قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- تَغْبِطُ عَلَيْهِ
وَقَالُوا تَغْبِطُ فُلَانًا ، وَهُوَ يَغْبِطُ عَلَى النَّاسِ إِذَا تَخَشَّبَ وَتَكَبَّرَ فِي إِدْلَالٍ وَتَأَفُّفٍ . وَالْفَصِيحُ فِيهَا تَخَشَّطُ . وَقَالَتِ الْعَرَبُ تَغَبَّطَ الْفَحْلُ إِذَا هَدَرَ ، وَيَغْبِطُ الرَّجُلُ إِذَا تَخَشَّبَ وَتَكَبَّرَ . وَالْخَاءُ وَالْعَيْنُ يَتَعَاقَبَانِ ، وَ« الْمَغْبَطُ » كَمَا فِي « خَطَرَ » يَدَهُ وَ« خُطِرَ » . وَأَمَّا تَعَاقُبُ الْيَاءِ وَالْمِيمِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى .
- غَبْطٌ فِي الْوَحَلِ
وَقَالُوا غَبِطَ الرَّجُلُ فِي الْوَحَلِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ ، فَهُوَ يَغْبِطُ فِيهِ وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ تَغْبِيطِ الْبَعِيرِ بِيَدِهِ إِذَا ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ . وَالْغَبْطُ فِي النَّوَابِ بِالْأَيْدِي كَالتَّرْوِيحِ فِي الْأَرْجُلِ . وَأَصْلُ الْمَغْبِطِ ضَرْبُ الْبَعِيرِ يَغْبِطُ بِيَدِهِ . وَقَدْ جَاءَتْ « غَبْطَةٌ » عَلَى الْبَلَدِ وَشَدَّتْ لِلْكَثْرَةِ ، وَالتَّعَاقُبُ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، وَجَاءَ مِنْهُ « خَطَرٌ » وَ« خَطَارٌ » ، وَأَدْخَلَ فِي الْأَمْرِ مَا يُفْسِدُهُ فَاشْتَهَرَ فِي الْأَرْضِ وَشَاعَتْ .
- الْغَبْنَةُ
وَقَالُوا لَا غَبْنَةَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا كَانَ أُصِيبَ بِكُرْهٍ وَفَاهَكَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ . وَفِي اللُّغَةِ : غَبَنَهُ شَيْئًا فِي الْبَيْعِ وَفِي الرَّأْيِ وَكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ مَغْبُونٌ ، وَالِاسْمُ « الْغَبْنَةُ » . وَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّوَكُّسَ فِي الْبَيْعِ أَوِ الرَّأْيِ نُقْصٌ وَخَسَارَةٌ .
- الْغَبَانِي وَالْأَغَابِي
الْغَبَانِي وَالْأَغَابِي كَلِمَةٌ عُرِفَتْ بِمِصْرَ وَالشَّامِ ، وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ ، وَلَمْ يُذْكِرْهَا الْأَئِمَّةُ . وَتُسَمَّى فِي الْعِرَاقِ « كَشِيلَةَ » . وَكِلْتَاهُمَا أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ النَّسِيجِ الْأَبْيَضِ الْمُوشَّى بِالذَّهَبِ الْأَصْفَرِ تُتَّخَذُ مِنْهُ لِلْأَتْجَارِ عَمَائِمُهُمْ وَأَزْيَاؤُهُمْ .
