قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- آبُ يَرْكُضُ
تَقُولُ الْعَامَّةُ آبَ ، وَآبَ يَرْكُضُ آبًّا آبًّا إِذَا ذَهَبَ يَبْتَدِئُ عَدْوًا . وَفِي اللُّغَةِ : آبَ يَثِبُ « عَلَى الْقِيَاسِ » ، وَيُرْوَى « عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ » وَهُوَ الْأَكْثَرُ آبًا آبًا ، وَآبِيًا ، وَآبَايَةً : إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ وَيُجَهِّزُ . قَالَ الْأَعْشَى : صَرَمْتِ وَلَمْ أَصْرِمْكُمْ وَكَحْصَامٍ ... أَخْ قَدْ طَوَى كَشْحًا وَآبَ لِيَنْتَشِبَا . أَخْطَأَتِ الْعَامَّةُ مَعْنَى التَّهَيُّؤِ لِلذَّهَابِ لِلذَّهَابِ نَفْسِهِ ، وَزَادُوا عَلَيْهِ الشِّدَّةَ فِيهِ مُبَالَغَةً ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الْمَجَازِ . وَقَالَتِ الْعَرَبُ آبَ بِهِ إِذَا حَمَلَ فِي الْحَرْبِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ عَلَى الْإِبْدَالِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي الْحَرْبِ يُؤْخَذُ فِي مَفْهُومِهَا الشِّدَّةُ وَالِانْقِطَاعُ .
- آبَسَهُ – كَيَّسَهُ
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ آبَسَهُ عَلَى كَذَا إِذَا رَوَّضَهُ وَدَلَّلَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا فِي تَرْوِيضِ الْمُهْرِ عَلَى الرُّكُوبِ كَيَّسَهُ ، وَهَذِهِ عَلَى إِبْدَالِ الْكَافِ بِالْهَمْزَةِ . وَقَالُوا آبَسَهُ إِذَا عَنَّفَهُ وَزَجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ يَعْمَلُهُ . وَفِي اللُّغَةِ قَالَ ابْنُ بَرِّي : الْآبِسُ الدَّلِيلُ . وَفِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ : آبَسَ وَآيَسَ ، لَا يَأْبَسُ إِيسًا ، إِذَا دَلَّلَهُ وَقَهَرَهُ وَكَسَرَهُ وَزَجَرَهُ . وَقَدْ يَكُونُ كَيَّسَهُ بِالِاسْتِعْذَابِ مِنْ غَيْرِ إِبْدَالٍ ؛ يَعْنِي التَّرْوِيضَ . جَزَاءً مِنْ قَوْلِهِمْ : كَيِّسِ الْجِلْدَ إِذَا لَيَّنْتَهُ بِيَدَيْكَ .
- تَأَثَّرَ مِنْهُ
وَقَالَتِ الْعَامَّةُ تَأَثَّرَ مِنْ كَذَا : إِذَا جَزِعَ وَتَرَدَّدَ ، وَكَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ أَحْدَثَ . فِيهِ أَثَرًا أَوْ انْفِعَالًا نَاتِجًا عَنْهُ ، فَهُوَ تَعَبَّرَ مِنْ أَثَرٍ فِي الشَّيْءِ إِذَا تَرَكَ فِيهِ أَثَرًا ، أَوْ تَكُونُ مِنْ نَقَرَ إِذَا نَقَرَ بِاللِّسَانِ وَالتَّلَفُّظِ وَالتَّرَدُّدِ وَالاِجْتِرَاعِ ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ . وَالْبِدَالُ الْحُمْرَةُ مِنَ الْقَافِ شَائِعٌ كَثِيرًا فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ .
- أَحّ - أَمْأَج
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ «أَحّ» وَ «أَمْأَج» : إِذَا سَعَلَ سُعَالًا خَفِيفًا . وَفِي اللُّغَةِ «أَحَّ الرَّجُلُ» : أَخْرَجَ صَوْتًا مِنْ حَلْقِهِ ، إِذَا سَعَلَ أَوْ تَنَحْنَحَ . وَاشْتَقُّوا مِنْهُ فِي وَصْفِ الْخَيْلِ : «فَرَسٌ يَتَنَحْنَحُ وَأَحٌّ» يَحْكِي صَهِيلَ الشَّرْقِ الْأَجْوَحِ . وَقَالُوا «أَحَّ» وَ «أَحْحَ» ، وَالْأُخْرَى مِنْ تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ ، كَمَا قِيلَ فِي «تَقَضَّى وَتَقَضَّى» ، فِي تَقْفِيَّةٍ وَتَنْقِيفٍ . وَ «الْأَحَاحُ» وَ «الْأَحِيجُ» وَ «الْأَحَّةُ» : جَرَازَةُ الْغُنَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ «آحَحَ» فَهُوَ تَضْعِيفُ بَرَاءَةٍ مِنْهُ الْكَثِيرُ ، كَمَا فِي فُهُومِهِمْ صَرْفٌ وَصَرِيرُ الْجِلْبِ . وَالْكَبِيرُ مِنَ الْعَامَّةِ يَقُولُ «نَحْ» بِالْقَافِ ، وَهِيَ مِنَ الْفُخْخَذَةِ الَّتِي هِيَ صَوْتُ الْقِرْدِ قَبْلَ تَرَدُّدِ الصَّوْتِ فِي الْحَلْقِ .
- أَدَّ
وَقَالَتِ الْعَامَّةُ «جَاءَ فُلَانٌ يَئِدُ وَيَرْعَدُ» : إِذَا جَاءَ مُهَدَّدًا مُتَوَعِّدًا فِي هَيَجَانٍ وَغَضَبٍ وَصَخَبٍ . وَفِي اللُّغَةِ «أَدَّ» : وُصِفَ أَنَّ «أَدَا الْبَعِيرُ» : إِذَا هَدَرَ ، وَجَاءَ فِي كَلَامِهِمْ – كَمَا فِي «الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ» – هُوَ صَوْتٌ لَهُ ، وَيُقَالُ لِي «يُسْمِعُنِي» أَي يُوعِدُنِي ، وَهُوَ مِنَ «الْفَدّاءِ» أَي رَفْعِ الصَّوْتِ وَشِدَّتِهِ . قَالَ الرَّاجِزُ : «نَبِّئْتُ أَحْوَالِيَ فِي بَرِيدٍ * ظُلْمًا عَلَيْنَا فَهْوَ شَدِيدُ» . وَالْفَدَّادُ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ ، الْجَافِي الْكَلَامِ الْغَلِيظُ . وَكَانَتِ الْعَامَّةُ قَالَتْ فِي «يَفِدُّ» «بِالْفَاءِ» ، يُقَالُ «بِالْقَافِ» لِتَشَابُهِهِمَا فِي الرَّسْمِ ، وَقَدْ عُرِفَ عَنِ الْعَرَبِ تَعَاقُبُ الْفَاءِ وَالْقَافِ . يَقُولُونَ : «افْضَضْنَ الْجُلَّابِيَّةَ وَاقْضِبْهَا» ، وَ «اسْوَدَّ» . فاشتمَّ وَقاحِم ، ثم أبدلوا الضَّمَّةَ من الفَتْحَةِ كما هو مَعْروفٌ في المُدُن الشَّاميَّةِ والمِصْرِيَّةِ .
