَةِ المَفْعُولِ» نادِرٌ ، وَجَاءَ بِصيغَةِ الفاعِلِ عَلَى الأَصْلِ قالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ ، وَذلِكَ إذا أَقْلَسَ ، أَوْ هُوَ الَّذِي أَقْلَسَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ مِنَ الفَلْجِ ، وَالطَّبْقِ قِدْرٌ مِنْ حَدِيدٍ يُطْبَخُ فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ تَصَدَّعَتْ قِدْرُهُ فَهَرِيَتْ ما فِيهَا ، وَكَذلِكَ الْمُفْلِسُ إذا أَظْهَرَ إفْلاسَهُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُ فِي شَيْءٍ . وَقِيلَ إِنَّ فَلَسَ أَعْجَمِيَّةٌ مِنْ بابِ شَ يَعْنِي نَقَبَ وَتَقَبَّبَ وَخَرَقَ . أَقُولُ : وَقَدْ تَقَرَّرَ قَرِيباً أَنَّ فَلَجَ فِي العَرَبِيَّةِ يَعْنِي شَقَّ وَقَسَمَ ، فَكَيْفَ نَجْعَلُ الكَلِمَةَ العَرَبِيَّةَ مَأْخُوذَةً مِنْ غَيْرِ العَرَبِيَّةِ وَلا نَجْعَلُ غَيْرَ العَرَبِيَّةِ مَأْخُوذَةً مِنَ العَرَبِيَّةِ ، وَنَحْنُ عَلَى عِلْمٍ أَنَّا لا نَزَالُ نَعْتَدِلُ عَنْ لُغَتِنَا إِلَى غَيْرِهَا فِي الِاشْتِقاقِ الْمُجَرَّدِ تَوافُقِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي لُغَتَيْنِ أَعْجَمِيَّةٍ وَعَرَبِيَّةٍ ، وَالوَلَدُ أَقْرَبُ إِلَى أُمِّهِ مِنْ خَالَتِهِ وَإِنْ كانَتْ أُخْتَ أُمِّهِ ، فَالأَصْلُ العَرَبِيُّ أَقْرَبُ رَحِماً وَأَوْلَى بِالِاعْتِبارِ .
- فَالَصَ
وَقالُوا : فَالَصَ مِنْ يَدِهِ إذا أَفْلَتَ ، وَتَلَخَّصَ الأَمْرُ إذا أَخَلَّ عُقْدَهُ ، وَهذا الشَّيْءُ فَالِصٌ أَوِ الفَالِصُ أَي فَالِتٌ مِنَ اليَدِ . وَفِي اللُّغَةِ كما في «التَّاجِ» : قَلَّصَهُ مِنْ يَدِهِ تَقْلِيصاً ، أَي خَلَّصَهُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وَهَكَذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ . قال الصَّاغانِيُّ : لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّيْثُ فِي كِتابِهِ وَإِنَّما ذَكَرَ الِانْفِلَاصَ . وَقالَ اللَّيْثُ : الِانْفِلَاصُ = انْتِثَالُهُ مِنَ الكَفِّ وَنَحْوِهِ . وَقالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ فِي الأَصْلِ أَغْلَصُ ، وَقِيلَ : انْفَلَصَ عَلَى البَدَلِ .
