من قاموس رد العامي للفصيج
هٰذَا شَيْءٌ فَطَعٌ
المعنى
وَقَالَتِ ٱلْعَامَّةُ: لَنْ يَفْطَعَ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، هُوَ قَطِيعٌ فِي هٰذَا ٱلْأَمْرِ، أَيْ مُنْقَطِعٌ فِيهِ. يُجاوِزُ الحَدَّ فيهِ بِالجَوْدَةِ وَالإِكْثارِ . وَأَصْلُ مَعْنَى القَطاعَةِ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الشَّجاعَةِ وَالفِتْكِ ، وَلَكِنَّ العَامَّةَ اسْتَعْمَلَتْها فيما هو أَعَمُّ . وَيُشْبِهُ هذا كَلِماتِ العَرَبِ يُحْسَنُ يُرادُ بِها غَيْرُ مَعْناها ؛ كَقولِهِم هَوَّتْهُ أُمُّهُ وَهو في ظاهِرِهِ وَأَصْلِهِ مَدْحٌ يُرادُ عَلَيْهِ عَمَى نُكْتَةِ أُمِّهِ وَلَكِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في مَقامِ الإِعْجابِ بِهِ كَما جاءَ في حَديثِ الإِمامِ عُمَرَ (رَضِيَ) : «ما أَعْجَبَني البادِعُ: هَوَّتْ أُمُّهُ!» لِقاءَ أَذْكَرْتَكَ (١) .
يَقولُ صاحِبُ «النِّهايَةِ» في تَفْسيرِ هذا الحَديثِ يَعْني ما أَعْلَمَهُ وَما أَصْوَبَ رَأْيَهُ ، كَثَّرَهُ اللهُ الصَّلاةَ وَالسَّلامَ ؛ «وَيُسَمِّيهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ» . وَقولُ الشَّاعِرِ:
هَوَّتْ أُمَّهُ ما يَبْعَثُ الصُّبْحَ فادِياً * وَماذا يُرَى في اللَّيْلِ حَتَّى يَؤُوبَ
وَقولُهُ أَذْكَرْتَ يا وَلَدَهُ أَي وَلَدْتَهُ ذَكَراً مِنَ الرِّجالِ شُهْماً . أَهْ .
وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ: لا أَبا لَكَ، وَهي في الأَصْلِ ذَمٌّ وَتَقْبِيحٌ، وَلَكِنَّها تُقالُ في مَقامِ الإِعْجابِ وَالمَحَبَّةِ . وَقَدْ قالَ ذلِكَ الأَعْرابِيُّ في دُعائِهِ لِلاسْتِسْقاءِ:
رَبِّ العِبادِ ما لَنا وَما لَكَنا * قَدْ كُنَّا نَسْتَسْقِي فَما بَدا لَكَ
أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ لا أَبا لَكَ
وَمِنْ صَرْفِهِمُ الكَلِماتِ عَنْ أَصْلِها إِلى ضِدِّها قَوْلُهُمْ: قاتَلَهُ اللهُ ما أَفْصَحَهُ، وَأَخْزاهُ اللهُ ما أَشْعَرَهُ .
وَجاءَ عَلى هذا البابِ قَوْلُ أَمْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ رَجُلاً يُحْسِنُ الرِّمايَةَ:
(١) هَوَتْ أُمُّهُ: هَلَكَتْ أَوْ ماتَتْ نَكْلَةً، وَيُرادُ بِهِ الإِعْجابُ بِهِ وَالمِدْحُ، وَهو في ظاهِرِهِ، جارِياً سَائِراً في الفَلاةِ لِلْعَرَبِ . وَيُرْوَى: يَرُوبُ، أَي لَهُ دُرْبٌ شُجاعاً وَمُغِيراً لِلْمُضِيفِ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.