- آدَم
وتقولُ العامَّةُ : فُلانٌ آدَمِيٌّ شَريفٌ ، وآدَمِيٌّ في قَوْمِهِ ، وفي بَلَدِهِ ، أي عَيْنٌ من أَعْيانِهِم . هُم آوادِمُ ، أي جَماعةُ شُرَفاءَ ، وهؤلاءِ آوادِمُ البَلَدِ ، أي أَعْيانُها ووُجُوهُها . وفي اصطِلاحِ البادِيَةِ : آوادِمُ الرَّجُلِ حَمَلَتُهُ ، وأعْوانُه ؛ فَهُوَ على عَكْسِ المَعْنى عندَ الحَضَرِ . وكانَهم يُفَرِّقونَ بينَ ما يُؤْخَذُ مِنَ الآدَمِيِّينَ وبينَ ما يُخْلَصُهُ من سائِرِ الحَيَوانِ . وفي اللُّغَةِ : فُلانٌ آدَمَتْ قَوْمُهُ وآدَمَهُ قَوْمُهُ أي سَيِّدُهُم ، كما في مَجازِ «الأساس» . وفُلانٌ إِدامُ قَوْمِهِ ، وآدَمُ أَبي أَبِيهِ ، لِمَنْ يُصْلِحُ أُمورَهُم ، وهو آدَمَتُهُ قَوْمَهُ أي سَيِّدُهُم ومُصْلِحُهُم . وهو من آدَمَ بينَ القَوْمِ إذا أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِلْفاً وائتِلافاً ، وآدَمَ الإِبِلَ إذا أَصْلَحَ بَيْنَهَا وأَلَّفَ . قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : وكانَ في الأَصْلِ مِن آدَمِ البادِيَةِ ، فَلَكِنَّ ما يَسْتَعْمِلُهُ الحَضَرُ أَقْرَبُ إلى الأَفْصَحِ من آدَمِ البادِيَةِ .
- أُذُن
وَيُسَمُّونَ مَوْضِعَ العُرْوَةِ منَ الدَّلْوِ وعُقْدَها أُذُنَها ، وهي في اللُّغَةِ المَسْمَعُ أَيْضاً . قالَ الأَئِمَّةُ المُفَسِّرُ : مَوْضِعُ العُرْوَةِ منَ المِزادَةِ . وقَوْلُهُم : هي عُرْوَةٌ في داخِلِ الدَّلْوِ ، بِإِزائِها عُرْوَةٌ أُخْرَى .
- أَرْز
وتقولُ العامَّةُ : أَرْزٌ بائِرٌ يَأرِزُ أَرْزاً لَهُ إذا وَقَفَ حِيالَهُ يَنْتَظِرُ قَضاءَ حاجَتِهِ بِلَهْفَةٍ . مُثْبِتاً بَصَرَهُ فِيهِ ، لا يَصْرِفُهُ عَنْهُ ، وَلا يَتَحَرَّكُ مِنْ مَكَانِهِ . وَفِي اللُّغَةِ أَرْزَ يَأرِزُ أَرْزاً : ثَبَتَ ، وَأَرْزَ المَجِي : وَقَفَ ، وَأَرْزَتِ الشَّجَرَةُ : تَثَبَّتَتْ فِي الأَرْضِ . - اُرْجِعْ : اطْلُبْ مَادَّة : أ ر ز .
- أَرَم ١
مَأْرُوم ، بَدُهُ مَأْرُومَةٌ . وَتَقُولُ العَامَّةُ لِلثَّنِيِّ الجَمِيلِ المُلْتَصِقِ : هُوَ مَأْرُومٌ ، وَبَدُهُ مَأْرُومَةٌ إِذَا كَانَ مَفْصُولَ السَّاعِدِ عَضُدُهُ عَنِ الفَضْلِ ، وَيَقُولُونَ لِلْفَتَاةِ المَجْدُولَةِ المُلْتَصِقَةِ إِلَى القَصَرِ : مَا هِيَ مَأْرُومَةٌ . وَفِي اللُّغَةِ : المَأْرُومَةُ مِنَ الجَوَارِي الحَسْنَةِ الأُمِّ المَجْدُولَةِ المُلْتَصِقَةِ .
