قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- فَتَنَ عَلَيْهِ
وَقَالُوا: اَلرَّجُلُ إِذَا تَوَلَّى عَنْ عَدُوِّهِ مُغْضَبًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ مُبَادِرًا، وَالشَّرُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، قِيلَ: «فَتَنَ عَلَيْهِ»، وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ لُبْنَانِيَّةٌ. قَالَ الرَّاغِبُ فِي «مُفْرَدَاتِهِ»: أَصْلُ اَلْفِتْنِ إِدْخَالُ الذَّهَبِ فِي النَّارِ لِيَظْهَرَ جَوْدَتُهُ مِنْ رَدَاءَتِهِ، وَاسْتُعْمِلَ فِي إِدْخَالِ الْإِنْسَانِ النَّارَ وَالْعَذَابَ، قَالَ تَعَالَى: «يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ» أَيْ عَذَابَكُمْ، وَذٰلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ: «كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ». وَفِي التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ» أَيْ أَوْقَعْتُمُوهَا فِي بَلِيَّةٍ وَعَذَابٍ، وَكَأَنَّهُ يَرْجِعُهُ إِلَى عَدُوِّهِ مُغْضَبًا لِيُوقِعَهُ فِي بَلِيَّةٍ وَعَذَابٍ مِنْ غَضَبِهِ، قَدْ أَوْقَعَهُ فِي الْفِتْنَةِ، وَعَدَّاهُ بِـ «عَلَى» لِأَنَّ «فَتَنَ» مُتَعَدِّيَةٌ مَعْنِيًّا مَنْ عَلَيْهِ إِذَا ظَلَمَهُ. الأُجْرَةُ، وَجَمْعُهَا فَخْتَارٌ مَعْرُوفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ «مِنْ مُصْطَلَحٍ كَالتِّخْتَانِ». وَلَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ اشْتِقَاقَ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ مِنْهُ، بَلْ تَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الِافْتِخَارِ وَنَسَبَهُ إِلَى الْعَامَّةِ. وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُ مِنْهُ فِعْلًا فَيَقُولُونَ: فَخْتَرَ الطِّينَ إِذَا شَوَاهُ وَعَمِلَهُ فَخَّاراً، وَالطِّينُ مَفْتُورٌ، وَعَلَى عَمَلِهِ الْفَاخُورَةُ، وَعَامِلُهَا وَبَائِعُهَا الْفَاخُورِيُّ.
- فَحْش
الفَحْشُ وَالمُفَحِّشُ وَالمُتَفَحِّشُ. يَقُولُونَ: ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَحْشَةً، وَشَتَمَهُ شَتْمَةً سَيِّئَةً إِذَا كَسَرَهَا، وَلَا يَكُونُ ذٰلِكَ كُلُّهُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْأَجْوَفِ. وَفِي اللُّغَةِ: الفَحْشُ الْبَيِّنُ وَفُحْشُهُ وَفَضَاحَتُهُ، وَكَسْرُهَا بَيِّنٌ، وَلُغَةٌ فِي نَفْسِهَا «بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ» أَوْرَدَهَا الصَّاغَانِيُّ فِي (ف ح ش). وَقَدْ فَحُشَ أَمْرُهُ فُحْشاً، وَفَحِشَ فَحَاشَةً، وَفَحَّشَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الفُحْشِ وَأَبْلَغَ فِيهِ. وَلَا يَكُونُ الفَحْشُ إِلَّا عَلَى رَأْسٍ أَوْ شَيْءٍ أَجْوَفَ، وَكَذٰلِكَ الفُحْشُ عِنْدَ العَامَّةِ.
- فَدَعَ
وَقَالُوا: «فَدَعْتُهُ» إِذَا شَجَجْتَ رَأْسَهُ أَوْ كَسَرْتَهُ. وَالشَّجَّةُ فِي اللُّغَةِ: شَقٌّ وَكَسْرٌ فِي الشَّيْءِ الْأَجْوَفِ وَفِي الأَرْضِ، وَقَدْ فَدَعَهُ. وَالفَدْعَةُ – بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ – شَقَّةٌ يَسِيرَةٌ فِيهِ أَوْ فِي أَرْضِهِ. فَالْمِفْدَعُ وَالفَدَعُ وَالفُدَعُ وَالمُفَدِّعُ وَالفَضْخُ وَالفُضْخُ وَالفَدْحُ وَالفَدْشُ وَالمِدْشَخُ كُلُّهَا عَامِّيَّةٌ كَانَتْ أَوْ فَصِيحَةٌ تَدُورُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فِي الشَّقِّ وَالكَسْرِ.
