من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
غَرَابَةُ الاسْتِعْمَال
المعنى
غَرَابَةُ الاسْتِعْمَالِ: وَهِيَ كَوْنُ الْكَلِمَةِ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى وَلَا مَأْلُوفَةِ الاسْتِعْمَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ عَلَيْهِ فِي ذٰلِكَ اسْتِعْمَالُهُمْ. وَالْغَرَابَةُ قِسْمَانِ كَمَا ذَكَرَهَا أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ فِي كِتَابِهِ «جَوَاهِرُ الْبَلَاغَةِ»، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا يُوجِبُ حَيْرَةَ السَّامِعِ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ الْكَلِمَةِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا قَرِينَةٍ، وَذٰلِكَ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا صُرِّحَ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [ الرَّجَزُ ]
وَمُقْلَةٍ وَحَاجِبٍ مُزَجَّجًا ... وَفَاحِمٍ وَمِرْسِنٍ مُسْرَجًا
فَلَا يُعْلَمُ مَا أَرَادَ يَقُولُهُ «مُسْرَجًا» حَتَّى اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّ أَنْفَهُ فِي الاسْتِوَاءِ وَالدِّقَّةِ كَالسَّيْفِ السُّرْجِيِّ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُرِيدُ أَنَّهُ فِي الْبَرَاءِ وَاللَّمَعَانِ كَالسِّرَاجِ. فَلِهٰذَا يَحَارُ السَّامِعُ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لِوُرُودِ الْكَلِمَةِ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ بِدُونِ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا. وَأَمَّا مَعَ الْقَرِينَةِ فَلَا غَرَابَةَ، فَلَفْظَةُ «عَزَّرُوهُ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾(١) فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ التَّعْظِيمِ وَالْإِهَانَةِ، وَلَكِنْ ذِكْرُ النَّصْرِ قَرِينَةٌ عَلَى إِرَادَةِ التَّعْظِيمِ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَبَابُ اسْتِعْمَالِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى تَتَبُّعِ اللُّغَاتِ وَكَثْرَةِ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الْمَعَاجِمِ، فَمِنْهُ مَا يُقَرُّ فِيهَا عَلَى تَفْسِيرٍ بَعْدَ كَدٍّ وَبَحْثٍ، نَحْوُ: «نَكَاثَمْتُمْ» بِمَعْنَى اجْتَمَعْتُمْ، مِنْ قَوْلِ عِيسَى بْنِ عَمْرٍو النَّحْوِيِّ: مَا لَكُمْ نَكَاثَمْتُمْ عَلَيَّ؟
____________________
(١) سُورَةُ الْأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٥٧). كَمَلَكْتُكُمْ عَلَى ذِي حَنَتٍ، افْرَنْقِعُوا عَنِّي، أَيْ انْصَرِفُوا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.