المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- عِلْمُ الْمَعَانِي
عِلْمُ الْمَعَانِي يُبَيِّنُ كَيْفَ تُرَكَّبُ الْجُمْلَةُ الْعَرَبِيَّةُ لِنُصِيبَ بِهَا الْغَرَضَ الْمَعْنَوِيَّ الَّذِي نُرِيدُ عَلَى اخْتِلَافِ الظُّرُوفِ وَالأَحْوَالِ. رَاجِعْهُ فِي مَكَانِهِ.
- العَلَمِيَّةُ
العَلَمِيَّةُ هِيَ فِي النَّحْوِ كَوْنُ اللَّفْظِ عَلَمًا عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ شَيْءٍ مَعِينٍ، وَهِيَ عِلَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ تَمْنَعُ الأَسْمَاءَ مِنَ الصَّرْفِ إِذَا مَا انْضَمَّ إِلَيْهَا عِلَّةٌ لَفْظِيَّةٌ أُخْرَى كَالْعَدْلِ نَحْوَ «عُمَرَ» الْمَمْنُوعِ عَنِ الصَّرْفِ زَعْمَ النُّحَاةِ، وَوَزْنِ الْفِعْلِ نَحْوَ «أَحْمَدَ» عَلَى وَزْنِ «أَفْعَلَ»، وَالتَّأْنِيثِ نَحْوَ «زَيْنَبَ»، وَالْعُجْمَةِ نَحْوَ «إِبْرَاهِيمَ»، وَالتَّرْكِيبِ نَحْوَ «بَيْتِ لَحْمٍ».
- المُسْنَدَةُ
المُسْنَدَةُ هِيَ فِي الْجُمْلَةِ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَكَوَّنَ الْجُمْلَةُ بِدُونِهَا وَلَا أَنْ يَتِمَّ مَعْنَاهَا. الأَسَاسِيِّ إِلَّا بِهَاءِ، وَتَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَثَانِيَهِ، وَالْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ، وَأَسْمَاءَ التَّوَابِعِ وَأَخْبَارَهَا.
- العَنْعَنَةُ
العَنْعَنَةُ خَاصَّةً لَهْجَةٌ تُنْسَبُ إِلَى تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَأَسَدٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي قَلْبِ الْهَمْزَةِ عَيْنًا فِي قَلْبِ «أَنَّ»، فَيَقُولُونَ مَثَلًا: «عَنْ فِي أَنَّ». وَيُفَسِّرُ ابْنُ جِنِّي هٰذِهِ الظَّاهِرَةَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّفْظَ مَتِينٌ مِنْ حُرُوفِهِ عَنْ عَنْ عَنْ، فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، وَمَجْرَى الْعَيْنِ فِي الْمَعْنَى بَدَلٌ عَنْ هَمْزَتِهِمْ إِيَّاهَا إِنَّمَا هِيَ فِي هَمْزَةِ «أَنَّ» لَا دُونَ غَيْرِهَا». وَقَدْ نُسِبَتِ الْعَنْعَنَةُ إِلَى تَمِيمٍ فِي بَعْضِ كَلَامِهِمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ، أَمَّا الْعَنْعَنَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ فَقَلْبُهُمُ الْهَمْزَةَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِمْ عَيْنًا، فَيَقُولُونَ: سَمِعْتُ عَنْ فُلَانًا، يُرِيدُونَ: «أَنَّ». وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ قِرَاءَةٌ: «تَحْسَبُهُمْ بُلْهًا وَتَحْسَبُ كُلَّ نَفْسٍ عَنْ نَفْسِهَا»، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَرَادَتْ «أَنْ»، وَهٰذِهِ لُغَةُ تَمِيمٍ، قَالَ ذُو الزُّمَّةِ: [الْبَسِيطُ] أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَشْوَاءِ مَنْزِلَةً ... مَاءَ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ أَرَادَ «أَنْ» فَجَعَلَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ عَيْنًا.
