قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- تَنَجَ ، تَنَحَ
والعامَّةُ تقُولُ تَنَجَ الإِناءُ المُهْمَلَةُ وتَنَحَ إذا عَتَّقَتْ وبَقِيَتْ على العَتَادِ فلا يَتَزَعْزَعُ، وكذلك إذا وَقَفَ فَلَمْ يَنْبَعِثْ عِدَّةً. وفي اللُّغَةِ تَنْتُجُ «بِالخَسَاءِ المَجْمُوعَةِ» بالمَكَانِ «مثل تَنْتُجُ بالحَضَرِ» تَنْتُجًا وتَنْتُجُ، فهو تَانِجٌ وتَانِئٌ أي مُقِيمٌ. وفي لِسانِ العَرَبِ تُنْتِجُ في الأَمْرِ إذا رَسَخَ فيه. وتَنْتُجُ في العُرْبِ إذا اسْتَوَى به، مِن ذلك الأَثَرِ: اجْتَمَعُوا وتَعَاقَدُوا فَتَنَتُجُوا. والعامَّةُ جَعَلَتِ الأَخْلَاءَ المُهْمَلَةَ مُهْمَلَةً، ومِثْلُ ذلك في المُصَحِّفِ رَسْمُهُ وتَحْرِيفُهُ، وَالإِخْلالُ لِلوَاءِ، وَالسَّنْخُ وَالسِّنْخُ للأَصْلِ. وَجاءَ في اللُّغَةِ دَرَحَ بِالحاءِ المُهْمَلَةِ إِذَا ذَلَّ ، وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَبْرَحْ . وَلَكِنَّ المَعْنَى العَامِّيَّ لِتِجْلَحِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الذِّلَّةِ . وَرُبَّمَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ جَلَحَ . قَالَ صَاحِبُ اللِّسَانِ : جَلَحَ فِي الأَمْرِ إِذَا رَكِبَ رَأْسَهُ ، وَالتَّجْلِيحُ الإِقْدَامُ وَالتَّصْمِيمُ فِي الأَمْرِ وَالمَضِيُّ فِيهِ . قَالَ بَشَرُ بْنُ حَازِمٍ : وَمَلَسًا بِالسِّكِّينِ إِلَى تَيْمٍ عَلَى شَفَةِ جَنْدَلٍ عَتَاقٍ (١) أَهـ وَجَاءَ فِي اللِّسَانِ أَيْضًا : ذِئْبٌ مُتَجَلِّحٌ أَي جَرِيءٌ ، وَالأَلْجَحُ عِلْجَةٌ . قَالَ : عَصَافِيرُ وَدْيَانٍ وَوُدٌّ *** وَأَجْرَأُ مِنْ جُلْحَةِ الذِّئَابِ (٢) فَالبِدَانُ العَامِّيُّ وَاقِعٌ هَهُنَا بَيْنَ الجُرْءِ وَالثَّاءِ ، وَبَيْنَ الذُّلِّ وَالإِلْمَامِ . أَمَّا الأَوَّلُ فَمَثَلُهُ فِي الفَصِيحِ سَحْتَهُ وَسَحْجَهُ إِذَا قَشَرَهُ . وَأَمَّا الثَّانِي فَفِعْلُهُ فِي البَذْلِ أَصْلَحَ وَأَصْلَحَ « مَصْدَرٌ أَصْلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ » . وَفِي التَّنَاوُلِ تَنَاوُلُ الذَّكَرِ وَخِطَابِهِ ، وَأَسْوَدُ حَلاكِ وَحَلاكِكَ ، وَرَكِبْتُ وَتَرْكَبُ يَعْنِي سَكَنَ ، وَالقُولُ لُغَةٌ فِي الأُفُقِ .
- الشَّنَآءَةُ
الشَّنَآءَةُ : « دَخِيلَةٌ » ، وَيُرَادُ بِهَا عِنْدَ العَامَّةِ غِطَاءُ السَّفِينَةِ تَمْشِي بِهِ كَالكَشْفِ ، وَتُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ السَّفِينَةِ .