- فَرَحَ
تَفْرَحُ الفُرْحَةُ. وَيَقُولُونَ: تَفْرَحُ عَلَى كَذَا، وَالِاسْمُ الشَّرْحَةُ – بِالضَّمِّ وَالكَسْرِ – وَهِيَ النَّظَرُ إِلَى مَا تَبْسُطُ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَتَنْفَرِجُ بِهِ مِنْ هُمُومِهَا. وَالتَّصْحِيحُ تَفْرِيحٌ بِالْبَاءِ، أَيْ طَلَبُ الْفَرَحِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ غَمِّهِ وَكَرْهِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَانْبِسَاطِ نَفْسِهِ بِهِ. وَالْفُرْجَةُ وَتُسَمَّى الْفَرْجَاءَ فِي الْغَلَاءِ: التَّنَفُّسُ مِنَ الْأَلَمِ، وَآخِرُ مَا يَكُونُ «بِالْفَتْحِ» فِي الْمَالِ، كَمَا فِي الْقُرْحَةِ مِنَ الْأَلَمِ. وَأَمَّا فِي الْأَعْيَانِ فَهِيَ «بِالضَّمِّ» كَالْفُرْجَةِ بَيْنَ الْحَافِظِ وَالشَّرْجَةِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَبَيْنَ صُفُوفِ الْمُصَلِّينَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِنَّ الضَّمَّ لِلِاسْمِ، وَالْفَتْحَ لِلْمَصْدَرِ. عِنَايَةُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ بِضَبْطِ مُفْرَدَاتِهَا ـ وَعَلَى ذِكْرِ الْفُرْجَةِ حَسُنَ عِنْدِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَوْضَحُ دَلَالَةٍ عَلَى عِنَايَةِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلِأُولَائِكَ الْأَئِمَّةِ يُضْبِطُونَ مُفْرَدَاتِهَا وَيُصَحِّحُونَهَا مِنَ اللَّحْنِ. قَالَ ابْنُ الْأَزْهَرِيِّ فِي نُزْهَةِ الْأَلْبَاءِ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ هَارِبًا مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ «فُرْجَةٌ» أَبِالْفَتْحِ هِيَ أَمْ بِالضَّمِّ؟ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: رُبَّمَا تَخْرُجُ النُّفُوسُ مِنَ الْأَمْرِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحِيلُ الْعَيْنِ الْمِقْلَالِ (1) يَفْتَحُ الْفَاءَ مِنْ «فُرْجَةٍ». ثُمَّ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَلَا إِنَّهُ مَاتَ الْحَجَّاجُ. يَقُولُ أَبُو عَمْرٍو فَمَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحًا، بِقَوْلِهِ «فُرْجَةَ» «بِالْفَتْحِ» أَوْ بِقَوْلِهِ مَاتَ الْحَجَّاجُ. (1) هَذَا الْبَيْتُ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، رَوَاهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ «رُبَّمَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ»، وَقِيلَ هَذَا الْبَيْتُ: صَبْرُ النَّفْسِ عِنْدَ كُلِّ مَلَامٍ إِنَّ فِي الصَّبْرِ حِيلَةَ الْمُحْتَالِ لَا تَضِقْ بِالْأُمُورِ ذَرْعًا فَقَدْ يُكْشَفُ عَنْكَ الرَّدَى بِنَفْسِ احْتِيَالِ
- فَرَجَ
جَاءَ عَلَى مَدِّ فُرُوجِهِ وَيَقُولُونَ: «جَاءَ عَلَى مَدِّ فُرُوجِهِ» أَيْ جَاءَ بَعِيدًا مُسْرِعًا بِأَقْصَى مَا عِنْدَهُ مِنْ قُوَّةٍ. وَالْفُرُوجُ جَمْعُ فَرْجٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْإِلْيَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ. الشُّرْبِ ، وَهٰذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي إِطْلَاقِهِ عَلَى الْفَرَسِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّاجِ وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ . وَجَاءَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَجَرَى النَّابِلَةُ مَلْءَ فُرُوجِهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقَوَائِمِ . يُقَالُ لِلْفَرَسِ مَلَأَ فُرُوجَهُ وَشُرُوجَهُ إِذَا عَدَا وَأَسْرَعَ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ التُّورَ : فَانْقَضَّاعَ مِنْ فَرْعٍ وَسَطِ فُرُوجِهِ غَيْرُ صَوَارٍ إِفْنَانِ وَأَجْمَعُ ـ تَحْقِيقٌ فِي شَرْحٍ ـ أَقُولُ : جَاءَ صَاحِبُ اللِّسَانِ بِهٰذَا الشَّاهِدِ عَلَى أَنَّ الْفَرَجَ وَجَمْعَهُ فُرُوجٌ هُوَ مَا بَيْنَ الْقَوَائِمِ . وَجَاءَ قَبْلَ هٰذَا الْبَيْتِ بَيْتٌ آخَرُ يُوَضِّحُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْ هٰذَا الشَّاهِدِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ فِي مَادَّةِ ( شَرَقَ ) ، وَهُوَ : فَنَضَا يُشْرِقُ مُشْتَبِهًا فَبَدَا لَهُ أُولَى سَوَاتِهِ قَرِيبًا تُنَوِّرُ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : يَضِيءُ النُّورُ يَشْرَقُ مُشْتَبِهًا أَيْ يُظْهِرُهُ لِلشَّمْسِ لِيَجِفَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَدَى اللَّيْلِ فَبَدَا أُولَى سَوَاتِهِ هٰذِهِ الْكِلَابُ . تُنَوِّرُ أَيْ تَتَكَشَّفُ . ا ه . فَفَسَّرَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقَالَ : سَدَّ فُرُوجَهُ مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ أَيْمَا قَوَائِمِهِ صُدُرًا كَانَ الْعَجُزُ وَسَدَّ فُرُوجَهُ وَمَلَأَهَا ، وَإِفْنَانِ صُبْحَانَانِ ، وَأَجْمَعُ مَقْطُوعُ الْأُذُنِ . ا ه . وَلَمْ يَبِنْ هُنَا عَلَى غَيْرِ ضِمَارٍ مِنَ الْإِعْرَابِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ فَاعِلَ سَدَّ رَاجِعًا إِلَى التُّورِ وَكَذٰلِكَ لَمْ يُبَيِّنِ الْعَامِلَ فِي قَرِيبًا هَلْ هُوَ فَنَضَا أَوْ تُنَوِّرُ . وَيَكُونُ حَاصِلُ مَعْنَى الْبَيْتَيْنِ عَلَى هٰذَا التَّفْسِيرِ : إِنَّ هٰذَا التُّورَ بَرَزَ غُدْوَةً لِلشَّمْسِ لِيَجِفَّفَ نَدَى اللَّيْلِ عَنْ ظَهْرِهِ وَهُنَاكَ بَدَا قَرِيبًا مِنْهُ سَابِقًا إِلَيْهِ أُولُ الْكِلَابِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا اثْنَانِ صُبْحَانَانِ وَوَاحِدٌ مَقْطُوعُ الْأُذُنِ . أَوْ بَدَتْ وَقَرِيبًا تَنْكَشِفُ عَنْهُ : فَأَمَّا فِي الْجَرْيِ وَمَلَأَ مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ مَلْأً فِي سُرْعَةِ حَرَكَةٍ . أَمّا الَّذي أَراهُ ولعلَّهُ الصَّوابُ : إِنَّ مَعنى تَفَرَّجَ مِن أَزَعَهُ بِالشَّيءِ إِذا أَوْلَعَهُ بِهِ وَأَغْراهُ نَصَّ عَلَيْهِ صاحِبُ اللِّسانِ نَفْسُهُ في مادَّةِ زَرَعَ ، وفَسَّرَ بِهِ بَيْتَ البائِنَةِ ، وَإِنَّ الفُرُوجَ في البَيْتِ صاحِبُ اللِّسانِ نَفْسِهُ في جَمْعِ صِغْرَةٍ ، وَمَعْنَى الفَرْجَةِ : المَفْرِجَةُ . ذَكَرَ هذا المَعْنَى في «النِّهايَةِ» في حَديثِ الفَرْجَةِ المَذْكُورَةِ في الحَديثِ ، وَرَدَّ هُنا مَعْنًى وَضْعِ سَدٍّ لا يَصْلُحُ مَحَلّاً لَهُ ، وكِلاهُما من المَجازِ . وَيَكُونُ المَعْنَى أَنَّ هذا النَّفَرَ إِذا بَدَا لِلشَّمْسِ عَفِنَتْ ثِيابُهُ مِنْ نَدَى اللَّيْلِ عن ظَهْرِهِ ، بَدَا لَهُ قَرْيـباً مِنْهُ كِلابٌ ثَلاثَةٌ صَبْحانٌ ، وَأَجْرَاحُ الأَكَمَةِ ضَوَارِيَةٌ مُرَوِّعَةٌ ، فَانْقَطَعَ هارِباً ، وَلَكِنِ الكِلابُ سَدَّتْ عَلَيْهِ طُرُقَ الفَرْجَةِ بِأَنْ أَحاطَتْهُ مِنْ جَميعِ نَواحِيهِ .