- لا يَغْبَى عَلَيْكَ
وَقالوا هٰذا لا يَغْبَى عَلَيْهِ، و «لا يَغْبَى عَنْكَ»، وَقَدْ غَبِيَ عَلَيَّ، وَهُمْ يُرِيدُونَ: لا يَخْفَى عَلَيْكَ، أَوْ لا يَذْهَبْ عَنْ فِطْنَتِكَ. وَفِي اللُّغَةِ قِيلَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: غَبِيَ الشَّيْءَ، وَغَبِيَ عَنْهُ غَبًا وَغَبَاوَةً = لَمْ يَفْطُنْ لَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ: فِي بَلْدَةٍ يَغْبَى بِهَا الْخَبِيرُ. وَغَبِيَ الْأَمْرُ عَلَيَّ = خَفِيَ عَلَيَّ فَلَمْ أَعْرِفْهُ. وَيُقَالُ: غَبِيَ عَلَيْهِ ذٰلِكَ الْأَمْرُ إِذَا كَانَ لا يَفْطُنُ لَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ. وَالْغَبَاوَةُ الْمَصْدَرُ، وَأَصْلُ الْغَبَاوَةِ الْغَفْلَةُ. وَتَغَابَى = تَغَافَلَ وَتَعَامَى، تَكَلَّفَ الْغَبَاوَةَ وَلَيْسَ بِهَا. قَالَ الشَّاعِرُ: تَتَابَعَتْ قَوْلِي فَظَنُّوا غِبَاوَةً، كَفَرْنَا أَعْيُنًا حَصًى وَتُرَابِ.
- ٱلتَّغْمَةُ
ٱلتَّغْمَةُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ لَوْنٌ أَغْبَرُ ضَارِبٌ إِلَى ٱلسَّوَادِ وَفِيهِ حُمْرَةٌ، وَهِيَ فِي ٱلْفَصِيحِ: ٱلْغِمَّةُ. وَفِي لِسَانِ ٱلْعَرَبِ: ٱلتَّغْمَةُ ٱلسَّوَادُ لَيْسَ بِٱلشَّدِيدِ، وَقِيلَ: هُوَ ٱلَّذِي فِيهِ حُمْرَةٌ وَصُفْرَةٌ. وَمَكَانٌ قَائِمُ ٱلْأَعْمَاقِ = مُغْمَرُ ٱلنَّوَاحِي وَٱلْقَتَامُ وَٱلنَّبَارُ. وَفِي ٱلنِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ٱلْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِٱبْنِهِ يَوْمَ صِفِّينَ: اُنْظُرْ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ فَلَا تُغَمِّمْ عَلَيَّ قَبْرًا، أَيْ لَا تُغَيِّبْهُ وَلَا تُشَيِّدْهُ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِذَا حَفَرْتُمْ فَأَعْمِقُوا، وَإِذَا دَفَنْتُمْ فَأَحْسِنُوا»، يُرِيدُ أَنْ لَا يُرْفَعَ ٱلْقَبْرُ رَفْعًا شَدِيدًا بَلْ يُجْعَلَ عَلَى قَدْرِ ٱلْمَعْهُودِ مِنَ ٱلْقُبُورِ. وَفِي مَعْنَى ٱلْمَثَلِ ٱلْقَائِلِ: «إِذَا ضَرَبْتَ فَأَوْجِعْ، وَإِذَا أَطْعَمْتَ فَأَشْبِعْ» تَسْمِيَةُ ٱلْفَرْحَةِ، أَيْ إِذَا تَقَصَّدْتَ غَايَةً تَقَصَّدْتَهَا. القَسِيمُ المُتَشَمِّتَةُ
- غَرَبَ عَيْنَهُ
وتقولُ العامَّةُ «غَرَبَ عَيْنَهُ» وذلك إذا دارَتْ حَدَقَتُهُ حتَّى غابَ سَوادُها واختفى في بَياضِها. ورُبَّما كان مَأْخُوذًا من غَرْبِ النَّجْمِ إذا مالَ إلى المَغِيبِ أو غابَ، وتكونُ غَيْبَةُ السَّوادِ في البَياضِ كَتَغْرِيبِ النَّجْمِ. أو من الإِغْرابِ؛ يُقالُ عن مِهْمَزَةٍ «يَفْتَحُ الرَّاءَ» أي زَرْقاءَ بَيْضاءَ الأشْفارِ والمَحاجِرِ، فإذا ابْيَضَّتِ الحَدَقَةُ كان أشدَّ الإِغْرابِ. وقالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: المِغْرِبُ من الإبِلِ «الذي يَبْيَضُّ أَشْفارُ عَيْنِهِ وحَفافاتُها ومَلاحِظُها»، ويكونُ مَعْنَى «غَرَبَ عَيْنَهُ» مُغْرِبَةً أي بَيْضاءَ لاخْتِفاءِ سَوادِها. أمَّا في التَّصْحيحِ لذا المعنى فهو أَقْتَمَتْ عَيْنُهُ وذلك إذا ارْتَفَعَ سَوادُها.