- فَلَطَ
وَقالُوا فَلَطَ فَلْطَةً ، أَيْ كَذَبَ كَذْبَةً ، وَمِنْهُ : مِنْ فَلَطَاتِهِ . وَأَرَاهَا مَأْخُوذَةً مِنْ خَلَطٍ يُخْلِطُ إِذَا كَذَبَ ، وَفِي مُسْتَدْرَكِ التَّاجِ : المُبَلِّطُ بِالْكَسْرِ : الْمَكَارِي . وَجَاءَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الصَّحِيحِ : يُبَلِّطُ الرَّجُلُ يُبَلِّطُ إِذَا كَذَبَ ، وَالْمُبَلِّطُ : الْمَكَاذِبَةُ . وَالْعَامَّةُ تُسَمِّي الْكَذِبَ : التَّبْلِيطَ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ : بَلَّطَ ، وَفِي الْفَصِيحِ مِثْلُ الْمُخَالَفَةِ لُغَةً فِي الْحَاجَةِ لِشِدَّةٍ فِي الْعَيْشِ ، وَكَثِيرًا مَا تُعَاقِبُ الْبَاءُ أُخْتَهَا الْفَاءَ فِي الْمَخْرَجِ . أَوْ تَكُونُ مِنْ فَلَطَ إِذَا أَلْقَى رَحْلَهُ سَهْلًا رَقِيقًا فَكَأَنَّهُ بَتَرَهُ بِهِ عَنِ الْكَذِبِ ، كَمَا تَكُونُ مِنَ الْفَلَطَاتِ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَالْقَافُ وَالْبَاءُ يَتَعَاقَبَانِ مِثْلُ نَوْمٍ وَقَوْمٍ ، وَحَدَثٍ وَجَدَثٍ ، وَهُوَ فِي إِرْثٍ جِدٍّ ، وَإِرْفٍ جِبٍّ .
- فَلَعَ
وَقالُوا فَلَعَتِ الْأَرْضُ وَهِيَ مُقَلَّعَةٌ إِذَا جَفَّتْ تَرَاهَا مُتَشَقِّقَةً . وَفِي اللِّسَانِ : فَلَعَ الشَّيْءَ : شَقَّهُ ، وَفَلَعَ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ وَالْحَجَرِ فَلْعًا : شَقَّهُ شَقًّا وَشَجَّهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا تَشَقَّقَ فَقَدْ انْفَلَعَ وَتَفَلَّعَ . فَالْفَلْعُ صَحِيحٌ .
- فَلَكٌ
يُبَيِّنُ بِالْفُلُوكَةِ سَفِينَةً . قَالَ صَاحِبُ التَّاجِ فِي مُسْتَدْرَكِ (فَلَكٍ) : الْفُلَيْكَةُ «كَهُدَيْدَةٍ» : السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ . وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : فُلُوكَةٌ ، وَالْفُلَيْكَةُ تَصْغِيرُ فُلْكٍ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .
- الفُلُوكَةُ
سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ ، وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ : الْفُلَيْكَةُ «كَهُدَيْدَةٍ» ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : فُلُوكَةٌ ، وَهِيَ تَصْغِيرُ فُلْكٍ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .
- فَلَّ مِنَ ٱلطَّرِيقِ
وَيَقُولُونَ: فَلَّ فُلَانٌ مِنَ ٱلطَّرِيقِ، مَعْنَاهُ هَرَبَ. هٰذَا فِي أَكْثَرِ بِلَادِ ٱلشَّامِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِهِمْ فِي كُلِّ ذَهَابٍ. وَفِي كُتُبِ ٱلْأَئِمَّةِ: فَلَّ عَنْهُ عَقْلُهُ إِذَا ذَهَبَ. وَقَالَ ٱلْمِرْدَا: وَأَصْلُ ٱلْفَلِّ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَلَلْتُ ٱلْحَدِيدَةَ إِذَا كَسَرْتَ حَدَّهَا، ثُمَّ ٱسْتُعْمِلَ فِي ٱلْمُشَارَكَةِ، فَقَالُوا: فَلَّ ٱلْقَوْمَ إِذَا هَزَمَهُمْ فَٱنْفَلُّوا وَٱنْفَتَلُوا، وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا أَوَّلًا: ٱنْفَلَّ، ثُمَّ ٱخْتَصَرُوهُ فَقَالُوا: فَلَّ، وَحَوَّلُوهُ بِذٰلِكَ مِنَ ٱعْتِدَاءِ إِلَى ٱلزَّوْمِ.
