شرح المعلقات السبع
تأليف القاضي أبي عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة ٤٨٦ هجرية
الجذور
- معلقة طرفة بن العبد. ١٣- جِمَالِيَّةٌ وَجْناءُ
جِمَالِيَّةٌ وَجْناءُ تُرْدِي كَأَنَّهَا عَلَى الزَّرْدَانِ سَمْنَجَةٌ تَبْرِي لِأَزْهَرَ أَرْبَدِ الجِمالية: الناقة التي تُشْبِه الجمل في وثاقة الخلق. الوَجْناء: المكتنزة اللحم، أُخِذت من الوجين وهما الأرض الصلبة، والوجناء: العظيمة الوجنات أيضاً. الزَّرْدان: عَدْوُ الحمار بين منزعٍ ورويَّة(٣)، ثم يُستعار لكل عَدْوٍ. يقال: رَدِيَ يَرْدِي. السَّمْنَجَة: النعامة. تَبْرِي: تَعرِض. والبَرِيُّ والأزهر واحد، وكذلك الأشهب الأَزْرَد: القليل الشعر. الأَرْد: الذي لونه لون الرماد. يقول: أَمضى هي ناقةٌ تشبه الجمل في وثاقة الخلق مكتنزةَ اللحم، عَدْوُها على الأرض في شدَّته وسرعته كعدو النعامة على الزردان، تُبْرِي لأزهرَ أَرْبَدَ، أي تسير في طريقٍ بارز اللون كأنه الرماد. يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلا الفَتْنَيْنِ، وأراد بهما قَتَبَيْنِ معينين معروفين، بين نُوقٍ جَفَّت ضُروعُها وقَلَّت ألبانُها تَرْعَى في أرضٍ هي حدائقُ وادٍ قد وَلِيَتْ أَسْتُرابَها، وهو مع ذلك ناعمُ التُّرْبَةِ، ووصف الناقةَ بِرَعْيِها أيامَ الربيع ليكون ذلك أوفرَ للحَمْلِ وأشدَّ تأثيراً في سِمَنِها، ثم وصفها بأنها كانَتْ لها صاحبٌ لها، وهي إذا رأت صاحبها تَرَعْى كان ذلك أَدْعى لها إلى الرَّعْيِ، ثم وصف مَرْعاها بأنه في وادٍ اعتادتْه الأمطارُ، وهو مع ذلك طيِّبُ التُّرْبَةِ، وقوله: حدائقُ مُولَى الأُسْرَةِ، تقديره: حدائقُ وادٍ مولى الأُسْرَةِ، فحُذِفَ الموصوفُ ثقةً بدلالةِ الصِّفَةِ عليه. الكرن في كنف الشيء، وهو ناحيتا الحفاف، الجانبان، والجمع الأحفَّة. الشك: الغَرْز. العَصِيب: عَظْم الذَّنَب، والجمع العُصُب، والمسرَد: (١) الإشفي، والجمع المسارِد والمسارِيد. يقول: كان جناحا نسرٍ أبيضَ غَرْزاً يَشْفِي في عَظْمِ ذَنَبِها نِصاراً في ناحيتَيها، شَبَّهَ شَعْرَ ذَنَبِها بجناحي نسرٍ أبيض في الباطن.
- معلقة طرفة بن العبد. ١٨- فَقَطَّرُوا بِهَا
فَقَطَّرُوا بِهَا خَلْفَ التَّرْسِلِ تَارَةً عَلَى حَشَفٍ كَالْقِرْبَةِ الخَلِقِ الشَّنِّ قوله: فَقَطَّرُوا بها، يعني تَقَطَّرُوا تضرب بالذنب. الزَّمِيل: الرَّديد (٢). الحَشَف: الأخلاف (٣) التي جفَّ لها ثَدْيُها، الواحدة حَشَفَة، وهو مُستعار من حَشَفِ التمر أو من الحَشِيف، وهو الثوب الخَلِق. الشَّنُّ: القِرْبَةُ الخَلِقُ (٤)، والجمع الشِّنان، الذُّنوب، والنِّضْو، والفَضْل ذَوي يَذْوِي وذَوِي لغةً أيضاً. المجدَّد: الذي جُدِّدَ لِها في قطع. يقول: تارةً تَضرِب هذه الناقةُ ذنبَها على عَجُزها خلف دَبيب راكبِها وتارةً تَضرِبُ على أخلافٍ مُتَشَنِّجَةٍ خَلَقَةٍ كَفْرَةٍ باليةٍ وقد انقطع لَبَنُها.
- معلقة طرفة بن العبد. ١٩- لَهَا تَخَاذِلُ
لَهَا تَخَاذِلُ أَكْمَلِ التَّخَفُّضِ فِيهِمَا كَأَنَّهُمَا بَابَا مُنِيفٍ مُسَرَّدِ التَّخَفُّض: اللحم. وقوله: بابا مُنيف، أي بابَ قصرٍ مُنيف، حُذِف الموصوف، والمُنيف: العالي، والإناقة: العُلُوّ. المُمرَد: المَلْمَس؛ من قولهم: وجهٌ أَمْرَدُ وغلامٌ أَمْرَد لا شَعْرَ عليه، وشجرةٌ مُرداء لا ورقَ لها، والمُمَرَّد: الطَّويلُ أيضاً، وقد أُوِّل قولُه تعالى: «صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ» النمل: ٤٤ بهما. يقول: لهذه الناقة فَخِذان أكمل لَحْمِهما فشَبَّهَهما مِصْراعَي بابِ قصرٍ عالٍ مُملَّسٍ أو مطوَّلٍ في العَرْض. (١) الأشفى: المِخْيَط. (٢) الرديف: الذي يركب خلف الراكب (على الدابة). (٣) الأخلاف: جمع خِلْف، وهو ضَرْعُ الناقة. (٤) الخَلِق: البالي. ٢٠- ... الطعن: طعن البَرْ(١). المحال: فِقَارُ الظَّهر، الواحدة محالة وفقارة. الحَنِيُّ: النِّسْيُ، الواحدة حَنِيَّة وتُجْمَع أيضاً على حُنيا. الخُلْف: الأضلاع، الواحدة خَلْف. الأَجْرَة: جَمْعُ جِران، وهو باطن العُنُق. البَزُّ: الضَّمُّ. الدَّالِي: حِرْزُ الظَّهْرِ والبَطْنِ، الواحدة دالية، وتجمع أيضاً على الدَّالِيَات. التَّنْضِيد: مُبَالَغَةُ النَّضْد، وهو وضعُ الشيءِ على الشيءِ، والمُنْضَدُ أَمْتَدُّ من المَنْضُود. يقول: ولها فقارٌ مطويّةٌ مترادفةٌ متداخلةٌ كأنَّ الأضلاعَ المتمثِّلةَ بها قِسِيٌّ، ولها باطنُ عنقٍ مُضَمٌّ وقَرْنٌ إلى حِرْزِ عنقٍ قد نُضِّدَ بعضُه على بعض. ٢١- ... الكِناس: بيتٌ يتخذه الوحشُ في أصلِ شجرةٍ، والجمعُ الأكنَاس، وقد كَنَسَ الوحشُ يَكْنِسُ كَنْساً وكُنُوساً: دخل كِناسَه. الظِّلال: ضَرْبٌ من الشَّجَر. وهو السَّدْرُ البَرِّي، الواحدةُ ظَلاَة. كَنَفَ الشَّيءَ: صِرْتَ في ناحيتِه، أَكْنُفُه كَنَفاً، والكَنَفُ الناحية، والجمع الأَكْنَاف. الأَطُر: العِطْفُ، والانْعِطاف. العُود: المَقوَّى، والتأييدُ التَّقْوِيَة، من الأيْدِ والألَد وهما القوَّة؛ شبَّه إبطَها في السَّعَةِ ببيتٍ من بيوتِ الوحشِ في أصلِ شجرة، وشبَّه أضلاعَها بقِسِيٍّ مَعْطُوفَة. يقول: كأنَّ بينَ من بيوت الوحش في أصلِ شجرةٍ صارتْ في ناحيتي هذه، وثبتاً وبِئْنَاً معطوفةً تحتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدٍ، وسعةَ الإبطِ أَبْعَدُ لها من المَثَارِ، لذلك مَدَحَها بها. ٢٢- ... لها يَرْزَقَانِ الأَغْلادِ كأنَّها تَمُرُّ بِسَلْمَى دالِجٍ مُتَشَدِّدٍ. الأَثْل: القويُّ الشديدُ، وثانيتُه ثَلاء. السَّلَم: الدَّلْوُ لها عروةٌ واحدةٌ مثلُ دِلاء السَّقَّائين. الدالِج: الذي يَأْخُذُ الدَّلْوَ من البئر فيُفرِغُها في الحوض. التشَدُّد: التشدُّد في السَّيْر(١). (١) على البئر: من طُرُقِ البئر إذا عُرِفَتْ بالحجارة.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٣- كقنطرة الرومي
البيت غير مقروء من الصورة بدقة كافية. القَرْمَدُ: الأَجْرُ، وقيل هو الصاروج (١). الراحلة قرمدة: الاكتناف: الكَرْنُ في أكناف الشيء، وهي نواحيه. شبَّه الناقة في تراصُّف عظامها وتداخل أعضائها بنِقْضَةِ بِنْيَانٍ لرجل روميٍّ قد حَلَف صاحبُها ليحاطِنَّ بها حتى تُرْفَع أو تُحَصَّنَ بالصَّارُوج أو بالآجُرِّ. الشِّيدُ: الرَّفْعُ والطَّلْيُ بالشِّيدِ، وهو الجصّ. وقوله: كقنطرة الرومي، أي كقنطرة الرجل الرومي. وقوله: لَتَكْتَنِفَنَّ، أي: والله لَتَكْتَنِفَنَّ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٤- صهابة المثنون
البيت غير مقروء من الصورة بدقة كافية. المُثْنُونُ: شُعَيْرَاتٌ تحت لَحْيِهَا الأسفل، يُقال: فيها صُهْبَةٌ أي حُمْرَةٌ. القَرَى: الظَّهْرُ، والجمع الأَقْرَاء. المُرَجَّحَةُ: المُثْقَلَةُ، والإِلْحَاحُ: التَّنْحِيَةُ، ومنه قولهم: يَعْبِر أَجْدَ أي شديدَ الخَلْقِ قويّ. الرَّخَدُ والوَخْدَان والوَحْدِيدُ (٢). الذَّنِيلُ: والفعل أَخَذَ يَخِذُ. المَرْزُ: الذَّهَابُ والمَجِيءُ، والمُتَوَارَةُ: مُبَالَغَةُ المَاتِرَةِ. وقد مَارَتْ تَمُورُ مُورًا فهي مَائِرَةٌ. يقول: في عُضُونِهَا صُهْبَةٌ، وفي ظهرها قوَّةٌ وشِدَّةٌ، ويَبْعُدُ ذَنَبُ رَحْلِهَا ومَرُّ رِجْلَيْهَا في السَّيْرِ. ويجوز جرُّ «صُهَابَةِ المُثْنُونِ» على الصِّفَةِ لِـ «مُوَجَّاءِ»، ويجوز رفعُها على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صُهَابَةُ المُثْنُونِ. هي صُهَابَةُ المُثْنُونِ. (١) الصاروج: نوع من الكِلْسِ يُعْجَنُ بعد شيءٍ بالنَّارِ. (٢) الذَّنِيلُ: ضَرْبٌ من سير الإِبِلِ في لِينٍ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٥- أَرَيْتَ بَدَالَهَا
أَرَيْتَ بَدَالَهَا تَقِلُّ شَرًى وَأَجْنَحَتْ لَهَا عَضَدَاهَا فِي سَقِيفٍ مُسَنَّدِ الإمرار: إحكام النبل، النبل المُمرُّ: ما أُدير عن الصدر، والنظر الشَّزْر، والطعن النَّزْر ما كان في أحد الشِّقَّيْن. الإحجاج: الإمالة، والجنوح: الميل، السَّقُّف، والسَّقِيف واحد، والحَجْح السَّقْف. المسند: الذي أُسنِد بعضُه إلى بعض. يقول: ثنَتْ بَدَا لها تقْلًا بِنا عن كُرْكُرَتِها(١)، وأَمَالَتْ عَضُدَيْهَا تحت جَنْبَيْنِ كأَنَّهُمَا سقفٌ أُسنِد بعضُه إلى بعض. (١) كركرتها: نَحْرُها مُقَدَّمُ صَدْرِ الناقة.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٦- تَجْنُوحُ دَفَّاعٍ
تَجْنُوحُ دَفَّاعٍ فَتْلًا ثُمَّ أُفْرِطَتْ لَهَا كَتِفَاهَا فِي مَعَالٍ مُصْعَدِ الجنوح: ميلانُ الناقة الجانحة، وهي التي تميل في أحد الشِّقَّيْن لنشاطها في السير. الدَّفَّاع: المُنْدَفِعَة في سيرها أي المسرعة غايةَ الإسراع. المَعْدَل: العَضَلَة العظيمة الرأس. الإفراع: التَّلِيعَة، يقال: فرعتُ الجبلَ إذا أفرعتُه فرعًا إذا علوتُه، وتفرَّعْتَ أيضًا وأَفْرَعْتَ غيري أي جعلتَه يعلو. العَمالة، والإعلاء، والتَّعْلية واحد، والتَّصيُّد مثلها. يقول: هذه الناقة شديدةُ الميلان عن سَمْت الطريق لِفَرْط نشاطها في السير، مسرعةٌ غايةَ الإسراع عظيمةُ الرأس، وقد علت كتفاها في خَلْقِ معالٍ مُصْعِد، وقوله: في معالٍ، يريد في خَلْقِ معالٍ أو ظَهْرِ معالٍ، فَتُحَدِّثُ الموصوفَ أجزاءً بدلالة الصفة عليه. ويجوز في الجنوح الرَّفْعُ والجرُّ على ما مرَّ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٧- كَأَنَّ غُلُوبَ
كَأَنَّ غُلُوبَ النَّسْعِ فِي آثَارِهَا مَوَارِدَ مِنْ خَلْفَاهُ فِي ظَهْرٍ مُتَرَدِّدِ يقول: كأنَّ غُلُوبَ النَّسْعِ في آثارها مَوارِدُ من خَلْفَى في ظهرٍ مُتَرَدِّدٍ. المَلَبُ: الأثَر، والجميع المآلِب، وقد عَلبَ الشيءَ عَلْبًا إذا أثَّر فيه. النَّسْع: سيرٌ تُشَدُّ به الأحمال، وكذلك النَّسْعَة، والجمع الأَنْساع، والحَبْج: الأوسع، والنُّسوع مثلُه. الموارد: جمع المورود، وهو الماء الذي يُورَد. الخَلْفَى: ... المُلساء، والأخلَق الأملَس، وأراد من خَلَقَاء، أي من صَخْرَةٍ خَلْقَاء، فحذف المرصوف. القِرْدَد: الأرض المُنْفَلِتَة الصُّلْبَة التي فيها وَهْدٌ ونِجَاد. يقول: كان آثار النسع في ظهر هذه النَّاتِئَة وجَنْبَيْها نَقْرٌ فيها ماءٌ من صخرةٍ ملساء، في أرض غليظة متعادِيةٍ فيها وَهْدٌ ونِجَاد، شبه آثار النسع أو الأسنَّة بالنَّقْر الذي فيها الماء في بياضها، وجعل جنبها صُلْباً كالصخرة الملساء، وجعل خلقها في الشِّدَّة والصَّلاَبَة كالأرض الغليظة.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٨- فَلَأْلَأَتْ أَحْنَاءَ
فَلَأْلَأَتْ أَحْنَاءَ المَتْنِ كُلَّهَا يُبَائِثُ غُرٌّ فِي قَمِيصٍ مُقَدَّدِ الألْعُ: الطويلُ المَتْنِ، النَّهْنَاهُ: مَلاءةُ النَّاهِض، البُرْمِيُّ: ضربٌ من السفن، السُّكَانُ: ذَنَبُ السَّفِينَة. يقول: هي طويلةُ المتن، فإذا رُفِعَتْ عنْقُها أُشْبِهَ ذَنَبُ سَفِينَةٍ في جَلْبَةٍ تَصْعَدُ، قوله: إذا صَمَدَتْ بِهِ، أي بالمتن، والباء للعداوة، جَعَلَ عُنُقَهَا طَوِيلًا سَرِيعَ النُّهوضِ، ثم شبَّه في الارتفاع والانتِصابِ بسُكَّان السَّفِينَةِ في حالِ جَرَيَانِهَا في الماء.
- معلقة طرفة بن العبد. ٢٩- وَأَلْفَى نَهَاضًا
وَأَلْفَى نَهَاضًا إِذَا صَدَّدْتَ بِهِ كَسْكَانِ بِرْمِيٍّ بِجَحْلَةٍ مُضَمَّدِ يقول: هي طويلةُ المتن، فإذا رفعت عنقها أشبه ذنب سفينة في جَحْلَةٍ تَصْعَدُ، قوله: إذا صددت به، أي بالمتن، والباء للعداوة، جعل عنقها طويلاً سريع النهوض، ثم شبه في الارتفاع والانتِصابِ بسكان السفينة في حال جريها في الماء.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٠- وَيُجْمِعُهَا مِثْلُ
وَيُجْمِعُهَا مِثْلُ العُلَاَّءِ كَأَنَّمَا وَصَى المُلْتَقِي مِنْهَا إِلَى حَزْبٍ بُرَّدِ الوَعْيُ: الحِفْظُ والاجتِمَاعُ والانضِمَامُ، وهو في البيت على المعنى الثاني، الحَرْفُ: الناحية، والجَمْعُ الأحْرُفُ والحُرُوفُ. يقول: ولها جُمْجُمَةٌ تُشْبِه العُلَاَّءَ؛(١) في الصلابة، فكأنما انضم طرفها إلى حدِّ عَظْمٍ يُشْبِه البُرْدَ في الحِدَّةِ والصَّلَابَةِ. المُلْتَقَى: مَوْضِعُ الالْتِقَاءِ، وهو طرف الجمجمة لأنه يَلْتَقِي به قِرَاشُ الرَّأْسِ. (١) الرُّوَّادُ: الأرَاضِي المُنْخَفِضَة. النِّجَادُ: الأرَاضِي المُرْتَفِعَة. (٢) العُلَاَّءُ: السِّدانُ. (٣) نَوْعٌ مِنَ النِّطَاعِ رَقِيقَةٌ تُلْبَسُ فِي القَذَفِ. يقول: عينها ما تطرفان وتبعدان المغذى عن أنفسهما ثم شبههما بعيني بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ لها ولد وقد أفزعها صائد أو غيره، وعين الوحشية في هذه الحالة أحسن ما تكون.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٤- وصادفنا سمعَ
٣٤ - وَصَادَفْنَا سَمْعَ التَّوَجُّسِ لِلسُّرَى لَهَجْسٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مُشَدَّدِ التوجس: التسمُّع، السُّرَى: سيرُ الليل، الهجس: الحركة الخفيَّة، التنديد: رفع الصوت. يقول: ولها آذانٌ صادقتا الاستماع في حال سير الليل، لا يخفى عليهما السرُّ الخفيُّ ولا الصوتُ المرتفع.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٥- مُؤَلَّلَتَيْنِ تَغْشَّيَانِهَا
٣٥ - مُؤَلَّلَتَيْنِ تَغُشِّيَانِهَا كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ يُحَوِّلُ مُفْرَدٌ التأبيل: التحديدُ والتدنين من الآلة وهي الحربة، وجمعها آلٌ وآلالٌ، وقد آلَّ يُؤَلُّ إذا طعن بالآلة، والعنقة والحدة تُحمَلان في آذان الإبل، المتن: الكرم والنجابة، السامعتان: الأذنان، الشاة: النَّعْرة الوحشي، حُوِّل: موضع بيته. يقول: لها أذنان محدَّدتان محكمتان كالآلة تُعرَف بنجاحها فيهما، وهما كأذني ثورٍ وحشيٍّ منفردٍ في الموضع المعين، وخصَّ المفرد لأنه أشدُّ فزعاً وتحفُّظاً.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٦- وأروعُ نَبَّاضٍ
٣٦ - وَأَرْوَعُ نَبَّاضٍ أَحَدُّ سَلَمْتِهِ كَمِرْهَاءَ صَخْرٍ فِي صَفِيحٍ مُصَمَّدِ الأروع: الذي يرتاع لكلِّ شيءٍ لفرط ذكائه، النبَّاض: الكثير الحركة، الأخذ: الخفيف السريع، المسلَّم: المجتمع الخلق الشديد الصلب، المِرْهَاء: الصخرة التي تُكسَر بها الصخور، الصَّفِيحَة: الحجر العريض، والجمع الصفائح، والمصمَّد: المحكم الموثق. يقول: لها قلبٌ يرتاع لأدنى شيءٍ لفرط ذكائه، سريعُ الحركة خفيفٌ صلبٌ مجتمع الخلق، يشبِّهه بصخرةٍ يُكسَر بها الصخرُ في شدة الصلابة وتوثُّق التركيب. أضلاعٍ تُشْبِهُ حِجَارَةً عِرَاضًا مُوثَّقَةً مُحْكَمَةً، شَبَّهَ القَلْبَ بَيْنَ الأَضْلَاعِ بِحَجَرٍ صُلْبٍ بَيْنَ حِجَارَةٍ عِرَاضٍ. وقَوْلُهُ: كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ، أَي كَمِرْدَاةٍ مِنْ صَخْرٍ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: هَذَا ثَوْبُ خَزٍّ، وقَوْلِهُ: فِي صَفِيحٍ، أَي فِيمَا بَيْنَ صَفِيحٍ، والمُصْمَدُ نَعْتٌ لِلْمُضْمِحِ عَلَى لَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٧- وأغلم مخروط
وَأَغْلَمُ مَخْرُوطٌ مِنَ الأَنْفِ مَارِنٌ ضَعِيفٌ مَتَى تُرْجِمْ بِهِ الأَرْضُ تَرْجِفِ الأَغْلَمُ: المَشْقُوقُ الشَّفَةِ العُلْيَا. المَخْرُوطُ: المَثْقُوبُ، والمَارِنُ: مَا لانَ مِنَ الأَنْفِ. يَقُولُ: وَلَهَا مِشْفَرٌ(١) مَشْقُوقٌ، وَمَارِنُ أَنْفِهَا مَثْقُوبٌ، وَهِيَ عِنْدَمَا تَرْمِي الأَرْضَ بِأَنْفِهَا وَرَأْسِهَا تَزْدَادُ فِي سَيْرِهَا.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٨- وإن شئت لم
وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُرْحِلْ وَإِنْ شِئْتَ أَرْحَلَتْ إِرْزَالًا وَإِحْصَادًا وَرِزْقًا مِنَ السِّيَرِ الإِرْزَالُ: دُونَ العَدْوِ وَرِزْقُ السَّيْرِ. الإِحْصَادُ: الإِحْكَامُ وَالتَّوْثِيقُ. يَقُولُ: هِيَ مُذَلَّلَةٌ مُوَثَّقَةٌ، فَإِنْ شِئْتَ أَسْرَعَتْ فِي سَيْرِهَا، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُسْرِعْ مَخَافَةَ سَوْطِ مُلْكٍ مِنَ القَدِّ(٢) مَوْتٍ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٩- فإذا شربت
فَإِذَا شَرِبْتُ فَإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ مَالِي وَعِرْضِي لَا أُبَالِي مَا عَرَضِي يقول: فإذا شربتُ الخمرَ فإنني أُهْلِكُ مالي بجودي، ولا أَشِينُ عرضي، فأكون تامَّ العرضِ مُمَلَّكَ المالِ لا يُبْخَلُ (١) عرضي عيبُ عائبٍ، يفتخر بأنَّ سُكْرَهُ يجعله على محاسنِ الأخلاقِ ويَكُفُّهُ عن المثالب.
- معلقة طرفة بن العبد. ٣٩- وإن شئت سامى
وَإِنْ شِئْتَ سَامَى وَاسِطَ الكُورِ رَأْسُهَا وَعَامَتْ بِضَحْضَاحٍ نَجَاءَ الخُبَيْدِ المُسَامَاةُ: المُبَارَاةُ فِي السُّمُوِّ وَهُوَ العُلُوُّ. الكُورُ: الرَّحْلُ بِأَدَاتِهِ، وَالجَمْعُ الأَكْوَارُ وَالكِيرَانُ، وَوَاسِطَةٌ لَهُ كَالقَرْبُوسِ(٣) لِلسَّرْجِ. العَوْمُ: السِّبَاحَةُ، وَالفِعْلُ عَامَ يَعُومُ عَوْمًا. الضَّبْعُ: الضَّعْفُ. النَّجَاءُ: الإِسْرَاعُ. الخُبَيْدُ: الظَّلِيمُ، ذَكَرُ النَّعَامِ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٠- وإذا صحوت
وَإِذَا صَحَوْتُ فَمَا أُقَصِّرُ عَنْ نَدًى وَكَأَنَّ سُكْرِي شَمَائِلِي وَتَكَرُّمِي يقول: وإذا صَحَوْتُ من سكري لم أُقَصِّرْ عن جودي، أي يُفَارِقُني السُّكْرُ ولا يُفَارِقُني الجودُ، ثم قال: وأخلاقي وتكرُّمي كما عَلِمْتَ أيها الحبيبة، افتخر بالجودِ وزوالِ العقلِ إذ لم يَنْقُصِ السُّكْرُ عقلَه، ومعناه أن البيان قد حَكَم الرواةُ بتقديمها في بابها. ويقول: النَّعْنَاةُ المقيمةُ في بيتِ أبيها لم تُزَوَّجْ بعدُ، من غَنَى بالمكانِ إذا أقامَ به، وقال عمارةُ بنُ عقيلٍ (١): العانِيَةُ الشابَّةُ الحسناءُ التي تُعْجِبُ الرجالَ ويُعْجِبُها الرجالُ، والأحسنُ القولُ الثاني والرابعُ. جَلَسْتُه: أقمتُه على الجَلْدَلَةِ، أي على الأرضِ، فَنَجْعَلَكَ: أي سَقَطَ عليها. المَكَّاءُ: الصَّفيرُ. الحَلَمُ: الشَّقُّ في الشَّفَةِ العُلْيا.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤١- وجاشت إليك
وَجَاشَتْ إِلَيْكَ النَّفْسُ خَوْفًا وَخَالَهُ مُصَابًا وَلَوْ أَمْسَى عَلَى غَيْرِ مُرْصَدِ خاله: أي ظنَّه، والتَّخَيُّلَةُ الظَّنُّ. المرصَد: الطريق، والجمع المراصِد، وكذلك يُقال المرصاد. يقول: وارتفعت نفسه، أي زال قلبه عن مستقرِّه لفرط خوفه، فظنَّه هالكًا وإن أمسَى على غير الطريق.