المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- الطَّبِيعَةُ
الطَّبِيعَةُ نِسْبَةٌ إِلَى الطَّبْعِ، وَهِيَ مُصْطَلَحٌ مُسْتَحْدَثٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْحَالَاتِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْبَدَاهَةِ، وَالْغَيْرِيَّةِ فِي مَا يَأْتِيهِ الْكَاتِبُ مِنْ تَعْبِيرٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، وَفِي مَا يُبْدِعُهُ فِي الْفِكْرِ وَالْأَدَبِ وَالْفُنُونِ، وَتَتَّسِمُ عَادَةً بِاللَّطَافَةِ وَالسُّهُولَةِ، مَعَ أَنَّهُ نَتِيجَةُ عَنَاءِ مُحْكَمٍ وَصِنَاعَةٍ مُتْقَنَةٍ.
- الطُّمْطُمَانِيَّةُ
الطُّمْطُمَانِيَّةُ خَاصَّةٌ لَهْجِيَّةٌ تُنْسَبُ إِلَى حِمْيَرَ وَطَيِّئٍ وَالأَزْدِ، تَتَمَثَّلُ فِي إِبْدَالِ لَامِ التَّعْرِيفِ مِيمًا. وَيُرْوَى أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْطِقُ بِهٰذِهِ اللُّغَةِ حُبًّا أَحَدُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِهَا : «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ» أَيْ لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ.
- الطُّمْطُمَةُ
الطُّمْطُمَةُ هِيَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُشْبِهًا بِالْكَلَامِ الأَعْجَمِيِّ.
- الظَّرَافَةُ وَالسُّهُولَةُ
ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ «الظَّرَافَةَ وَالسُّهُولَةَ» فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ»، وَعَرَّفَهَا فَقَالَ: «اعْلَمْ أَنَّ أَشْعَارَ الْعَرَبِ وَالْمُحْدَثِينَ قَدْ وَرَدَ فِيهَا الطَّرِيفُ السَّهْلُ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: [الطَّوِيل] هَوَى صَاحِبِي رِيحَ الشَّمَالِ إِذَا جَرَتْ وَأَهْوَى لِقَلْبِي أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ يَقُولُونَ لَوْ عَرَّيْتَ قَلْبَكَ لَاعْتَرَى فَعَلْتُ وَهَلْ لِلسَّالِبِينَ قُلُوبُ»
- عِتابُ النَّفْسِ
عِتابُ النَّفْسِ من فعلِ عَتَبَ يَعْتِبُ عَتْبًا وعِتابًا ومَعْتَبَةً عليه: أَنْكَرَ عليه شَيْئًا من فِعْلِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ في كِتابِهِ «الْبَدِيعِ» ومَثَّلَ لَهُ بِبَيْتَيْنِ لِلْأَسَدِيِّ كَما ذَكَرَهُمَا الْجاحِظُ في كِتابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» وَهُمَا: [الطَّوِيل] عَصايَ تَقُودُني في الرُّشْدِ أَهْدَى بِي وَمَنْ يَغْصِ بِالْمُجَرَّبِ يَنْدَمِ فَصَبْرِي أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْمَوْتِ إِنَّنِي أَرى عارِضًا يَهْطِلُ بِالصَّوْتِ وَالدَّمِ وقدْ نَقَدَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ قَوْلَهُما في أَنَّهُ لَمْ يَرَ في هٰذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ما يَدُلُّ عَلى عِتابِ النَّفْسِ، فَتَكُونُ دَلالَةُ الْبَيْتَيْنِ عَلى عِتابِ الشَّاعِرِ لِنَفْسِهِ دَلالَةً