قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- الْأَوَادِي
خَشَبَةٌ تُنْصَبُ بِهَا الْأَخْلَاطُ . وَيُقَالُ فِي الفَصِيحِ النَّقْضُ أَصَابِعَهُ إِذَا فَرْقَعَهَا ، وَجَاءَ فِي القَامُوسِ وَشَرْحِهِ فَرْقَعَ الأَصَابِعَ لِتَنْقَطِعَ ، وَالفَرْقَعَةُ وَالتَّفْقِيعُ وَاحِدٌ . وَفِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَفَرْقَعَ الأَصَابِعَ عَضَّهَا حَتَّى يُسْمَعَ لِمَفَاصِلِهَا صَوْتٌ . اهـ . وَفِي التَّاجِ فَقْعُ الفَتْقِ أَنَّ التَّفْقِيعَ الفَرْقَعَةُ ، يُقَالُ فَقَعَ أَصَابِعَهُ تَفْقِيعًا إِذَا ضَمَّ مَفَاصِلَهَا فَانْقَبَضَتْ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ . اهـ . فَالدَّالِيَّةُ قِصَّةٌ صَحِيحَةٌ .
- فَرَكَ 1
شَرَكَ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَالُوا « فَرَكَ فُلَانٌ مِنَ الطَّرِيقِ » إِذَا تَنَحَّى وَذَهَبَ خِلْسَةً فِي طَرِيقٍ آخَرَ . وَالمُرَادُ ذَهَبَ فِي شُعْبَةٍ أُخْرَى مِنْ شُعَبِ الطَّرِيقِ لَعَلَّهَا يَلْتَقِيَانِ . وَأَرَى أَنَّ أَصْلَهَا فَرَقَ بِالهَمْزَةِ ، أَيْ اتَّخَذَ مَسْرَقًا ، وَهُوَ مِنَ الطَّرِيقِ المَوْضُوعِ الَّذِي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخَرُ . وَفِي القَامُوسِ وَشَرْحِهِ فَرَكَ عَنِ الطَّرِيقِ فَرْوَكًا أَيِ اتَّجَهَ لَهُ طَرِيقَانِ ، كِلَاهُمَا فِي البَابِ وَالصِّحَاحِ وَاللِّسَانِ . أَوْ مِنْ فَرَكَتِ النَّاقَةُ إِذَا ذَهَبَتْ نَادَّةً فِي الأَرْضِ لَمَّا جَامَهَا المَخَاضُ . أَوْ مِنْ فَارِكَةٍ بِمَعْنَى فَارِقَةٍ ، وَأَصْلُهُ مِنْ فَرَكَتِ الزَّوْجَةُ إِذَا تَرَكَتْ وَجْهَهَا .
- فَرَكَ 2
الفَرِيكُ و« الفَرِيكُ » هُوَ القَمْحُ أَوَّلَ مَا يَعْقِدُ حَبُّهُ وَيَشْتَدُّ فِي سُنْبُلِهِ فَيُحْصَدُ وَهُوَ طَرِيٌّ وَيُسْتَوَى وَيُدَقُّ ثُمَّ يُشْرَكُ بِاليَدِ حَتَّى يَنْقَلِعَ مِنْ قِشْرِهِ . وَفِي الأَسَاسِ : وَقَدْ أَفْرَكَ زَرْعُهُمْ إِذَا حَانَ أَنْ يُشْرَكَ وَهُوَ أَنْ يُثْبَتَ شَيْئًا فِي سُنْبُلِهِ . وَكَذَلِكَ يُطْلِقُ العَامَّةُ الفَرِيكَ عَلَى كُلِّ غَيْرِ مُعْقَدٍ ، وَأَمْكَنَ فَرْكُهُ بِاليَدِ ، فَيَقُولُونَ : لَوْزٌ فَرِيكٌ ، وَحَبٌّ فَرِيكٌ ، أَيْ إِنَّهُ يُفْرَكُ بِالأَظْفَارِ بِالأَصَابِعِ لِسَهُولَةِ قِشْرِهِ .