- أَرَم ₂
وَقَالَتِ العَامَّةُ : أَرِمَتْ آخِذَتُهُ وَالبَعِيرُ إِذَا تَعِبَ وَشَكَا أَلْيَتَهُ مِنْ طُولِ الرُّكُوبِ عَلَى مَرْكَبٍ خَشِنٍ ، وَكَأَنَّهَا مِنَ الأَرَمِ وَهُوَ العَضُّ ، لأَنَّهُ يَسْرَحُ نَابُهُ بَعْضَ فَضَاضِهِ لِطُولِ مَا رَكِبَ عَلَيْهِ ، وَالقَصِيمُ عَضَّاتٌ . قَالَ النَّضْرُ : صُعِدَتِ الإِبِلُ مِنْ كَثْرَةِ مَا رُكِبَتْ ، وَرُمَّتْ آخِذَتُهَا ، وَعَضَّهَا المَرَضُ فَلاقَى : أَوْجَعَهُ . وَفِي اللِّسَانِ : عَضَّ البَعِيرُ عَضّاً ؛ وَرِمَ سَنَامُهُ مِنْ عَضِّ القَتَبِ وَالحِلْسِ ، وَانْتَشَخَ . وَقَالَتِ العَامَّةُ : أَرَمْتُ إِصْبِعَهُ إِذَا قَطَعْتُهَا ، وَأَرَمْتُ اللُّقْمَةَ قَطَعْتُهَا بِأَسْنَانِهِ . وَهُمَا مِنْ قَوْلِ العَرَبِ : أَرْمَيْتُ السِّنَّ الغُرْفُمَ إِذَا قَطَعْتُهَا . وَأَصْلُ الأَرَمِ : بَقِيَّةُ العَظْمِ . وَفي اللُّغَةِ : الإِزَبُّ : الدَّقِيقُ ، المَفَاصِلُ الضَّوَارِي لَا تَزِيدُ عِظَامُهُ وَإِنَّمَا زِيَادَتُهُ فِي لَحْمِهِ وَسِمْنَتِهِ . وَالأَزَبُّ : القَصِيرُ الدَّمِثُ . وَقَدْ جَازَتِ العَامَّةُ العَامِلَيْنِ عَلَى الإِبْدَالِ ، وَالهَمْزَةُ وَالبَاءُ يَتَعَاقَبَانِ فِي التَّصْحِيحِ مِثْلُ حَبَّهُ عَلَيْهِ وَحَتَّهُ ، وَقَدْ ذَئِرَ وَذَبِرَ إِذَا غَضِبَ ، وَحَفَزَهَا إِذَا أَوْقَدَهَا . أَمَّا عَامِّيَّةُ المِصْدَارَيْنِ فَقَدْ جَاءَتْ عَلَى القَلْبِ وَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ فِي الفَصِيحِ . يُقَالُ طَبْسٌ يَعْنِي مَاتَ لُغَةً فِي قَبْسٍ ، وَقَالُوا : مَا أَطْبَلَهُ فِي مَا أَطْبَلَهُ ، وَصَعَقَ الرَّجُلُ وَصَفَعَ .
- اِزَى لَهُ في مَجْلِسِهِ
وَقَالُوا : اِزَى لَهُ في مَجْلِسِهِ إِذَا تَمَسَّحَ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ إِذَا أَزَى بِهِ الأَذَى أَيْ نَالَهُ وَقَبَضَ وَتَقَبَّضَ ، أَيْ كَأَنَّهُ جَمَعَ نَفْسَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيُفْسِحَ لَهُ مَجْلِسًا .
- أَسَّسَ الكَلْبَ
وَتَقُولُ العَامَّةُ : أَسَّسَ كَلْبَهُ عَلَى كَذَا إِذَا أَغْرَاهُ بِهِ لِيَعْقُرَهُ أَوْ لِيَفْتَرِسَهُ . وَفِي اللُّغَةِ : أَسَّلَ الكَلْبَ بِالصَّيْدِ إِذَا شَلَّهُ وَأَغْرَاهُ ، فَهِيَ إِذًا عَلَى البَدَلِ ، وَالدَّالُ وَالسِّينُ يَتَعَاقَبَانِ فِي الفَصِيحِ كَمَا في حَسَّ المَاءَ وَحَدَسَهُ ، وَالعُمْرُ وَالعِمْرُ ، وَالمِرْسُ وَالمِرْطُ لِلطَّوِيلِ ، وَهَذِهِ الأَخِيرَةُ تَقُولُ فِيهَا العَامَّةُ لِلطَّوِيلِ المِسَرْوَطِيِّ ، وَهُوَ طَوِيلٌ مُسَرَّطٌ .
