قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- الطَّبّاقات
الطَّبّاقاتُ عندَ العامَّةِ لِباسُ السَّاقَيْنِ يكونانِ مِن صُوفٍ وجِلْدٍ وغيرِهِ ، يُغَطِّيَانِ السَّاقَيْنِ وظاهِرَ القَدَمَيْنِ مِن غيرِ نَعْلٍ ، يَلْبَسُهُما الصَّيَّادونَ والفُرْسانُ . وفي اللُّغةِ هُما المِسْمانِ واحِدُهُما مِسْمَةٌ ، وهو الجَوْرَبُ يَلْبَسُهُ الصَّيَّادُ لِئَلّا يَلْفَحَهُ حَرُّ الأَرْضِ إذا أَرادَ أن يَبْرُصَ الظِّباءَ نِصْفَ النَّهارِ . وهُما المِسْمانِ أيضاً ؛ قالَ في لِسانِ العربِ : المِسْمانِ جَوْرَبانِ يُجَرِّبُ بِهِما الصَّيَّادُ إذا طَلَبَ الظِّباءَ في الظَّهِيرَةِ . وبِسِمَانِ الزّانِ ، وهو كما في مُعْجَمِ اللُّغَةِ كالكُلْفَةِ لكِنْ لا قَدَمَ له وهو أَطْوَلُ مِنْها ، ومَوْضِعُهُ ما يُسَمَّى في دِمَشْقَ بالفرنسيَّةِ Guêtre وهو لِفافةُ جِلْدٍ لِلرِّجْلَيْنِ . ووُجِدَ في خَطِّ صاحِبِ الصِّباحِ أنَّهُ خِرْقَةٌ تُعْمَلُ كالكَلْفَةِ عَسْوَةٌ قُطْناً تُلْبَسُ تَحْتَهُ لِلبَرْدِ . قال السُّيوطِيُّ ولم أَرَهُ في كُتُبِ اللُّغَةِ ولَعَلَّهُ فارِسِيٌّ . وتُسَمِّيهِ العامَّةُ في الشَّامِ الطَّبّاقاتِ وفي مِصْرَ التِّرْزَنْ ، والأَوَّلُ مَقْلُوبُ قُماطٍ والثّانِيَةُ تُرْكِيَّةٌ . والقُماطُ خِرْقَةٌ عَريضَةٌ يُشَدُّ بِها الصَّبِيُّ فَكَأَنَّها اسْتُعيرَتْ لِفافةً لِلرَّجُلِ ثُمَّ قيلَتْ مَضارِبَ طَبّاقٍ .
- الطَّمِي
الطَّمِي ما يَجْرُهُ السَّيْلُ مِنَ التُّرابِ ، ثُمَّ يَرْسُبُ حَيْثُ يَسْتَقِرُّ الماءُ ويَنْضَبُ عَنْهُ ، وهو مِنْ طِباعِ السَّيْلِ طَبيعِيّاً وطَبِيعِيّاً ويَسْمُو إذا ارْتَفَعَ . وَهُوَ في ٱللُّغَةِ ٱلْغَرِيبَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ ٱلسَّيْلَ فَيَبِسَ عَلَى ٱلْأَرْضِ فَيَنْضَبَ، فَإِذَا جَفَّ ٱلطِّينُ رِقَاقاً قَدْ رَقَّ حَتَّى صَارَ عَلَى وَجْهِ ٱلْأَرْضِ، وَقَدْ تَنَتَّتْ. «قَالَهُ ٱلْأَصْمَعِيُّ». وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: طِيناً كَانَ أَوْ يَابِساً وَهُوَ ٱلْغِرْيَنُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ٱلطِّينُ غِرْيَناً مِنَ ٱلْمَطْلَةِ وَهِيَ ٱلْحُفْرَةُ، وَٱلطِّينُ كَمَا في لِسَانِ ٱلْعَرَبِ. وَقِيلَ: هِيَ مَا يَبْقَى في أَسْفَلِ ٱلْحَوْضِ مِنَ ٱلْمَاءِ ٱلْكَدِرِ. وَقَالَ في ٱلتَّاجِ وَنَصَّ ٱلْجَوْهَرِيِّ: وَٱلطِّينُ يَبْقَى في أَسْفَلِ ٱلْحَوْضِ.