- شَنْتَفَ
الشَّنْتَفَةُ : « دَخِيلَةٌ » ، وَيُرَادُ بِهَا عِنْدَ العَامَّةِ المَلْحَحَةُ فِي الجِدَالِ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مُشَنْتَفَةٌ أَي مُلِحَّةٌ مُلِحَاحٌ ، وَقَدْ شَنْتَفَتْ فُلَانَةُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَلْحَفَتْ عَلَيْهِ فِي الخِصَامِ . وَفِي الحَدِيثِ : « أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشَّنْتَفَةِ » أَيْ عَنِ الإِلْحَافِ فِي المَسْأَلَةِ . (١) الجَنْدَلُ مَوْضِعٌ وَمَاءٌ لِتَمِيمٍ ، وَكَانَ يَوْمُ الجَنْدَلِ مِنْ أَيَّامِهِمْ ، وَهُوَ جَمْعُ جَفْرٍ وَجَفْرَةِ البِئْرِ الَّتِي لَمْ تُطْوَ أَوْ طُوِيَ بَعْضُهَا . وَالمُشْتَفُ جَمْعُ أَشْتُفٍ ، وَهُوَ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ أَيْ لَمْ يُصْبَحْ بِالفَرْجُونِ (الفَرْشَاةِ) ، وَالمُلْحَحَةُ بِصِيغَةِ اسْمِ الفَاعِلِ مَحَلُّ الشَّاهِدِ . وَالعَنَانُ هِيَ الكَرَائِمُ مِنَ النَّخْلِ . (٢) أَجَرَ « بِنُونِ العَوْضِ » أَيْ جَرَاءٌ ، وَهِيَ جَمِيعُ جَرْوٍ « بِالكَسْرِ » ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالمُلْجَحَةُ الجَرِيئَةُ .
- تَيِّس
وَتَقُولُ العَامَّةُ: تَيَّسَ فُلَانٌ وَتَيَّسْنَ إِذَا صَارَ كَالحِمَارِ فِي أَخْلَاقِهِ، وَهُوَ أَيْسَ إِذَا كَانَ جَلِفًا لَا يَفْهَمُ وَلَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ، وَالاِسْمُ التَّيِّسَةُ. وَفِي اللُّغَةِ: تَيِسَ الجِلْدُ صَارَ يَابِسًا أَوْ كَالْيَابِسِ. إِذَا جاوَزَ السِّتَّةَ أَثْناءَهُ عُسْرٌ، وَيُقَالُ لِلظِّبَاءِ وَالأَرْوَعِ أَيْضاً، وَجَمْعُه التُّيُوسُ، وَالأُمَمِ النَّسْئِيَّةِ وَالدِّيسُوسِيَّةِ.
- الشَّوَكُ
الشَّوَكُ دَاءٌ عِنْدَ العَامَّةِ هُوَ العَوَجُ وَالعَيْبُ فِي العَصَا أَوِ الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، عَامٌّ لِكُلِّ مَا فِيهِ عَيْبٌ حَتَّى فِي الأَخْلَاقِ. وَصَاغُوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا: تَرَكَهُ الشَّوَكُ إِذَا جَعَلَ فِيهِ تَرَكاً. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِالقَافِ الشَّوْقُ، فَقَالَ فِي اللِّسَانِ: الشَّوْقُ فِي الإِنْسَانِ: الشَّوْقُ المَوْجِ فِي العَصَا وَخَوَرُهَا، وَنُسِبَ صَاحِبُ الدَّاءِ إِلَى أَبِي عَمْرٍو. فَلَا حَاجَةَ إِذًا إِلَى عَدِّهَا مِنَ السُّرْيَانِيَّةِ أَوْ مِنْ دَوَائِرِ مَعْجَمِ العِبْطِ وَالمِصْبَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُ المُتَنَصِّرِينَ لِلسُّرْيَانِيَّةِ؛ مَعَ أَنَّ العَامَّةَ لَا تُرِيدُ مَعْنَى العِبْطِ وَلَا المِصْبَةِ، بَلْ أَصْلُ إِطْلَاقِ هٰذِهِ الكَلِمَةِ عِنْدَهُمْ كَانَ لِمَعْنَى العَوَجِ وَالعَيْبِ، فَعُمِّمَتْ فِي الاسْتِعْمَالِ لِكُلِّ عَيْبٍ عَلَى سَبِيلِ المَجَازِ. وَأَمَّا إِبْدَالُ القَافِ كَافاً فَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي أَلْفَاظِهِمْ، وَوَرَدَ مِنْهُ فِي الفَصِيحِ: دَفَقَ فِي صَدْرِهِ وَدَكَمَ إِذَا دَفَعَ، وَشَكَمَ وَشَكَّمَ إِذَا جَرَحَ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ. عَلَى أَنَّ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَلْفِظُ القَافَ قَرِيبَةً مِنَ الكَافِ وَتُسَمَّى القَافُ المَفْخُومَةَ، قَالَ فِي التَّاجِ: وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ لِأَهْلِ اليَمَنِ. وَقَدْ سَأَلَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ شَيْخَهُ مُصَنِّفَ القَامُوسِ عَنْ هٰذِهِ اللُّغَةِ فَقَالَ: لُغَةٌ صَحْرَجِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ خَلْدُونَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ إِنَّهَا لُغَةٌ مَغْرِبِيَّةٌ.
- التُّومُ
وَقَالَتِ العَامَّةُ التُّومُ (وَزْنُ يُومٍ) لِلتَّوْأَمِ (وَزْنُ جَوْهَرٍ)، وَجَمْعُه تُوَمٌ، وَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ المَجْمُوعِ فِي التَّصْحِيحِ كَرَبَابٍ وَرُحْجَانٍ. وَالتُّومُ عِنْدَهُمْ التَّوْأَمُ. هُوَ الجِرْوَانِ المَوْلُودِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَحَدُهُمَا فَآخَرُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَيُسْتَعَارُ لِكُلِّ المُزْدَوَجَاتِ. أَمَّا لُغَةُ العَامَّةِ لَهُ بِإِسْقَاطِ الهَمْزِ فَهِيَ فِي سَأْتِي فِي كُلِّ مَهْمُوزٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ أَنَّهَا لُغَةُ قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ، وَأَمَّا سُكُونُ الوَسَطِ فَقَدْ جَاءَ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَهِيَ مَا قَالُوا : التُّوءَامُ مِنْ جَمِيعِ الحَيَوَانِ المَوْلُودِ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، هُوَ تُوءَامٌ وَهِيَ تُوءَامَةٌ، وَهُمَا تُوءَامَانِ وَهُمْ تُوءَامٌ، وَنَادِرٌ تُؤَامٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ : هُمَا تُوأَمَانِ، وَلَكِنِ الأَشْهَرُ عَلَى خِلَافِهِ، بَلْ هُمَا تُوءَامَانِ أَيِ اثْنَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تُخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الوَاوِ الَّتِي هِيَ قَبْلَهَا. قَالَ الرَّاجِزُ : تَحْسَبُ مَسًّا بِهِ نَضْرٌ سَقِيمٌ أَوْ تُوأَمًا أُزْرِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّمُ (١) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ التُّوءَامَ، فَضَعَّفَ الهَمْزَةَ بِأَنْ حَذَفَهَا، وَأَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا. (١) نَضْرٌ سَقِيمٌ أَي هَزِيلٌ مِنْ شِدَّةِ السَّقَمِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ وَلَدُ تُوأَمٍ أُزْرِيَ بِهِ حَتْرُهُ. وَالتُّوءَمُ مُحَرَّكَةٌ مُخَفَّفَةٌ مِنْ تُوءَامٍ، وَهِيَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ.
- ثَخُنَ
الثُّخْنُ : يُقَالُ لِثِقَلِ الرُّوحِ، يُقَالُ : فُلَانٌ فِيهِ ثُخْنٌ أَيْ فِيهِ بَلَادَةٌ وَثِقَلٌ. وَفِي اللُّغَةِ : ثَخُنَ الشَّيْءُ ثُخُونَةً وَثَخَانَةً فَهُوَ ثَخِينٌ إِذَا غَلُظَ وَكَثُفَ، وَثَخَّنْتُهُ أَنَا تَثْخِينًا، وَالمَصْدَرُ الثُّخَانَةُ.
- الثُّخْنُ
هُوَ ثِقَلُ الرُّوحِ وَبَلَادَتُهَا، يُقَالُ : فُلَانٌ فِيهِ ثُخْنٌ أَيْ فِيهِ بَلَادَةٌ وَثِقَلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : ثَخُنَ الشَّيْءُ ثُخُونَةً وَثَخَانَةً فَهُوَ ثَخِينٌ إِذَا غَلُظَ وَكَثُفَ، وَالمَصْدَرُ الثُّخَانَةُ. الثِّقَلُ في مَجْلِسِهِ ، وَمِمَّا قِيلَ لِلزَّرِنِ خَنْجٌ ، وَالتَّحَجُّرُ ، وَالخُنْخَنَةُ : الثِّقَلُ . قَالَ العَجَّاجُ : حَتَّى يَبِجَّ خَشْخَشاً مِنْ عَجْحَجَا (1) وَيَقُولُ صَاحِبُ التَّاجِ : يُقَالُ لِلزَّرِنِ العَقْلُ المَخْنُ ، وَيُبْكَى فِيهِ أَهْلُ الاِنْشِامِ عَنِ المُنْضَغِطِ المُخْتَنِقِ فِي حَرَكَاتِهِ . قُلْتُ : وَلَفْظَتُهُ اليَوْمَ فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ السِّجْنُ ، وَبِاللِّسَانِ المَهْمَلَةِ مَكَانَ الهَمْزَةِ المَغْفَلَةِ ؛ كَمَا فِي أَدَامَ . وَعَمَلُهُ السِّجْنُ الاِسْتِخَانُ . وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ العَامَّةُ السِّجْنَ لِلتَّمْثِيلِ السَّمْجِ لِتَشْمَلَ العَقْلَ الرُّوحَ ، وَأَمَّا اسْتِعَارَتُهُ فِي الصَّحِيحِ لِلزَّرِنِ فِي مَجْلِسِهِ فَقَدْ كَانَتْ عَلَى عَكْسِ اسْتِعَارَةِ العَامَّةِ ، وَالمَجَامِعُ المُنَوَّعَةُ بَيْنَهُمَا اللَّفْظُ . وَاسْتَمَرَّ مِنَ السِّخَانَةِ الإِغْثَانُ فِي التَّمْثِيلِ عَمَّا المُبَالَغَةِ وَالغَلَطِ فِيهِ . كَمَا جَاءَ فِي الأَسَاسِ .
- شَرْمٌ
وَقَالُوا لِلقِطْعَةِ الصَّغِيرَةِ مِنَ النَّجْمِ شَرْمٌ ؛ قِطْعَةٌ دَقِيقَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مِنْهُ .
- الزُّرْمَةُ ، الظُّرْمَةُ
وَلَعَلَّ أَصْلَ الزُّرْمَةِ الزُّرْدَةُ : أَيِ القِطْعَةُ تُقْطَعُ مِنَ الزُّرْدِ ، وَهُوَ مَا يُقَطَّعُهُ الجَازِرُ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا هَشَّمَهُ وَكَسَرَ لَبِدَهُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الحَجْمِ كَمَا يُقَالُ فِي الجُزْءِ ، مَعَ عُمُومِهَا لِلتَّقْطِيعِ فِي غَيْرِ الزُّرْدِ . وَالعَامَّةُ وَاللِّسَانُ يَتَعَاوَرَانِهَا فِي كَلاَمِ العَرَبِ ؛ فَقَدْ قَالُوا : كَوْمُ التُّرَابِ أَوْ رُكُودُهُ إِذَا جُمِعَ ، وَزَرَمَهُ وَزَرَمَهُ إِذَا زَحَرَهُ ، وَخَشَبُهُ وَخُشَيْشُهُ . وَرُبَّمَا تَكُونُ مِنَ الظُّرْمَةِ « بِالظَّاءِ » ، وَهِيَ الكِبِدُ ؛ كَمَا فِي القَامُوسِ . وَأُرِيدُ مِنْهَا فِي العَامِّيَّةِ القِطْعَةُ مِنَ الكِبِدِ ، مَعَ عُمُومِهَا لِكُلِّ قِطْعَةِ لَحْمٍ ، وَهُوَ مِنَ المَجَازِ ( اطْلُبْ فَرَمْ ) . غَيْرُ ثَبَةٍ حَسَنَةٍ مِنهُ فِي ذٰلِكَ. وَفِي اللُّغَةِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: بَاتَ الرَّجُلُ يَبِيتُ جَابًا نَقْلَ الْأَخْبَارِ، وَأَنْشَدَ: جَاءَتْ أَخْبَارٌ لَنَا ذَاتُ نَبَاتٍ. وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا فِيهَا أَوَّلًا «جَابًا» بِإِبْدَالِ الْبَاءِ هَمْزَةً أُدْغِمَتْ فِي أُخْرَاهَا، ثُمَّ ضُوعِفَتْ لِلتَّكْرَارِ كَمَا فِي «صِرٍّ» وَ«صَرْصَرَ» الْبَازِي.
- تَجَبَّبَ يَتَجَبَّبُ عَنْهُ
وَقَالُوا: تَجَبَّبَ عَنْ كَذَا إِذَا تَخَرَّجَ مِنْ خَطَائِهِ وَتَنَحَّى عَنْهُ. وَفِي اللُّغَةِ: تَجَبَّبَ عَنِ الطَّاعَةِ إِذَا رَغِبَ عَنْهَا، وَأَصْلُ «الْجَبِّ» الْقَطْعُ وَالتَّبَاعُدُ، قِيلَ «جُبٌّ» ثُمَّ وُضِعَ لِلتَّكْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.
- ٱلْمَجْبُوبَةُ
ٱلْمَجْبُوبَةُ عِنْدَ الْعَامَّةِ هِيَ اللَّبَنُ بَعْدَ أَنْ تُنْتَزَعَ مِنْهُ زُبْدَتُهُ وَيَبْقَى بَعْضُ مَائِهِ، وَهُوَ فِيمَا أَرَاهُ مِنَ الْجِيَابِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَا يَعْلُو لَبَنَ الْإِبِلِ خَاصَّةً يُشْبِهُ الزُّبْدَ، وَلَا زُبْدَ لِلَّبَنِ الْإِبِلِ، بَلْ هُوَ عُيُونٌ تَبْرُقُ، وَقَدْ أَجَبْتُ الَّذِينَ صَارَ ذَا جِيَابٍ، بَلْ هُوَ عُيُونٌ تَبْرُقُ. وَقَدْ أَجَبْتُ الَّذِينَ أَيْ صَارَ ذَا جِيَابٍ بَعْدَ أَنْ تُنْتَزَعَ مِنْهُ زِبْدَتُهُ يَكُونُ لَا زِبْدَ لَهُ، وَإِذَا صُفِّيَ مِنْ مَائِهِ صَارَ شَدِيدَ الْقِوَامِ كَالْجُبْنَةِ الَّتِي تَعْلُو اللَّبَنَ إِذَا بَرَدَ، وَهِيَ الْقِشْدَةُ، وَتُسَمَّى مَجْبُوبِيَّةً لِتَمَيُّزِهَا عَنِ الْجِيَابِ وَإِنْ كَانَ شَبِيهًا بِهِ. أَوْ تَكُونُ الْمَجْبُوبَةُ مِنَ الْجِيَابِ، وَهُوَ أَقْدَرُ السَّاقِطِ، وَالْجِيَابُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: «جِيَابٌ فَلَا يُنْتَفَعُ أَمْرٌ» يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الْخَيْرِ، أَوْ هُوَ جِيَابٌ لَا خَيْرَ فِيهِ فَلَا يُنْتَفَعُ فِي إِصْلَاحِهِ. وَهٰذِهِ الْمَجْبُوبَةُ قَدْ خَلَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَهُوَ الزُّبْدُ، وَأَشْهَرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ قَوْلُهُمْ: «لَبَنٌ لَا جِيَابَ فِيهِ» أَيْ مَنْزُوعٌ مِنْهُ خَيْرُهُ، وَذٰلِكَ إِذَا كَانَ لَا زِبْدَ فِيهِ. الْمِشْيَةَ الَّتِي يُمْثَلُ عَلَيْهَا الْجُلُوسُ. فَصَارَ ضَرْبًا بِحَبَشِ الْعَامَّةِ، وَلَا بَأْسَ فَالْحَبَشُ وَلَدُ الْجَمَلِ.
- حَجَا
وَيَقُولُونَ حَجَاهُ يَحْجُوهُ حَجْيًا إِذَا أَمَالَهُ عَلَى شِقِّهِ فِي جُلُوسِهِ، فَانْحَجَى إِذَا مَالَ كَذٰلِكَ، وَيَكُونُ ذٰلِكَ غَالِبًا بَعْدَ التَّعَبِ لِيَسْتَرِيحَ عَلَى شِقِّهِ. وَهِيَ فِي اللُّغَةِ حَجًا، يُقَالُ حَجِيٌّ وَحَجِيٌّ فُلَانٌ إِذَا مَالَ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ، وَحَجَّتِ اللَّيْلُ مَالَ، وَالشَّيْخُ أَحْنَى مِنَ الْكِبَرِ، وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الرَّاجِزِ. لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إِذَا مَا حَجَنَّ، وَسَالَ غَرَبُ عَيْنِهِ وَرَقَّتْ، وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ يَلْبَسُ حَجْيًا أَيّ مِيلًا مُنْتَصِبًا، وَأَصْلُ الْحَجِيَّةِ الْمَيْلُ. هٰذَا كُلُّهُ مِمَّا جَاءَ فِي اللُّغَةِ، وَالْعَامَّةُ أَبْدَلَتِ الْحَاءَ جِيمًا مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ، فِي التَّصْحِيفِ مِثْلُ هٰذَا التَّعَاطِي أَوِ الْإِبْدَالِ، وَقَدْ تُقَدِّمَ أَمْثِلَةٌ مِنْهُ، وَمِنْهَا حَجِيَّةُ الزَّوْجِ أَيْ بُعْدَةٌ، وَصِحَّتُهُ النَّفْسِيُّ وَصِحَّتُهَا أَيْ أَذَاهُ يَجْرِهَا. وَفِي الْحَاشِيَةِ: حَجِيَ مَالُهُ فِي انْتِقَاءِ، وَغَرِبُ الْعَيْنِ رِقٌّ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ، وَلُغَةٌ لِحَجِيَّةِ الْعَيْنِ كَثُرَتْ دُمُوعُهَا.
- حَجٌّ
وَيَقُولُونَ حَجَّ فُلَانٌ وَهُوَ حَجَّاحٌ إِذَا اخْتَالَ فِي مَشْيَتِهِ وَبَدَا فِيهَا أَكْثَرَ مَا عِنْدَهُ مُتَظَاهِرًا بِالنِّعْمَةِ إِعْجَابًا وَكِبْرًا، وَهٰذَا إِمَّا مِنْ مُجْتَمَعَةٍ عَمِيَ جَزْءٌ وَأَفْخَرَ، أَوِ اسْتُعِيرَ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ، وَقَدْ ضَعَّفَتْ فِي أَحْنَائِهَا كَمَا فَعَلَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي نَحْوِ حَذَفَ وَحَتَفَ بِمَعْنَى قَطَعَ. أَوْ تَكُونُ مِنْ حَجَّ فِي صَلَاتِهِ إِذَا رَفَعَ بَطْنَهُ وَفَتَحَ عَضُدَيْهِ عُلُوًّا بِمَا يَجِبُهُ عِنْدَ السُّجُودِ، أَوْ مِنْ حَجَّ إِذَا نَسَفَ التُّرَابَ بِرِجْلِهِ، وَهَاتَانِ الْخِلَّتَانِ تَبْيَانٌ مِنَ الْمُخْتَالِ الْمُتَكَبِّرِ الَّذِي يَرُوحُ إِعْجَابًا بِنَفْسِهِ حَالَ اخْتِيَالِهِ.
- جَذَع
الجَذَعُ والعامَّةُ في مِصرَ والشَّامِ يَقولونَ لِلفَتى النَّشيطِ الخَفيفِ الظِّلِّ والحَرَكَةِ: «جَذَعٌ» بالدَّالِ المُهمَلةِ قُلبَها جيمٌ مِصريَّةٌ، جَمعُه «جَذَعاتٌ». وقال الأئمَّةُ في المُعجَماتِ: الجَذَعُ الشَّابُّ الحَدَثُ، ومِنه قَولُ زُرَقةَ بنِ نَوفَلٍ: «يا لَيتَني فيها جَذَعٌ» يُريدُ: يا لَيتَني كُنتُ شابًّا حينَ يُبعَثُ مُحمَّدٌ ﷺ؛ بِنُصرَتِهِ حتّى أبلُغَ في نُصرَتِهِ، ورُوِيَتْ هذِهِ عن عَمِّ أُمِّ المُؤمِنينَ خَديجَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنها) وهو مِمَّن آمَنَ قَبلَ البَعثَةِ، وقالَ دُريدُ بنُ الصِّمَّةِ وهو مِمَّن قُتِلَ في وَقعَةِ حُنينٍ على شِركِهِ: يا لَيتَني فيها جَذَعٌ أَخُبُّ فيها وَأَضعُ (١). (١) الجَذَعُ الحَدَثُ النَّشيطُ، وأَخُبُّ مِن الخَبَبِ وهو ضَربٌ مِن العَدْوِ يَراوحُ الفَرَسُ فيه بَينَ يَدَيهِ وَرِجلَيهِ وهو كالجَّلْفِ اليومَ، وأَوْضَعَ مِن وَضْعِ الإبِلِ إذا أَسرَعَتْ في سَيرِها، والوَضْعُ ضَربٌ مِن السَّيرِ دونَ الشَّدِّ وهو يُشبِهُ الرَّقصانَ.
- جَوْرَب
الجَوْرَبُ (بِوَزْنِ «جَوهَرٍ»): في اللُّغَةِ لِباسُ الرَّجُلِ، فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ قَديمٌ، فَارِسِيَّتُه «كَوْرَب» كما ذَكَرَه صاحِبُ التَّاجِ واستَعمَلَهُ قُدَماءُ العَرَبِ، أو أَصلُه «كَوْرَد» أَي ما يُلْبَسُ في الرِّجْلِ. وقالَ ابنُ بَزْرٍ عن كِتابِ المُطرَّحةِ، وقالَ أبو بَكرِ بنُ العَرَبِيِّ: الجَوْرَبُ غِشَاءٌ لِلقَدَمِ مِن صُوفٍ يَتَّخِذُهُ الضُّعَفاءُ، وكَذا في المُصْباحِ، وجَمعُهُ «جَوَارِبُ»، وقد يُجْعَلُ أَيضًا لِلسَّاقِ. وتُسَمِّيهِ العامَّةُ في بِلادِ الشَّامِ «الجَوْرَبَاتِ» بِصيغَةِ جَمعِ المُؤَنَّثِ، ولَم يُسْمَع مِنه مُفْرَدُه، وأَكْثَرُ ما يَكونُ بهِ المُنْسَجُ مِن صُوفٍ، ويَسْمِّونَ المُتَّخَذَ مِنَ القُطْنِ «المُكْتَسَّاتِ»، وهو دَخِيلٌ أَيضًا، ويُطْلِقونَ «الْغَلْفَشِين» عَلَيْهِما، وجَمعُه.
- جَرْدَةُ لَوْنِهِ
وَتَقُولُ العَامَّةُ: جَرَدَ لَوْنَ هٰذَا الثَّوْبِ إِذَا حَالَ صِبْغُهُ. وَفِي اللُّغَةِ: جَرَدَ الثَّوْبَ وَأَجْرَدَهُ إِذَا انْسَحَقَ وَلَانَ. وَهُوَ مِنَ التَّجَرُّدِ، أَيْ التَّعَرِّي، وَكَأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ جُرِّدَ مِنْ لَوْنِهِ لَمَّا حَالَ صِبْغُهُ، وَكَذٰلِكَ إِذَا انْسَحَقَ وَلَانَ فَقَدْ جُرِّدَ مِنْ جِدَّتِهِ وَنَضَارَتِهِ. وَالثِّيَابُ المُجَرَّدَةُ عِنْدَ العَرَبِ هِيَ المُلْقَى الَّذِي ذَهَبَ زَيْنُهُ.
- جَرْدَةٌ عَلَى العَمَلِ
وَيَقُولُونَ: جَرْدَ فُلَانٌ عَلَى العَمَلِ إِذَا مَرِنَ عَلَيْهِ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى المُرَانَةِ وَالاعْتِيَادِ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ وَلِلدَّابَّةِ، وَكُلُّ مَا مُرِّنَ فَقَدْ جُرِّدَ. وَإِبْدَالُ الدَّالِ ذَالًا غَيْرُ غَرِيبٍ عَنْ لُغَةِ العَرَبِ، فَقَدْ قَالُوا: نَكَتَهُ وَذَكَّهُ، وَعَرَّدَهُ وَعَرَّذَهُ لِلفَرَسِ، وَنَحْوُ ذٰلِكَ مِمَّا تَتَعَاقَبُ فِيهِ الدَّالُ وَالذَّالُ فِي نَحْوِ مَرَنَ وَمَرَدَ عَلَى العَمَلِ.
- جَرْدَةُ الدَّابَّةِ
وَيَقُولُونَ: جَرَدَتِ الدَّابَّةُ، وَهِيَ جَرْدَةٌ، إِذَا أَصَابَهَا وَرَمٌ فِي عُرُوقِهَا. وَفِي اللُّغَةِ أَنَّ الجَرْدَ وَرَمٌ فِي عُرُوقِ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ عُرُوقِ الفَرَسِ يَعْظُمُ حَتَّى يَمْنَعَهُ المَشْيَ وَالسَّيْرَ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُ هٰذَا المَعْنَى، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
- المِجْرَدَةُ
المِجْرَدَةُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالشَّامِ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَوْمَ كَانَ يَسِيرُ المَحْمِلُ الشَّامِيُّ. مَعَ رَكْبِ الحَاجِّ الشَّامِيِّ عَلَى ظُهُورِ الإِبِلِ ، فَكَانَتِ الجَرِيدَةُ رَكْبًا يَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ يَوْمَ خُرُوجِ الجَمَلِ مَعَ الرَّكْبِ الشَّامِيِّ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ قَلِيلٍ أَوْ مِنْتَصَفِ الطَّرِيقِ بَيْنَ مَكَّةَ وَدِمَشْقَ عِنْدَ مَنْزِلٍ صَالِحٍ ، فَيَبِيتُ رَكْبُ الجَرِيدَةِ الحَاجَّ الشَّامِيَّ بِالأَزْوَادِ وَالمَبِيتِ ، ثُمَّ يَنْضَمُّ الرُّكْبَانُ مَعًا حَتَّى يَدْخُلُوا دِمَشْقَ يَدْخُلُ الحَاجُّ كَأَنَّهُمْ رَكْبٌ وَاحِدٌ . وَأَحْسَبُ أَنَّهَا سُمِّيَتِ الجَرِيدَةَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ يَجْرِدُ فُلَانٌ بِالحَاجِّ إِذَا تَشَبَّهَ بِهِ . قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ( رَض ) : «اِجْرِدُوا بِالحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِمُوا» أَيِ اسْتَهِلُّوا بِالحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أَحْرَاجًا . وَهَكَذَا يَكُونُ أَصْحَابُ الجَرِيدَةِ مِنَ الشَّامِيِّينَ مُتَشَبِّهِينَ أَي مُشْتَبِهِينَ بِالحَاجِّ فِي مَسِيرِهِمْ فِي رَكْبِهِ وَدُخُولِهِمْ دِمَشْقَ مَعَهُ كَمَا يَدْخُلُ .