- أَشْوَلُ الإِشْوَلُ ؛ المُؤَشِّلُ
وَيَقُولُونَ أَشْوَلُ فُلَانٍ فَهُوَ مُؤَشَّلٌ وَأَتْشَلُ ، وَالاِسْمُ الإِشْوَلُ ، وَذَلِكَ إِذَا ضَاعَتْ يَدُهُ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ عَلَيْهَا . وَأَحْسَبُ أَنَّهَا مِنَ الأَوْلِ وَهُوَ في اللُّغَةِ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ . قَالَ في النِّتَاجِ : وَقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الأَبْيَشُ مِثْلُ المُبَيَّضِ يَعْنِي المَجْمُوعَ ، يُقالُ أَبْيَشَ الشَّيءَ وَبَيَّشَهُ إِذا جَمَعَهُ كَالدُّهْنِ «شَدَّادٌ لِلْكُرَةِ» . وَفي نِتاجِ القَوْمِ نَبَشُوا وَبَيَّشُوا إِذا اجْتَمَعُوا . وَقَدْ تُبْدِلُ العامَّةُ المَضْمُومَةَ مِنْ أَبْيَشَ لامًا فَيَقُولُونَ لَيْبِشُ كَذا دِرْهَمًا أَي جَمَعَهَا ، أَي جَمَعَ الدَّرَاهِمَ ، وَالِاسْمُ اللُّبَيْشُ .
- الأَكْلَةُ (الغَنْغَرِينَا)
وَيُسَمُّونَ القُرْحَةَ الَّتِي يَتَآكَلُ مِنْهَا العُضْوُ ، وَهِيَ بَثْرَةٌ خَبِيثَةٌ تُفْسِدُ العُضْوَ المُصَابَ بِهَا بِمَا تَأْكُلُهُ مِنْهُ حَتَّى يَصِلَ بِهَا إِلَى لَحْمِ العُضْوِ وَمَا حَوْلَهُ الأَكْلَةُ ، وَوَزْنُهَا «فَاعِلَةٌ» ، وَفَصَّحَهَا الأَكَّالَةُ وَالأُكْلَةُ . وَالأَكْلَةُ كَثِيرَةُ الأَكْلِ ، وَالأُكْلَةُ كَثِيرَةُ الأُكْلِ . وَزَادَ فِي القَامُوسِ ، وَفِي شِفَاءِ الغَلِيلِ أَنَّهُ نَقَلَ فِيهِ صَاحِبُ البَيَانِ ، وَبَعْدَ أَنْ صَحَّحَ الأَكْلَةَ قَالَ إِنَّ الغَالِبَ أَنَّهَا غَارُ القُرُوحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ . وَلِابْنِ الجَزَرَةِ كِتَابٌ لِأَكْلَةِ أَكْلَةٍ . وَجَاءَ فِي المُخْتَصَرِ «مُعْجَمِ المَعْرِفَاتِ – ج ٢ ص ٤٦٩» : الغَنْغَرِينَا Gangrœna مَرَضٌ تُصَابُ بِهِ العُضْوُ بِاللَّحْمِ الحَيِّ وَمَعْنَاهَا الحِرْفِيُّ الأَكْلَةُ .
- الأَزْرُ لَهُ
قالَتِ العامَّةُ : أَزَرَ لَهُ إِذا نَشَّ ، وَيُقَالُ قَاتَلُوهُمْ فَأَرْضَتِ الأَرْضُ لِسُقُوطِ العَيْنِ ، أَي شَبِعَتْ دِمَاءُ الأَعْلَى . وَأَحْسَبُ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : إِذا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً ، وَأَزَرَ لَهُ عِنْدَ العَامَّةِ يَعْنِي أَرْزَ لَهُ عِنْدَهُمْ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَكْثَرَ «رَاجِعْ أَرَزَ» . وَيَقُولُونَ أَزَرَ فِي المَكَانِ : إِذا ثَبَتَ ثُبُوتًا غَيْرَ مَحْمُودٍ . وَفِي اللُّغَةِ أَزَرَ فِي مَكَانِهِ : إِذَا ثَبَتَ فِيهِ .