التِزامِيَّةً لا دَلالَةَ الْمُطابَقَةِ، وَإِنَّما قَوْلُ شاعِرِ الْحَماسَةِ هُوَ الْمُناسِبُ لِنَوْعِ عِتابِ النَّفْسِ: [الطَّوِيل] أَقُولُ لِنَفْسِي في الْخَلاءِ سَفاهَةً أَلَكِ الْوَيْلُ ما هٰذا التَّجَبُّرُ وَالصَّبْرُ فَالشَّاعِرُ صَرَّحَ بِذِكْرِ النَّفْسِ وَاللَّوْمِ لَها، وَخاطَبَها بِكَافِ الْخِطابِ لِيَتَمَكَّنَ عِتابُهُ وَتَقْرِيعُهُ الْمُؤْلِمُ لَها. وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ في كِتابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ»، وَالْمُظَفَّرِيُّ في كِتابِهِ «نِهايَةِ الْأَرَبِ»، وَابْنُ الْأَثِيرِ الْحالَبِيُّ في كِتابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» فَقالُوا: هُوَ صِفَةُ حالٍ واقِعَةٍ لَيْسَ تَحْتَها كَثِيرُ أَمْرٍ. كَما عَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ في كِتابِهِ «خِزانَةِ الْأَدَبِ» فَقالَ: «هٰذا النَّوْعُ أَعْنِي عِتابَ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَمْ أَجِدْ لِشِعْرِهِ مَرْجِعًا إِلَّا عَلى مَنْ أَدْخَلَهُ في الْبَدِيعِ وَعَدَّهُ مِنْ أَنْواعِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما نِسْبَةٌ، وَالذَّوْقُ السَّلِيمُ أَعْدَلُ شاهِدٍ عَلى ذٰلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي الْمُعَارَضَةِ مَلْزِمٌ مَا نَظَمْتُ حَمْدًا مَعَ جَوَاهِرِ هٰذِهِ الْعُقُودِ، وَنِهَايَةُ الأَمْرِ أَنَّهُ صِفَةٌ لِحَالٍ وَاقِعَةٍ لَيْسَ تَحْتَهَا كَبِيرُ أَمْرٍ». وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدِيعِيَّتِهِ: [الْبَسِيط] يَا نَفْسُ ذُوقِي عَذَابِي قَدْ دَنَا أَجَلِي مُنِي وَلَمْ تَقْطَعِي آمالَ ضُحَّاكِهِمْ وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ هٰذَا النَّوْعَ الجاحِظُ وَالْمُبَرِّدُ وَالْمُؤَرِّخُونَ، وَعَائِشَةُ الْبَاعِقِيَّةُ، كُلٌّ مِنْهُمْ فِي بَدِيعِيَّتِهِ. وَعَرَفَ جُرْجَانِيُّ فَرْحَاتٌ هٰذَا الْفَنَّ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الأَدَبِ»: «اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هِيَ صِفَةُ حَالٍ وَاقِعَةٍ، وَهٰذَا لَيْسَ بِبَدِيعٍ». وَذَكَرَ جَمِيعَ الأَمْثِلَةِ مِمَّا فِيهَا أَبْيَاتُ الْبَدِيعِيِّينَ.
- الْمُجَرَّدِيَّةُ
الْمُجَرَّدِيَّةُ: خَاصَّةٌ لَهْجِيَّةٌ تَمْتَازُ بِالْخَفَاءِ فِي الْكَلَامِ، وَالْحِرْصِ فِي الْعَمَلِ، وَالسُّرْعَةِ فِي الْمَشْيِ. وَقِيلَ تَجْرِيدُ الرَّجُلِ: إِذَا ذَكَرَ، وَقَدْ نُسِبَتْ طَلَبُ الْمُجَرَّدِيَّةِ إِلَى قَبِيلَةٍ ضَبَّةَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: «إِنَّ مُجَرَّدِيَّةً هِيَ الَّتِي تَقْدُمُهُمْ فِي الْكَلَامِ»، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «رَجُلٌ مُجَرَّدٌ: يَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ حَلْقَةٍ، وَالْمُفْتَرُ: الشَّتَّافُ».
- الْمُجَحْجَحِيَّةُ
الْمُجَحْجَحِيَّةُ لُغَةً: الْفَحِيحُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ، مِنْ جَحْجَحَ يَجْحَجِحُ، وَضَجَّ يَضِجُّ، رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَالْمُجَحْجَحِيَّةُ: خَاصَّةٌ لَهْجِيَّةٌ تُنْسَبُ إِلَى قُضَاعَةَ، وَتَتَمَثَّلُ فِي قَلْبِ الْبَاءِ جِيمًا، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: «اِجْتَجَمَ» فِي «اِحْتَبَى»، وَيُلَاحَظُ أَنَّ الْبَاءَ وَالْجِيمَ صَوْتَانِ مَجْهُورَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَيْنِ الشَّفَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ الْجِيمَ أَقْوَى مِنْهُمَا، فَلِذٰلِكَ أُبْدِلَتِ الْبَاءُ جِيمًا، كَمَا أُبْدِلَتِ الْجِيمُ بَاءً، وَيَقُولُ سِيبَوَيْهِ: «وَأَمَّا نَاسٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فَإِنَّهُمْ يُبْدِلُونَ الْجِيمَ مَكَانَ الْبَاءِ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهَا خَفِيَّةٌ، فَأَبْدَلُوا مِنْ مَخْرَجِهَا أَبْيَنَ.» الحُرُوفِ، وَذٰلِكَ قَوْلُهُمْ: «هٰذا تَمْجَحَ» يُرِيدُونَ: «تَمْبَحَ»، وَهٰذا عَلْجٌ يُرِيدُونَ: «عَلِيٌّ». وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: «بَرْنَاجِعٌ» يُرِيدُ: «عَرْجَانِيٌّ»، وَحَدَّثَنِي بْنُ سَمِيعِهِمْ يَقُولُونَ: «الْأَجْرُ: خَالِي شُرَيْفٌ وَأَبُو عِلَاجِ الْمُطَّلِعَيْنِ الْخِشْمَ بِالْحَسْمِ الْمُتَجَحِّ، وَبِاللَّفْظَةِ فَلَقَ الْبَرْنَجِحِ»، وَيُرِيدُ: «أَبُو عَلِيٍّ» وَ«الْعَجِيُّ» وَ«الرَّجِيُّ»، وَزَعَمَ أَنَّهُمْ أَنْشَدُوهُ هٰكَذَا.
- اللَّجْلَجَةُ
اللَّجْلَجَةُ: عَيْبٌ فِي النُّطْقِ يَقَعُ عَلَى لَفْظِ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ بِسُرْعَةٍ تَحُولُ دُونَ الْوُضُوحِ وَالْفَهْمِ، وَهٰذِهِ الْآفَةُ اللِّسَانِيَّةُ جَعَلَتْهَا مُرَافِقَةً لَفْظَةَ اللَّفَفِ فِي أَقْلَامِ بَعْضِ دَارِسِي فَصَاحَةِ الْقُدَمَاءِ، مِمَّا يُدْخِلُهَا فِي طَائِفَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْإِبَانَةِ الْفَصِيحَةِ.
- النُّجْمَةُ
النُّجْمَةُ: هِيَ كَوْنُ اللَّفْظِ غَيْرَ عَرَبِيٍّ، وَهِيَ عِلَّةٌ لَفْظِيَّةٌ مِنَ الْمَلَلِ الَّتِي تَمْنَعُ الِاسْمَ الْعَلَمَ مِنَ الصَّرْفِ، وَتُعْرَفُ بِنُقُولٍ عِدَّةٍ مِنْهَا: ١ - أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْكَلِمَةِ خَارِجًا عَنِ الْأَوْزَانِ الْعَرَبِيَّةِ، نَحْوَ: «إِبْرَاهِيمَ». ٢ - أَنْ يَكُونَ رُبَاعِيًّا خَمَاسِيًّا، مَعَ خُلُوِّهِ مِنْ أَحْرُفِ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: «سَأَلْتُمُونِيها». ٣ - يُسَمَّى الرُّبَاعِيُّ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، نَحْوَ: «نَرْجِسٍ». ٤ - اجْتِمَاعُ الْحِرْفِ وَالصَّفْحِ، نَحْوَ: «صُلَيْحَانَ». ٥ - اجْتِمَاعُ الْكَافِ وَالْجِيمِ، نَحْوَ: «أَسْكَرْجَةٍ». ٦ - تَبِعَةُ الرَّأْيِ الْآذَانِ، نَحْوَ: «مَهْدَرَةٍ».
- النَّسْفُ
النَّسْفُ مِنْ فِعْلِ «نَسَفَ» يَنْسِفُ نَسْفًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى تَعْمِيَةِ الْمَسِيرِ عَنِ الطَّرِيقِ وَعَنِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ عَنْهُ وَخَبَطَهُ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ. وَقَدْ ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ نَقْدَ النَّسْفِ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ»، فَقَالَ: «وَقَدْ جَاءَ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَلَّ فِي أَشْعَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ»، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ أَحَدِ الدُّمَلاءِ: [الطَّوِيل] أُحِبُّ بِلادَ اللَّهِ مَا بَيْنَ مُنْفَحٍ إِلَيَّ وَمَلْهَى أَنْ يُبَصِّرَ بِسَحْبَابِهَا وَالتَّقْدِيرُ: أُحِبُّ بِلادَ اللَّهِ إِلَيَّ مَا بَيْنَ مَنْعِجٍ وَسَلْمَى، وَقَدَّرَ سِيبَوَيْهِ النَّسْفَ فِي كِتَابِهِ «الْكِتَابِ» بِتَقْدِيرِ «حَتَّى» كَأَنَّهُ مَا قَالَ قَطُّ: [الطَّوِيل] فَكُلُّ بِلادِ اللَّهِ بَعْدَكِ تُقْشِعُ قَوَارِحُ نَفْسِي عَنْهَا وَتَحْقِرُهَا عِنْدِي وَعِنْدَ بَسِيطِ النَّظَرِ الإِسَاءَةُ نِعَمُهُمْ.
- الْعَقْدُ
الْعَقْدُ ضِدُّ الْحَلِّ، لِأَنَّ الْعَقْدَ نَظْمُ الْمَنْثُورِ وَالْحَلَّ نَثْرُ الْمَنْظُومِ. وَذَكَرَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ هٰذَا الْفَنَّ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَنْثُورُ بِجُمْلَةِ لَفْظِهِ أَوْ بِمَعْظَمِهِ فَيَزِيدَ النَّاظِمُ فِيهِ وَيَنْقُصَ لِيَدْخُلَ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ، وَمَتَى أُخِذَ بَعْضُ مَعْنَى الْمَنْثُورِ دُونَ لَفْظِهِ كَانَ ذٰلِكَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ السَّرِقَاتِ، وَلَا يُسَمَّى عَقْدًا، إِلَّا إِذَا أَخَذَ النَّاظِمُ الْمَنْثُورَ بِلَفْظِهِ، وَإِنْ غَيَّرَ مِنْهُ طَرِيقًا مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي قُدِّمَتْ، مَا كَانَ الْمُتَغَيَّرُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُنْتَقَى، بِحَيْثُ يُعْرَفُ مِنَ الْبَقِيَّةِ صُورَةُ الْجَمِيعِ». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدِيعَتِهِ: [الْبَسِيط] قَدْ صَحَّ عَقْدُ ثَنَائِي فِي مَنَاقِبِهِ وَإِنْ مَضَى لِسِوَى قَوْمٍ سَفَرُهُمْ الْعَقْدُ هُنَا قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا»، وَذَكَرَهُ مَعْنًى لِلَّفْظِ الْحَلِيِّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ فَقَالَ: [الْبَسِيط] مَا شِئْتَ مِنْ خَطَبِي جَرْسِي وَمِنْ كَلِمِي يَسْرِي بِمَدْحِكَ فِي نَثْرِي وَفِي شِعْرِي وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ عِزُّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ، وَعَاطِفَةُ بَدِيعِيَّتِهِ كَذٰلِكَ ذَكَرَتْهُ فِي بَدِيعِيَّتِهَا. وَقَدْ عَرَّفَهُ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ فِي كِتَابِهِ «بَلَاغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ» فَقَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا الْفَنِّ هُوَ نَظْمُ الْمَنْثُورِ، أَنْ يُؤْخَذَ الْمَنْثُورُ بِجُمْلَةِ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، أَوْ بِمَعْظَمِ لَفْظِهِ، فَيَزِيدَ النَّاظِمُ فِيهِ وَيَنْقُصَ لِيَدْخُلَ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ، وَمَتَى أُخِذَ بَعْضُ مَعْنَى الْمَنْثُورِ دُونَ لَفْظِهِ كَانَ ذٰلِكَ نَوْعًا مِنَ السَّرِقَاتِ، وَلَا يُسَمَّى عَقْدًا إِلَّا إِذَا أَخَذَ النَّاظِمُ الْمَنْثُورَ بِلَفْظِهِ، وَإِنْ غَيَّرَ مِنْهُ طَرِيقًا مِنَ الطُّرُقِ، وَلْيَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُتَغَيَّرُ مِنَ اللَّفْظِ أَكْثَرَ مِنَ الْمُنْتَقَى بِحَيْثُ تُعْرَفُ الْبَقِيَّةُ صُورَةَ الْجَمِيعِ»، وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَلِيِّ وَغَيْرِهِ. وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ التِّبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «نُزْهَةِ الْأَزْهَارِ»، وَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَنْثُورُ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ حِكْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، بِجُمْلَةِ لَفْظِهِ أَوْ بِمَعْظَمِهِ، فَيَزِيدَ النَّاظِمُ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ لِيَدْخُلَ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ، وَالنَّظْمُ الَّذِي قَصَدَ نَظْمَهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فَنَظْمُهُ عَلى أَيِّ طَرِيقٍ كَانَ إِذَا لَا يَخْلُ لِلاِقْتِبَاسِ، وَإِنْ كَانَ قُرْآنًا أَوْ حَدِيثًا فَإِنَّمَا يَكُونُ عَقْدًا إِذَا غُيِّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا لَا يُحْمَلُ مِثْلُهُ فِي الاِقْتِبَاسِ، أَوْ لَمْ يُغَيَّرْ تَغْيِيرًا كَثِيرًا لٰكِنْ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الاِقْتِبَاسِ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي بَيْتِ بَدِيعَتِهِ: [الْبَسِيط] صَلَّى عَلَيْهِ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ لَهُ عَشْرٌ بِوَاحِدَةٍ يَا صَاحِ وَاغْتَنِمِ.
- اللُّثْغَةُ
اللُّثْغَةُ بِلَاغَةً: آفَةٌ لِسَانِيَّةٌ إِذَا أُصِيبَ بِهَا الْمُتَكَلِّمُ جَعَلَتْ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ عَسِرَةً إِلَى حَدِّ الاِسْتِحَالَةِ، وَصَارَ الْكَلَامُ مَعَهَا أَشْبَهَ بِمَقَاطِعَ صَوْتِيَّةٍ مُبْهَمَةٍ تَكَادُ لَا تَفْصِحُ عَنْ حَاجَةٍ، وَلَا تُشِيرُ إِلَى مَعْنًى، مِمَّا يُبْعِدُ عَنْ مِيزَاتِ الْبَيَانِ وَسِمَاتِ الْفَصَاحَةِ. أَمَّا التَّقْيِيدُ كَمُرَادِفٍ لِلُّثْغَةِ، فَهُوَ لَفْظٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْوَحْشِيِّ مِنَ الأَلْفَاظِ، كَمَا يُشَارُ بِهِ أَيْضًا إِلَى شِدَّةِ تَعْقِيدِ الْكَلَامِ حَتَّى يَسْبِقَ السَّامِعَ الْمَلَلُ، كَمَا أَوْرَدَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ»، وَاللُّثْغَةُ أَحَدُ أَضْرَابِ الِاخْتِلَالِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الإِفْصَاحِ، وَمِنْهَا اللُّثْغَةُ الأَدَبِيَّةُ، وَهِيَ اصْطِلَاحٌ يُطْلَقُ عَلَى مِحْوَرٍ دَائِمٍ فِي تَسَلْسُلِ الْحِكْمَةِ الْقَصَصِيَّةِ، وَتَرَادُفِهَا مَعَ اللُّثْغَةِ فِي الْحَالِ، وَمِنْهَا اللُّثْغَةُ النَّفْسِيَّةُ، وَهِيَ نَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى أَفْكَارٍ وَأَحَاسِيسَ دَفِينَةٍ فِي الأَعْضَاءِ وَحِسِّيَّةٍ فِي النَّفْسِ، لِأَسْبَابٍ خَاضِعَةٍ لِعَوَامِلَ خَارِجِيَّةٍ وَدَاخِلِيَّةٍ، مَعَ ظُهُورِهَا إِظْهَارًا وَاضِحًا، مِمَّا يَجْعَلُهَا فِي نَظَرِ أَهْلِ التَّحْلِيلِ النَّفْسِيِّ قُوَّةً فَاعِلَةً فِي تَوْجِيهِ التَّفْكِيرِ وَالسُّلُوكِ.