- فَرْكِح، فَرْكِش
وَيَقُولُونَ: «فَرْكِحْهُ وَفَرْكِشْهُ» إِذَا جَعَلَهُ يَتَفَرْكِحُ أَي يَنْقَلِبُ رِجْلُهُ أَوْ تَمُرُّ بِالرِّجْلِ الْأُخْرَى فَيَقَعُ إِلَى الْأَرْضِ، وَهُمَا دَخِيلَتَانِ أَماتَتَا مَعْنَى أَزْلَتَهُ. وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: اَلْفَرْكِحُ الْأَرْضُ الْقَفْرَاءُ لِلْمَسَاءِ، وَهِيَ الْفَرْكِحَةُ نَبَاعٌ فِي الْقَامُوسِ، وَالْفَرْكِحَةُ تَبَايُنُ مَا بَيْنَ الْفَرْدَيْنِ. وَحَمَلَ الْفَرْكِحَةَ الْعَامَّةُ عَلَى الْفَرْكِحِ الْفَصِيحَةِ بِاللَّازِمِ وَالْبَيْنِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فِيهِ كَلِفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَقَدْ هَذَا مِنَ التَّحْيِيلِ أَصْحُ.
- قَرْمَةُ اللَّحْمِ وَتَرْمَتُهُ
تُقَالُ فِي اللَّحْمِ إِذَا قُطِّعَ قِطَعًا صَغِيرَةً مُمَيَّزَةً، فَالْقِطْعَةُ مِنْهُ قَرْمَةٌ أَوْ تَرْمَةٌ.
- فَرْمٌ
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ: «فَرَمَ اللَّحْمَ وَفَرَّمَهُ وَحَرَّمَهُ» إِذَا قَطَعَهُ قِطَعًا صَغِيرَةً، وَالْقِطْعَةُ فِرْمَةٌ أَوْ فَرْمَةٌ أَوْ طِرْمَةٌ. وَالْأَصْلُ فَرْمُ اللَّحْمِ، وَفِي اللِّسَانِ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ: قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: «فَرَمْتُ اللَّحْمَ أَفْرِمُهُ» إِذَا قَطَعْتَهُ قِطَعًا صِغَارًا مِثْلَ الْحِزَّةِ، وَفِي التَّاجِ: التَّفْرِيمُ التَّقْطِيعُ، وَيُسْتَعْمَلُ مُهِمَزًا أَيْضًا. وَالْعَامَّةُ تَقُولُ لِلنُّقْطَةِ: «شَرْمَةٌ»، وَلَمْ تُنْقَلْ فِرْمَةٌ، وَلَكِنَّهَا فِي الْفِعْلِ قَالَتْ: «فَرَمَ اللَّحْمَ»، وَاللَّحْمَةُ مَفْرُومَةٌ، وَذَلِكَ بَدَلٌ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَ أَصْلٌ عِنْدَهُمْ وَالْإِبْدَالُ بَدَلٌ، فَأَصْلُ الشَّرْمِ «فِرْمٌ»، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْكَسْرُ (مَقْلُوبٌ مِنْ «إِرْمٍ») كَمَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ، وَكُلُّ كَسْرٍ شَرْمٌ وَرَمٌّ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَسْرِ يَعْنِي التَّقْطِيعَ اسْتِعَارَةً جَائِزَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ «الشَّرَائِحَ» شَرْقَةٌ مِنَ الْقُرْصَةِ، وَإِذَا أَوْلَمْتُمْ فَتَحْتُمْ اللَّحْمَ شَرَائِحَ فَهُوَ أَيِ قِطَعاً صِغَاراً. وَالشَّرَائِحُ جَمْعُ شَرِيحَةٍ، وَ«هَمْزَةُ الْوَصْلِ» هِيَ مَا تَحْمِلُ بِهِ صَيْدَكَ، وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ فِي مِثْلِ أَوْسَمَ الْبَرْقِ وَأَرْوِهِمْ إِذَا لَمَعَ خَفِيّاً، وَالْمَطَرُ وَالْمَطْرُ لِسَيْلِ النَّدْرَةِ. أَمَّا «مَرَقَ» اللَّحْمَ فَهِيَ مَخْفَّفَةٌ مِنْ «هَرَمَ الْقَصِيرَةِ».
- فَزْزٌ
وَيَقُولُونَ «فَزْزٌ» يَعْنِي فَتْرَةٌ، وَهِيَ حَرْفَةٌ مِنْهَا، إِضْعَافُ الضَّعِيفِ وَتَشْدِيدُهُ أَيِ عِوَضاً عَنِ الْمَحْذُوفِ، كَرَاهَةَ أَنْ تَبْقَى الْكَلِمَةُ عَلَى حَرْفَيْنِ. أَوْ تَكُونَ مِنْ فَرَّ الطَّبِيُّ إِذَا فَرَّ، لِأَنَّهُ إِذَا فَرِعَ قَفَزَ هَارِباً.
- فَزَعَ
«وَالْفَزْعَةُ» عِنْدَ الْعَامَّةِ إِغَاثَةُ الْمُسْتَغِيثِ الْمُسْتَجِيرِ. وَقَدْ فَزَّعْتُ قَوْماً إِذَا أَغَثْتُهُمْ وَسَاعَدْتُهُمْ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ أَعْدَائِهِمْ أَوْ أَنْفُسِهِمْ. وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ فِي أَلْسِنَتِهِمْ، وَقَدْ جَاءَ فِي اللِّسَانِ: فَزَّعَ لِلْقَوْمِ وَفَرَّعَهُمْ فَرْعاً وَأَفْزَعَهُمْ أَغَاثَهُمْ. قَالَ زُهَيْرٌ: إِذَا فَزَّعُوا طَارُوا إِلَى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوَالَ الرِّمَاحِ لَا ضُعَافٌ وَلَا هُزَلُ وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي: (١) فَزَّعُوا: أَغَاثُوا الْمُسْتَغِيثَ. طَارُوا: أَسْرَعُوا. «نَفْزَعَةُ الْفَلَائِتِ». وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّهُمْ إِذَا اسْتَنْجَدَهُمُ الْمُسْتَغِيثُ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ صِحَاحَ الْأَجْسَامِ أَقْوِيَاءَ الْقُلُوبِ.
- الفَشْكَلَةُ
وَقالوا تَفَشْكَلَ في عَمَلِهِ، وَالِاسْمُ الفَشْكَلَةُ، وَذٰلِكَ إِذا لَمْ يُحْسِنْهُ فَاضْطَرَبَ فيه وَلَمْ يُثْبِتْهُ. وَهُوَ مِنَ الفَشْكَلِ، بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، وَأَصْلُهُ بِالفَارِسِيَّةِ، قالَهُ صاحِبُ اللِّسانِ، وَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ، جَعَلَ في عَمَلِهِ السُّوءَ، أَلْطَفُوهُ عَلَى المُتَأَخِّرِ التَّابِعِ وَصاغُوهُ مِنْهُ فِعْلًا، فَقالوا: مُشْكِلٌ وَمُشَكَّلٌ وَتَفَشْكَلَ غَيْرُهُ، يَعْنِي تَأَخَّرَ وَتَبِعَ غَيْرَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَفي حَديثِ عَلِيٍّ (ع) لِأَوْلادِ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «قَدْ فَسْكَكْتُمْ أُمَّكُمْ». وَاسْتِعْمالُهُ العَامَّةُ بِالياءِ، وَأَرادُوا اللِّئامَ مِنْ عَبِيدِهِم؛ لِأَنَّ اللَّئيمَ في العَمَلِ لازِمٌ لِاضْطِرابِهِ وَعَدَمِ النِّظامِهِ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الإِرْمِيَّةِ مَنْ يُشْكِلُ بَيْنَ فَتْلٍ وَعُرُوجٍ وَلَوْيٍ.
- فَصْعَصَ
وَيَقُولُونَ «فَصْعَ نُقْصَهُ» يَعْنِي فَصَلَ خُرَازَاتِ عِقْدِهِ فَتَفَرَّقَتْ، وَيَكُونُ بِهِ مِنْ إِغْضَابِهِ وَإِذْلالِهِ وَقَهْرِهِ وَعِقَابِهِ. وَهِيَ فَصِيحَةٌ صَحِيحَةٌ، قالَ في اللِّسانِ: فَصْعَصَ فَصْمَصَ كَذَا مِنْ كَنْدَا وَاخْتَصَّتْهُ أَي فَضَلَتْهُ وَانْتَزَعَتْهُ، وَانْفَصَلَ مِنْهُ، الفَصْلُ مِنْهُ. وَقالَتِ العَامَّةُ: «فَصْفَصَ العِظَامَ» إِذا فَصَلَ بَعْضَها عَنْ بَعْضٍ، وَوُضِعَتْ لِلتَّكْثِيرِ.
- ٱلْمُصْمَعَلَّةُ
وَيَقُولُ ٱلْعَامِّيُّونَ لِلشَّيْءِ ٱلصَّغِيرِ ٱلْجِسْمِ ٱلْمُسْتَدِيرِ: هُوَ قَدْرُ ٱلْمُصْمَعَلَّةِ، وَفِي ٱللُّغَةِ: ٱلْمُصْمَعَلُّ مِنْ أَسْمَاءِ ٱلْعَقَارِبِ، أَوِ ٱلصَّغِيرِ ٱلْخَبِيثِ مِنْ وَلَدِهَا، أَوِ ٱلصَّغِيرِ ٱلْخَبِيثِ مُطْلَقًا، وَيُوصَفُ بِهِ ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي فِيهِ شَرٌّ.
- فَضَحَ ٱلصُّبْحُ
وَقَالُوا: «فَضَحَهُ ٱلصُّبْحُ» إِذَا بَانَ وَظَهَرَ وَعَلَتْهُ ضَوْءُهُ، وَهُوَ ٱسْتِعْمَالٌ مَجَازِيٌّ صَحِيحٌ. وَأَصْلُ ٱلْفَضِيحَةِ كَشْفُ ٱلْمَسَاوِئِ، وَلَا يَلْزَمُ هٰذَا، بَلْ يُرَادُ إِظْهَارُهُ وَإِبْدَاءُ ضِيَائِهِ. وَقِيلَ فِي «لِسَانِ ٱلْعَرَبِ»: يُقَالُ لِلنَّهَارِ وَقْتَ ٱلصَّبَاحِ: فَضَحَكَ ٱلصُّبْحُ فَقُمْ، مَعْنَاهُ أَنَّ ٱلصُّبْحَ قَدِ ٱسْتَطَارَ وَٱنْتَشَرَ وَتَبَيَّنَ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ مِنْهُ مَا يَسُرُّكَ. وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: «أَفْضَحَ» بِٱلطَّاءِ بِٱلصَّبَاحِ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ.
- ٱلْفَاضِلُ
«ٱلْفَاضِلُ» عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ: سِنٌّ زَائِدَةٌ بَيْنَ أَسْنَانِ ٱللَّبَنِيَّةِ، وَتُسَمِّي ٱلدَّارِجَةُ أَصْحَابَهَا «ٱلْفَاضُولَ». وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ ٱلْفَضْلِ وَهُوَ ٱلزِّيَادَةُ، وَيُسَمَّى هٰذَا ٱلْفَاضِلُ فِي ٱللُّغَةِ «ٱلزَّائِدَةَ»، وَشَرَحُوهُ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي أَسْنَانِ ٱللَّبَنِيَّةِ تَمْنَعُ مِنَ ٱلْقَضْمِ وَٱلشَّرَابِ. وَقَالَ ٱلنَّضْرُ: ٱلرَّوَافِلُ أَسْنَانٌ صِغَارٌ تُثْبِتُ فِي أُصُولِ ٱلْأَسْنَانِ ٱلْكِبَارِ، يَعْنِي أُصُولَ ٱلْأَسْنَانِ ٱلْكِبَارِ حَتَّى تَسْقُطَ، وَأَنْكَرَهُ ٱلْأَصْمَعِيُّ.