- الدَّسُّ
وَيَقُولُونَ تَمَأْسَّسْتُهُ وَتَمَأْسَسْتُ بِهِ إِذَا سَخِرْتَ مِنْهُ وَهَزِئْتَ ، فَكَأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الدَّسِّ فِي الكَلَامِ . المَأْلُوسُ وهو المَجْنُونُ . وَفِي اللُّغَةِ : أَلَيْسَ أَلْأَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَأْلُوسٌ إِذَا اخْتَلَطَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، وَالأَلْأَسُ المَجْنُونُ ، وَالأَلَاوِسُ هَذِهِ جَمْعٌ عَامِّيٌّ كَالأَلَاوِيسِ نُسِبَ بِهِ وَسُخِرَ مِنْهُ كَمَا يُسْخَرُ بِالمَجْنُونِ « وَاللَّأْمُ زِيَادَةٌ فِيهِ لأَنَّهَا صَيْغَةٌ مِنَ المَأْلُوسِ عَلَى تَرْكِ الإِصَالَةِ » كَمَا جَرَى ذَلِكَ فِي تَكَنَّى وَتَعَسْكَرَ حَيْثُ أُخِذَا مِنَ المِنْدِيلِ وَنُسِبَا بِالسِّكِّينِ . وَجَاءَ يَصُولُ عَلَيْهَا عَامِّيٌّ بِالسَّادَةِ الأَوَائِلِ ، وَتَكَوَّنَ وَتَبَتَّ « وَهُوَ مِنَ المَكَانِ المُشْتَقِّ مِنَ الكَوْنِ » تُسْتَعْمَلُ وَتُعْرَفُ أَي جَزَاءَ السُّخْرِيَّةِ وَأَخَذَ المِرْفَقَةَ .
- أَلَعَ ، التَّالِعُ
وَيَقُولُونَ : أَلْعَهُ إِذَا طَرَدَهُ . وَعِبَارَتُهُمْ فِي المَطَرِ : تَتَالَعْ عَلَيَّ أَوْ تَتَالَعْ بِي طَرْدًا ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ الأَمْرِ . وَكَثِيرٌ مِنَ العَامَّةِ مَنْ يَجْرَحُ فِي لَفْظِهَا الهَمْزَةَ فَيَلْفِظُهَا قَافًا . فَإِذَا صَحَّ هَذَا كَانَ المُرَادُ مِنْهَا صَيْبَ المَطَرِ الَّذِي يَنْصَبُّ نَوْعًا مِنَ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَلَكِنْ لَفْظُ الهَمْزَةِ أَصَحُّ . وَفِي «الفَصِيحِ» : أَلْعُهُ إِذَا طَرَدَهُ . وَفِي «اللِّسَانِ» : يُقَالُ مَا لَهُ آلٌّ وَلاَ عَلٌّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّي : الآلُ مَنْ وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ ، وَالعَلُّ مَنْ جَنَحَ .
- أُمُّ أَرْبَعٍ وَأَرْبِعِينَ
وَيُسَمُّونَ الدُّوَيْبَّةَ الَّتِي فِي الأُذُنِ كَثِيرَةَ القَوَائِمِ أُمَّ أَرْبَعٍ وَأَرْبِعِينَ ، وَأُمَّ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ ، وَالخِلاَفُ فِي الاِسْمَيْنِ رَاجِعٌ إِلَى تَقْدِيرِ عَدَدِ أَرْجُلِهَا . وَالأُمُّ هُنَا قَائِمَةٌ مَقَامَ «ذَاتٍ» ، وَكُلُّ شَيْءٍ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ مِنْ سَائِرِ مَا يُنَاسِبُهُ سَمَّتْهُ العَرَبُ «أُمًّا» . فَالتَّسْمِيَةُ إِذًا فِي هَذَا صَحِيحَةٌ ، وَلَكِنِ اسْمُهَا فِي الفَصِيحِ «المُحَرِّش» . قَالَ الأَصْمَعِيُّ : المُحَرِّشُ دُوَيْبَّةٌ قَدْرَ الإِصْبَعِ لَهَا أَرْجُلٌ كَثِيرَةٌ ، أَوْ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى «خُنْفُسَاءَ الأُذُنِ» ؛ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ . وَتُسَمَّى عِنْدَ بَعْضِ العَرَبِ «المِغْرِبَانَ» – وَتُشَدَّدُ بَاؤُهُ – : دُوَيْبَّةٌ صَفْرَاءُ طَوِيلَةٌ ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ دُخَّالُ الأُذُنِ وَتُسَمَّى أُمَّ أَرْبَعٍ وَأَرْبِعِينَ .
