قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- الفَوْفَاشُ
تَقْدِيمُ رَقْمِ ٧٤ أَنَّ الْفَوْفَاشَ مِنْ كَلَامِ الْعَامَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ فَاشَ إِذَا نَقَّشَ بِالْبَاطِلِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنَ الْأَوْقَافِ، فَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ أَوْقَافُ أُنَاسٍ اسْتَفْتَوْهُمْ الْوَاحِدُ فَوْفَاشٌ .
- اللَّفِيصَةُ المَقِيصُ
وَقَالُوا مَا لَهُ مَقَاصٌ مِنْ كَذَا وَمَا فِيهِ مَقِيصٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، يُرِيدُونَ لَيْسَ مِنْهُ مَفَرٌّ وَلَا مَهْرَبٌ، وَفِي اللُّغَةِ مَا عَنْهُ مَفِيصٌ وَلَا مَقِيصٌ أَيْ مَا عَنْهُ عِوَضٌ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَمَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ مَفِيصٌ أَيْ مَعْدِلٌ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ فَاصٌ يُقَيِّصُ فَيْصاً فِي الْأَرْضِ : ذَهَبَ ، وَمَا فَيْصَتْ أَيْ مَا بَرِحَتْ . وَقَدْ جَاءَتِ الْعَامَّةُ مَقَاصٍ مَكَانَ مَقِيصٍ فِي مُورِدِهِ كَمَا جَاءَتْ نِبَاعٍ مَكَانَ مَبِيعٍ . وَأَمَّا اللَّفِيصَةُ فَفِي الصَّدْرِ وَقَدْ لَحَظْتُهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ .
- فُومُ القَوَّامَةِ
وَيَقُولُونَ فُومُ العَدِيلَةِ الجِرْوَالِ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَعَةِ فَمِهِ، بَعْدَ أَنْ مَلَأَهُ إِلَى إِصْرَارِهِ، القَوَّامَةُ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ تُزَادُ عَلَى سَعَةِ فَمِهِ المَفْتُوحِ. وَفِي اللُّغَةِ فَمٌ، وَأَفْوَامُ الدَّلْوِ وَالقَصْعَةِ إِذَا وُسِّعَ مَا أَسْفَلَهَا وَزِيدَ فِيهَا. فَالتَّوْسِيعُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي شَيْءٍ، وَالقَوَّامَةُ مَا يُزَادُ عَلَى فَمِ العَدِيلِ لِيَبْقَى مَمْلُوءًا عَلَى سَعَتِهِ.
- قَبَ شَعْرُ رَأْسِي
وَيَقُولُونَ قَبَ شَعْرُ رَأْسِي مِنْ سَمَاعِ هٰذَا الخَبَرِ، وَذٰلِكَ إِذَا انْتَصَبَ شَعْرُهُ فَرَقًا وَرُعْبًا. وَقَبَّ إِذَا انْتَشَرَ وَوَقَفَ شَعْرُهُ. وَفِي الحَاجِ قَبَّ شَعْرُهُ فَرَقًا، وَقِيلَ غَضَبًا، وَقِيلَ خَوْفًا، وَقَالَ الفَرَّاءُ: قَبَّ جِلْدُهُ فَرَقًا أَيْ اشْمَأَزَّ. رِجْلَهُ وَزَلَّتْ إِذا زَلَّتْ بِسُرْعَةٍ . وَشَحَبَتِ النَّاقَةُ وَمَحَتْكَهَا إِذا حَلَبْتَهَا ، وَالزِّبْيَانُ وَالأَرْجَحَانُ لِلقِدَمِ بِسُرْعَةٍ ، وَاللَّبْنُ وَالثَّبْتُ لِلطَّعَامِ المَخْلُوطِ بِالشَّعِيرِ .
- قابُو
القِبْوَاتُ . وَيُسَمُّونَ كَرِشَ الشَّاةِ مِن ضَأْنٍ أَوْ مِعْزًى القِبْوَاتِ وَلَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ إِفْرَادُهَا ، وَالقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ قِبْوًا قِيَاسًا عَلَى اسْمِ الجِنسِ العَامِّ ، وَفِي المَصْبَاحِ جَمِيعُ القِصَّةِ ذَاتُ أَكْمَامٍ كَثِيفَةٍ وَقَتَاتٍ وَهَذَا مِن تَسْمِيَةِ الكُلِّ بِاسْمِ البَعْضِ لأَنَّ القِبْوَ فِي اللُّغَةِ هُوَ بَعْضُ الأَحْشَاءِ مِنَ الكَرِشِ وَهِيَ المَعْرُوفَةُ فِي جِلِّ عَامَّةِ النَّاسِ بِاسْمِ الأَوْرَاقِ وَسَمَّاهَا بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ الرَّمَادَةَ عَلَى الاِسْتِعَارَةِ وَهِيَ الحُلْبُفُ وَالمُعَطَّفُ جَمِيعُهَا أَحْشَاءٌ . قَالَ الأَجْهَرِيُّ الحُلْبُفُ الكَرِشُ وَهُوَ القِبَّةُ ، يُكَسَّرُ القَافُ وَيُخَفَّفُ المَوْضُوعَةُ وَتَشْبِيهِهَا وَقَالَ صَاحِبُ التَّاجِ الحُلْبُفُ تَكَشَّفَتْ ذَاتُ الطَّرَائِقِ مِنَ الكَرِشِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَابُهُ مِنَ الكَرِشِ كَمَا فِي اللِّسَانِ وَقَدْ ذَكَرَ الأَزْهَرِيُّ كَثْرَةَ أَطْبَاقِ الفِرْثِ وَقِيلَ فِي ذَاتِ أَطْبَاقِ الكَرِشِ أَشْمَلُ الكَرِشِ إِلَى جَنْبِهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا الفِرْثُ أَبَدًا يَكُونُ لِلدُّؤْلِبِ وَالشَّاءِ وَالبَقَرِ وَخَصَّهُ ابْنُ الأَعرَابِيِّ لِلشَّاءِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ هَذِهِ الأَجْنَاسِ وَقَوْلُ السَّانِدِ قَالَ ابْنُ الأَعرَابِيِّ لِلشَّاءِ القِبْوَاتُ لَفْظُ القِبْلَةِ وَالقِبْلَةِ الأُخْرَى لِلْجِنَايَةِ بِالتَّثْنِيَةِ فِيهَا طَرَائِقُ فِيهَا أَلْيَاتٌ . وَالمَفْهُومُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الحُلْبَفَ يُطْلَقُ بَيْنَهَا عَلَى القِبَّةِ أَوْ جِلْبَابِهَا مِنَ الكَرِشِ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا المُسَمَّى عِنْدَ العَامَّةِ القِبْوَاتِ وَتُسَمَّى القِبَّةَ أَيْضًا الجُوْهَرَةُ وَالمَاءُ المُهْمَلَةُ لُغَتَانِ كَمَا فِي القَامُوسِ . وَيُطْلَقُ كَثِيرًا فِي جِلْبِ عَامَّةِ عَلَى الرَّأْسِ وَالكَرِشِ وَالكُرَاعِ اسْمُ «النِّعْمَةِ» لأَنَّهَا تَنْمُو عِندَ طَبْخِهَا بِالقَدْرِ .
- قَحَزَ
وَقَالُوا قَحَزَ مِنْ مَكَانِهِ وَقَحَصَ وَالثَّانِيَةُ أَشْهَرُ وَذَلِكَ إِذَا وَثَبَ مُسْرِعًا . بَعْدَ أَنْ كانَ جالِساً وَقَرَّ بَعْدَ أَنْ كانَ مادّاً، وَتَكُونُ الْأُولى بِمَعْنَى تَنَحَّى. وَجاءَ في اللِّسانِ الفَحْزُ = الرُّعْبُ وَالْقَلَقُ، فَقَرَّ يُفْحَزُ فَحْزاً = قَلِقَ وَاضْطَرَبَ. وَفي التَّاجِ فَحَزَ «كَجَمَلٍ» : وَثَبَ وَقَلِقَ، تَقُولُ ضَرَبْتُهُ فَحَزَّهُ. وَقالَ في مادَّةِ ق ح ز : قالَ أَبُو الْعَيَّالِ يُقالُ فَحَصَ وَحَصَّ إِذا مَرَّ سَريعاً، وَتَقَصَّصَهُ تَقْصِيصاً : أَبْعَدَهُ عَنِ الشَّيْءِ. وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْعامَّةِ «فَحَصَ» بِمَعْنَى وَثَبَ، وَهِيَ إِمَّا مِنْ «فَحَزَ» عَلَى الْإِبْدالِ، أَوْ مِنْ «فَحَصَ» عَلَى الْمَجازِ. وَاسْتُعْمِلَ «فَحَزَ» بِمَعْنَى تَنَحَّى مَجازاً أَيْضاً، وَقِيلَ إِنَّها مِنْ «كَحَصَ» بِمَعْنَى وَلَّى مُدْبِراً.
- قَتْرَة
وَيَقُولُونَ ما أَعْطاهُ قَتْرَةً إِذا لَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً وَلَوْ يَسِيراً مِنْ حَقِّهِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمالِ هذِهِ الْكَلِمَةِ في حَيِّزِ الذَّمِّ. وَفي «الْقامُوسِ» القَتْرُ وَالْبُقْمُ: الْبَخِيلُ الْمُمْسِكُ. وَتَقُولُ: أَعْطى قَطْرَةً وَقَطْرًا، وَالْقَطْرَةُ الْقَليلُ مِنَ الْماءِ.
- قَحَطَ
وَيَقُولُونَ قَحَطَ الشَّيْءَ يَقْحَطُهُ قَحْطاً لِلْكَثِيرِ، إِذا أَخَذَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ أَثَراً، وَكانَ قَبْلُ أَقْحَطَ مِنْهُ أَي تَرَكَ مَكانَهُ، وَهُوَ قَحْطٌ رَجُلٌ. وَالقَحْطُ الجَدْبُ كَما في «الصِّحاحِ»، وَهُوَ مَجازٌ، وَأَصْلُ مَعْناهُ احْتِباسُ الْمَطَرِ، وَيَكُونُ الْجَدْبُ مِنْ أَثَرِ احْتِباسِ الْمَطَرِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ قَمْحَتَهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَمْجَمَةٍ وَهُوَ عِمَادُهُ وَاجْتِمَاعُ البِرِّ ، وَانْتِرَاجُهُ بِالْكَفِّ أَوِ الْوِعَاءِ ، وَاللَّبَنُ وَالْقَفَّةُ فِي الْمَثَلَيْنِ مِثْلُ الْفَصِيحِ مَثَلُ قِصَّتِهِ وَاجْتِمَاعِهِ يَعْنِي أَنَّهُ أَتَمَّهُ وَأَسْرَعَهُ ، وَتَرَتَّقَتْ وَتَرَتَّجِ ، وَأَرْضٌ جَافَّةٌ وَقَافَّةٌ .
- قَلْح
وَيُسَمُّونَ الثَّقْبَ الضَّيِّقَ فِي الْخِشْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا الْقِلَاحَ ، وَقَلَحَ النَّجَّارُ الْخَشَبَةَ إِذَا نَقَبَهَا ، وَاسْمُ الْآلَةِ الْمِقْلَاحُ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَلْحِ الدُّودِ الْأَسْنَانَ قَلْحًا ، وَهُوَ تَأَكُّلٌ يَقَعُ فِيهَا كَمَا فِي النَّخْبِ ؛ وَالْفَلَاحُ : أَكْلُ السُّوسِ فِيهَا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ وَقَعَ الْفَلَاحُ فِي خِشْبَةِ بَيْتِهِ يَعْنِي الْأَكْلَ ، وَقَدْ فَلَحَ فِي السِّنِّ وَالشَّجَرَةِ قَلْحًا . وَالْفَلَاحُ فِي الْخَشَبِ هُوَ السُّوسُ الْمَعْرُوفُ يُسَمَّى الْفَلَاحَ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُهُ وَيَنْخُرُهُ وَيَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ ، فَأُخِذَ الْقِلَاحُ يَعْنِي الثَّقْبَ مِنْ هَذَا لِأَنَّ عَمَلَهُ نَقْبٌ فِي خَشَبٍ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا قَلَحُ الزِّنَادِ فَهُوَ عَيْبٌ فَضِيحٌ ، وَمِنْهُ انْشَقَّ الْفَلَّاحُ وَالْقَلَّاحَةُ الَّتِي تُقْلِعُ وَتَقْتَبُ بِهَا النَّارُ ، وَمِنْهُ سَمَّتِ الْعَامَّةُ عُودَ الِانْقِلَابِ الَّذِي تَثِبُ بِهِ النَّارُ الْفَتَّاحَةَ .
- قَدْ أَفْنِي وَلا يَفْنَى بِي
وَقَالُوا هَذَا الشَّيْءُ يُفْنِيكَ وَلَا يَفْنَى بِكَ ، أَيْ يَكْفِيكَ وَيَبْلُغُ إِلَى حَاجَتِكَ . وَأَحْسِبُهُ مَصْدَرًا عَلَى مَعْنَى جَعَلَكَ تَقُولُ كَفَانِي فُلَانٌ فِي ، وَقَدِّي أَيْ حَسْبِي . وَقَدِّي هِيَ قَدْ اسْمُ فِعْلٍ يَعْنِي قَطُّ وَحَسْبُ ، وَالْتَحَقَهَا بَاءُ الْمُتَكَلِّمِ فَتَقُولُ قَدِّي بِإِدْخَالِ نُونِ الْوِقَايَةِ لِتَتِمَّ سُكُونُ الْفَصْلِ مِنَ الْكَسْرِ ، وَقَدِّي بِدُونِهَا . وَقالَ في اللِّسانِ حَسْبُهُ الأَقْوَطُ بِقَوْلِهِ: قَدَلْتُ مِن نَصْرِ الخِصْبَيْنِ قَدِي(١)، وَجاءَتْ بِدُونِ باءِ المُتَكَلِّمِ في قَوْلِ النّابِغَةِ: قَدَلْتُ أَتَيْتُ في الغَوْرِ أَرْبَيْتُ كَمْ تَعْدِلُونَ وَأَنْتُمْ سُحَرَائِي(٢).
- قَدْرَحَ
قَدْرَحَ طَبْعَهُ
- قَدْرَحَ طَبْعَهُ
وَقالَتِ العَامَّةُ: قَدْرَحَ طَبْعُ فُلانٍ وَقَرْدَحَتْ طَبِيعَتُهُ، وَذَلِكَ إِذا غَضِبَ وَثارَ وَهَيَّجَ الشَّرَّ. وَهِيَ إِمَّا مِنْ قَرَحَ بِالبَزَائِرِ إِذا صَكَّهُ لِيُورِيهِ بِهِ، فَاسْتُعْمِلَ قَدْرَحَ لِتَهْيِيجِ المَطْلِعِ وَاشْتِعالِ نارِ الغَضَبِ. وَذَلِكَ كَمَا تَقُولُ العَامَّةُ: قَسَتْ نَفْسُ طَبْعِهِ (راجِعْ مادَّةَ قَسَّ)، وَزَادُوا الرّاءَ في قَرْدَحَ كَمَا زَادُوها فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلامِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ شَوَاهِدُ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ زِيدَتْ فِي الفَصِيحِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْبِ العَمَلِ وَخَشْبِهِ إِذا أَفْسَدَهُ (راجِعْ ح ١٣٠ ح). وَإِذا كَانَتْ مِنِ اِقْتَرْدَحَ، قَالَ فِي «القَامُوسِ المُحِيطِ» وَشَرْحِهِ: الاِقْتِرْداحُ: الاِسْتِعْدادُ لِلشَّرِّ المُتَهَيِّئُ لَهُ، يُقَالُ: اِقْتَرْدَحَ لِي، أَي تَهَيَّأَ عَلَيَّ. وَالمُقْتَرْدِحُ: المُسْتَعِدُّ لِلشَّرِّ المُتَهَيِّئُ لَهُ. وَاسْتَدْرَكَ عَلَى الجَوْهَرِيِّ هَذِهِ المَادَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَاحِبُ «اللِّسَانِ»، وَالنُّونُ وَالأَلِفُ فِيهَا زَائِدَتَانِ، وَالحُرُوفُ الأَصْلِيَّةُ فِيهَا قَرْحٌ. وَكان التُّرْكُ العُثْمانِيُّونَ يُدَوِّنونَ في سِجِلّاتِهِمُ الغِرْش «بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ» أَي بِإِبْدالِ الْقافِ غَيْناً، وَهٰذا الإِبْدالُ غَيْرُ غَرِيبٍ عَنْ لُغَتِهِم. قِيلَ في أَصْلِهِ إِنَّهُ دَخِيلٌ مِنَ اللُّغَةِ الأَلْمانِيَّةِ Groschen . وَيُمْكِنُ لَنا أَنْ نَقُولَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مادَّةٍ عَرَبِيَّةٍ أَي مِنَ الْقَرْشِ، يَعْنِي الْجَمْعَ وَالْكَسْبَ، وَجَمْعُهُ قُروش. قالَتِ العامَّةُ قَرْشْ وَافْتَرِشْ لِأَهْلِكَ أَيِ اكْسِبِ الْمالَ وَجَمِّعْهُ لَهُمْ، كَذٰا جاءَ في اللِّسان. وَقالَ رُؤْبَةُ: أُولَئِكَ حَيْثْثٌ فَسَمِّهِمْ هُمَيْشِي * قَرَّضِي وَما جَمَعْتُ مِنْ قُروشِي (١) وَالْقَرْشُ هٰذا مِنْ نَتائِجِ الِاكْتِسابِ لِلأَهْلِ. وَقَدْ قالَتِ العامَّةُ قَرْشِ الْبِضاعَةَ إِذا قَوَّمَها بِهٰذا الْقِرْشِ. وَقالوا فُلانٌ صاحِبُ قُروشٍ أَي غَنِيٌّ جامِعٌ لِلْمالِ. وَمِنْ أَمْثالِهِمُ «الْقِرْشُ الأَبْيَضُ لِلْيَوْمِ الأَسْوَدِ» أَي إِنَّ الْمالَ الْمَجْمُوعَ الْمُكْتَسَبَ إِنَّما يُدَّخَرُ إِنْفاقُهُ لِيَوْمِ الشِّدَّةِ. وَفي اللِّسانِ: وَقِيلَ إِنَّما سُمِّيَ قِرْشاً بِذٰلِكَ لأَنَّهُمْ كانُوا أَهْلَ تِجارَةٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَصْحابَ زَرْعٍ، وَزَرْعٌ مِنْ قَوْمِهِمْ ثَلاثٌ يَتَقَرَّشُونَ الْمالَ أَي يَجْمَعُهُ. وَقَدْ عَمَّ عِنْدَ العامَّةِ الْقِرْشُ فَأَطْلَقُوا عَلى هٰذا الضَّرْبِ مِنَ النَّقْدِ جَمْعاً أَوْ لَمْ يَجْمَعْ. (١) أُولَئِكَ لُغَةٌ في أُولٰئِكَ اسْمُ إِشارَةٍ. حَيْثْثَ: جَمَعْتُ وَكَسَبْتُ. الْقَرْضُ: بِالْفَتْحِ لِلْمَصْدَرِ وَبِالْكَسْرِ لِلِاسْمِ ما يَتَجازَى بِهِ النّاسُ وَيَتَقارَضُونَهُ مِنْ إِحْسانٍ وَإِساءةٍ وَما يَتَعاوَضُ بِهِ صاحِبُهُ مِنْ مالٍ. وَالْقُروشُ: جَمْعُ قِرْشٍ وَهُوَ الْكَسْبُ، وَالْمَصْدَرُ لا يُجْمَعُ إِلاّ إِذا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الِاسْمِ، يُقالُ: هٰؤُلاءِ الَّذِينَ كَسَبْتُ لَهُمْ وَجَمَعْتُ وَأَكْثَرْتُ فَلَهُمْ فَوْقَ ما اكْتَسَبْتُهُ بِالْعَمَلِ وَالْكَدِّ.
- قَرَشَ
وَقَالَتِ العامَّةُ لا تَقارِشْنِي وَلا آقارِشَك أَي لا تَتَدَخَّلْ في أُمُورِي وَلا أَتَدَخَّلْ في أُمُورِكَ. وَالمُقارَشُ وَالمُقارَشَةُ فِي اللُّغَةِ فِي مَعْنَى المُداخَلِ، يُقالُ تَقارَشَتِ الرِّياحُ يَعنِي تَداخَلَتْ فِي الحَرْبِ، وَتَقَرَّشَها تَداخَلَها وَتَشابَكَتْها. قال أَبُو زَيْدٍ: إِذا تَقَرَّشَ بَيْنَكَ السِّلاحُ فَلا أَبْكِيكَ إِلَّا الدَّرْعُ وَالمِرْسُ.
- قَرْشٌ
ٱلْقَرِيشَةُ في الدِّيارِ الشَّامِيَّةِ لَبَنٌ يُغْلَى حتّى يُجْلَى وتُوضَعُ فيه الأَنْفِحَةُ أَيِ ٱلْمِسْوَةُ فَيَخْثُرُ وَيُعْصَرُ ، ويُصَفَّى مِنْ مَصَلِهِ ، ويُجْمَعُ خِثَارُهُ ٱلْمُسَمَّى بِٱلْقَرِيشَةِ . وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ ٱلْجُبْنِ ٱلطَّرِيِّ ، وَلَكِنَّ ٱلْجُبْنَ يَكُونُ مِنَ ٱلْحَلِيبِ ، وَٱلْقَرِيشَةُ ٱلْحُلْوَةُ تُؤْخَذُ حِينَ يُغْلَى ، وَٱلْقَرِيشَةُ ٱلْمَالِحَةُ تُؤْخَذُ مِمَّا يُتْرَكُ مِنَ ٱلْجُبْنِ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ فَتُؤْخَذُ وَهِيَ بَيْنَ ٱلْجُبْنِ وَٱلْمَائِعِ . وَهِيَ مِنَ ٱلْقَرْشِ يَعْنِي ٱلْجَمْعَ ، وَمِنْهُ تَقُولُ ٱلْعَامَّةُ «تَقَرْقَشْ» مِثْلَ قَرْصِ ٱلدُّهْنِ ، أَيْ ٱلْقِشْمِ إِذَا ٱحْتَبَسَ بَعْدَ ذَوَبَانِهِ . أَوْ هِيَ ٱلْقَرِيشَةُ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ يَعْنِي ٱلْمُجَمَّدَةَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَشَ ٱلْمَاءَ يَقْرُشُهُ قَرْشاً إِذَا جَمَّدَهُ ، قَالَهُ ٱلْأَصْمَعِيُّ . وَمِنْهُ قِيلَ سَمَكَةٌ قِرْشٌ ، وَهُوَ أَنْ تُطْبَخَ ثُمَّ تُتْرَكَ حَتّى تَصِيرَ قَرْشاً أَي جَامِدَةً ، وَقَالَ ٱبْنُ ٱلْأَعْرَابِيِّ : ٱلْقَرْشُ ٱلْجَمْدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَزَادَ فِي ٱلِاعْتِلَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ حَتّى يُجْمَدَ لِأَنَّهُ يُجْمَدُ فَيَصِيرُ لَيْسَ بِٱلْجَامِسِ وَلَا ٱلذَّائِبِ . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ حَالُ ٱلْقَرِيشَةِ بَعْدَ ذَهَابِ ٱلْمَصَلِ مِنْهَا . وَتُسَمَّى ٱلْقَرِيشَةُ فِي ٱللُّغَةِ ٱللَّوْرَ ، قَالَ صَاحِبُ ٱلْمِصْبَاحِ : ٱللَّوْرُ – وَوَزْنُهُ فَعْلٌ – لَبَنٌ مُتَوَسِّطٌ فِي ٱلصَّلَابَةِ بَيْنَ ٱلْجُبْنِ وَٱللَّبَا ، وَأَهْلُ ٱلشَّامِ يَسْمُّونَهُ قَرِيشَةً . اهـ . وَفِي شِفَاءِ ٱلنَّبِيلِ فِي مَادَّةِ «ل و ر» : ٱللَّوْرُ خَاثِرُ ٱللَّبَنِ ٱلْجُبْنِيُّ «أَعْجَمِيَّةٌ» ، وَأَهْلُ ٱلشَّامِ يَسْمُّونَهُ ٱلْقَرِيشَةَ . اهـ . وَعَلَى هَذَا فَٱللَّوْرُ أَعْجَمِيَّةٌ وَٱلْقَرِيشَةُ مِنْ بَنَاتِ ٱلْعَرَبِ . وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ ٱلْمُغْرَانِ لِلْمَعَرِّيِّ : ٱلْوَرْثَضُ ضَرْبٌ مِنَ ٱلْجُبْنِ ، وَعَلَى هَذَا
- قَرْصُ الثَّوْبِ
وَيَقُولُونَ قَرَصْتُ قَرْصَ الثَّوْبِ إِذَا غَسَلْتَهُ دَلْكًا بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءِ . وَهُوَ لَفْظٌ صَحِيحٌ فَيَصِحُّ عَلَى التَّجَوُّزِ . وَأَصْلُ الْقَرْصِ نَقْضُ الْأَصَابِعِ عَلَى الْجِلْدِ حَتَّى يُولِمَهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِغَسْلِ الثَّوْبِ بِدَلْكِهِ بِالْأَصَابِعِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ : حُتِّيهِ بِضِلْعٍ وَاقْرُصِيهِ مَاءً وَسِدْرًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَرِصِيهِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقَرْصِ الَّذِي يُلَقَّى بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَالْأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُهُ .
- تَقَرَّصَتِ الحَيَّةُ
وَيُقَالُ تَقَرَّصَتِ الْحَيَّةُ إِذَا عَكَنَتْ وَاسْتَدَارَتْ أَيْ صَارَتْ كَالْقَرْصِ فِي اسْتِدَارَتِهِ . وَهُوَ فِي الْمُصْبِحِ تَحْتَ الْحَاءِ مَعْنَى اسْتَدَارَتْ وَتَكَوَّرَتْ كَرَكَبَتْ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . وَزَادَ ابْنُ سِيدَهْ كَالْحَيَّةِ . أَقُولُ وَكَمَا صَحَّ عَلَى الْمَجَازِ أَنْ يُقَالَ تَقَرَّصَ شَيْءٌ بِاسْتِدَارَةِ الرَّحَى يَصِحُّ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ تَقَرَّصَتْ تَشْبِيهًا بِالْقَرْصِ وَالْمِجْرَفِ يَصِحُّ حَيْثُ تَصِحُّ الْعَلَاقَةُ .
- قَرَطَ عَلَيْهِ
وَقَالُوا قَرَطَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ ، وَقَرَطَ عَلَى الْفَرَسِ بِاللِّجَامِ . أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَقَدْ جَاءَ فِي اسْتِدْرَاكِ التَّاجِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ قَرَطْتُ إِلَيْهِ رَسُولًا تَقْرِيطًا = أَعْجَلْتُهُ إِلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : قُلْتُ وَهُوَ مُجَازٌ . وَنَصَّ صَاحِبُ الْأَسَاسِ نَبَّهْتُهُ مُسْتَعْجِلًا قَالَ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمَجَازِ أَيْ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرْطِ الْفَرَسِ .
- القَرْعوم
القَرْعوم والقَرْعومة = الشَّجَرُ الَّذي يُشْرِفُ عَلَى الفِنَاءِ. وتَقَرْعَمَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا صَارَتْ قَرْعُومَةً، يُفْتَحُ القَافُ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ، فَيُفْتَحُ فَاءُ فَعْلُولَةَ. وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ المَادَّةُ فِي النِّتَاجِ فِي نَصِّهِ «القِرْعَامَةِ» (بِالكَسْرِ)، وَأَجْمَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، وَهِيَ الخَضْخَضَةُ العَامَّةُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّي «القِرْعَمُ» (بِالكَسْرِ) = الشَّرَرُ. اهـ. وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مَا يَدُلُّ عَلَى المَعْنَى المُرَادِ إِلَّا بِتَكَلُّفٍ بِأَنْ يُقَالَ إِنَّ خَضْخَضَةَ الشَّجَرِ تَكُونُ فِي أَغْصَانِهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُشْرِفُ عَلَى الفِنَاءِ. وَفِي المَثَلِ «تَرْقُبُ زَوَالًا إِذَا قِيلَ تَمَّ» فَيَكُونُ مَجَازًا، وَلَعَلَّهَا دَخِيلَةٌ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ سُرْيَانِيَّةً.