- طَنِبَ
وَقَالُوا: طَنِبَ بَطْنُهُ إِذَا ٱمْتَلَأَ شَيْئاً وَرِيّاً وَٱكْتَنَزَ، فَكَانَ كَٱلْبَيْتِ ٱلْمَشْدُودِ ٱلطَّنَبِ لَا يَلِينُ لِغَامِزٍ، فَهِيَ إِذَنْ مَأْخُوذَةٌ مِنَ ٱلطَّنَبِ. أَمَّا في ٱلتَّصْحِيحِ فَيُقَالُ: كَتَبَ، فَهُوَ كَاتِبٌ إِذَا ٱمْتَلَأَ شَيْئاً وَٱكْتَنَزَ، وَأَكْتَبَ عَلَيْهِ إِذَا ٱشْتَدَّ، وَأَصْلُ ٱلْكِتَابِ ٱلْخَلْطُ. أَوْ تَكُونُ مِنْ ضَبْرِ ٱلْعَامِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَعِيدَ هَذَا.
- طَنَبُ ٱلْوَرَمِ
وَقَالُوا: طَنِبَ ٱلْجُرْحُ إِذَا وَرِمَ، وَطَنِبَ ٱلْوَرَمُ إِذَا ٱنْتَفَخَ وَٱشْتَدَّ، وَطَنِبَتْ بُطُونُنَا إِذَا ٱنْتَفَخَتْ مِنْ شِبَعٍ أَوْ مِنْ رِيعٍ أَوْ مِنْ مَحْلٍ. وَفي ٱللُّغَةِ: طَنَبَ ٱلْمَرْفَعَ، كَمَا في ٱلْقَامُوسِ، وَفي ٱلنِّهَايَةِ في حَدِيثٍ مُطَرَّفٍ: «مَنْ نَامَ تَحْتَ صَدْرِ مَائِلٍ وَهُوَ يَنْوِي ٱلتَّوَكُّلَ فَقَدْ طَنَبَ نَفْسَهُ» نَفْسَهُ مُتَعَرِّضاً لِلْخَطَرِ، وَهُوَ يَنْوِي ٱلتَّوَكُّلَ. وَ«طَنَبٌ» بِوَزْنِ «وَزَنٍ وَقَطَمٍ» ٱلْمَوْضِعُ ٱلْمُرْتَفِعُ ٱلْعَالِي، وَقِيلَ: هُوَ ٱسْمُ جَبَلٍ. أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْمَهَالِكِ وَيَقُولَ: قَدْ تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ. وَفي ٱلْأَسَاسِ: أُصِيبَ عَلَيْهِ مِنْ طَنَبٍ أَيْ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ. وَٱسْتَشْهَدَ لِلطَّنَبِ صَاحِبُ ٱلنِّسَاءِ يَقُولُ سَلِيمٌ بْنُ سَلَامٍ ٱلْخُثْعَمِيُّ في رِثَاءِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَهَانِئٍ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ٱلشَّاذَلِيُّ فِي كِتَابِ ٱلْكِتَابَةِ وَفِي ٱلنُّوَيْرِيِّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ ٱلْمُسْلِمُونَ تَطْهِيرًا لِأَنَّ ٱلنَّصَارَى لَمْ يَتْرُكُوا سُنَّةَ ٱلْخِتَانِ فَغَسَّلُوا أَوْلَادَهُمْ فِي مَاءٍ يُصَيِّرُهُ بِنَصْرَةٍ، فَقَالُوا هٰذِهِ تَطْهِيرَةُ أَوْلَادِنَا إِلَى أَنْ أَمَرَنَا ٱللَّهُ بِهَا.