- الفَرُّوجُ
الفَرُّوجُ * (بِفَتْحِ الفاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ المَضْمُومَةِ) : التَّقِيُّ مِنَ الدَّجاجِ . هَكَذا تَلْفِظُهُ العَامَّةُ ، ويُفْتَحُ الفاءَ ، وَهُوَ في اللُّغَةِ (بِالفَتْحِ وَبالضَّمِّ) لُغَتانِ . وَالعامَّةُ تُسَمِّي الصَّمْلَةَ الوَاحِدَةَ فَرْجِ بَصَلٍ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الفُرْسِ ، وَ«بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ» مَكانَ الجِيمِ في العَامِّيَّةِ . قالَ صاحِبُ «اللِّسانِ» في مادَّةِ «فَرْع» : القَرارِيسُ البَصَلُ ، وَواحِدُ القَرارِيسِ فَرْسٌ ، ويُنْسَبُ إِلَى الأُصْبُعِ ؛ فَتَكُونُ جِيمُ العَامَّةِ مُبْدَلَةً مِنْ سِينِ الفَصِيحِ ، وَهُما يَتَعاقَبانِ في الفَصِيحِ مِثْلَ لَيْلٍ داجٍ وَلَيْلٍ دامِسٍ أَي مُظْلِمٍ ، وَ«الباذِئَةُ» وَ«البَداسَةُ» لِلجَماعَةِ مِنَ النَّاسِ .
- فَرَخ
«وَفُرُوخُ الزَّرْعِ» ما نَبَتَ عَلَى أَصْلِهِ بَعْدَ النَّبَاتِ الأَوَّلِ، هَكَذَا هُوَ فِي العَلَمِيِّ وَفِي الفَصِيحِ. وَالأَصْلُ فِيهِ الطَّائِرُ، وَهُوَ مِنْهُ كَالْكِلَالِ لِلإِنْسَانِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ. قَالَ المُطَيِّبَةُ: «مَاذَا تَقُولُ لِأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ حُمْرِ الخَوَاصِلِ لا مَاءَ وَلا شَجَرِ». وَقَالَ غَيْرُهُ: «وَنَاحَتْ وَفَرْخَاهَا حَيْثُ تَرَاهَا، وَمَنْ دُونِ أَفْرَاخِهِ مَهَامِهُ فِيحُ». أَمَّا فَرَخُ الزَّرْعِ فَتَفْسِيرُهُ بِالرَّبْيِ الأُولَى، قِيلَ فِي التَّاجِ وَاللِّسَانِ: فِرَاخُ الزَّرْعِ لِأَنَّهَا تُكْسَبُ مِنْ أُصُولِ أُمَّهَاتِهِ، وَقِيلَ الرَّوَابِيَّةُ: الزَّرْعَةُ تَنْبُتُ مِنْ عُرُوقِ الزَّرْعَةِ الأُولَى، تَخْرُجُ الوُسْطَى وَهِيَ الأُمُّ ثُمَّ يَخْرُجُ الأَوَابِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَتَلَاحَقُ، وَفِي نَهْبِ الأَفْعَالِ يُقَالُ: لَبَتَ الزَّرْعُ لُبُوتاً وَرَبِيّاً، أَيْ تَوَلَّدَ حَوْلَهُ كَثِيرٌ. (١) عَنَى بِالأَفْرَاخِ صِغَارَ أَطْفَالِهِ وَذُو مَرَخٍ وَادٍ بِالجَزَازِ، وَحُمْرُ الخَوَاصِلِ أَي خَالِيَةٌ مِنَ الأَكْلِ حَيْثُ لا مَاءَ عِنْدَهَا وَلا شَجَرَ. (٢) المَهَامِهُ جَمْعُ مُهْمِهَةٍ وَهُوَ القَفْرُ الخَالِي، وَالفِيحُ جَمْعُ أَفْيَحَ وَهُوَ الوَاسِعُ، وَقِيلَ فِي هَذَا البَيْتِ: عَلَى أَنَّهَا نَاحَتْ وَلَمْ تَلِدْ دَمْعَةً، وَنَحَتْ وَاسْتَرَابَ الدُّمُوعُ سُفُوحُ.
- فَرْسَخ
وَقَالُوا: «فَرْسَخْتُ الشَّيْءَ» يَعْنِي أَوْضَحْتُهُ وَبَيَّنْتُهُ، وَ«فَرْسَخَ كَلاَمَهُ» شَرَحَهُ وَوَسَّعَهُ فِي شَرْحِهِ. وَفِي المِصْبَاحِ: الفَرْسَخُ مِقْدَارٌ مِنَ المَسَافَةِ، وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ، وَمِنْ مَعْنَى السَّعَةِ الَّذِي فِي أَصْلِهِ اشْتُقَّ اسْمُهُ.
- فَرْسَخَةٌ
فِي المِصْبَاحِ: الفَرْسَخَةُ السَّعَةُ، وَمِنْهَا اشْتُقَّ الفَرْسَخُ، وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ. وَفِي التَّاجِ أَنَّهُ مِنَ الفَرْسَخَةِ بِمَعْنَى السَّعَةِ، وَفِي اللِّسَانِ مِثْلُهُ. وَيُؤَيِّدُ مَا جَاءَ فِي المِصْبَاحِ قَوْلُهُمْ: «سَرَاوِيلُ مُدَرَّسَةٌ» أَي وَاسِعَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ العَرَبِ أَعْصَبَتِ السَّمَاءُ بِعَيْنٍ مَا فِيهَا فُرُسْحٌ، وَالعَيْنُ النَّظَرُ بِدَمٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالفَرِيجُ الفُرْجَةُ، وَهِيَ ضِدُّ الضَّيِّقِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ السَّعَةِ.
- فَرْشٌ
الفُرْشَاةُ وَالفِرْشَاةُ، وَالفَرْشَايَةُ بِاللَّحْنِ العَامَّةِ – مِسْحَجَةٌ تُصْنَعُ مِنْ شَعَرِ الخَيْلِ وَالصُّوفِ أَوْ مِنْ خُيُوطِ اللِّيفِ الجَابِيَةِ تُثَبَّتُ أُصُولُهَا فِي لَوْحٍ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُحَسُّ بِهَا الغُبَارُ عَنِ الثَّوْبِ أَوْ عَنِ الخَشَبِ، وَقَدْ عَرَفَهَا أَهْلُ العَرَبِيَّةِ بِاسْمِ الفَرْجُونِ، وَالفَرْجُونِ: النَّبَاتُ الَّذِي يُسَمَّى جَا، وَأَسْمَاؤُهَا العَرَبِيَّةُ المَحَجَّةُ، وَأَمَّا الفِرْشَاةُ أَوِ الفَرْشَاةُ فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ مِنَ المُعَرَّبِ.