- العُنْوَانُ
عُنْوَانُ الْكِتَابِ: سِمَتُهُ وَدِيبَاجَتُهُ، وَعُنْوَانُ كُلِّ شَيْءٍ: هُوَ مَا دَلَّكَ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى بَاطِنِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةُ الْأَدَبِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «هٰذَا النَّوْعُ أَعْنِي الْعُنْوَانَ، هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَكَلِّمُ فِي غَرَضٍ لَهُ مِنْ وَصْفٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ عِتَابٍ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، ثُمَّ يَأْتِي لِقَصْدِ تَكْمِيلِهِ بِاللَّفْظِ تَكُونُ عُنْوَانًا لِأَخْبَارٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَقِصَصٍ مُبَلَّغَةٍ». وَمِثَالُهُ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ فِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُوَادٍ: [الْوَافِرُ] تَصَدَّقْ إِنَّ قَوْمًا كَانَ زُورًا ... أَتَى النُّعْمَانَ قَبْلَكَ عَنْ زِيَادِ فَأَخَذَ بِالْعُنْوَانِ يُشِيرُ إِلَى قِصَّةٍ ثَانِيَةٍ حِينَ شِيَ بِالْوَاشِينَ إِلَى النُّعْمَانِ، فَجَرَى ذٰلِكَ حُرُوبًا أُطِّيلَتْ عَلَيْهَا قِطْعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ. وَذَكَرَهُ صَفِيُّ الدِّينِ الْحِلِّيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ فَقَالَ: [الْبَسِيطُ] وَالْقَابِضُ الْحَبْرُ فِي نَجْرَانَ لَاحَ لَهُ ... يَوْمَ التَّبَاهُلِ عَيْنِي زِينَةَ الْقَدَمِ الشَّاعِرُ أَشَارَ بِعُنْوَانِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَسِيحِ عَالِمِ النَّصَارَى حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ يَوْمَ نَجْرَانَ: «تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ». وَذَكَرَ عِزُّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيُّ هٰذَا الْفَنَّ فِي بَلْدِيَّتِهِ، وَكَذٰلِكَ عَائِشَةُ الْبَاعُونِيَّةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَلْدَكِيُّ، وَابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ، وَنَقَلَ جِرْجَانُوسْ فَرْحَاتُ تَعْرِيفَ هٰذَا الْفَنِّ مِنْ كِتَابِ نَاتِجِ الْأُمِّيَّةِ لِقِضِيِّ الدِّينِ الْحَلَبِيِّ، فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَكَلِّمُ فِي غَرَضٍ لَهُ مِنْ وَصْفٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، ثُمَّ يَأْتِي لِقَصْدِ تَكْمِيلِهِ بِاللَّفْظِ تَكُونُ عُنْوَانًا لِأَخْبَارٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَقِصَصٍ مُبَلَّغَةٍ». ثُمَّ بَيَّنَ فَرْقًا بَيْنَ التَّلْمِيحِ وَالْعُنْوَانِ: إِذِ التَّلْمِيحُ يَقَعُ مِنَ الشَّاعِرِ خَاصَّةً فِي النَّظْمِ، بَيْنَمَا الْعُنْوَانُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ خَاصَّةً. وَبَيَّنَ بِمِثَالٍ مِنَ الشِّعْرِ قَوْلَهُ: [ الْبَسِيطُ ] يَحْيَا لَهُ قَدْ تَفَسَّى فِي الْمَفَاصِلِ فَلْ ... يَسْلَى الْخُرَاسُ تَمْشِي الْبَرْدُ فِي السَّمَرِ وَقَوْلُ جِرْجَانُوسْ فَرْحَاتَ: [ الْكَامِلُ ] أَنْبِئْتُكَ مِنْ قَوْمٍ بَدَا مُتَشَدِّدًا ... عَنْ نَقْصِ مَرْءُوتِهِ وَضِعْفِ ضِيَاءِ تَغْفِرُ لَهُ الْأَفْكَارُ فِي طَوْلٍ وَهْيَ طَوَالِعُ ... وَيَحْسِرُ لِلْأَذْهَانِ إِبْنُ ذَكَاءِ
- عُيُوبُ الْفَصَاحَةِ