- المِغْرَفَةُ
وقالتِ العامَّةُ لِلأرْضِ التي كَثُرَ ماؤُها حتَّى فَسَدَتْ وفَسَدَ زَرْعُها بتَجاوُزِ الرِّيِّ حَدَّهُ: أَرْضٌ مِغْرَفَةٌ، ومَغْرُوقَةُ الأَرْضِ إذا صارَتْ مِغْرَفَةً على تَوَهُّمِ أَنَّ مِيمَها مُبْتَدَأَةٌ أَصْلِيَّةٌ. وقد أَطْلَقَتْها العامَّةُ على الاسْتِغْراقِ في الشيءِ أي تَجاوُزِ الحَدِّ. وفي الفَصِيحِ: أَرْضٌ غَرْفَةٌ، وهي التي بَلَغَتْ غايَةَ الرِّيِّ، والإِغْرافُ في الشيءِ = تَجاوُزُ الحَدِّ. وفي اللُّغَةِ: تَغَرَّفَتِ الأَرْضُ قَطًّا إذا مَطَرَتْ فَتَيَّبَ نَباتُها لِكَثْرَةِ نَبْتِها، وهو عَيْنُ مِغْرَفَةِ الأَرْضِ العامِّيَّةِ.
- غَشَمَ
«الغَشِمُ» عندَ العامَّةِ الجاهِلُ الذي لا يُدْرِكُ مَداخِلَ الأُمورِ ومَخارِجَها، فَهُوَ يَجْرِي في أُمورِهِ على غيرِ بَصِيرَةٍ. والاسْمُ عندَهُم التَّشَمُّمَةُ، وزِيادَةُ النُّونِ منه جارِيَةٌ في لُغَةِ العامَّةِ كآزَرْنَةٍ والدَّلْتَمَّةِ من الزَّعَرِ والدَّلَجِ. وَفِي اللُّغَةِ غَمَّ المحاطِبُ إِذا ٱحْتَطَبَ لَيْلًا فَقَطَعَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ حَطَبًا ٱتَّقَى . وَفِي الأَسَاسِ : بِلا تَمْيِيزٍ . وَٱلِاسْمُ ٱلْغَمَشِيَّةُ وَٱلتَّغَمْشِيَّةُ . وَفِي ٱلتَّاجِ مِنْ لُغَاتِ ٱلْعَامَّةِ ٱلْغَشُومِيَّةُ - ٱلْجَهْلُ بِالأُمُورِ ، فَهُوَ غَشِيمٌ أَيْ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا ، فَتَكُونُ غَشَمْشَنَّا وَغَشُومِيَّةُ صَاحِبِ ٱلتَّاجِ هِيَ مَصَادِرُ ٱلْغَشِيمِ عِنْدَ عَامَّتِنَا .
- غَطَط
ٱلْمُغَطَّطَةُ : صِيغَةُ ٱلتَّعْبِيرِ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ = ضَبَابٌ يَعْلُو ٱلأَكَامَ وَرُؤُوسَ ٱلْجِبَالِ فَيُظْلِمُ مِنْهُ أُفُقُهَا قَلِيلًا . وَٱسْتِعَارُهَا لِمَا يَبْقَى مِنَ ٱلظُّلْمَةِ يُبْصِرُ مِنْهُ قَلِيلًا ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ غِطَاءٍ فَنُقِلَتْ لِأَنَّهَا تَغَطِّي عَلَى ٱلْبَصَرِ بِظُلْمَتِهَا . وَفِي لُغَةِ ٱلْمُغَطَّطِ ٱخْتِلَاطُ ٱلظَّلَامِ بِآخِرِ ٱللَّيْلِ إِضْحَاءَ أَوَّلِ ٱلنَّهَارِ . قَالَ رُؤْبَةُ : بِا أَبْهَى ٱلشَّاحِجِ بِٱلْمُغَطَّطِ أَيْ أَوْرَدَ عَلَى ٱلضِّيَاطِ (1) وَأَرْجَحُ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ غِطَاءِ ٱللَّيْلِ يُغَطِّيهِ غَطَطًا ، وَعُثْطَاءَ ، أَيْ سَهُ ظِلَّهُ . قَالَ ٱلْمُعَجِّجُ : قَالَ ٱللِّحْيَانِيُّ ، وَفِي لِسَانٍ لَيْلٍ غَاطٍ أَي مُظْلِمٍ . قَالَ ٱلْمُعَجِّجُ : حَتَّى تَلَا إِعْجَازَ لَيْلٍ غَاطٍ (2) . (1) ٱلشَّاحِجُ : ٱلصَّوْتُ وَأَصْلُهُ لِلنَّبْلِ وَٱلْحَجَرِ وَٱلْقِرْبَانِ ، وَٱلنِّفْطَاطُ : سَوَادُ ٱللَّيْلِ أَوْ أَوَّلِ ٱلصُّبْحِ ، وَٱلضِّنْبَاطُ : ٱلْكَثْرَةُ وَٱلِازْدِحَامُ . (2) إِعْجَازُ ٱللَّيْلِ : أَوَاخِرُهُ ، وَغَاطٌ : مُظْلِمٌ .