- فَرْشَخٌ
وَقَالَ فَرْشَخَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَتَمَشَّحَ، وَالفَرْشَخَةُ فِي اللُّغَةِ السَّعَةُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّاجِ، رَاجِعْ (فَرْسَخٌ). وَرُبَّمَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ الفَرَشَةِ، بِاللَّامِ المُهْمَلَةِ، فَقَالُوا: فَرَشَخَتِ النَّاقَةُ وَتَفَرْشَخَتْ = تَمَخَّضَتْ لِلطَّلْبِ، وَفَرْشَخَ الرَّجُلُ – فَعَلَ فَتْحَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، قَالَهُ الجِبَالِيُّ، أَوْ فَصَحَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ، مَا قَالَهُ ابْنُ مَنْظُورٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْرَشَخُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يُفَرِّجُهُمَا، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَفِي البِئْرِ أَيْضًا فَرْشٌ إِذَا فُرِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَهَذِهِ هِيَ فَرْشَحٌ بِزِيَادَةِ الرَّاءِ، وَكِلْتَاهُمَا فَصِيحَةٌ، وَخَيْرُ هَذِهِ الأَقْوَالِ أَوْسَطُهَا.
- فَرَطٌ
فُرْفَطٌ، الفَرَافِطُ. وَقَالُوا فَرْفَطَ فُلَانٌ بِكَلَامِهِ إِذَا أَتَاهُ عَلَى غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا نِظَامٍ فَأَشْبَهَ انْفِرَاطَ الحَبِّ مِنَ العِقْدِ. وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ أَفْرَطَ فِي القَوْلِ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ. أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَطَ إِبِلَهُ يَفْرُطُ فَرْطًا أَي سَبَقَ، كَلَامُهُ، وَتَكَلُّمُهُ فِرَاطًا أَي سَبَقَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ. وَقَالَتِ الْعَامَّةُ قَرْطَطْتُ مَعْ فُلَانٍ إِذَا تَخَرَّجَ عَنِ الْحَدِّ اللَّائِقِ فِي كَلَامِهِ غَضَبًا أَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ . وَيُتَرَبُّ مِنْهُ فِي اللُّغَةِ فَرَطَ . قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَذَلِكَ إِذَا ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مَسْكَةٍ . قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَمَّا انْفِرَاطُ الْعُقْدِ وَفَرْطَةُ الْمَقْصُودِ فَرْجًا كَانَتْ مِنْ فَرَطَ هَذِهِ يَعْنِي أَنْ الضَّعْفَ بَعْدَ مَسْكَةٍ وَقَعَ فِي سِلْكِ الْعَقْدِ وَعَمَلِ الْعَيْشِ الْمَقْصُودِ لَهَا وَهِيَ وَالطَّاءِ هِيَ تَاءٌ مُضَعَّفَةٌ . وَقِيلَ بِأَنَّهَا دَخِيلَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَفِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ تَفْرِيطِ سِيَاتِ الْعَقْدِ وَالِاسْتِمَانِ وَنَحْوِ تَفْرِيطِ ، وَهُوَ جَازٌ قَرِيبٌ مُوَلَّدٌ . قَالَ الْفِيرُوزَابَادِيُّ . فَسَأَلْتُ الصَّلَاحَ هَلْ تُفْرَطُ مِنْ عُقُودِهَا مِنْ عُقُودِهَا فَوْقَ صَحْنِ الْمَسْجِدِ سِيَاتِ .
- فَرْعٌ ١
فَرْعُ الشَّجَرَةِ ؛ الفَارُوعَةُ ؛ القِرَاءَةُ . وَقَالُوا : أَفْرَعَ الشَّجَرَةَ بِالْفَارُوعَةِ إِذَا شَقَّهَا أَوْ قَطَّعَهَا مِنْ أَعْلاَهَا بِالنَّبْشِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْفَارُوعَةَ . هِيَ فَاعُولَةٌ مِنْ فَرْعٍ وَتُسَمَّى «الْفِرَاعَةَ» أَيْضًا . وَفِي اللُّغَةِ فَرَعَ يَفْرَعُ رَأْسَهُ بِالْعَصَا أَوِ السَّيْفِ عَلَاهُ بِهَا ضَرْبًا .
- فَرْعٌ ٢
القَرْعَةُ . وَفَرْغَةُ النَّعْلِ عِنْدَ الْعَامَّةِ : مَا يَخَاطُ فُرُوقُ ظَهْرِ الْقَدَمِ عَلَى النَّعْلِ . وَفِي اللُّغَةِ : الْفَرْعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ ، وَالْفَرْعَةُ مِنَ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ أَوْ مَا ظَهَرَ وَارْتَفَعَ . وَالْفَرْغَةُ : جِلْدَةٌ تُزَادُ فِي الْقِرْبَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ وِقَاءً تَامَّةً ، فَهِيَ فِي النَّعْلِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ لِأَنَّهَا مَا ارْتَفَعَ وَظَهَرَ فَوْقَ الْقَدَمِ مِنَ النَّعْلِ ، وَلَا يَصِحُّ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ فَرْعَةِ الشِّرْبَةِ وَفَرْغَةِ النَّعْلِ .
- فَرْقٌ ١
بَيْعُ الْمُفَرَّقِ أَوِ التَّفْرِيقِ أَوِ الْمُشَتَّتِ عِنْدَ عَامَّةِ الدَّيَّارِ الشَّامِيَّةِ هُوَ ضِدُّ الْبَيْعِ الَّذِي يَكُونُ جُمْلَةً وَاحِدَةً . بِالْجُمْلَةِ عِنْدَهُمْ ، وَيُرادُ بِهِ فِي بَيْعِ السَّلَمِ أَفْرَاداً لِكُلِّ سَلَمَةٍ صَفْقَةٌ خَاصَّةٌ . وَالْبَيْعُ بِالْجُمْلَةِ أَوْ بَيْعُ الْجُمْلَةِ هُوَ بَيْعُهَا جُمْلَةً واحِدَةً بِصَفْقَةٍ واحِدَةٍ ، وَاسْمُهُ عِنْدَ الْعامَّةِ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّفَارِيقِ وَهِيَ ما تَفَرَّقَ مِنَ الشَّيْءِ . وَفِي اللُّغَةِ أَخَذَ حَقَّهُ فِي التَّفَارِيقِ أَيْ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَةً ، وَمِنْهُ تَفَارِيقُ الصِّبَا لِأَنَّهَا تَقْطَعُ ساجُوراً (١) فَأَوْداداً (٢) فَشَطاطاً (٣) فَعَراناً لِلسُّجَاعِيِّ ، مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَوَادِيَ (٤) نَصْرٌ ، أَيِ الْأَخْلَاطُ . وَيُسَمُّونَ بَيْعَ التَّفَارِيقِ فِي مِصْرَ بَيْعَ الْقِطَاعِيِّ ، وَتَعْرِفُهُ الْعَرَبُ بِالِاحْتِبَاءِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ «أَخْتَى الرَّجُلُ» = بَاعَ مَتَاعَهُ قِطَعاً قِطَعاً ، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِبَيْعِ الْمُكَاسَرَةِ . وَيُقَالُ كَسَرَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بَاعَهُ قِطَعاً قِطَعاً : عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْكَسُورِيُّ يُقَالُ لِلْقُرَى ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، وَكَأَنَّهُ لِبَيْعِ الشَّيْءِ مُكَاسَرَةً ، كَذَا فِي التَّاجِ .
- فَرْقٌ ٢
أَفْرَقَ المالَ : فَرَّقَهُ . وَقَالُوا : أَفْرَقَ الجَمَلُ مَعَ الْمَرِيضِ ، إِذَا سالَ الْبَرْدُ . وَفِي اللُّغَةِ : أَفْرَقَ الْمَرِيضُ أَفْرَقاً أَوْ إِفْراقاً ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَرَّةً واحِدَةً كَالْحِجَامَةِ ، وَكُلُّ مَرِيضٍ مُفْرِقٍ مِنْ مَرَضِهِ فَهُوَ مُفَرَّقٌ .
- فَرْقَعَ
وَتَقُولُ الْعامَّةُ : «فَرْقَعَ أَصابِعَهُ وَنَقَّفَها» إِذَا غَمَزَهَا وَلَوَّاهَا فَسُمِعَ لِمَفَاصِلِهَا صَوْتٌ .
- السَّاجُورُ
خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ وَيُوثَقُ بِهَا الْأَسِيرُ .
- الْمِخْطاطُ
عُودٌ مُحَدَّدُ الطَّرَفِ يَدْخُلُ فِي مَروقِ الْجَوالِقِ لِيَجْتَمِعَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ حَمْلِهِمَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ .
- الْمِزْرانُ
عُودٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ .