شرح المعلقات السبع
تأليف القاضي أبي عبدالله الحسين بن أحمد الزوزني المتوفى سنة ٤٨٦ هجرية
الجذور
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٢- إذا القوم
إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أَنَّنِي عُنِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ يقول: إذا القوم قالوا: من فتى يكفي مهمًّا أو يدفع شرًّا؟ خلت أنِّي المراد بقولهم، فلم أَكْسُلْ في كفاية المهمِّ ودفع الشرِّ، ولم أَتَبَلَّدْ فيهما. و"عُنِيت" من عَنَى يَعْنِي عَنْيًا، بمعنى أَرَاد؛ ومثله قولهم: "يعني كذا" أي يريده، و"أَيْشَ" (٢) تعني بهذا؟ أي أيُّ شيء تريد بهذا، ومنه المعنى وهو المراد، والجميع المعاني. (٢) أَيْش: من أيِّ شيء.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٣- أَحِلُّ بها
أُحِلُّ بِهَا الْقَطِيعَ فَتَجْمَحُ نَفْسُهَا وَقَدْ حُبِّبَ إِلَيْهَا الْإِقْدَامُ فِي السِّفْرِ الإحالة: الإيتانُ بها هنا. القَطِيع: السَّوْطُ الذي يُضْرَبُ به. والإقدام: الإسرَاعُ في السَّيْر.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٥- وَلَسْتُ بِحَلَّالِ
وَلَسْتُ بِحَلَّالِ التِّلَاعِ مُخَافَةً وَلَكِنَّ مَتَى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمُ أَرْفِدِ الحَكَالُ: مَبْلَغُ العَدَلِ من الحُدُولِ. العَلَمَة: ما ارتفع من مَسيل الماء، وانخفض عن الجبل إلى قَرار الأرض، والجمع العَلَمات والتِّلاع. الرِّفْدُ والإِرْفَادُ: الإعانة، والاسترفادُ الاستعانة. يقول: أنا لا أَحُلُّ التِّلاعَ مخافةَ حلول الأضياف بي أو غزو الأعداء إيَّايَ، ولكني أُعِين القوم إذا استرفدوني إمَّا في قِرَى الأضياف، وإمَّا في قتال الأعداء والحُسَّاد.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٦- فَإِنْ تَبْغِنِي
فَإِنْ تَبْغِنِي فِي حَلْقَةِ الْقَوْمِ تَلْقَنِي وَإِنْ تَلْتَمِسْنِي فِي الْحَوَادِثِ تَجْتَهِدِ البِغَاءُ: الطَّلَبُ، والفعلُ بَغَى يَبْغِي. الحَلْقَة: الحِلْقَةُ تَجْمَعُ على الحِلَقِ، يفتح الحاء واللام، وهذا من السواد، وقد تُجْمَعُ على الحِلَقِ مثل بُرْدَةٍ وبُرَدٍ وثُلَلٍ. يقول: فإن تبغني في حلقة القوم تلقني، وإن تلتْمسني في الحوادث تجتهد في طلبي، لا أَغِيبُ عنهم في الشدائد. (١) بُدْرَةٌ: كِيسٌ في داخله مبلغٌ من المال. (٢) ثُلَّةٌ: مجموعةٌ من الغنم.
- معلقة طرفة بن العبد. ٤٨- تذامى بيض
تَذَامَى بِيضٌ كَالنُّجُومِ وَثِينَةٌ تَرُوحُ مُلَبَّبًا بَيْنَ بُرْدٍ وَمُجَسَّدِ التَّذَامَى: جمعُ التِّذْمَان، وهو النديم، وجمع النديم نُدَماء ونُدَمَاء. وصفهم بالبياض تلويحاً إلى أنهم أحرار ولدمهم حرارة، ولم تُعرَف الأدماء، فهم تتغيَّر ألوانهم، أو وصفهم بالبياض لإشراق الوجوه، وتخالط غررهم في الأندية والمجالسات، إذ لم يلصقهم عارٌ يعرون به فتتغيَّر الوجوه لذلك، أو وصفهم بالبياض لنَقائِهم من العيوب، لأن البياض يكون نقياً من الدَّرَن(1) والوسخ، أو لاشتهارهم، لأن الفرس الأغرَّ مشهورٌ فيما بين الخيل، والمدح بالبياض في كلام العرب لا يخرج من هذا الوجه. القِنْبَة: التجارة المعينة، والجمع القِنَبَات والقِنَان. المُجَسَّد: الثوبُ المصبوغ بالجَسَد، وهو الزعفران. ويقال: بل هو الثوب الذي أُذيع صِبغُه فيكاد يقوم من إشياع صبغه، والمُجَسَّد لغةٌ فيه، وقال جماعة من الأئمة: بل المُجَسَّد الثوب الذي يلي الجسد، والمُجَسَّد ما ذكرنا، والجمع المَجاسِد. يقول: نُداماي أحرارٌ كِرامٌ تتلألأ وجوههم وتشرق وجوههم، ومعنى ثانيةً. (1) الدَّرَن: الوسخ. رواحاً(١) لا سيما برداً أو ثوباً مصبوغاً بالزعفران أو ثوباً مسنح الصبغ. ٤٩- وَرَحِيبِ قَطَابِ الخُبْيِ مِنْهَا رَقِيقَةٍ بَحَثَ النَّدَامَى بَضَّةَ المُتَجَرِّدِ الرخب والرحب واحد، والفعل رَحِبَ رحباً ورحابة ورحباً. وقطاب الجيب: مَخْرَج الرأس منه. الفضاضة والغياضة: نعومة البدن ورِقَّة الجلد. والفعل غَضَّ يَغُضُّ غَضّاً، المُتَجَرِّد: حيث تجرد أي تعرّى. يقول: هذه الفتية وواسعة الجيب لإدخال النَّدَامَى أيديهم في جيبها للمسها؛ ثم قال: هي رقيقة على جسد الندامى إيّاها، وما يُرى من جسدها ناعم اللحمِ رقيقُ الجلد صافي اللون. والحسُّ: اللمس، والفعل حَسَّ يَحُسُّ حِسّاً. ٥٠- إِذَا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمِعِينَا انْبَرَتْ لَنَا عَلَى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تُشَدَّدِ أسمعينا: أي غنّينا. البري والابتراء والبترى: الاعتراض للشيء، والأخذ فيه. على رِسْلِها: أي على تُؤْدَتِها(٢) وروِيَها. المطروقة: التي بها ضَعْف، ويروى مطروفة، وهي التي أُصِيبَ طرفها بشيء؛ أي كأنها أُصِيبَ طرفها لفتور نظرها. يقول: إذا سألناها الغناء، عَرَضَتْ تغنينا متئدة في غنائها على ضَعْف نغمها لا تُشَدِّدُ فيها، أراد لم تَشْتَدَّ نَغْمَةُ إحدى النَّغْمَتَيْنِ استقلالاً لهما في صدر الكلمة، ومِثْلُهُ: «تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ» [القدر: ٤] و«إِذَا تَتْلُو» [الليل: ١٤] و«وَأَنْتُمْ» [آل عمران: ١١٨] وما أشبه ذلك. ٥١- إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا جَلَّتْ صَوْتَهَا الترجيع: ترديد الصوت وتغريده. الظِّفْر: الذي لها ولد، والجمع الأظْفَار. (١) رَوَاحاً: الوقت ما بين زوال الشمس والليل. (٢) التؤدة: التمهل في الأمر.
- معلقة طرفة بن العبد. ٥٥- أَلا أَيُّهَا
٥٥- أَلا أَيُّهَا اللَّائِمِي احْضُرِ الْوَغَى وَأَنْ أَشْهَدِ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي؟ الوغى: أصله صوت الأبطال في الحرب، ثم جُعِل اسمًا للحرب. الخلود: البقاء، والفعل خَلَدَ يَخْلُدُ، والإخلاد والتخليد: الإبقاء. يقول: يا أيها الإنسان الذي يلومني على حضور الحرب وحضور اللذات، هل تقدر أن تخلّدني إن أنا كففت عنها؟ فإذا لم تكن تخلّدني فلا وجه للومك لي على التمتع بها.
- معلقة طرفة بن العبد. ٥٦- فَإِنْ كُنْتَ
٥٦- فَإِنْ كُنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتِي فَدَعْنِي أُبَادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي أستطيع وأسطاع: لغتان في الاستطاعة. يقول: إن كنت لا تستطيع أن تدفع عني موتي، فدعني أُبادر أجلي بإنفاق ما أملكه، يريد أن الموت لا بدّ منه، فلا معنى للبخل بالمال وترك اللذات والامتناع من السرور.
- معلقة طرفة بن العبد. ٥٧- وَلَوْلَا ثَلَاثٌ
٥٧- وَلَوْلَا ثَلَاثٌ مِنْ عِيشَةِ الْفَتَى وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُودِي الحِظُّ والنَّصِيب يُسَمَّيَانِ جَدًّا، والجمع الجُدُود، والرجلُ إذا كان ذا جَدٍّ قِيلَ له مَجْدُود، وقد أَجَدَّهُ اللهُ إِجْدَادًا إذا جعل له جدًّا. وقوله «وَجَدِّكَ» قسم. والعود: الجسد أو العظم. يقول: لولا ثلاث خصال من عيشة الفتى لما باليتُ متى متُّ وانقضى عمري، وإنما يحملني على حبّ الحياة ما أجد فيها من تلك الخصال الثلاث.
- معلقة طرفة بن العبد. ٥٨- فَمِنْهُنَّ سُبْقَى
٥٨- فَمِنْهُنَّ سُبْقَى الْعَاذِلَاتِ بِشَرْبَةٍ كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالْمَاءِ تَزْبِدِ يبتدئ ببيان إحدى هذه الخصال الثلاث، وهي مبادرته لوماً من يلومه (العاذلات) إلى شرب الخمر الصافية الشديدة الحمرة كالكُمَيْت من الخيل، التي إذا مُزِجَت بالماء ظهرت رغوتها وكَثُر زَبَدُهَا، إشارةً إلى شدتها وجودتها. شعور يستقضين وما شعرنا بانسان لهن ولا سرار وقوله: واللجن معجب أي يعجب الإنسان.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦١- كان الخلاخيل
كانَ الخَلاخِيلُ وَالدَّمَالِجُ حَلَّتْ على مِعْصَدٍ أَوْ خُرْصٍ لَمْ يُخَضَّدِ البُرَة: حَلَقة من صُفْر(١) أو شِبْهٍ أو غيرهما تجعَل في أنف الثَّنَاة، والجمع البُرَى والبُرَات، والبُرون في الزرع والبَرِين في النَّصْب والجري، استعيرها للأسورة والخلاخيل. الدِّمْلَج والدَّمْلَج: المِعْصَد(٢)، والجميع الدَّمالج والدَّمَالِج، والمِعْصَد: حَلْي يُلْبَس على العضد. الشَّثُّ: ضَرْبان من الشجر. التَّقْضِيد: التَّشْذِيب من الأغصان والأوراق، والعَشْر وصف البِكْرَة. يقول: كان خلاخيلها وأَسْوِرَتُها ومَعَاضِدُها معلَّقة على أحد هذين الضَّرْبَيْن من الشجر، وجَعَلَه غيرَ مُقَضَّدٍ ليكون أَغْلَظ؛ شَبَّه سَاعِدَيْها وسَاقَيْها بأحد هذين الشجرين في الامتلاء والنِّعْمَة والضَّخَامَة.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٢- كريم يروي
كَرِيمٌ يُرَوِّي نَفْسَهُ في حَيَاتِهِ سَتُعْلَمُ إِنْ مِتْنَا غَدًا أَيْنَ نَصْدُرِ يقول: أنا كريم يروي نفسه أيام حياته بالخمر؛ سنعلم إن متنا غدًا أين نصدر، أي إلى أيِّ طريق يكون مصيرنا. يريد أنه يموت رَيَّان، وعادَلَ بيوت عطشان.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٣- أرى قر
أَرَى قَرَّ تَمَّامٍ يُخْجِلُ بِمَالِهِ كَثِيرَ قَوِيٍّ في البِطَالَةِ مُفْسِدِ التَّمام: الحرص على الجمع والمنع. الغويّ: الغاوي الضَّلال، والذي والغواية الضَّلالة، وقد غوى يغوي. يقول: لا تُؤْخَذ بين البخل والجود، بعد الرفاه تلِمْ أبخل بأَعْلائِي، فيقال: أرى قر التَّمام والحرص بماله كَثْرَ الفِضَال في بطالة المفسد بماله.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٤- ترى جفنتين
تَرَى جُفْنَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُصَمَّدِ الحُجْوَة: الكومة من التراب وغيره، والجمع الحُجَى. التَّنْضِيد: مبالغة. الشعر: يقول: أرى بين البُخل والجواد كُومَتَيْنِ من التراب عليهما حجارة عِرَاضٌ صلاب، فما بين تينك نُقُورٌ عليها حجارة عراض قد نُضِّدَتْ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٥- أرى الموت
أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي عَفَائِلَ مَالِ الْفَاحِشِ الْبَخِيلِ الاِعْتِيَامُ: الاِخْتِيَار. العَفَائِلُ: كِرَامُ المالِ والنِّسَاءِ، الواحدةُ عَفِيلَة. الفاحِشُ: البَخِيل. يقول: أرى الموتَ يَخْتَارُ الكِرَامَ بالإِفْنَاءِ، ويصطفِي كريمةَ مالِ البَخِيلِ المُشَدَّدِ بالإِبْقَاءِ. وقيل: بل معناه أنَّ الموتَ يَعُمُّ الأجوادَ والبُخَلاء، فيصطفي الكِرَامَ وكرائمَ أموالِ البُخَلاءِ؛ يُرِيدُ أنَّه لا تَخَلُّصَ من الواحدِ من الضَّمِينَيْنِ، فلا يَجْدِي البُخْلُ على صاحِبِهِ، فالجودُ أَحْرَى لأنَّه أَحْمَدُ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٦- أرى العيش
أَرَى الْعَيْشَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ وَمَا تَنْقُصِ الأَيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَدِ شبَّه البقاءَ بكنزٍ ناقصٍ كلَّ ليلةٍ، وما لا يزال يَنْقُصُ فإنَّ مَآلَهُ إلى النَّفَاد؛ فقال: وما تَنْقُصِ الأيَّامُ والدَّهرُ يَنْفَدُ لا مَحَالَةَ، كذلك العَيْشُ صائرٌ إلى النَّفَاد لا مَحَالَةَ، والنَّفَادُ: الفَنَاء، والفعلُ نَفِدَ يَنْفَدُ، والإفناءُ الإِنهَاء.
- معلقة طرفة بن العبد. ٦٧- لعمرك إن
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الْفَتَى لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ يقول: أَقْسِمْ بحياتِكَ أنَّ الموتَ في مُدَّةِ إِخْطَائِهِ الفَتَى، أي مُجَاوَزَتِهِ إِيَّاهُ، بمنزلةِ حَبْلٍ طَوِيلٍ لِلدَّابَّةِ تُرْعَى فيه، وطَرَفَاهُ بِيَدِ صاحِبِهِ، يُرِيدُ أنَّه لا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ.
- معلقة طرفة بن العبد. ٧٥- ولا حَدَّثَتْ
٧٥- وَلَا حَدَّثَتْ حَدَثَاتٌ ... بِالشَّكَاءِ وَمُطْرَدِي يقول: أَجْفِي وَأَهْجُرُ وَأَضْمَرُ من غير حدَثِ إساءةٍ أَحْدَثْتُه، ثم أَمْحَجِي وأَشْكُو وأُطْرَدُ كما يُهْجَى من أحدثَ إساءة، وحَجَرٌ: جزيرة، وحَجْرُ جناية، ويُسْكِي ويَطْرُدُه، والشَّكايةُ والشُّكْوَى والمَكْوَى والشَّكَاةُ واحد، والمُطْرَد بمعنى الإطْراد، وأَطْرَدْتُه صَيَّرْتُه طريدًا.
- معلقة طرفة بن العبد. ٧٦- فَلَوْ كَانَ
٧٦- فَلَوْ كَانَ مَوْلَايَ امْرَأً هُوَ غَيْرُهُ لَفَرَّجَ كَرْبِي أَوْ لَنَظَرَنِي غَدِي يقول: فلو كان ابنُ عمي غيرَ مالكٍ لفرَّجَ كربي، أو لأمْهَلَني زمانًا. تُرِجَتْ: كُشِفَتْ، والفرجُ انكشافُ المكروه. كَرَبَ الهمُّ: إذا ملأ صدرَه، والكُرْبَةُ اسمٌ منه، والجمع كُرَب. الإنظار: الإمهال، والنَّظْرَةُ اسمٌ بمعنى الانتظار.
- معلقة طرفة بن العبد. ٧٧- وَلَكِنَّ مَوْلَايَ
٧٧- وَلَكِنَّ مَوْلَايَ امْرُؤٌ هُوَ خَائِفِي عَلَى الشُّكْرِ وَالسُّؤَالِ أَوْ أَنَا مُفْتَدِ يقول: ولكن ابنَ عمي رجلٌ يضيِّق الأمرَ عليَّ حتى كأني آخذٌ على مُنْتَقَصِي على حالِ شكري إياه وسُؤالي حوائجَه(١) وعفوه، أو كنتُ في حالِ افْتِدَائِي نفسي منه. يقول: هو لا يزال يَضيق الأمر عليَّ سواءٌ شَكَرْتُه على آلائه، أو سألته برًّا وعَطْفًا، أو طلبتُ تخليصَ نفسي منه.
- معلقة طرفة بن العبد. ٧٨- وَظُلْمُ ذَوِي
٧٨- وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ جميع البُرْدِ: إنصاف رُسْلِهِ وإحسانه. (١) عوارفُه: أفضاله وإحسانه. مُضْنِي الأمر ومُضْضِي: بلغ من قلبي وأثّر في نفسي تهييج الحزن والغضب. يقول: ظُلْمُ الأقارب أشدُّ تأثيرًا في تهييج نار الحزن والغضب من وقع السيف القاطع المحدَّد أو المطبوع بالهند. الحُسَام: فعّال من الحَسْم، وهو القطع.