- الأَشْمُ
الأَشْمُ عندَ العامَّةِ (بَفَتْحِ الأَلِفِ وَتَشْدِيدِ المِيمِ المَكْسُورَةِ) هُوَ مَوْقِدُ النَّارِ فِي المَخَيَّمِ، وَجَاءَ فِي «القَامُوسِ المُحِيطِ» وَ«التَّاجِ» أَنَّهُ أُوتُونُ الحَمَّامِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلمَوْضِعِ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الأَجُرُّ: قِمِّينٌ. وَفِي شِعْرٍ لِلقُصَّامِ: مَوْقِدُ النَّارِ، وَمِنَ المَشَايِخِ يُوسُفُ القَصِيمِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ فِي قَصِيمِ حَمَّامٍ نُورِ الدِّينِ الشَّهِيدِ. وَأَقُولُ: هِيَ نُخْبَةٌ فِيمَا أَرَى، وَالعَرَبُ لَمْ تَعْرِفْ قَبْلَ الإِسْلَامِ الحَمَّامَ وَلَا مَوَاقِدَهُ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مُوَلَّدَةً عَرَبِيَّةً مِنَ القَصَّامِ، وَهِيَ كَمَا فِي لُغَةِ الكُنَاسَةِ، وَقِيلَ لِكَسْحَةِ السَّيْرِدِ، جَمْعُهَا قَصَّامٌ (نَادِرٌ)، وَقَالَتِ العَرَبُ: تَقْصِيمٌ إِذَا تَبِعَ القَصَّامَ، وَأَمَّا مَنَاسِبُ تَوْلِيدِ القَصِيمِ مِنَ القَصَّامِ فَلَهَا وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ بِإِلْقَاءِ الكَسَاحَاتِ وَأَمْثَالِهَا مِنْ كُسَاحَاتِ البِيدَرِ فِيهِ.
- أَمِنَ الشَّيءَ وَهٰذَا الشَّيءُ مُؤْمِنٌ
يَقُولُونَ: أَمِنَ المَالَ لِلْعَمَلِ الفُلَانِيِّ، وَأَمِنَ نَفَقَةَ الطَّرِيقِ قَبْلَ سَفَرِهِ، وَيُرَادُ بِذٰلِكَ أَنَّهُ وَثِقَ بِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ وَوُجُودِهِ عِنْدَ الحَاجَةِ، فَزَالَ خَوْفُهُ مِنْ هٰذِهِ الجِهَةِ وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مُوَلَّدٌ لٰكِنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنِ التَّصْحِيحِ، وَمِنْهُ قَوْلُ العَامَّةِ: «عَلَى كَفٍّ أَمِينًا مِنْ كَذَا» أَيْ فِي دَفَاتِرِهِ مَحْفُوظًا. وَقَدْ جَاءَ فِي «التَّصْحِيحِ»: أَمِنَ البَلَدُ، إِذَا اطْمَأَنَّ بِهِ أَهْلُهُ، وَأَمِنَ الرَّجُلُ: اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَزَالَ خَوْفُهُ. هٰذَا مَا ظَهَرَ لِي أَوَّلَ وَهْلَةٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ وَجْهًا آخَرَ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي مُسْتَدْرَكِ «التَّاجِ»: «تَضَمَّنَ الشَّيءَ إِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ»، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَيْسَانَ، وَعَلَى هٰذَا فَأَمِنَ فِعْلٌ مِثْلُهُ، وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَعْمَلَ المُطَالَعَةُ قَبْلَ المُضَاعَفِ العَيْنِ، وَالعَامَّةُ جَاءُوا بِالمِيمِ مَكَانَ القَافِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ، فَكَأَنَّهُمْ عَنَوْا فِي الأَصْلِ قَوْلَهُمْ: «قَمِنْتُهُ» أَيْ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ لِأَخْذِهِ، ثُمَّ نَقَلُوا ذٰلِكَ إِلَى الوُثُوقِ بِحُصُولِهِ.