- هٰذَا شَيْءٌ فَطَعٌ
وَقَالَتِ ٱلْعَامَّةُ: لَنْ يَفْطَعَ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، هُوَ قَطِيعٌ فِي هٰذَا ٱلْأَمْرِ، أَيْ مُنْقَطِعٌ فِيهِ. يُجاوِزُ الحَدَّ فيهِ بِالجَوْدَةِ وَالإِكْثارِ . وَأَصْلُ مَعْنَى القَطاعَةِ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الشَّجاعَةِ وَالفِتْكِ ، وَلَكِنَّ العَامَّةَ اسْتَعْمَلَتْها فيما هو أَعَمُّ . وَيُشْبِهُ هذا كَلِماتِ العَرَبِ يُحْسَنُ يُرادُ بِها غَيْرُ مَعْناها ؛ كَقولِهِم هَوَّتْهُ أُمُّهُ وَهو في ظاهِرِهِ وَأَصْلِهِ مَدْحٌ يُرادُ عَلَيْهِ عَمَى نُكْتَةِ أُمِّهِ وَلَكِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في مَقامِ الإِعْجابِ بِهِ كَما جاءَ في حَديثِ الإِمامِ عُمَرَ (رَضِيَ) : «ما أَعْجَبَني البادِعُ: هَوَّتْ أُمُّهُ!» لِقاءَ أَذْكَرْتَكَ (١) . يَقولُ صاحِبُ «النِّهايَةِ» في تَفْسيرِ هذا الحَديثِ يَعْني ما أَعْلَمَهُ وَما أَصْوَبَ رَأْيَهُ ، كَثَّرَهُ اللهُ الصَّلاةَ وَالسَّلامَ ؛ «وَيُسَمِّيهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ» . وَقولُ الشَّاعِرِ: هَوَّتْ أُمَّهُ ما يَبْعَثُ الصُّبْحَ فادِياً * وَماذا يُرَى في اللَّيْلِ حَتَّى يَؤُوبَ وَقولُهُ أَذْكَرْتَ يا وَلَدَهُ أَي وَلَدْتَهُ ذَكَراً مِنَ الرِّجالِ شُهْماً . أَهْ . وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ: لا أَبا لَكَ، وَهي في الأَصْلِ ذَمٌّ وَتَقْبِيحٌ، وَلَكِنَّها تُقالُ في مَقامِ الإِعْجابِ وَالمَحَبَّةِ . وَقَدْ قالَ ذلِكَ الأَعْرابِيُّ في دُعائِهِ لِلاسْتِسْقاءِ: رَبِّ العِبادِ ما لَنا وَما لَكَنا * قَدْ كُنَّا نَسْتَسْقِي فَما بَدا لَكَ أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ لا أَبا لَكَ وَمِنْ صَرْفِهِمُ الكَلِماتِ عَنْ أَصْلِها إِلى ضِدِّها قَوْلُهُمْ: قاتَلَهُ اللهُ ما أَفْصَحَهُ، وَأَخْزاهُ اللهُ ما أَشْعَرَهُ . وَجاءَ عَلى هذا البابِ قَوْلُ أَمْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ رَجُلاً يُحْسِنُ الرِّمايَةَ: (١) هَوَتْ أُمُّهُ: هَلَكَتْ أَوْ ماتَتْ نَكْلَةً، وَيُرادُ بِهِ الإِعْجابُ بِهِ وَالمِدْحُ، وَهو في ظاهِرِهِ، جارِياً سَائِراً في الفَلاةِ لِلْعَرَبِ . وَيُرْوَى: يَرُوبُ، أَي لَهُ دُرْبٌ شُجاعاً وَمُغِيراً لِلْمُضِيفِ .
- فَعْط
وَيَقُولُ العَامِّيُّونَ فَعَطَ فِيهِ وَقَعْطَ عَلَيْهِ إِذَا صَاحَ بِهِ بِصَوْتٍ عَالٍ فَجْأَةً. وَفِي «اللِّسَانِ» مِن نَوَادِرِ الإِعْرَابِ: قَعْطٌ عَلَى غِرَّةٍ: صَاحَ أَعْلَى صَيْحَةٍ (مِثْلُهُ جَعْجَعَ وَجَعَرَ وَتَهَوَّتَ)، وَالعَامَّةُ أَبْدَلَتْ تَحْصِيلَ القَافِ مَكَانَ الغَيْنِ، وَتَحْرِيفُ الأَدَاءِ وَالقَافِ كَثِيرٌ فِي الفَصِيحِ مِثْلُ: نَقَصَ الجَاهِلُ وَغَيْرِهِ.
- فَقَسَ الفِخُّ
وَقَالَتْ عَامَّتُنَا: «فَقَسَ الفِخُّ» إِذَا أَطْبَقَ عَلَى الصَّيْدِ، وَ«فَقَسَتِ المِصْيَدَةُ» إِذَا أَطْبَقَتْ عَلَى الفَأْرَةِ، وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ، فَقَدْ جَاءَ فِي «القَامُوسِ» وَشَرْحِهِ، قَالَ: «العُصْفُ المَفْقُوسُ: حِصَارُهُ العُودُ المُنْحَنِي فِي الفِخِّ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى الطَّيْرِ أَيْ يُقْلِبُ فَيُصِيبُ عُنُقَهُ فَيَخْنُقُهُ»، أَيْ يَقْلِبُ فَيُصِيبُ عُنُقَهُ وَيَخْنُقُهُ، وَقَدْ فَسَّرَ الفِخَّ بِهِ، وَقَالَ: فِخٌّ عَلَى مِثَالِ قِفٍّ. وَقَدْ فَسَّرَهُ أَيْضًا: مَا يُتَّخَذُ لِلصَّيْدِ مِنْ حَبْلٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ «المُقَايِيسِ»: عَدَاوَةُ الفِخِّ: أَنْ يَقَعَ الطَّيْرُ فِيهِ فَيُصِيبَهُ أَذًى. فَالْعَامَّةُ لَمْ تَتَحَرَّفْ وَلَمْ تَنْحَرِفْ عَنِ الفَصِيحِ، وَلَكِنَّهَا وَسَّعَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى طَرِيقِ المَجَازِ، فَقَالَتْ: فَقَسَّتِ البَارُودَةُ البُنْدُقَةَ إِذَا أَطْبَقَ نَمِي نِصْفِ الصَّيْدِ إِذَا رَمَيْتَهُ فَأَصَابَتْهُ وَذَهَبَ عَنْكَ فَبَاتَ حَيْثُ لَا تَرَاهُ.
- المُفَقَّعُ
وَقالوا فُلانٌ «مَفْقُوعٌ» أَي مَجْنُونٌ مَصْروع، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَخْضُوعٌ، مِنْ جَذَعَ بِهِ إِذا دَبِرَ بِهِ فَسَقَطَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ، وَمَعْنَى دَبِرَ بِهِ أَي جَعَلَ لَهُ الدُّبْرَ، وَهُوَ مَرَضٌ أَوْ غِشْيَانٌ يَعْرِضُ لِلرَّأْسِ، وَقالوا أَجْهَدَهُ الجُوعُ.
- الفُقَّاعَةُ الشَّرْقِيَّةُ
الفُقَّاعَةُ (بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ) = أُنْبُوبٌ صَغِيرٌ لَهُ مِدْرَاكٌ تُدْخِلُهُ فِي المَخْرَقَةِ فِي الأُنْبُوبِ إِلَى أَنْ تَصِلَ إِلَى فُوهَةِ الأُنْبُوبِ، ثُمَّ تُتَّخَذُ حُفْرَةٌ ثَالِثَةٌ فِي مُؤَخَّرِ الأُنْبُوبِ، فَيُضْبَطُ بِالمِدْلَكِ عَلَى الحُفْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَتَنْضَبِطُ الأَهْوَاءُ الخَارِجَةُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ الحُفْرَتَيْنِ، فَيَدْفَعُ الأَوَّلُ بُثُورَةَ الأَهْوَاءِ المَضْغُوطَةِ وَيَخْرُجُ لَهَا صَوْتٌ. وَالصَّحِيحُ فِي اسْمِهَا الفُقَّاعَةُ، وَتُسَمِّيهَا العَامَّةُ «الشَّرْقِيَّةَ» بِزِيادَةِ الرَّاءِ (وَارْجِعْ فِي ذٰلِكَ إِلَى ف ر ع رَقْم ٤٥ ف).
- فُقَّاعَاتُ يَدٍ
وَيَقُولُونَ «فُقَّاعَاتُ يَدٍ» إِذَا تَنَقَّطَتْ يَدُهُ مِنَ العَمَلِ أَوْ مِنْ حَرِّ أَصابِعِهِ، فَتَظْهَرُ فِيهَا فُقَّاعَاتٌ ذَاتُ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ فِيهَا مَاءٌ تُشْبِهُ حَبَّ العِنَبِ. وَرُبَّمَا كَانَ هٰذَا الِاسْتِعْمَالُ العَامِّيُّ غَيْرَ مَأْخُوذٍ مِنَ العَرَبِيَّةِ، وَلٰكِنِّي أَقُولُ إِنَّ هٰذَا التَّوْجِيهَ فِيهِ كَلَفَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَأَرْجَحُ أَنَّهَا غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ. أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالفُقَّاعُ قُرُوحٌ تُصِيبُ البَدَنَ وَالجِلْدَ وَاللَّحْمَ مِنَ الكَدِّ فِي العَمَلِ، فَسَّرُوهَا أَنَّهَا قُرْحَةٌ تُصِيبُ البَدَنَ وَالجِلْدَ وَاللَّحْمَ. المَجْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ . وَقَالُوا المَجْلَةُ القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ أَثَرِ العَمَلِ . كَذَا قَالَ صَاحِبُ اللِّسَانِ وَجَمْعُهَا مَجْلٌ وَمِجْلَالٌ . وَالمَجْلُ أَنْ يُصِيبَ الجِلْدَ نَارٌ أَوْ مَشَقَّةٌ فَيَشْتَطَّ وَيَكْثُرَ فِيهِ مَاءٌ . وَالعَامَّةُ فِي العِرَاقِ تَقُولُ فِي نُقْطَةٍ بِيَدِهِ فَقَعَتْ بِيَدِهِ أَي صَارَ فِيهَا فَقَاعٌ .
- فَكَّدَ
وَقَالُوا فَكَدَتِ الحَائِلَةُ مِنَ الدَّوَابِّ وَذَلِكَ إِذَا عُرِضَتْ عَلَى الفَحْلِ فَأَلْقَتْ مَا بِهَا مِنْ شَهْوَةِ الضِّرَابِ . وَفِي اللُّغَةِ المُتَفَكِّكَةُ مِنَ الخَيْلِ الرَّوْضَتَانِ الَّتِي لَا تَمِجُّ عَلَى الفَحْلِ ؛ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ . وَفِي القَامُوسِ أَفَكَتِ النَّاقَةُ وَتَفَكَّكَتْ = أَلْقَتْ ضِبْعَهَا أَي شَهْوَةَ الضِّرَابِ . وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ : أَرْسَلْتُهُمْ ضَرَّعْنَهَا الدِّفْءَ وَقَسَّمْنَ تَفَكُّكًا مِمَّا يَبِدُّ تَحْسُكُ . وَالأَصْلُ فِي مَعْنَى التَّفَكُّكِ الاسْتِرْخَاءُ ، وَمِنْهُ أُخِذَ تَفْكِيكُ الحَائِلِ . (١) أَطْعِمْهُمْ : أَطْعِمْهُمْ . وَالرِّفْغُ : الطِّيبُ ، وَالفَرْعُ : مَدَرُ اللَّبَنِ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ . تَتَفَكَّكُ : تَضْطَرِبُ مِنْ شَهْوَةِ الضِّرَابِ . الاشْتِعَاعُ : تَفْرِيجُ الرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ البَوْلِ وَهُوَ دُونَ الاشِّدَاعِ . الثَّبْجُ : السَّيْبُ ، وَلَدُ النَّاقَةِ سَاعَةَ تَلِدُهُ . تَحْسُكُ : تَنْكِرُ دُرَّهَا . النَّاقَةُ المُسِنَّةُ .