- فِنْجَانٌ
ٱلْفِنْجَانُ هٰذَا ٱلْكُوبُ ٱلصَّغِيرُ ٱلَّذِي يُشْرَبُ بِهِ ٱلْقَهْوَةُ وَٱلشَّايُ وَنَحْوُهُمَا. وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ. وَقِيلَ فِي كُتُبِ ٱللُّغَةِ: ٱلْفِنْجَانَةُ «مُوَلَّدَةٌ»، وَأَصْلُهَا فِنْجَانَةٌ، وَقَدْ جَاءَتِ ٱلْفِنْجَانَةُ فِي تَضَاعِيفِ كَلَامِ ٱلْحُكَمَةِ، وَهِيَ وِعَاءٌ لِشُرْبِ ٱلْقَهْوَةِ وَنَحْوِهَا. وَقِيلَ: ٱلْقَلِيلُ ٱلصَّغِيرُ مِنَ ٱلْفَنَاجِينِ «سُكَيْرَةٌ» صَغِيرَةٌ، وَفِنْجَانٌ خَطَأٌ، وَجَمْعُهُ فَنَاجِينُ وَفُنَاجِينُ، وَهٰذَا إِمَّا جَمْعُ فِنْجَانَةٍ أَوْ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ، قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ. وَقِيلَ: هِيَ مُعَرَّبَةٌ، وَقَدِ ٱشْتُهِرَ ٱسْتِعْمَالُ ٱلْفِنْجَانِ فِي ٱلْعَرَبِيَّةِ لِمَا يُسَمَّى فِي ٱلْفَرَنْسِيَّةِ «Petite Tasse»، وَٱنْتَهَى كَلَامُهُمْ مِنَ ٱللُّغَةِ. أَفْنَى تِلادِي وَما أُبْقِيتُ مِن نَشَبٍ قَرْعَ القَوَارِيرِ أَفْوَاهَ الأَبَارِيقِ (1) كَأَنَّ وَأَسْقِيَةَ الشَّرْبِ مُعْمَلَةٌ إِذَا تَنَاوَلْنَ فِي أَسْبَابِ الفَرَانِيقِ نَبَّاتِ مَاءٍ تَرَى بِيضاً جَآجِئَهَا حُمْراً مَتَائِرَهَا صُفْراً الحَمَالِيقِ وَجَاءَتِ الفَانِزَةُ الَّتِي قَالُوا إِنَّهَا عَامِّيَّةٌ مُولَّدَةٌ فِي النَّابِتَةِ الجَلْمَدِيِّ: كَأَنِّي إِذَا نَادَمْتُ كَسْرَى فَلِي قَسَاطِرَةٌ وَلَهُ اثْنَانِ وَفِي الأَسَاسِ (وَلَمْ يُقَلْ إِنَّهَا عَامِّيَّةٌ مُولَّدَةٌ) وَيُشْرَبُ بِالفَانِزَةِ وَالقَانِزَةِ القَارُورَةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَانِزَةُ مَشْرَبَةٌ دُونَ القَرَارَةِ وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ، وَيَقُولُ صَاحِبُ التَّاجِ بَعْدَ ذَلِكَ: قُلْتُ وَهِيَ القِنْبَجِينُ الَّتِي يُشْرَبُ بِهَا الشَّرَابُ. وَأَمَّا المُتَقَمِّسَةُ فَقَدْ جَاءَ فِي اللِّسَانِ عَنِ الأَزْهَرِيِّ أَنَّهَا الطُّرْجَهَانَةُ.
- فَنَدَ
وَيَقُولُونَ فَنَدَ القَضِيَّةَ إِذَا شَرَحَ وُجُوهَهَا وَفُرُوعَهَا وَجَعَلَهَا أَنْوَاعاً وَفُصُولاً. وَسَمَّوْا كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا فِنْداً (بِكَسْرِ الفَاءِ) وَالجَمْعُ أَفْنَادٌ وَفُنُودٌ. هَذَا عِنْدَ العَامَّةِ. وَفِي التَّاجِ: الفِنْدُ بِالكَسْرِ: الفَرْعُ. يُقَالُ: جَاءُوا أَفْنَاداً أَي أَفْرَاعاً أَي أَفْرَاداً أَوْ أَصْنَافاً مُخْتَلِفَةً. وَفِي المَثَلِ: حَصَى النَّاسِ عَلَى الَّذِي (حَصَى) أَفْنَاداً أَفْنَاداً. قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي فِرَقاً بَعْدَ فِرْقٍ فَرَّقَهَا بِلا إِمَامٍ. هَكَذَا فَسَّرَهُ. قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِ أَبِي العَبَّاسِ لِقَوْلِهِ: صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْنَاداً أَي فِرَادَى. لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مِنَ الفِصْدِ مِنْ أَفْنَادِ الجِبِلِّ، وَالقَفْدُ الغُصْنُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ. شَبَّهَ كُلَّ رَجُلٍ ... مِنْهُمْ يَنْحَدِرُ مِنْ أَثْنَاءِ الْجَبَلِ . وَالْفِنْدُ مُشَارِكُهُ . وَفِي اللِّسَانِ يُقَالُ هُمْ فِنْدٌ عَلَى حَيَّةٍ أَي فِرْقَةٌ عَلَى حِدَةٍ . أَقُولُ أَمَّا كَوْنُ الْفِنْدِ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ فَهُوَ شَائِعٌ ذَائِعٌ فِي قُطْرِنَا الْعَامِلِيِّ وَفِي سَاحِلِ لُبْنَانَ ، بَلْ هُوَ الْمُبَادِرُ عِنْدَ إِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ (وَكُلُّهُمْ يَخْتَصُّونَ الْغُصْنَ بِهِ) فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ مَا هِيَ الْفِنْدَةُ أَجَابَكَ فَوْرًا هِيَ مَا يَتَفَرَّعُ مِنَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَيِّ غُصْنٍ غَلِيظٍ فُرُوعُهَا . وَأَمَّا فِنْدُ الشَّمْعِ فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ لِلشَّمْعَةِ الْوَاحِدَةِ لَا لِلْجُزْءِ مِنَ الشَّمْعِ كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَهَّمَ وَذَلِكَ لِشَبَهِهَا بِالْفِنْدِ الْمَذْكُورِ . وَلَا يُفْهَمُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْفِنْدِ مَا لَمْ يُضَفْ إِلَى الشَّمْعِ .
- فَنَسَ
وَقَالُوا الْفَنَسُ فُلَانٌ إِذَا بُهِتَ وَهَمَّ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ يَتَرَقَّبُهُ ، وَأَصْلُهُ ، فِيمَا أَرَى ، مِنْ تَحَيُّرِ الطَّائِرِ وَدَهْشَتِهِ إِذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ فَفَاجَأَهُ النُّورُ مِنَ الْفَانُوسِ . وَالْفَنَسُ فِي اللُّغَةِ فَتْرَةٌ ، قَالَ فِي اللِّسَانِ «فَتْرَةٌ» . وَقَالَ أَيْضًا تُفَنِّسُ الرَّجُلَ فَتْرَةٌ حَارَ بَصَرُهُ فِي الْفَلَجِ فَلَمْ يُبْصِرْ ، وَفِي مُسْتَدْرَكِ التَّاجِ تُفَنِّسُ الصَّيَّادُ الظِّبَاءَ وَالطَّيْرَ بِاللَّيْلِ إِذَا صَادَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَتَسْمِيرُ أَبْصَارِهَا فَاصْطَادَ . وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْفَصِيحِ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَشِيَ الطَّيْرُ إِذَا أُوقِدَ لَهُ نَارًا لِيَبْقَى قَصَادَ . وَكَأَنَّ بِالْعَلَامَةِ اسْتَنَّتْ سُنَّةُ الْفُصَحَاءِ فِي الِاشْتِقَاقِ ، وَكَمَا صَحَّ فِي الْفَصِيحِ تُفَنِّسُ الطَّيْرَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ ، وَعَشِيَ إِذَا أُوقِدَ لَهُ النَّارُ ، صَحَّ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَقُولَ فَوْنِسَ الطَّيْرُ اشْتِقَاقًا مِنَ الْفَانُوسِ . وَأَمَّا ٱلْفَانُوسُ فَهُوَ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ ، مِصْبَاحٌ يُضِيۤءُ فِي قِفَصٍ مِنْ زُجَاجٍ ، أَوْ شِبْهِ أُسْطُوانَةٍ مِنْ نَسِيجٍ أَبْيَضَ رَقِيقٍ شَفَّافٍ ، تُثَبِّتُ قِبَّتَهُ عُلُوًّا مِنْ شَرِيطِ ٱلْحَدِيدِ يَنْطَوِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ يُحْمَلُ رَكْبُ ٱلْحَاجِّ إِذَا سَارُوا لَيْلًا فِي ٱلْمَفَازَةِ ، وَيُسَمُّونَ ٱلْغُرَّ ٱلشَّتْوِيَّةَ وَهٰذِهِ دُخَيْلَةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. قَالَ صَاحِبُ صَبِيحِ ٱلأَعْمَى فِي ٱلْفَانُوسِ إِنَّهُ آلَةٌ كُرَوِيَّةٌ ذَاتُ أَضْلَاعٍ مِنْ حَدِيدٍ مَصْفَحَةٍ ، يُرَقُّ ٱلْكِتَانُ ٱلصَّفَائِيُّ لِلشَّمْسِ ، يُحْرَقُ فِي أَسْفَلِ بَاطِنِهَا ٱلشَّمْعُ لِلِٱسْتِضَاءَةِ ، وَيُحْمَلُ هٰذَا أَمَامَ ٱلرَّاكِبِ ٱلسَّافِرِ لِيُضِيۤءَ ٱلطَّرِيقَ لَيْلًا ، وَيُعَلَّقُ عَلَى أَبْوَابِ ٱلدُّورِ ، وَفَصَّحَهُ ٱلْمُنَوَّرُ أَوِ ٱلْمِنْدَرُ. وَأَمَّا ٱلْفَانُوسُ فِي ٱللُّغَةِ فَمَعْنَاهُ ٱلنِّفَامُ ؛ قَالَ فِي ٱلْقَامُوسِ وَٱلصِّحَاحِ وَٱلْفَانُوسُ ٱلنِّفَامُ ، وَقَدْ فَسَّرَ إِذًا فِيمَا نَقَلَ عَنِ ٱلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ ٱللّٰهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ٱلتِّمِيمِيِّ ، ثُمَّ قَالَ وَكَانَ فَانُوسُ ٱلشَّمْعِ مِنْهُ. قُلْتُ وَكَانَ مُرَادُ صَاحِبِ ٱلْقَامُوسِ ( وَرُبَّمَا فَانُوسُ ٱلشَّمْعِ مِثْلُهُ ) مِنْ حَيْثُ أَنَّ فَانُوسَ ٱلشَّمْعِ يَكُونُ عَمَّا فِي جَوْفِهِ مِنَ ٱلضَّوْءِ ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ شَفَّافَ ٱلرِّقَةِ. وَقَدْ جَاءَ ٱلْفَانُوسُ فِي هٰذَا ٱلسِّرَاجِ ٱلَّذِي خَلَفَ هٰذَا ٱلْكَانَ ٱلرَّقِيقِ ٱلشَّفَّافِ فِي شِعْرِ ٱلسَّرَاجِ ٱلْوَرَّاقِ. شِعْرِيَّةٍ (١) مُذْ رَدَدْتُ قَدْ حَجَبْتُ طَرْفِي عَنْكُمْ فَنَصَرْتُ حُبُوسًا ٱلْمُحْمَدُ لِلّٰهِ زَادَنِي شَرَفًا كُنْتُ سِرَاجًا فَصِرْتُ فَانُوسًا (١) ٱلشِّمْرِيُّ كَمَا جَاءَ فِي مَتْنِ ٱللُّغَةِ : نَسِيجٌ مَعْرُوفٌ فِي ٱلْعِرَاقِ يُتَّخَذُ مِنْ دُودِ ٱلْقَزِّ ٱلْبُوحِيِّ ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي ٱلْقَصْرِ ٱلْعَبَّاسِيِّ ٱلْمَصُولَ ، وَيُرَادُ بِٱلشِّمْرِيِّ هٰنَا قِطْعَةٌ مِنْهُ كَانَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ ٱلرَّمْدَاءُ لِيَتَعَجَّبَ مِنْهُ حِدَّةُ ٱلنُّورِ .
- فَشَّشَ رَتَّشَ
وقالوا فَشَّشَ فُلَانٌ وَرَتَّشَ إِذَا ٱسْتَرْخَى مِنَ ٱلتَّعَبِ وَٱلإِعْيَاءِ فَفَتَرَ عَنِ ٱلْأَمْرِ وَنَكَصَ . وَجَاءَتْ رَتَّشَ ٱتِّبَاعاً لِفَشَّشَ . قَالَ فِي لِسَانِ ٱلْعَرَبِ عَنِ ٱلتَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو تُرَابٍ سَمِعْتُ ٱلسُّلَمِيَّ يَقُولُ يَفُشُّ ٱلرَّجُلُ فِي ٱلْأَمْرِ وَيَفُشُّ إِذَا ٱسْتَرْخَى فِيهِ . وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ سَمِعْتُ ٱلْحَسَنَيْنِ يَقُولُونَ فَشَّ ٱلرَّجُلُ عَنِ ٱلْأَمْرِ وَفَشِشَ إِذَا خَامَ عَنْهُ أَي نَكَصَ وَجَبُنَ .
- ٱلْفُنْعَةُ
وَقَالَتِ ٱلْعَامَّةُ فُلَانٌ فُنْعَةٌ طَارَ صِيتُهُ فِي ٱلْبِلَادِ أَيِ ٱشْتُهِرَ فِيهَا أَوْ قِيلَ مُسْتَكِرٌّ . وَقَالُوا هَذِهِ فُنْعَةٌ مِنْ فُنْعَاتِكَ أَي فَعْلَةٌ مِنْ فَعَلَاتِكَ أَوْ كَذِبَةٌ مِنْ فَضَائِعِكَ سَارَ ذِكْرُهَا فِي ٱلْأَقْطَارِ ، وَلَا يُقَالُ لَهَا فُنْعَةٌ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهَا ذِكْرٌ بَيْنَ ٱلنَّاسِ . وَيُرَادُ بِهَا أَيْضاً ٱلْعَجَبُ وَٱلْمُبَالَغَةُ . وَأَصْلُ ٱلْفُنْعِ «بِالتَّحْرِيكِ» ٱلزِّيَادَةُ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي زِيَادَةِ ٱلْخَيْرِ . وَعَلَى هَذَا فَحَمْلُ ٱلْعَامَّةِ عَلَى هَذِهِ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِتَكَلُّفٍ وَتَأْوِيلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَى أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ ٱلْمُتْنَعَةِ . قَالَ ٱللَّيْثُ ٱلْفُنْعَةُ = ٱلْمَفْخَرَةُ ، وَفِي ٱلْمِصْبَاحِ ٱلْمُلْحَةُ ٱلرَّبِيعَةُ ، وَفِي ٱللِّسَانِ ٱلْمُلْحَةُ = ٱلْفَاخِرُ . وَرَجُلٌ ذُو فُنْعَاتٍ = ذُو غَدْرٍ ، وَٱلِاسْمُ ٱلْمُتْنَعَةُ . وَٱلْفَنَاءُ وَٱلْمَاءُ يَتَفَنَّعَانِ مِثْلُ تَفَقَّعَ دِمَاغُهُ وَتَفَقَّعَ إِذَا كُسِرَ فَٱسْتُخْرِجَ مَخُّهُ . وَتَفَنَّعُوا فِي ٱلْمَجْلِسِ وَتَخَاصَمُوا فِيهِ يَعْنِي تَخَاصَمُوا .
- فَشَكْ فِيهِمْ
وَقَالُوا فَشَكَ فُلَانٌ فِي عَدُوِّهِ بِٱلْقَتْلِ إِذَا أَسْرَفَ فِيهِمْ قَتْلًا ، وَكَذَلِكَ فَشَكَ فِي ٱلْأَكْلِ إِذَا زَادَ فِيهِ عَنِ ٱلْحَدِّ وَهُوَ مُسْتَعَارٌ . وَفِي اللُّغَةِ، كَمَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: فَتَكَ فِي الطَّعَامِ يَفْتُكُ فُتُوكاً إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى أَكْلِهِ وَلَمْ يُمْسِكْ مِنْهُ شَيْئاً، وَالْفَتْكُ وَالْفُتُوكُ: النَّجَاحُ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ: فَتَكَ بِالْكَذِبِ وَالشَّرِّ، وَفَتَكَ وَفَنْكٌ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّرِّ، وَمَعْنَاهُ لِجَاحٌ، وَهُوَ مِثْلُ التَّتَابُعِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشَّرِّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَتَكَتْ فِي لَوْمِي وَامْتَكَتْ إِذَا أَكْثَرْتَ ذَلِكَ وَأَكْثَرْتَ فِيهِ. وَقَالَ عُبَيْدُ الْأَبْرَصِ: وَدِّعْ تَمِيمًا وَدَاعَ الصَّابِرِ اللَّاحِي إِذْ تَفَتَّكَتْ فِيهِ الْفَسَادُ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَمَعْنَى تَفَتَّكَتْ: أَيْ لَبِثَتْ بِالْفَسَادِ وَغَلَبَتْ عَلَيْهَا، وَالصَّابِرُ مِنَ الصَّبْرِ، وَهُوَ الْخَبَرُ وَالْقَطِيعَةُ، وَاللَّاحِي الْآثِمُ الْمُدَانُ.
- فَدَنَ
يَفْتِنُ وَيَتَرَفَّصُ. وَقَالُوا: هُوَ يَفْتِنُ وَيَتَرَفَّصُ أَيْ يَثِبُ بِالْقَصْدِ، وَفُعُولُهُ هَكَذَا، وَهُوَ ظَاهِرُهَا أَنَّهَا مِنْ «فَدَنَ»، أَيْ إِنَّهُمْ يَعْنُونَ الرَّقْصَ، وَالْأَصْلُ أَنَّهَا مِنْ «فَنَنَ»، حَرَّفُوا الزَّايَ، وَعُوِّضَ عَنْهُ تَشْدِيدُ النُّونِ لِئَلَّا يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَالرَّقْصُ عَلَى فَعْلٍ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُصُ الْحَسَنَ أَيْ تُحَرِّكُهُ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: وَقَدْ أَدْخَلْتُ جَارِيَةً تُرَقِّصُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا أَيْ يَرْقُصُونَ، كَذَا جَاءَ فِي «النِّهَايَةِ».
- فَوَتَ
فَاتَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهِ، وَفَاتَ عَلَى الْمَنْزِلِ. وَقَالُوا: فَاتَ عَلَى الْبَيْتِ قَوْمًا وَقُرْبَانًا إِذَا دَخَلَهُ، وَيَقُولُونَ فِي الْأَمْرِ مِنْهُ: «فُوتَ» – بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ التَّاءِ – مِثْلُ بَيْعٍ وَرِبْعٍ فِي جَمْعِهِمَا، وَمَعْنَاهُ: أَفْضَى. وَيَقُولُونَ: فَاتَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهِ أَيْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَفَاتَ فِيهِ إِذَا مَضَى فِيهِ وَاسْتَمَرَّ وَلَمْ يَبْقَ الْعَوَائِقُ. وَالتَّشَيُّشُ يُرِي الرَّجُلَ أَنْ عِنْدَهُ شَيْئاً وَلَيْسَ عَلَى مَا يَرِي ... وَفُلَانٌ قَيَّاشٌ إِذَا كَانَ نَقَّاشاً بِالْبَاطِلِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ طَائِلٌ . ه ١٠ . مَا جَاءَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ . وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهُ وَكَانَ الْفَرَزْدَقُ هَدَّدَهُ بِجَحَافِلَ جَيَّاشٍ . يَقُولُ أَتَيْنَا فَتْحَ جَيَّاشٍ عِنْدَهُمْ بَعْدَ أَنْ رَأَوْا أَنَّ حَقَائِقَهُمْ قَضَى عَلَيْهِ أَشْخَصَنَا .
- فَاوِشٌ
قَالُوا الْجَزُورَ وَالْبُزُورَ وَأَمْثَالَهَا إِذَا لَبِسَ لَهُ لَبُّ الْفَاوِشِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْفَائِشُ أَيْ الَّذِي لَا طَائِلَ عِنْدَهُ الْمُتَظَاهِرُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ .