من قاموس رد العامي للفصيج
فَنَسَ
المعنى
وَقَالُوا الْفَنَسُ فُلَانٌ إِذَا بُهِتَ وَهَمَّ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ يَتَرَقَّبُهُ ، وَأَصْلُهُ ، فِيمَا أَرَى ، مِنْ تَحَيُّرِ الطَّائِرِ وَدَهْشَتِهِ إِذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ فَفَاجَأَهُ النُّورُ مِنَ الْفَانُوسِ .
وَالْفَنَسُ فِي اللُّغَةِ فَتْرَةٌ ، قَالَ فِي اللِّسَانِ «فَتْرَةٌ» . وَقَالَ أَيْضًا تُفَنِّسُ الرَّجُلَ فَتْرَةٌ حَارَ بَصَرُهُ فِي الْفَلَجِ فَلَمْ يُبْصِرْ ، وَفِي مُسْتَدْرَكِ التَّاجِ تُفَنِّسُ الصَّيَّادُ الظِّبَاءَ وَالطَّيْرَ بِاللَّيْلِ إِذَا صَادَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَتَسْمِيرُ أَبْصَارِهَا فَاصْطَادَ .
وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْفَصِيحِ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَشِيَ الطَّيْرُ إِذَا أُوقِدَ لَهُ نَارًا لِيَبْقَى قَصَادَ .
وَكَأَنَّ بِالْعَلَامَةِ اسْتَنَّتْ سُنَّةُ الْفُصَحَاءِ فِي الِاشْتِقَاقِ ، وَكَمَا صَحَّ فِي الْفَصِيحِ تُفَنِّسُ الطَّيْرَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ ، وَعَشِيَ إِذَا أُوقِدَ لَهُ النَّارُ ، صَحَّ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَقُولَ فَوْنِسَ الطَّيْرُ اشْتِقَاقًا مِنَ الْفَانُوسِ . وَأَمَّا ٱلْفَانُوسُ فَهُوَ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ ، مِصْبَاحٌ يُضِيۤءُ فِي قِفَصٍ مِنْ زُجَاجٍ ، أَوْ شِبْهِ أُسْطُوانَةٍ مِنْ نَسِيجٍ أَبْيَضَ رَقِيقٍ شَفَّافٍ ، تُثَبِّتُ قِبَّتَهُ عُلُوًّا مِنْ شَرِيطِ ٱلْحَدِيدِ يَنْطَوِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ يُحْمَلُ رَكْبُ ٱلْحَاجِّ إِذَا سَارُوا لَيْلًا فِي ٱلْمَفَازَةِ ، وَيُسَمُّونَ ٱلْغُرَّ ٱلشَّتْوِيَّةَ وَهٰذِهِ دُخَيْلَةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ.
قَالَ صَاحِبُ صَبِيحِ ٱلأَعْمَى فِي ٱلْفَانُوسِ إِنَّهُ آلَةٌ كُرَوِيَّةٌ ذَاتُ أَضْلَاعٍ مِنْ حَدِيدٍ مَصْفَحَةٍ ، يُرَقُّ ٱلْكِتَانُ ٱلصَّفَائِيُّ لِلشَّمْسِ ، يُحْرَقُ فِي أَسْفَلِ بَاطِنِهَا ٱلشَّمْعُ لِلِٱسْتِضَاءَةِ ، وَيُحْمَلُ هٰذَا أَمَامَ ٱلرَّاكِبِ ٱلسَّافِرِ لِيُضِيۤءَ ٱلطَّرِيقَ لَيْلًا ، وَيُعَلَّقُ عَلَى أَبْوَابِ ٱلدُّورِ ، وَفَصَّحَهُ ٱلْمُنَوَّرُ أَوِ ٱلْمِنْدَرُ.
وَأَمَّا ٱلْفَانُوسُ فِي ٱللُّغَةِ فَمَعْنَاهُ ٱلنِّفَامُ ؛ قَالَ فِي ٱلْقَامُوسِ وَٱلصِّحَاحِ وَٱلْفَانُوسُ ٱلنِّفَامُ ، وَقَدْ فَسَّرَ إِذًا فِيمَا نَقَلَ عَنِ ٱلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ ٱللّٰهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ٱلتِّمِيمِيِّ ، ثُمَّ قَالَ وَكَانَ فَانُوسُ ٱلشَّمْعِ مِنْهُ.
قُلْتُ وَكَانَ مُرَادُ صَاحِبِ ٱلْقَامُوسِ ( وَرُبَّمَا فَانُوسُ ٱلشَّمْعِ مِثْلُهُ ) مِنْ حَيْثُ أَنَّ فَانُوسَ ٱلشَّمْعِ يَكُونُ عَمَّا فِي جَوْفِهِ مِنَ ٱلضَّوْءِ ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ شَفَّافَ ٱلرِّقَةِ.
وَقَدْ جَاءَ ٱلْفَانُوسُ فِي هٰذَا ٱلسِّرَاجِ ٱلَّذِي خَلَفَ هٰذَا ٱلْكَانَ ٱلرَّقِيقِ ٱلشَّفَّافِ فِي شِعْرِ ٱلسَّرَاجِ ٱلْوَرَّاقِ.
شِعْرِيَّةٍ (١) مُذْ رَدَدْتُ قَدْ حَجَبْتُ طَرْفِي عَنْكُمْ فَنَصَرْتُ حُبُوسًا
ٱلْمُحْمَدُ لِلّٰهِ زَادَنِي شَرَفًا كُنْتُ سِرَاجًا فَصِرْتُ فَانُوسًا
(١) ٱلشِّمْرِيُّ كَمَا جَاءَ فِي مَتْنِ ٱللُّغَةِ : نَسِيجٌ مَعْرُوفٌ فِي ٱلْعِرَاقِ يُتَّخَذُ مِنْ دُودِ ٱلْقَزِّ ٱلْبُوحِيِّ ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي ٱلْقَصْرِ ٱلْعَبَّاسِيِّ ٱلْمَصُولَ ، وَيُرَادُ بِٱلشِّمْرِيِّ هٰنَا قِطْعَةٌ مِنْهُ كَانَ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ ٱلرَّمْدَاءُ لِيَتَعَجَّبَ مِنْهُ حِدَّةُ ٱلنُّورِ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.