- اللَّكْنَةُ
اللَّكْنَةُ، وَاللُّكْنُ: عَيْبٌ فِي النُّطْقِ لَيْسَ سَبَبُهُ نَقْصًا فِي آلَةِ اللِّسَانِ، وَذٰلِكَ بِأَنْ يَسْتَبْدِلَ حَرْفًا بِآخَرَ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي اللَّثْغَةِ، أَوْ لَهْجَةٍ سَوَاءٌ كَمَا فِي الرَّطَانَةِ. وَأَبْرَزُ اِنْحِرَافَاتِ اللَّكْنَةِ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمَشْهُورِينَ أَوْرَدَهَا الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» كَمَا يَأْتِي: ١- تَحَوُّلُ السِّينِ شَيْئًا، وَاللَّاءِ طَاءً فِي لِسَانِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ، كَمَا كَانَ يَحْدُثُ لِلشَّاعِرِ زِيَادٍ الأَعْجَمِ، الَّذِي نَقَلَ الْجَاحِظُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْهُ، كَانَ يَنْشِدُ قَوْلَهُ: [الطَّوِيل] ثُمَّ زَادَهُ السُّلْطَانُ فِي السُّؤْرِ رِفْعَةً ... فَكَانَ يَجْعَلُ السُّؤْرَ ...، وَالطَّلْعَ ...، فَيُقَالُ: ... . ٢- تَحَوُّلُ الشِّينِ سِينًا؛ كَانَ يَقُولُ: «...» بَدَلًا مِنْ «شَتَمْتُ». ٣- تَحَوُّلُ الخَاءِ هَاءً؛ فَيُقَالُ: «هَ...» بَدَلًا مِنْ «خَ...». ٤- تَحَوُّلُ الضَّادِ ظَاءً؛ فَيُقَالُ: «الظَّهَاطِلُ» بَدَلًا مِنْ «الضَّحَاطِلِ». ٥- تَحَوُّلُ القَافِ كَافًا؛ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» لِلْجَاحِظِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ الَّذِي كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ «قُلْتُ» قَالَ: «كُلْتُ». أَمَّا مَنْ كَانَتِ اللَّكْنَةُ عَلَى لِسَانِ مَنْ كَانُوا مِنَ الْعَجَمِ أَوْمَنْ نَشَأَ مِنَ الْعَرَبِ مَعَ الْعَجَمِ فَقَدْ أَحْصَى مِنْهَا عِدَّةَ أَنْوَاعٍ: ١- إِبْدَالُ العَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، كَانَ يَقُولُ «الأَء» بَدَلًا مِنْ «عَيْنٍ». ٢- إِبْدَالُ الحَاءِ هَاءً، كَانَ يُقَالُ «هَمَّارٌ» بَدَلًا مِنْ «حَمَّارٍ». ٣- إِبْدَالُ الذَّالِ دَالًا، كَانَ يُقَالُ «دَجْرَدَانُ» بَدَلًا مِنْ «ذَخْرَدَانَ». ٤- إِبْدَالُ التَّاءِ شِينًا، مِثْلُ قَوْلِهِ «الشِّعْرُ» بَدَلًا مِنَ «التِّبْرِ». ٥- إِبْدَالُ الجِيمِ ذَالًا، كَكَوْلِهِمْ «الذُّلْمُ وَالنَّمْلُ» عِوَضًا عَنِ «الْجَمْلِ». ٦- تَذْكِيرُ الْمُؤَنَّثِ وَتَأْنِيثُ الْمُذَكَّرِ.
- الْمَكْسُ
الْمَكْسُ فِي الْكَلَامِ لُغَةً: رَدُّ آخِرِ الْكَلَامِ إِلَى أَوَّلِهِ. ذَكَرَ الْمَكْسَ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتُ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغِ الأَرَبِ فِي عِلْمِ الأَدَبِ»، فَقَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ أَنْ يُوقِعَ الْحُكْمَ عَلَى لَازِمِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، أَعْنِي أَنْ يَجْعَلَ الْعَارِضَ مُسْتَقِلًّا». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ نُبَاتَةَ السَّعْدِيِّ: [الْكَامِل] صَوْتٌ تَنُوحُ مِثْلَ عَطْفِكَ نَارًا وَتَرَكْتَ عَزْمِي مِثْلَ جَفْنِكَ قَابِرًا وَسَكَنْتَ قَلْبِي طَارَ فِيكَ مَسَرَّةً أَرَأَيْتَ كَوْنًا قَدْ أَصْبَحَ طَائِرًا وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الأَثِيرِ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» نَفْسَ التَّعْرِيفِ مَعَ الأَمْثِلَةِ. وَقَدْ جَمَعَهُ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ مَعَ «التَّذْيِيلِ» وَسَمَّاهُ «الْمَكْسَ وَالتَّبْدِيلَ». وَذَكَرَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «أَنْ يُعْكَسَ الْكَلَامُ، فَيُجْعَلَ فِي الْجُزْءِ الآخِرِ مِنْهُ مَا جُعِلَ فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ»، وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ «تَسِيئَةَ التَّبْدِيلِ». وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾(١)، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الْمُتَقَارِب] لِسَانِي كَخَمْرٍ أَسْرَارُهُ وَدَمْعِي نُجُومٌ تَسِيرُ بِهَا فَأَوَّلُهُ دَمْعِي كَشَفْتُ الْهَوَى وَلَوْلَا الْهَوَى لَمْ تَكُنْ لِي دُمُوعُ وَقَدْ ذَكَرَهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ» وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «اِعْلَمْ أَنَّ الْمَكْسَ هُوَ أَنْ تَأْتِيَ الْجُمْلَتَانِ إِحْدَاهُمَا عَكْسَ الْأُخْرَى»، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ﴾(٢). وَقَدْ جَمَعَهُ عَبْدُ النَّبِيِّ النِّيسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ «تُحْفَةِ الأَزْهَارِ فِي سِمَاتِ الأَشْعَارِ» مَعَ «التَّذْيِيلِ»، فَقَالَ: يُسَمَّى تَدَاخُلَ الْجُمَلِ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ «الْقَلْبَ وَالْمُصَالَبَ»، فَإِنَّ الْقَلْبَ أَعَمُّ، لِمَا يَسْتَحِيلُ بِالِانْعِكَاسِ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا «الْمَقْهُورِيَّ»، وَهِيَ لُغَةُ الرُّجُوعِ إِلَى الْخَلْفِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ يَنْقَهِرُ رَاجِعًا مِنْ آخِرِ الْكَلَامِ إِلَى أَوَّلِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هٰذَا النَّوْعَ هُوَ أَنْ تُقَدِّمَ مِنَ الْكَلَامِ جُزْءًا ثُمَّ تَنْعَكِسَ فَتُقَدِّمَ مَا أَخَّرْتَ وَتُؤَخِّرَ مَا قَدَّمْتَ، وَمَنْ عَرَّفَهُ بِتَقْدِيمِ لَفْظَةٍ مِنَ الْكَلَامِ ثُمَّ تَأْخِيرِهَا، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ، فَقَدْ جَعَلَهُ صَادِقًا عَلَى رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. وَنَحْوُهُ: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾(٣). وَمِنْهُ: [الْمُنْسَرِح] يَا يُذْنِبِي بِالْفِرَاقِ مُتُّ كَمَدًا مُتُّ كَمَدًا بِالْفِرَاقِ يَا يُذْنِبِي (١) سُورَةُ الرُّومِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٩). (٢) سُورَةُ فَاطِرٍ، آيَةٌ رَقْمُ (٢). (٣) سُورَةُ الأَحْزَابِ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٧).
- العَلاقَةُ
العَلاقَةُ هِيَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ الْعَرَبِيِّ الصِّلَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، وَقَدْ تَكُونُ هٰذِهِ العَلاقَةُ مُشَابَهَةً كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي الِاسْتِعَارَةِ، «اُنْظُرِ الِاسْتِعَارَةَ». وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُشَابَهَةٍ كَمَا فِي الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ»(١) أَيْ اسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، فَالْعَلاقَةُ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلِهَا مَحَلِّيَّةٌ لَا تَشْبِيهِيَّةٌ.
- عِلْمُ الْبَدِيعِ
عِلْمُ الْبَدِيعِ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُرَسِّي الصُّورَةَ فِي مَعْنَاهَا وَمَبْنَاهَا وَنَزْخْرِفُهَا الزَّخْرَفَةَ الْحَيَّةَ الْمُلَائِمَةَ، لِنَزِيدَ الْمَعْنَى بَهَاءً، وَالْمَبْنَى رَوْعَةً. رَاجِعْ عِلْمَ الْبَدِيعِ فِي مَوْضِعِهِ.
- عِلْمُ الْبَيَانِ
عِلْمُ الْبَيَانِ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَصُوغُ الصُّورَةَ الْفَنِّيَّةَ وَنُنَوِّعُ الْأُسْلُوبَ لِنُظْهِرَ الدَّلَالَةَ الْمَقْصُودَةَ الْمُرَادَةَ بِوُضُوحٍ. رَاجِعْهُ فِي مَوْضِعِهِ.
- عِلْمُ الدَّلَالَةِ
هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَدْرُسُ الْمَعْنَى، أَوْ هُوَ الْفَرْعُ مِنْ عِلْمِ اللُّغَةِ الَّذِي يَتَنَاوَلُ نَظَرِيَّةَ الْمَعْنَى وَيَدْرُسُ الشُّرُوطَ الْوَاجِبَ تَوَافُرُهَا فِي الرَّمْزِ حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى حَمْلِ الْمَعْنَى. اُنْظُرْ: الدَّلَالَةُ.
- عِلْمُ الْعَرُوضِ
عِلْمُ الْعَرُوضِ هُوَ عِلْمٌ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَوْزَانِ الْمُعْتَبَرَةِ، أَوْ هُوَ مِيزَانُ الشِّعْرِ يُعْرَفُ مَكْسُورُهُ مِنْ مَوْزُونِهِ، وَعِلْمُ الْعَرُوضِ مِنْ آثَارِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِيِّ الْأَزْدِيِّ الْيَمَنِيِّ (١٠٠ ـ ١٧٠ هـ / ٧١٨ ـ ٧٨٦ م). وَالْعَرُوضُ فِي عُرْفِ الْبَعْضِ هِيَ النَّاحِيَةُ، بِمَعْنَى إِحْدَى نَوَاحِي الْعُلُومِ، وَقَدْ سُمِّيَ عِلْمُ الْعَرُوضِ كَذٰلِكَ لِأَنَّهُ عِلْمٌ صَعْبٌ، وَلَفْظَةُ الْعَرُوضِ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْعَرْضِ، لِأَنَّ الشِّعْرَ يُعْرَضُ. عَلى هٰذا الْعِلْمِ لاِخْتِيَارِ سَلاَمَةِ أَوْزَانِهِ، وَالْعَرُوضُ هِيَ آخِرُ تَفْعِيلَةٍ مِنَ الشَّطْرِ الأَوَّلِ مِنَ الْبَيْتِ الشِّعْرِيِّ. وَالْخَلِيلُ وَاضِعُ أَوْزَانِ الْبُحُورِ الشِّعْرِيَّةِ مِمَّا اسْتَخْرَجَهُ مِنْ مَأْثُورِ الأَنَاغِيمِ وَالإِيقَاعَاتِ جَاعِلًا لَهَا وُجُودًا حَيًّا كِتَابًا مُسْتَقِلًّا ضِمْنَ الْمَقَايِيسِ الْوَزْنِيَّةِ، أَوِ التَّفَاعِيلِ الآتِيَةِ: «فَعُولُنْ - مَفَاعِيلُنْ - فَاعِلُنْ - فَاعِلَاتُنْ - مُتَفَاعِلُنْ - مُسْتَفْعِلُنْ - مَفْعُولَاتُ»، وَعِلْمُ الْعَرُوضِ يَشْتَمِلُ عَلَى مُصْطَلَحَاتٍ وَنُصُوصٍ تَتَنَاوَلُ الأَوْزَانَ وَالْقَوَافِي وَالزَّحَافَاتِ الشِّعْرِيَّةِ وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لِلنَّاظِمِ مِنَ الإِلْمَامِ بِهَا وَإِجَادَتِهَا لِيَنْسِجَ عَلَى مَنَوَالِ الشِّعْرِ الأَصِيلِ.
- عِلْمُ الْقَافِيَةِ
عِلْمُ الْقَافِيَةِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُبَيِّنُ مَا يَجِبُ التَّزَامُهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْيَاتِ الْقَصِيدَةِ حَتَّى لَا تَضْطَرِبَ نَغْمَتُهَا وَلَا يَخْتَلِفَ تَرْتِيبُهَا، مُرَكِّزًا عَلَى حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا، وَعُيُوبِهَا، وَأَشْكَالِهَا، مُتَّخِذًا تَعْرِيفَهَا، وَالرَّوِيَّ، وَالْوَصْلَ، وَالوَقْفَ، وَالأَسَاسَ، وَالدَّخِيلَ، وَالرِّدْفَ، وَالْخُرُوجَ، وَالتَّوْجِيهَ، وَالمَجْرَى، وَالنَّفَاذَ، وَالإِجَازَةَ، وَالإِبْدَالَ، وَالإِصْرَافَ، وَالْحَذْوَ، وَالإِقْوَاءَ، وَالسِّنَادَ، وَالْخَرْمَ، وَالتَّشْعِيثَ، وَالإِطْبَاقَ، وَالتَّضْمِينِ، وَالْقَلْقَلَةَ، وَلُزُومَ مَا لَا يَلْزَمُ، رَاجِعْ كُلَّ مُصْطَلَحٍ فِي مَأْتَاهُ.