من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
عِتابُ النَّفْسِ
المعنى
عِتابُ النَّفْسِ من فعلِ عَتَبَ يَعْتِبُ عَتْبًا وعِتابًا ومَعْتَبَةً عليه: أَنْكَرَ عليه شَيْئًا من فِعْلِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ في كِتابِهِ «الْبَدِيعِ» ومَثَّلَ لَهُ بِبَيْتَيْنِ لِلْأَسَدِيِّ كَما ذَكَرَهُمَا الْجاحِظُ في كِتابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» وَهُمَا: [الطَّوِيل]
عَصايَ تَقُودُني في الرُّشْدِ أَهْدَى بِي وَمَنْ يَغْصِ بِالْمُجَرَّبِ يَنْدَمِ
فَصَبْرِي أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْمَوْتِ إِنَّنِي أَرى عارِضًا يَهْطِلُ بِالصَّوْتِ وَالدَّمِ
وقدْ نَقَدَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ قَوْلَهُما في أَنَّهُ لَمْ يَرَ في هٰذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ما يَدُلُّ عَلى عِتابِ النَّفْسِ، فَتَكُونُ دَلالَةُ الْبَيْتَيْنِ عَلى عِتابِ الشَّاعِرِ لِنَفْسِهِ دَلالَةً التِزامِيَّةً لا دَلالَةَ الْمُطابَقَةِ، وَإِنَّما قَوْلُ شاعِرِ الْحَماسَةِ هُوَ الْمُناسِبُ لِنَوْعِ عِتابِ النَّفْسِ: [الطَّوِيل]
أَقُولُ لِنَفْسِي في الْخَلاءِ سَفاهَةً أَلَكِ الْوَيْلُ ما هٰذا التَّجَبُّرُ وَالصَّبْرُ
فَالشَّاعِرُ صَرَّحَ بِذِكْرِ النَّفْسِ وَاللَّوْمِ لَها، وَخاطَبَها بِكَافِ الْخِطابِ لِيَتَمَكَّنَ عِتابُهُ وَتَقْرِيعُهُ الْمُؤْلِمُ لَها. وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ في كِتابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ»، وَالْمُظَفَّرِيُّ في كِتابِهِ «نِهايَةِ الْأَرَبِ»، وَابْنُ الْأَثِيرِ الْحالَبِيُّ في كِتابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» فَقالُوا: هُوَ صِفَةُ حالٍ واقِعَةٍ لَيْسَ تَحْتَها كَثِيرُ أَمْرٍ. كَما عَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ في كِتابِهِ «خِزانَةِ الْأَدَبِ» فَقالَ: «هٰذا النَّوْعُ أَعْنِي عِتابَ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَمْ أَجِدْ لِشِعْرِهِ مَرْجِعًا إِلَّا عَلى مَنْ أَدْخَلَهُ في الْبَدِيعِ وَعَدَّهُ مِنْ أَنْواعِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما نِسْبَةٌ، وَالذَّوْقُ السَّلِيمُ أَعْدَلُ شاهِدٍ عَلى ذٰلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي الْمُعَارَضَةِ مَلْزِمٌ مَا نَظَمْتُ حَمْدًا مَعَ جَوَاهِرِ هٰذِهِ الْعُقُودِ، وَنِهَايَةُ الأَمْرِ أَنَّهُ صِفَةٌ لِحَالٍ وَاقِعَةٍ لَيْسَ تَحْتَهَا كَبِيرُ أَمْرٍ». وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدِيعِيَّتِهِ: [الْبَسِيط]
يَا نَفْسُ ذُوقِي عَذَابِي قَدْ دَنَا أَجَلِي مُنِي وَلَمْ تَقْطَعِي آمالَ ضُحَّاكِهِمْ
وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ هٰذَا النَّوْعَ الجاحِظُ وَالْمُبَرِّدُ وَالْمُؤَرِّخُونَ، وَعَائِشَةُ الْبَاعِقِيَّةُ، كُلٌّ مِنْهُمْ فِي بَدِيعِيَّتِهِ. وَعَرَفَ جُرْجَانِيُّ فَرْحَاتٌ هٰذَا الْفَنَّ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الأَدَبِ»: «اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هِيَ صِفَةُ حَالٍ وَاقِعَةٍ، وَهٰذَا لَيْسَ بِبَدِيعٍ». وَذَكَرَ جَمِيعَ الأَمْثِلَةِ مِمَّا فِيهَا أَبْيَاتُ الْبَدِيعِيِّينَ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.