- غَفَّ عَلَيْهِ
وَقَالَتِ ٱلْعَامَّةُ « غَفَّ عَلَيْهِ » إِذَا أَنْصَبَ عَلَيْهِ فَجْأَةً لِيَأْخُذَهُ أَوْ لِيَسْتَبِيهِ . وَأَرَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَغْفَتِ ٱلرَّجُلِ إِذَا جَاءَ مُسْتَتِرًا لِيَسْرِقَ شَيْئًا .
- غُمْغَمَةٌ وَمُغَمْغَمٌ
وَقالوا غُمْغَمَ فِي الْكَلَامِ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ . وَيَقُولُونَ أَيْضاً مُغَمْغَمٌ عَلَى الْقَلْبِ ، وَالأَوَّلُ فَصِيحَةٌ اسْتَعْمَلَهَا الْعَرَبُ . وَالْمُغَمْغَمَةُ أَيْضاً : بُكَاءُ الصَّبِيِّ طَلَباً لِلَّبَنِ ، وَهِيَ أَيْضاً أَصْوَاتُ الأَبْطَالِ فِي الْمَعْرَكَةِ . وَكُلُّهَا مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ لَفْظَهُ وَلَكِنْ يُسْمَعُ جَرْسُهُ . قَالَ عَبْرَةُ : فِي حَوْمَةِ الْمَوْتِ الَّتِي لَا تَشْتَكِي غُمَرَاتِهَا الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ (١) . وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : إِذَا الْمُرْضِعَاتُ بَعْدَ أَوَّلِ مُجَمْجَمَةٍ سَكِتْنَ عَلَى لَبَنٍ لَيْسَ بِالْمُرْضِ (٢) . وَقِيلَ فِي اللِّسَانِ الْمُغَمْغَمَةُ وَالتَّغَمْغُمُ : الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ ، وَقِيلَ هُمَا أَصْوَاتُ الشُّبَّانِ عِنْدَ الزَّحْمِ ، وَأَصْوَاتُ الأَبْطَالِ فِي الْوَغَى عِنْدَ الْقِتَالِ . (١) حَوْمَةُ الْمَوْتِ : أَشَدُّ مَوْضِعٍ فِي الْقِتَالِ . التَّغَمْغُمُ : الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ . (٢) الْمُجَمْجَمَةُ : الرَّقْدَةُ ، وَخُلَاصَةُ مَعْنَى الْبَيْتِ مَذْكُورٌ فِي الأَصْلِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِشْبَاعِ ضَمَّةِ الْبَاءِ قَلِيلًا لِيَسْتَقِيمَ الْوَزْنُ .