- القُرْفُ
القُرْفُ عِنْدَ العَامَّةِ اشْمِئْزَازُ النَّفْسِ مِنْ أَمْرٍ وَاسْتِقْذَارُهَا إِيَّاهُ. وَالقُرْفُ فِي اللُّغَةِ مَذَلَّةُ المَرَضِ. وَفِي الحَدِيثِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَرْضٍ وَدَيْنٍ، فَقَالَ: «فَإِنَّهُ مِنَ القُرْفِ التَّعَفُّفُ»، فَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ بِقَوْلِهِ: القُرْفُ مُلَابَسَةُ الدَّاءِ وَمَذَلَّةُ المَرَضِ، وَالتَّعَفُّفُ المُخَالَفَةُ. وَقَالَتِ العَرَبُ: تَقْرَفُ فُلَانًا إِذَا أَصَابَتْهُ القُرْفُ أَي مَذَلَّةُ المَرَضِ. وَكَانَ اشْمِئْزَازُ النَّفْسِ مِنَ الأَمْرِ وَنُفُورُهَا عَنْهُ يُشْبِهُ مَذَلَّةَ المَرَضِ مِنْ حَيْثُ أَثَرُهُ فِي النَّفْسِ مِنْ غَثَيَانٍ وَنُفُورٍ، وَكَانَ قَوْلُ العَامَّةِ «قَرِفْتُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ» = دَنَا لِي مِنْهُ مَرَضٌ، وَيَكُونُ مِنَ المَجَازِ. أَوْ يَكُونُ مِنَ القِرْفَةِ، وَأَصْلُهَا قِشْرُ الشَّجَرَةِ، وَاسْتُعْمِلَتْ فِي المُخَاطِ اليَابِسِ اللَّازِقِ بِالأَنْفِ عِيَاذًا، كَمَا فِي «القَامُوسِ المُحِيطِ»، وَهُوَ مِمَّا تَنْبُو عَنْهُ النَّفْسُ. وَمَعْنَى «قَرِفَ مِنْ كَذَا» أَي نَبَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ كَمَا تَنْبُو عَنْ رُؤْيَةِ هَذَا المُخَاطِ. وَقارَفَ الشَّيءَ داناهُ وَخالَطَهُ وَلا تَكونُ المُقارَفَةُ إِلَّا في الأَشْياءِ الدَّنِيَّةِ . وَجاءَ في اللُّغَةِ مِن مَعاني المُقْرِفِ : النَّذْلُ الخَسِيسُ ، وَهُوَ مِمَّا تَنْبُو عَنْهُ النَّفْسُ كَالكَذِيِّ ، المُقْرِفُ عِندَ العامَّةِ .
- القَرْفَةُ
القَرْفَةُ اسْمٌ لِلِحاءِ شَجَرٍ طَيِّبِ الرِّيحِ يُجَفَّفُ وَيُمْسَحُ بِهِ الطَّعامُ ، وَيُتَّخَذُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُغْلَى بِالماءِ شَرابٌ لَذِيذُ الطَّعْمِ يُجْلَبُ مِنَ الهِنْدِ وَسَيْلانَ وَما وَرائَها مِنَ البِلادِ . وَيُعْرَفُ بِالدّارِ صِينِيٍّ ، وَمَعْناهُ شَجَرَةُ الصِّينِ . وَفِي اللُّغَةِ القِرْفُ طِلاءُ الشَّجَرِ ، وَواحِدَتُهُ قِرْفَةٌ ، وَقِرْفَةُ الشَّجَرَةِ قِشْرَةُ لِحائِها ، ما قالَهُ في لِسانِ العَرَبِ . وَقالَ أَيْضًا : القِرْفَةُ قُشورُ الرُّمَّانِ . وَفِي القامُوسِ : القِرْفَةُ ضَرْبٌ مِنَ الدّارِ صِينِيٍّ لِأَنَّ مِنْهُ الدّارِ صِينِيًّا عَلَى الحَقِيقَةِ ، وَمِنْهُ المَعْرُوفُ بِالقِرْفَةِ عَلَى الحَقِيقَةِ وَهُوَ أَحْمَرُ أَمْلَسُ « النِّخْ » .