عُيُوبُ الْفَصَاحَةِ تَتَمَثَّلُ فِي جُمْلَتِهَا فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: ١ ـ تَنَافُرُ الْحُرُوفِ، الَّذِي يَحْدُثُ فِي كَلِمَةٍ مُسْتَثْقَلَةٍ أَوْ فِي مُرَكَّبَاتٍ مُتَرَاكِمَةٍ ثَقِيلَةِ اللَّفْظِ؛ كَمَا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ] غِدَافِلُهُ مُسْتَشِزَّرَاتٌ إِلَى الْعُلَا ... تَضِلُّ الْعِقَاصُ فِي مُثَنًّى وَمُرْسَلِ. ٢ ـ غَرَابَةُ اللَّفْظِ؛ نَحْوُ كَلِمَةِ «مُورِسَاءَ» فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [ الرَّجَزُ ] رَحَاحِمُهُنَّ مُورِسَاءُ مُتْرَعَةٌ ... وَكَفْلُهَا عَسْعَسٌ إِذَا تَخَرَّجَا. ٣ ـ مُخَالَفَةُ الْقِيَاسِ، وَمِنْهَا لَفْظَةُ «الْأَجْلَلِ» فِي قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ الْفَضْلِ بْنِ قُدَامَةَ: [ الرَّجَزُ ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ. فَقِيَاسُ ذٰلِكَ: «الْأَجَلُّ» بِالْإِدْغَامِ. ٤ - تَتَابُعُ الإِضَافَاتِ، كَوْنُ الِاسْمِ مُضَافًا إِضَافَةً مُتَدَاخِلَةً غَالِبًا، كَقَوْلِ ابْنِ بَابَكْ: [ الطَّوِيلُ ] حَمَلْنَا جَرْعًا حَوْمَةَ الْجَنْدَلِ اسْتِبْقِي ... فَنَاءَتْ بِمَرْوَى مِنْ سُعَادٍ وَمَسْمَعِ فَفِيهِ إِضَافَةُ حَمَلْنَا إِلَى جَرْعٍ، وَهُوَ ثَانِي الأَجْرَعِ، وَهُوَ الْمَكَانُ ذُو الْحِجَارَةِ السُّودِ، فَجَرْعٌ مُضَافٌ إِلَى حَوْمَةٍ، وَحَوْمَةُ مُضَافٌ إِلَى الْجَنْدَلِ بِسُكُونِ النُّونِ وَهُوَ الْحَجَرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَكَانُ الْحِجَارَةِ.
- عُيُوبُ الْقَافِيَةِ وَالرَّوِيِّ
عُيُوبُ الْقَافِيَةِ وَالرَّوِيِّ هِيَ: الإِطْبَاقُ، التَّضْمِينُ، الإِقْوَاءُ، الإِصْرَافُ، الإِكْفَاءُ، الإِجَازَةُ، السِّنَادُ. انْظُرْ كُلًّا فِي مَادَّتِهِ.
- غَرَابَةُ الاسْتِعْمَال
غَرَابَةُ الاسْتِعْمَالِ: وَهِيَ كَوْنُ الْكَلِمَةِ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى وَلَا مَأْلُوفَةِ الاسْتِعْمَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ عَلَيْهِ فِي ذٰلِكَ اسْتِعْمَالُهُمْ. وَالْغَرَابَةُ قِسْمَانِ كَمَا ذَكَرَهَا أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ فِي كِتَابِهِ «جَوَاهِرُ الْبَلَاغَةِ»، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا يُوجِبُ حَيْرَةَ السَّامِعِ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ الْكَلِمَةِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا قَرِينَةٍ، وَذٰلِكَ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا صُرِّحَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [ الرَّجَزُ ] وَمُقْلَةٍ وَحَاجِبٍ مُزَجَّجًا ... وَفَاحِمٍ وَمِرْسِنٍ مُسْرَجًا فَلَا يُعْلَمُ مَا أَرَادَ يَقُولُهُ «مُسْرَجًا» حَتَّى اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّ أَنْفَهُ فِي الاسْتِوَاءِ وَالدِّقَّةِ كَالسَّيْفِ السُّرْجِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُرِيدُ أَنَّهُ فِي الْبَرَاءِ وَاللَّمَعَانِ كَالسِّرَاجِ. فَلِهٰذَا يَحَارُ السَّامِعُ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لِوُرُودِ الْكَلِمَةِ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بِدُونِ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا. وَأَمَّا مَعَ الْقَرِينَةِ فَلَا غَرَابَةَ، فَلَفْظَةُ «عَزَّرُوهُ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾(١) فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ التَّعْظِيمِ وَالْإِهَانَةِ، وَلَكِنْ ذِكْرُ النَّصْرِ قَرِينَةٌ عَلَى إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَبَابُ اسْتِعْمَالِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى تَتَبُّعِ اللُّغَاتِ وَكَثْرَةِ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الْمَعَاجِمِ، فَمِنْهُ مَا يُقَرُّ فِيهَا عَلَى تَفْسِيرٍ بَعْدَ كَدٍّ وَبَحْثٍ، نَحْوُ: «نَكَاثَمْتُمْ» بِمَعْنَى اجْتَمَعْتُمْ، مِنْ قَوْلِ عِيسَى بْنِ عَمْرٍو النَّحْوِيِّ: مَا لَكُمْ نَكَاثَمْتُمْ عَلَيَّ؟ ____________________ (١) سُورَةُ الْأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٥٧). كَمَلَكْتُكُمْ عَلَى ذِي حَنَتٍ، افْرَنْقِعُوا عَنِّي، أَيْ انْصَرِفُوا.
- اللَّفْظُ
ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ اللَّفْظَ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ هُوَ أَنْ يُلْحَظَ فِي اللَّفْظِ مَا يُلْحَظُ فِي الْمَعْنَى».
- الْغُلُوُّ
الْغُلُوُّ تَجَاوُزُ حَدِّ الشَّيْءِ، وَالِارْتِفَاعُ فِيهِ إِلَى غَايَةٍ لَا يُكَادُ يُلْحَقُ مِثْلُهَا. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْقُزَوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «أَنْ يَدَّعِيَ الْوَاصِفُ فِي الْمَوْصُوفِ بُلُوغَ مَا لَا يَبْلُغُهُ فِي الْحَقِيقَةِ». وَفِيهِ ضَرْبَانِ: مِنْهُمَا مَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى الصِّحَّةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾(١)، وَمِنْهَا مَا تَضَمَّنَ نَوْعًا حِسِّيًّا مِنَ التَّخْيِيلِ كَقَوْلِهِ: [الْكَامِلُ] عَقَّدْتِ سِبَاعَ يَدَيْهِ سَبْعًا غَيْرَ أَنِّي ... لَوِ انْتُزِعْتِ عَنْهُ عُنْقًا لَأَمْكَنَا وَمِنْهَا مَا اجْتَمَعَا فِي قَوْلِ الأَعْشَى: [الطَّوِيلُ] تَخَيَّلْتِهَا فِي السِّتْرِ حَتَّى كَأَنَّهَا ... مِنَ السِّتْرِ شَمْسٌ فِي السَّمَاءِ تَبَدَّدَا وَرَشَّتْ سَوَافِي الدَّمْعِ فِي السَّحْرِ أَعْيُنِي ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَا تَجَافَى وَأَوْرَدَا وَتَكَلَّمَ فِي الْغُلُوِّ ابْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ»، فَقَالَ: «وَيَكَادُ الْمُتَخَيِّلُونَ فِي الشِّعْرِ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي مَدْحِهِمْ وَهِجَائِهِمْ، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: الأَوَّلُ: أَنْ يُقْتَرَفَ بِهِ مَا يَقْرُبُ إِلَى الإِمْكَانِ، الثَّانِي: مَا لَا يَقْتَرِنُ بِهِ مَا يُسِيغُ قَبُولَهُ فَيَكُونُ مَرْدُودًا». وَقَدْ تَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ رَشِيقٍ فِي كِتَابِهِ «الْعُمْدَةِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَالْغُلُوُّ عِنْدَ قُدَمَاءِ النُّقَّادِ تَجَاوُزٌ فِي نَعْتِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ خَارِجًا عَنْ طِبَاعِهِ». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: [الْبَسِيطُ] تَظَلُّ تَخْضِبُ عَنْهُ إِنْ ضَرَبْتَ بِهِ ... بَعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْهَادِي وَعَرَّفَ الْحَاتِمِيُّ الْغُلُوَّ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةُ الْمُحَاضَرَةِ»، فَقَالَ: «وَوَجَدْتُ الْعُلَمَاءَ بِالشِّعْرِ يَعِيبُونَ عَلَى الشَّاعِرِ آيَاتِ الْغُلُوِّ وَالإِغْرَاقِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِي اسْتِحْسَانِهَا وَاسْتِهْجَانِهَا، وَيُعْجِبُهُمْ مِنَ الشَّاعِرِ آيَاتُ الْغُلُوِّ وَالإِغْرَاقِ». ____________________ (١) سُورَةُ النُّورِ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٥). بَعْضُهُمْ بِهَا، وَذٰلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا يُوَافِقُ طِبَاعَهُ وَاخْتِيَارِهِ، وَيَرَى أَنَّهَا مِنْ إِبْدَاعِ الشَّاعِرِ الَّذِي يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ لَهُ، فَيَقُولُونَ: أَحْسَنُ الشِّعْرِ أَكْذَبُهُ، وَأَنَّ الْغُلُوَّ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ وَالإِفْرَاطُ، وَقَالُوا: إِذَا أَتَى الشَّاعِرُ مِنَ الْغُلُوِّ بِمَا يَخْرُجُ عَنِ الْمَوْجُودِ وَيَدْخُلُ فِي بَابِ الْمَعْدُومِ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَثَلَ وَبُلُوغَ الْغَايَةِ فِي النَّعْتِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْعَسْكَرِيِّ. وَذَكَرَهُ التَّبْيَاسِيُّ فِي كِتَابِهِ «نُزْهَةِ الأَزْهَارِ»، فَقَالَ: الغُلُوُّ هُوَ الإِفْرَاطُ فِي وَصْفِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا وَعَادَةً، وَذٰلِكَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَقْبُولٍ وَغَيْرِ مَقْبُولٍ. وَقَالَ فِي بَدِيعِيَّتِهِ: [ الْبَسِيطُ ] أَقَلُّ أَوْصَافِهِ مِنَ الْحُسْنِ أَخْطَرُهُ ... وَرُدَّ أَصْحَابُهُ مَا جَلَّ عَنْ حُكْمِ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الأَدَبِ»، فَقَالَ: «هُوَ وَصْفُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحِيلِ نَوْعًا عَقْلًا وَعَادَةً، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ مَقْبُولٍ وَغَيْرِ مَقْبُولٍ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي بَدِيعِيَّتِهِ: [ الْبَسِيطُ ] بِكَفِّ غَزِلٍ إِلَى السَّبْعِ الأَطْبَاقِ سَرَّى ... وَعَادَ اللَّيْلُ لَمْ يَغْفَلْ يُصَحِّحُهُمْ وَمِثْلُهُ عَاشِقَةُ النَّغَانِيَّةِ، وَالْبَلْخِيُّ، وَالْمَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ فِي بَدِيعِيَّاتِهِمْ. وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ جُرْمَانُوس فَرْحَاتٌ الْغُلُوَّ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغُ الأَرَبِ» فِي عِلْمِ الأَدَبِ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ مَفْرُوقُ الْمُبَالَغَةِ وَالإِغْرَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً، وَهُوَ ضَرْبَانِ مَقْبُولٌ وَغَيْرُ مَقْبُولٍ. فَالْمَقْبُولُ مَا كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ فِعْلُ تَقْرِيبٍ كَـ«كَادَ» وَأَخَوَاتِهَا، أَوْ فِعْلُ شَكٍّ كَـ«ظَنَّ»، أَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ كَـ«لَوْ»، أَوْ حَرْفُ تَقْلِيلٍ كَـ«قَدْ» إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ، أَوْ حَرْفُ تَنْبِيهٍ». وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: [ الْبَسِيطُ ] يَكَادُ يُمْسِكُهُ عُرْفَانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْمُحَطَّمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
- النَّمْنَمَةُ
النَّمْنَمَةُ: عَيْبٌ فِي الْكَلَامِ لَا يُفْصِحُ الْمُتَحَدِّثُ فِيهِ عَنْ مَعْنًى بَيِّنٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي لَهْجَةِ جَمَاعَةٍ مَا يَجْعَلُ الْكَلَامَ مَحُوطًا بِنَوْعٍ مِنَ الإِبْهَامِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِمُ النَّمْنَمَةُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْجَاحِظِ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ». وَالنَّمْنَمَةُ إِجْمَالًا حَالَةُ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفْصِحُ عَنْ مَعْنًى ظَاهِرٍ، وَقَدْ وُرِدَ تَعْبِيرُ النَّمْنَمَةِ فِي قِصَّةِ الْجَرْمِيِّ، عِنْدَمَا قَالَ مَادِحًا مُعَاوِيَةَ وَقَوْمَهُ: «لَسْتُ بَيْنَهُمْ ضَغْنَةٌ مُضَغْضَغَةٌ». وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: النَّمْنَمَةُ مِثْلُ الْهَمْهَمَةِ: كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ، وَغُمِّضَ كَلَامُهُ إِذَا لَمْ يُبَيَّنْ، وَغُمِّضَ الرَّجُلُ اللَّحْمَ فِي فِيهِ إِذَا ضَغَمَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ مَضْغَهُ. فَالنَّمْنَمَةُ إِذًا ظَاهِرَةٌ صَوْتِيَّةٌ نَاتِجَةٌ عَنْ سُرْعَةِ التَّلَفُّظِ بِأَصْوَاتِ الْكَلِمَاتِ، وَعَدَمِ تَمْيِيزِ هٰذِهِ الأَصْوَاتِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ فِي كَلِمَاتِ الْجُمْلَةِ. هٰذَا وَإِنَّ مَجْمَعَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْقَاهِرَةِ قَرَّرَ سَنَةَ ١٩٤٩م فِي دَوْرَتِهِ الْخَامِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ – بِنَاءً عَلَى اقْتِرَاحٍ مِنَ الدُّكْتُورِ رَمْضَانَ عَبْدِ التَّوَّابِ فِي «لَجْنَةِ اللَّهَجَاتِ» – حَذْفَ هٰذَا اللَّفْظِ مِنْ أَلْقَابِ اللَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ لِفَضَاضَتِهِ إِلَّا الْمُعْجَمِيَّةُ.
- الْغُنَّةُ
الْغُنَّةُ: هِيَ إِخْرَاجُ الصَّوْتِ مِنَ الْخَيْشُومِ، وَفِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تُقْرَأُ بَعْضُ الْحُرُوفِ مَعَ الْغُنَّةِ، وَمِنْهَا النُّونُ السَّاكِنَةُ وَالتَّنْوِينُ إِذَا جَاءَ بَعْدَهُمَا الْبَاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ (أَنْ يَقُولُوا - قَوْمٌ يُؤْمِنُونَ). وَالْغُنَّةُ صَوْتٌ أَقَلُّ مِنَ الْخَنَّةِ، وَيُسْتَحْسَنُ مِنَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ لِأَنَّهَا مَا لَمْ تُفْرِطْ تَمِيلُ إِلَى ضَرْبٍ مِنَ النَّغْمَةِ.
- الْفَأْفَأَةُ
الْفَأْفَأَةُ: هِيَ التَّثْأْثُرُ فِي لَفْظِ الْفَاءِ، انْظُرِ التَّتْتَعَةَ. أَوْ تَرَدُّدُ النُّطْقِ فِي الْفَاءِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الرَّجَزُ] لَيْسَ بِفَأْفَاءِ وَلَا تَمْتَامٍ، وَلَا بَحٍّ يَسْقُطُ الْكَلَامَ،
- نُونٌ
نُونٌ: جَمْعُ نُونٍ فِي بَعْضِ اللُّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ اسْمٌ مَلْحُونٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.
- الْفَحْفَحَةُ
الْفَحْفَحَةُ: خَاصَّةٌ لِلَّهْجَةٍ اشْتُهِرَتْ بِهَا بَعْضُ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَتَتَمَثَّلُ فِي قَلْبِ حَاءِ «حَتَّى» عَيْنًا، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: «عَحْتَى حِينٍ» فِي «حَتَّى حِينٍ». وَيَبْدُو أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ صَوْتِيٌّ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ مَخْرَجَ الْحَاءِ وَالْعَيْنِ هُوَ الْحَلْقُ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾(١)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾(٢) عَلَى هَذِهِ اللَّهْجَةِ.