- ٱلطِّيَابَة ٱلطَّابَة
ٱلطِّيَابَةُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ وَعِنْدَ ٱلْعَرَبِ أَيْضًا ٱلْمُطَايَبَةُ وَٱلْمُدَاعَبَةُ. وَ«ٱلطَّابَةُ» عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ كُرَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ مِنْ خِرْقَةٍ تُلَفُّ وَتُشَدُّ حَتَّى تَصِيرَ كُرَةً، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً بِهٰذَا ٱلِاسْمِ فِي بَعْضِ بِلَادِ مِصْرَ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْحَادِي عَشَرَ ٱلْهِجْرِيِّ (ٱلسَّابِعِ عَشَرَ ٱلْمِيلَادِيِّ)، وَهِيَ مِنْ أَدَوَاتِ ٱللَّهْوِ وَٱللَّعِبِ عِنْدَ ٱلصِّبْيَانِ، وَلَيْسَ بَعِيدًا أَنْ يَكُونَ ٱسْمُهَا مَأْخُوذًا مِنَ ٱلطِّيَابَةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ دَخِيلًا.
- طَيُّور
يَقُولُونَ: فُلَانٌ مَطْيُورٌ، إِذَا كَانَ خَفِيفًا طَائِشًا، لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى رَأْيٍ، وَفِيهِ خِفَّةٌ وَطَيْشٌ. وَهُوَ مِنْ مَجَازِ ٱلطَّيَرَانِ، كَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي مَوْضِعٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي ٱلْمَثَلِ وَٱلْكَلَامِ: «مَا أَطْيَرَهُ!» أَيْ مَا أَخَفَّهُ وَأَطْيَشَهُ.
- طُوس ٱلطَّاسَة
ٱلطَّاسَةُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ (بِنَاءُ ٱلْآنِيَةِ) إِنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ، يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ مِنْ صُفْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِذَا كَانَ مِنْ فَخَّارٍ أَوْ فُرْفُورٍ سُمِّيَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ سَحُوجًا أَوْ غَيْرَ ذٰلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ زُجَاجٍ فَهُوَ كَأْسٌ. وَٱلطَّاسَةُ فِي ٱللُّغَةِ ٱلْإِنَاءُ ٱلَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ، وَهٰكَذَا جَاءَ فِي كُتُبِ ٱللُّغَةِ. …
- طَاقَةٌ
وَيَسْتَعْمِلُونَ «الطَّاقَةَ» لِلكُوَّةِ النَّافِذَةِ فِي حَائِطٍ أَوْ بِنَاءٍ، وَهِيَ دَخْلَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنَ الطَّاقِ، وَالطَّاقُ عَقْدُ البِنَاءِ كَأَنَّهُ عَقْدٌ صَغِيرٌ فِي أَعْلَى الْبَابِ أَوِ الشُّبَّاكِ، فَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الطَّاقِ. وَقَدْ قَالُوا: الكُوَّةُ وَالكُوَّةُ الْخَرْقُ فِي الْحَائِطِ، وَالتَّشْقِيقَةُ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، وَقَبْلَ التَّذْكِيرِ لِلْكَبِيرِ وَالتَّأْنِيثِ لِلصَّغِيرِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَيْسَ هَذَا يَجْرِي فِي «الْكُوَّةِ» وَ«النَّافِذَةِ». وَقَالَ النَّحَّاسِيُّ: مَنْ قَالَ «كُوَّةٌ» فَجَمْعُهَا «كُوًى»، لاَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَمَنْ ضَمَّهَا فَقَالَ «كُوِيٌّ» بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.
- طَاوِلَةٌ
الطَّاوِلَةُ عَامِّيَّةٌ شَائِعَةٌ دَائِمَةٌ، وَهِيَ مِيزَةٌ مِنْ أَوْعِيَةِ الأَثَاثِ تَقُومُ عَلَى قَوَائِمَ يُؤْكَلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ جُمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ أَطْلَقَ عَلَيْهَا كِتَابُ هَذَا الْمَصْرِ الْمَادَّةَ مِنْ إِطْلاَقِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، لأَنَّ الْمَائِدَةَ لاَ تُسَمَّى مَائِدَةً مَا لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهَا طَعَامٌ، وَإِلاَّ فَهِيَ «خِوَانٌ». وَإِطْلاَقُ الْحُلْوَانِ عَلَى مَائِدَةِ الطَّعَامِ إِذَا كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ أَصْلَحَ؛ فَإِنْ كَانَتْ طَاوِلَةَ الْقِصَابِ فَهِيَ فِي اللُّغَةِ الرُّوحِيَّةِ، أَوْ طَاوِلَةَ الإِسْكَافِ فَعِبَارَتُهَا الْمَلْزُومُ وَالإِلْصَاقُ وَالْبَلَاغَةُ، أَوْ طَاوِلَةَ الْكَاتِبِ فَالْمَكْتَبُ؛ وَإِذَا كَانَتْ لِوَضْعِ الأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ فَهِيَ «الْمِنْضَدَةُ»، وَهَذَا مِنْ تَخْصِيصِ جَمْعِ دَارِ الْعُلُومِ فِي مِصْرَ مُنْذَ سَنَةِ ١٣٦٨ﻫ ـ ١٩٥٠م. وَأَمَّا «الْمَكْتَبُ» فَقَدْ خَصَّهُ فُؤَادُ الأَوَّلُ فِي مِصْرَ سَنَةَ ١٣٨٣ﻫ لِلدَّوَانِ الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ لِلْكِتَابَةِ، وَأَمَّا الطَّاوِلَةُ فَقَدْ حُرِّفَتْ عَامَّةً عَنْ «تَابِلْ» الَّذِي يُقَابِلُهَا فِي لُغَةِ Bureau. إِلَى الطَّبَلِيَّةِ وَحَصَرُوا بِالطَّبَلِيَّةِ ذَاتِ الْقَوَائِمِ الْقَصِيرَةِ تَكُونُ فِي بُيُوتِ الْمُزَارِعِينَ لِكَيْ يَنْقُلُوا عَلَيْهَا الْحَبَّ مِنْ أَغْلَالِهِ.
- ظَرَرٌ
وَقَالُوا هُوَ مَظْرُورٌ (بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ) إِذَا نَهِمَ فِي أَكْلِ الدَّسَمِ فَفَسَدَتْ مَعِدَتُهُ. وَفِي اللُّغَةِ أَظْرُورِيَ إِذَا نَهِمَ وَانْفَتَحَ بَطْنُهُ، أَوْ صَارَ ذَا بَطْنَةٍ فَهُوَ مَظْرُورٌ. فَالْعَامِيُّ مِنَ الْفَصِيحِ الْغَرِيبِ فِي الْمَاءِ.
- ظَفَرٌ
وَسَمَّوْا الْمُظْفِرَ «حَرَكَةً» الدَّاءَ الَّذِي يَعْلَلُ الْعَيْنَ فِي حَدَقَتِهَا بِلُغَةِ الْخَلْقِ بِنَغَاشِيَّةٍ كَالطَّفَرِ عَلَى حَاضِنِ الْعَيْنِ إِلَى سَوَادِهَا. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الظَّفَرُ وَالظُّفْرَةُ. قَالَ صَاحِبُ «الْمُنْتَهَى» الظَّفَرَةُ «بِالْفَتْحِ» جِلْدَةٌ تَسِيلُ الْعَيْنُ نَابِتَةً مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ إِلَى سَوَادِهَا. نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ إِلَى أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: الطَّفَرَةُ «حَرَكَةٌ» وَالظَّفَرَةُ أَيْضًا «بِلَا هَاءِ»، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: وَعَلَى عَيْنِهِ طَفْرَةٌ غَلِيظَةٌ، قَالُوا: وَهِيَ جِلْدَةٌ تَنْبُتُ فِي الْعَيْنِ تَلْقَاءَ الْمَاءِ.
- ظُرُوطٌ
وَقَالُوا زُرُوطُهَا «بِزَايٍ مُفَخَّمَةٍ» يَقُولُونَهَا لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّهِ، وَيَزِيدُ فِي طَلَبِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، بَلْ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ مَضَى فِي الْعَمَلِ أَكْثَرَ مِمَّا يَصِحُّ أَوْ يُحْتَمَلُ. وَهُوَ مُتَأَخِّذٌ مِنْ أَظْرُوطِ الزِّيَارِ عَلَى الْقَوْسِ إِذَا زِيرَ بِهِ، أَوْ مِنَ النَّصِيطَاءِ، وَهِيَ الْإِبِلُ الثَّقِيلَةُ، أَوْ مِنَ الضُّرُوطِ وَالْأَصْرُوطِ وَهُوَ الْأَحْمَقُ. وَقَالُوا: هَذَا أَضْرُوطُ أَيْ أَحْمَقُ.
- الْعَيْبُ
وتقولُ العامَّةُ: طَلَعَ انْخِلَالٌ في عَيْبِ الشَّمْسِ، أَي طَلَعَ مَعَها في وقتٍ واحدٍ فَأَخْفاهُ نُورُها. «هكذا تُشَدِّدُ العامَّةُ الياءَ» والصَّحيحُ تَخْفيفُها. قال في اللِّسانِ في مادَّةِ (ع ي ب): والعَيْبُ ضَوْءُ الشَّمْسِ وحُسْنُها، ويُقالُ: ما أَحْسَنَ عَيْبَها، وأصلُها العَيْبُ لنَقْصٍ. وقال في مادَّةِ (ح ي ب): وحَيْبُ الشَّمْسِ ضَوْءُ الشَّمْسِ، وجَمْعُه عِيابٌ، وعَيْبُ الشَّمْسِ ضَوْؤُها لا يُدْرَكُه إِبْهامٌ في لغةٍ في عَيْبِ الشَّمْسِ أَو هو أَصْلُه. اهـ. وقال الجَوْهَرِيُّ غيرُه مِن ذلك. والعَيْبُ: الشِّدَّةُ في البَرْدِ بالأُرْدُنِّ. واستِعْمالُ العامَّةِ في صَدْرِ الثَّوْبِ إِلى ما تَحْتَ الإِبْطِ منه بحيثُ لا أَرْدانَ للثَّوْبِ به، ثمَّ قالوا لكلِّ ما يُدْخَلُ فيه الشَّيْءُ من شَيءٍ آخَرَ: دَخَلَ في عَيْبٍ على التَّعْمِيم. ويُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ عَيْبُ الشَّمْسِ العامِّيُّ بهذا المَعْنَى، أَي دَخَلَ انْخِلَالٌ في ضَوْئِها فَأَخْفاهُ. وقال الشَّيْخُ الطَّبِيبُ الثَّعالِبِيُّ – كما نَقَلَه صاحِبُ «التَّاجِ» – إِنَّ العَيْبَ لُغَةٌ عامِّيَّةٌ لَمْ يُسْمَعْ من العَرَبِ، ورَدَّ عليه صاحِبُ «التَّاجِ» بقَوْلِه: كَيْفَ يَكُونُ عامِّيّاً وقد نَقَلَه المُصَحِّفِيُّ.
- الْعَبِطُ
ويقولون: عَبِطَةٌ إِذا احْتَضَنَهُ، ويُسَمُّونَ ما يَجْمَعُه الرَّجُلُ من حَصِيدِ الزَّرْعِ عَبِطاً، وهو في اللُّغَةِ: الخِضْمُ، وفَسَّرُوه بما يَحْتَضِنُه الرَّجُلُ أَي مِقْدارَ ما يَحْمِلُه في حِضْنِه من الزَّرْعِ. وأَرَى أَنَّ العَيْنَ في العَبِطِ العامِّيَّةِ مُبْدَلَةٌ، وأَصْلُها المَهْمَلَةُ، فَأَصْلُ عَبِطَةٍ عَطْبَةٌ، وهو فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ، والواوُ من زَوائِدِه إِذا أَدْخَلْتَه تَحْتَ إِبْطِه، والعَبِطُ هو الإِبْطُ تَسْمِيَةً بما يُحْتَضَنُه ويَدْخُلُ تَحْتَه، وهو مَجازٌ من تَسْمِيَةِ المَحَلِّ بالمَحَلولِ. أَو تَكُونُ العَبِطُ من العِبْطِ، وفي اللِّسانِ: العِبْطُ والنِّبْطُ: القَبَضاتُ المَعْرُومَةُ من الزَّرْعِ، والجَمْعُ عُبُطٌ… النُّبُطُ: القَبَضاتُ الَّتي تَكونُ من الزَّرْعِ والجَمْعُ نُبُطٌ. وَيُرْوَى مُنْقَطِعٌ مِنْ نَوَى قِرَانٍ . فَاللَّفْظُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ نَوْعِ هٰذَا الْمَبْعُوكِ الْمَائِيِّ . وَأَصْلُ الْمَبْعُوكِ مِنْ عَبَكَ الشَّيْءَ إِذَا خَلَطَهُ ، وَالْعَبِيكُ الْمُخْلِطُ .
- عَبِّيّ
الزَّرْعُ الْعَبِّيُّ الَّذِي طَرَحَ بَذْرَهُ فِي الْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مَا تَسْتَحِقُّهُ فَنَمَا مُتَكَاثِفاً مُلْتَبِساً يَرْجُمُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَبَا يَعْبُو عَبْواً ، إِذَا جَعَلَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ . وَفِي الْمِصْبَاحِ : أَغْلَطَ النَّبَاتُ إِذَا غَطَّى الْأَرْضَ وَكَثُفَ وَتَدَلَّى كَأَنَّهُ مِنْ حِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَرْضٌ مُعَبِّيَةٌ إِذَا كَانَتْ كَذٰلِكَ . كَذَا فِي اللِّسَانِ .
- عَتَّهُ
وَقَالُوا : عَتَّهُ فُلَاناً فَإِنْ لَامَهُ إِذَا لَامَهُ وَقَرَّعَهُ مُكَرَّراً ذٰلِكَ عَلَيْهِ . وَفِي اللُّغَةِ : عَتَّهُ يَعِتُّهُ عَتّاً ، رَدَّ عَلَيْهِ الْكَلَامَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَمِثْلُ ذٰلِكَ عَتَّاهُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ إِبْناً أَنْ يَجْعَلُوا بَنَاتِهِ يَعْتِبْنَ ، أَيْ يُرَادُونَهُ فِي الْقَوْلِ وَيُلِحُّونَ عَلَيْهِ بِتِكْرَارِ الْخِلَافِ ، وَعَتَّهُ بَتَّهُ بِالْكَلَامِ وَبِحِجَاجِهِ ، وَذٰلِكَ كُلُّهُ فَصِيحَةٌ صَحِيحَةٌ .
- الْمُعَتَّتُ
وَيَقُولُونَ الْمُعَتَّتُ لِلنَّحْلِ مِنَ الْعَسَلِ إِذَا كَانَ قَوِيّاً شَدِيداً ، وَيُسْتَعَارُ لِلشَّابِّ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ . وَفِي اللُّغَةِ : الْمُعَتَّتُ = الْجَلِيدُ ، وَالْمُسْتَعْتُ = الشَّابُّ الشَّدِيدُ .
- العِثَر – في مَعْثَر
وَيَقُولُونَ : هُوَ عِثَرٌ إِذَا كَانَ قَوِيّاً شَدِيداً ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ : عِثِرَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ عِثْراً وَعِثْرَاناً إِذَا اشْتَدَّ وَاضْطَرَبَ وَاهْتَزَّ . وَالْمِعْثَرُ = الْقُوَّةُ . وَالشِّدَّةُ ، وَفِعْلُهُ عَثَّرَ مُعْتَثِرًا فَهُوَ عَثَرٌ . وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْعَامِّيَّةُ فَصِيحَةً وَلَكِنَّهُمْ كَسَرُوا الْعَيْنَ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي فَعِلَ ، وَالْعَتَّارُ = الرَّجُلُ السِّجَاحُ = وَالْقَرْسُ الْقَوِيُّ عَلَى السِّيرِ ، وَالْحَشَنُ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، أَقُولُ وَمِنْ هُنَا يُسَمِّي الشَّامِيُّونَ شُطَّارَهُمْ « أَبْيَنُ مِعَرّ » وَوَاحِدُهُمْ مِعَرٌّ أَوْ مِعَيِّرِيٌّ . وَرُبَّمَا كَانَتْ هَذِهِ مِنْ صَيْبَرِي عَلَى الْبَدَلِ ، وَالصَّيْبَرِيُّ فِي اللُّغَةِ = الْفَتَى الشُّجَاعُ وَالشَّاطِرُ ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ . وَلَكِنِ الْمُعْثَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ جَبَلٌ عَامِلَةٌ . السَّيْءُ الْخُلُقِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْمُعْثَرُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، مِنَ الْعُثَارِ أَيِ الْكَثِيرِ الْعِثَارَاتِ ، وَهِيَ مُلَازِمَةٌ لِسُوءِ الْخُلُقِ .
- عَتَلَ
الْعَتَلُ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَثْقَالَ لِلْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ بِأُجْرَتِهِ وَيُسَمَّى الشَّيَّالَ . وَالْفِعْلُ مِنْهُ عَتَلَهُ عَتْلًا إِذَا حَمَلَهُ وَهُوَ فَصِيحٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ « ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ » . وَفِي الْمَثَلِ « كَشَدَّادٍ الْعَتَّالِ بِالْأَجْرَةِ » .
- عَتَمَ
الْعَتَمُ اعْتَمَتِ الْعَيْنُ أَي دَخَلَتْ فِي الْعَتَمَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ فَصِيحَةٌ إِذْ يَقُولُ الْعَرَبُ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتْمَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَصَابَ الْمَسَاءَ الْعَتْمُ صَلَّى فَأَعْتَمَا وَالْعَتْمَةُ هِيَ الظُّلْمَةُ عِنْدَ الْعَامَّةِ . وَقَالُوا عَتْمَةُ الشَّهْرِ لِظُلْمَةِ آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ ، وَالْعَمُّ عِنْدَهُمْ مُرَادِفٌ لِظَلَامٍ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ آخِرَهُ . وَلَكِنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْعَتْمَةُ حَرَكَةٌ ، وَهِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ بَعْدَ غُرُوبِ نُورِ الشَّفَقِ ، وَهُوَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . وَتُسَمَّى صَلَاةُ الْعَتْمَةِ . وَهَذَا الِاسْمُ مَكْرُوهٌ فِي الشَّرْعِ . هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ الْأَئِمَّةِ ، وَفِي الصِّحَاحِ الْعَتْمَةُ : ظَلَامُ اللَّيْلِ . وَأَصْلُ السَّمْتِ الْكَسَفُ وَالِاحْتِبَاسُ ، كَمَأْلِ النَّبْتِ ، وَلِأَنَّهَا سُمِّيَتْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِصَلَاةِ الْعَتْمَةِ لِاسْتِتَارِ شَخْصِهَا ، أَوْ تَأَخُّرِ وَقْتِهَا . كَذَا فِي الْإِنْسَانِ . وَمَعْنَى اسْتِنْجَامَ تَحْمِلُهَا = أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ يُبَرِّدُونَ نَعَمَهُمْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ سَاعَةً يَسْتَسْقُونَهَا فَإِذَا آفَقَتْ آثَارُهَا وَحُلُوبُهَا .