- ٱلْغَثَبِيرُ
ٱلْغَثَبِيرُ بِضَمِّهِمْ ، وَالْقَثَبِيرُ - عِنْدَ الأَكْثَرِ - اسْمٌ لِضَرْبٍ مِنَ الثِّيَابِ كَالْقَطِيفَةِ ، أَوْ هُوَ الثِّيَابُ الْبِيضُ الْمُنَعَّمَةُ . وَأَحْسَبُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ حَرَّفَ عَنْهُ بِزِيَادَةِ الثَّاءِ وَالزَّايِ ، أَمَّا زِيَادَةُ الزَّايِ فَهِيَ كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَمَّا الأَزَايُ فَرُبَّمَا كَانَتْ دَلِيلًا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْبَاءِ قَدْ تُقْلَبُ ثَاءً تَخْفِيفاً .
- غَوْبٌ
وَقالوا «غَوْبِي» الشَّجَرُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، وَغَوْبَتِ الشَّجَرَةُ وَذٰلِكَ إِذَا تَدَاخَلَتْ أَغْصَانُهَا وَاشْتَبَكَتْ وَكَثُفَتْ ، وَهُوَ فِعْلٌ مُوَلَّدٌ مِنَ الغَابَةِ ، وَهِيَ الأَحْشَاءُ الَّتِي طَالَتْ وَفَا أَطْرَافُهَا يَابِسَةٌ ، وَتُطْلَقُ عَلَى جَمَاعَةِ الشَّجَرِ ، وَعِنْدَمَا فِي الفَصِيحِ تُقَالُ لِلشَّجَرَةِ إِذَا طَالَتْ أَغْصَانُهَا وَانْبَسَطَتْ عَلَى الأَرْضِ فَلَيْسَتْ مَا حَوْلَهَا فَهِيَ خَاطِئَةٌ ، كَذَا جَاءَ فِي لِسَانِ العَرَبِ .
- غاطَ عَنْ فِكْري
وَقَالُوا: خَاطَ هٰذَا الأَمْرُ عَنْ فِكْرِي أَوْ عَنْ بَالِي ، يَعْنِي ذَهَبَ عَنْهُ وَغَابَ ، وَفِي اللُّغَةِ غَاطَ الرَّجُلُ فِي الوَادِي أَيْ غَابَ فِيهِ ، وَرُبَّمَا كَانَتِ العَامَّةُ مَنْ غَابَ عَلَى الإِبْدَالِ ، وَخَصَّتْ بِهٰذَا الإِبْدَالِ مَا يَجِبُ عَنْهُ الذِّكْرُ ، وَمِثْلُ هٰذَا الإِبْدَالِ جَارٍ فِي الفَصِيحِ بَيْنَ الثَّاءِ وَالتَّاءِ ، وَالبَاءِ وَالفَاءِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ نَبَعَ المَاءُ وَفِيهِ نَبْعٌ ، وَزَكَّتِ الأَثَافِيُّ فِي زَكِيَ إِذَا مَلُثَ ، وَسَبَأَهُ وَسَابَهُ إِذَا خَطَفَهُ .
- غَنْدَرٌ
الغَنْدُورُ : عِنْدَ العَامَّةِ الغُلاَمُ النَّاعِمُ ، وَيَقُولُونَ تَنْدَرَ ، وَيَجْرُونَهُ عَلَى مَعْنَى النَّعُومَةِ وَالرَّخَاوَةِ ، وَفِي اللُّغَةِ الغَنْدَرُ وَالغَنْدُورُ الغُلاَمُ السَّمِينُ النَّاعِمُ الغَلِيظُ ، فَالعَامِّيُّ فِي هٰذَا الحَرْفِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الفَصِيحِ إِلَّا فِي ضَمِّ العَيْنِ .
- غَوْلٌ
« النَّالُ » عندَ العامَّةِ في لُبنان ضَرْبٌ مِن الأَقفالِ يُثْبَتُ في البابِ ويُعْرَفُ في مِصْرَ باسمِ الكَالُونِ ، وكانَ اللُّبْنانيُّونَ اختَرَعوا النَّالَ مِنَ الكَالُونِ ، ولكنَّه في الفَصِيحِ يُسَمَّى « المُغْلَقَ » ، وبالتَّحقيقِ قالَ في التَّاجِ : المُغْلَقُ والمِغْلَقُ والمُغْلَقَةُ والمِغْلَقَةُ – ما يُغْلَقُ به البابُ ، وهو ما يُتَّخَذُ في البابِ وما يُتَعَلَّقُ في البابِ ممّا يُغْلَقُ به البابُ وهو الرِّتاجُ أيضًا . قالَ الرَّاغِبُ : وقيلَ ما يُفْتَحُ به ، لكن إذا عُبِّرَ بالمِغْلَقِ عُبِّرَ قَبْلَه بالمِفْتاحِ ومِفْتاحٍ ، وإِذا عُبِّرَ بالمِفْتاحِ قُدِّمَ على المِغْلَقِ ومِغْلاقٍ . وفي الأَساسِ المُغْلَقُ والمِغْلاقُ – ما يُغْلَقُ به البابُ ويُفْتَحُ بالمِفْتاحِ . وفي مُسْتَدْرَكِ التَّاجِ مِعْلاقُ البابِ – بالياءِ المُهْمَلَةِ – شيءٌ يُتَعَلَّقُ به فيُدْفَعُ المِغْلاقُ فيَنْفَتِحُ ، وهو غيرُ المِغْلاقِ – بالياءِ المُعْجَمَةِ – ، وفي الأَساسِ ما لا بابَ له مِغْلاقٌ ولا مِفْتاحٌ ، أَي ما يُفْتَحُ بِمِفْتاحٍ ويُغْلَقُ بِمِفْتاحٍ .
- فَأَى ، فَأْيٌ
قَفَى الدِّماغِ . يَقولونَ « فَأَى اللَّثَّةَ » والقَرْحَةَ إذا شَقَّهَا فانْفَتَّتْ ، وهو مِن قولِ العَرَبِ فَأَى رَأسَهُ إذا فَلَقَهُ بالسَّيْفِ أو بالحَجَرِ ونَحْوِهِمَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ . وفي اللِّسانِ قالَ اللَّيْثُ : فَأَيْتُ رَأسَهُ فَأْيًا وأَثْبَتُّ فَأْيًا إذا فَلَقْتَهُ بالسَّيْفِ . وقيلَ : هو ضَرْبَتُكَ المُحَكَّمَةُ حتّى يَنْفَرِجَ عنِ الدِّماغِ . والأَشْيَاءُ الِانْفِرَاجُ ، ومِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ الفِئَةِ وهمُ الفِئَةُ الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ ، والقَفْأُ الشَّقُّ . وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الِافْتِثَاءُ الِانْفِتَاحُ والِانْفِرَاجُ .
- اَلْفَاتُورَةُ
وَاصْطَلَحَ أَهْلُ هٰذَا الْعَصْرِ عَلَى تَسْمِيَةِ قَائِمَةِ الْحِسَابِ «اَلْفَاتُورَةِ» وَهِيَ دَخِيلَةٌ، وَالَّذِي عَرَفَهُ الْعَرَبُ قَدِيمًا بِهٰذَا الْمَعْنَى اَلْقِطُّ. قَالَ فِي «اللِّسَانِ»: اَلْقِطُّ «بِكَسْرِ الْقَافِ» أَيْضًا، وَهُوَ كِتَابُ صَحِيفَةِ الْحِسَابِ، وَفِي التَّنْزِيلِ: «عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ» جَمْعُهُ قُطُوطٌ.
- اَلْمَقْتُوشُ
«اَلْمَقْتُوشُ» فِي لُبْنَانَ جُبْنٌ يُصْنَعُ وَيُعَالَجُ بِالدُّوَابِلِ وَالزَّيْتِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ اَلْمَقْثُوثُ وَالْقَثِيثُ. قَالَ فِي «اللِّسَانِ»: هُمَا الشَّيْءُ الْمَفْتُوتُ، وَقَدْ غَلَبَا عَلَى مَا فُتَّ مِنَ الْخُبْزِ، وَفِي «النِّهَايَةِ» إِلَّا أَنَّهُمْ خَصُّوا الْخُبْزَ الْمَفْتُوتَ بِالثَّرِيدِ. وَفِي «الْأَسَاسِ»: نَزَلْتُ بِفُلَانٍ فَسَقَانِي الْمَقْثُوثَ وَالْقَثِيثَ، وَهُوَ الْخُبْزُ الْمَفْتُوتُ كَالسُّوِيقِ.