- الْفَرَائِدُ
الْفَرِيدَةُ: جَمْعُ الْفَرَائِدِ، الْوَاحِدُ الْمُتَفَرِّدُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ. ذَكَرَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ نَوْعَ الْفَرَائِدِ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الْأَدَبِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: الْفَرَائِدُ نَوْعٌ لَطِيفٌ، مُخْتَصٌّ بِالْفَصَاحَةِ دُونَ الْبَلَاغَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ النَّاظِمُ أَوِ النَّاثِرُ بِلَفْظَةٍ فَصِيحَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْعُرَبَاءِ، تَنْزِلُ مِنَ الْكَلَامِ مَنْزِلَةَ الْفَرِيدَةِ مِنَ الْعِقْدِ وَتَدُلُّ عَلَى فَصَاحَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا، بِحَيْثُ أَنَّ تِلْكَ اللَّفْظَةَ لَوْ سَقَطَتْ مِنَ الْكَلَامِ لَمْ يَسُدَّ غَيْرُهَا مَسَدَّهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾(١)، فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ لَفْظَةٌ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْفُصَحَاءِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا فِي مَكَانِهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ عَزِّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ: [ الْبَسِيطُ ] كَمْ حَضْحَضَ الْحَقُّ إِذْ أَوْفَتْ فَرَائِدُهُ وَفِي الطَّوَاوِيسِ بَدْءٌ ثِيَابُهَا زُرُمْ وَمِثْلُهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ وَعَائِشَةُ الدَّبَّاغِيَّةُ، كِتَابَةً، ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ وَصَفِيُّ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ، وَتَكَلَّمَ غَيْرُهُمْ كَجِرْمَانُوس فَرْحَانَ فِي كِتَابِهِ «بُلْغَةُ الْأَدَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ»، وَعَرَّفَ هَذَا النَّوْعَ فَقَالَ: «إِعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِلَفْظَةٍ فَصِيحَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْعُرَبَاءِ تَنْزِلُ مِنَ الْكَلَامِ مَنْزِلَةَ الْفَرِيدَةِ مِنَ الْعِقْدِ، تَدُلُّ عَلَى فَصَاحَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا، حَيْثُ إِنَّ تِلْكَ اللَّفْظَةَ مِنَ الْكَلَامِ لَا يَسُدُّ غَيْرُهَا مَسَدَّهَا». وَمِثْلُهُ يَقُولُ الْخَفَاجِيُّ: [ الطَّوِيلُ ] تَخَيَّرُوا وَلَمْ يَبْدُوا لِهَجْرِي عِلَّةً سِوَى الْحُبِّ أَوْ تَوْلِي لِأَطْلَالِهِمْ عُجْبِي.
- الْفُرَاتِيَّةُ
«الْفُرَاتِيَّةُ» لُغَةُ أَهْلِ الْفُرَاتِ الَّذِي هُوَ نَهْرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالْفُرَاتَانِ: الْفُرَاتُ وَدِجْلَةُ. وَلَمْ يَرِدْ فِي النُّقُولِ مَا يُوَضِّحُ هَذِهِ «الْفُرَاتِيَّةَ» أَوْ يُبَيِّنُ مَا اسْتُعْمِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ، مُنْذُ أَنْ وُرِدَ خَبَرُهَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ ذَلِكَ الْجَرْمِيِّ أَمَامَ مُعَاوِيَةَ، عِنْدَمَا قَالَ مَادِحًا قَوْمَهُ، فَذُكِرَتْ «قِرَاءَةُ أَهْلِ الْفُرَاتِ». فَقَدْ جَاءَ فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ»: ثَرَتِ الرَّجُلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، إِذَا ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ سَكْنَةٍ، وَثَرَتَ الرَّجُلَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُثِيرُهُ ثَوْرًا: فَجَرَ. فَهَلْ تَكُونُ الْفُرَاتِيَّةُ صُورَةَ الرَّجُلِ يَفْجَأُهُ إِذَا انْفَعَلَ، كَأَنَّهُ ضُرِبَتْ عَقْلُهُ بَعْدَ مَسْكَةٍ، فَيَعْلُو صَوْتُهُ وَلَا يُفْهَمُ، مَعَ تَلَادُفِ كَلَامِهِ وَانْهِمَارِ الْكَلِمَاتِ، فَيَسْقُطُ بَعْضُ كَلَامِهِ حَيَاءً، وَتَدَاخُلِ أَصْوَاتِهِ أَحْيَانًا أُخْرَى مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَهَلْ تَكُونُ «قِرَاءَةُ الْعِرَاقِ» هِيَ «قِرَاءَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ»؟ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي السُّرْعَةِ وَعَدَمِ الْأَنَاةِ وَعَدَمِ الْإِفْهَامِ وَسُقُوطِ أَصْوَاتِ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ.
- الْفَسَادُ
ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ الْفَسَادَ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ» فِي نَقْدِ الشِّعْرِ، فَقَالَ: «أَعْلَمْ أَنَّ الْفَسَادَ هُوَ فَسَادُ الْمُجَاوَرَةِ وَالتَّشْبِيهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصِيدَةِ الشَّاعِرِ». وَمِثْلُهُ يَقُولُ امْرُؤُ الْقَيْسِ: [الطَّوِيلُ] كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ وَلَمْ أَبِطْنْ كَاعِبًا ذَاتَ خَلْخَالِ وَلَمْ أَسْبَإِ السَّبْقَ السَّوِيَّ وَلَمْ أَقُلْ لِخِلِّي تَرَى كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ قَالَ النُّقَّادُ: هَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ جَعَلَ النُّزُولَ بِمُجَاوَرَةِ الشَّجَاعَةِ فِي الْبَيْتَيْنِ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ تُجَاوِرَ الشَّجَاعَةُ الْبُخْلَ وَيُجَاوِرَ الْجُبْنُ الْبَذْلَ، فَلِلزِّنَةِ يَقُولُ: [الطَّوِيلُ] كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ لِنَفْسِي، وَلَمْ أَبِطْنْ كَاعِبًا لِذَةً لَهَا وَلَمْ أَسْبَإِ السَّبْقَ السَّوِيَّ، وَلَمْ أَقُلْ لِخِلِّي تَرَى كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ.
- الْفَنْفَشَةُ
الْفَنْفَشَةُ لُغَةً: ضَعْفُ السَّرَاءِ، وَالنَّفْنِيشُ هُوَ صَوْتُ جِلْدِ الْأُذُنِ إِذَا فُتِحَ فِي الْبَرْدِ إِذَا فُتِحَ فِي الْيُبْسِ، وَالنَّفْنِيشُ صَوْتُ الرِّيحِ، وَالنَّفْنِيشُ الصَّوْتُ. وَالْفَنْفَشَةُ فِي عِلْمِ اللَّهَجَاتِ: إِبْدَالُ الْكَافِ شَيْئًا مُطْلَقًا، وَتُسْتَعْمَلُ عِنْدَ قَبِيلَةِ «شَحْرٍ»، وَقَدْ لَا تَكُونُ «الْفَنْفَشَةُ» إِلَّا لَهْجَتَيْ «شَحْرٍ» وَ«عُمَانَ»، كَمَا يَقُولُ «شَامْ رَايِنْ» فِي كِتَابِهِ «اللَّهَجَاتِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ». وَأَظُنُّ أَنَّ «الْفَنْفَشَةَ» هَذِهِ لَيْسَتْ لِلَّهْجَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهَا، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَتِيجَةَ تَكَلُّمِ نَاسٍ مِنَ الْعَرَبِ بِصَوْتِ الْعَيْنِ بَدَلًا مِنَ الْكَافِ، وَهِيَ بِذَلِكَ لَيْسَتْ سِوَى «شَنْشَنَةِ الْيَمَنِ» أَوْ «كَنْكَنَةِ الْمَكْكَمَشِينَ».
- الْفَصَاحَةُ
الْفَصَاحَةُ فِي اللُّغَةِ الظُّهُورُ وَالْبَيَانُ، تَقُولُ: أَفْصَحَ فُلَانٌ عَمَّا فِي نَفْسِهِ إِذَا أَظْهَرَهُ. وَالْفَصَاحَةُ صِفَةٌ تُوصَفُ بِهَا اللَّفْظَةُ الْمُفْرَدَةُ وَالْكَلَامُ وَالْمُتَكَلِّمُ؛ فَيُقَالُ: لَفْظَةٌ فَصِيحَةٌ، وَكَلَامٌ فَصِيحٌ، وَرَجُلٌ فَصِيحٌ. وَتَشْمَلُ فَصَاحَةُ اللَّفْظَةِ فِي خُلُوِّهَا مِنْ تَنَافُرِ الْحُرُوفِ وَغَرَابَةِ اللَّفْظِ وَمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ.