قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- جَرْدَةٌ
وَيَقُولُونَ جَرْدَ البِضَاعَةِ . وَجَرَدَ عَلَى عِمَارَتِهِ ، وَذٰلِكَ إِذَا عَمَدَ إِلَى بَقِيَّةِ مَا فِي تِجَارَةٍ مِنَ البِضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا مَا يَبِيعُ لِيَقُومَهُ بِثَمَنِهِ . وَفِي القَامُوسِ أَجْرَدَ جَرْدَ البِضَاعَةِ المَالَ . وَهُوَ المَصْدَرُ المَبِي جَرْدُ البِضَاعَةِ الَّتِي هِيَ البِضَاعَةُ البَاقِيَةُ بَعْدَمَا بِيعَ مِنْهَا .
- الْمَجْرُودُ
وَالمَجْرُودُ عِنْدَ العَامَّةِ حَدِيدَةٌ يُجْرَدُّ بِهَا مِثْلُ العَسَلِ مَا يَلْصَقُ بِالخَشَبِ مِنْ وَسَخِ الخَلَايَا وَمِنْ أَفْرَاخِ النَّحْلِ وَيُتْرَكُ بِهَا الأَقْرَاصُ مِنْ خَلَايَاهَا . ثُمَّ عُمِّمَ لِكُلِّ مَا تُقْطَعُ بِهِ أَقْرَاصُ الحَلْوَى . وَاسْمُهُ فِي الفَصِيحِ «المُزْبِرَةُ» وَوَزْنُهَا «مِفْعَلَةٌ» ، وَ«المِجْرَدَةُ» وَوَزْنُهَا «مِفْعَلَةٌ» . وَجَاءَتْ عِنْدَ العَامَّةِ مِنْ «جَرَّدَ الشَّيْءَ» إِذَا قَشَرَهُ ، أَوْ مِنْ «جَرَدَهُ» إِذَا عَرَّاهُ ، وَجَاءَتْ بِهِ صِيغَةَ المَفْعُولِ وَهُوَ مَعْنَى الفَاعِلِ .
- جَرْدَم
تَجَرْدَمَ وهو مُتَجَرْدِمٌ ، ويقولون هو مُعَطَّلٌ جَرْدَمٌ ، وقد تَجَرْدَمَ وتَجَرْدَمْنَ ، لا يَكادون يَقولون الثَّانِيَةَ إِلَّا اتِّباعاً لِلأُولَى ، ويُرِيدونَ بِهِ أَنَّهُ واقِفٌ عَنِ العَمَلِ لِقِلَّةِ تَدْبِيرٍ أَو لِخِبْثَةٍ مَتَوَهَّمَةٍ . وَفِي اللُّغَةِ يُقَالُ تَجَرْدَمَ ( بِالباءِ المُثَلَّثَةِ ) إِذَا وَقَفَ عَنِ العَمَلِ .
- جَرْجَر
يَقُولُونَ أَخَذَهُ جَرْجَرَةً أَي شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَضِدُّهُ الكَرْكَرَةُ وَهِيَ إِذَا جَمَعَهُ جَمْعَةً وَأَخَذَهُ أَخْذَةً وَاحِدَةً . وَفِي اللُّغَةِ كَمَا فِي اللِّبَابِ يُقَالُ جَرْجَرَ فُلَانٌ المَاءَ إِذَا جَرَعَهُ جَرْعاً مُتَوَاتِراً لَهُ صَوْتٌ . وَأَصْلُ المُجَرْجَرَةِ فِي اللُّغَةِ الصَّوْتُ ، قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَاسْتِعَارَةُ العَامَّةِ مِنْ جَرْجَرَ المَاءَ مُتَوَاتِراً إِلَى أَخْذِ الشَّيْءِ دَفْعاً مُتَوَاتِراً ، وَمِنْ أَمْثَالِ العَامَّةِ : « السَّعْدُ يَأْتِي جَرْجَرَةً وَالتَّعْسُ يَأْتِي كَرْكَرَةً » .
- جَرْز
المُجَرْزَةُ عِندَ العَامَّةِ المِرْزَمَةُ المُكْتَظَّةُ مِنَ المَصِيدِ . وَهِيَ فِي اللُّغَةِ المُقَطَّعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، وَزَادَ الرَّشْتَرِيُّ كَالجَرَزِ ( بِغَيْرِ هَمْزٍ ) . وَالمُجَرْزَةُ أَيْضاً مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ تَكُونُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ مِنْ صُوفٍ أَوْ مِنْ حَرِيرٍ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضاً جُورْسِيَّةٌ ( بِيَاءِ مُخَفَّفَةٍ ) جَاءُوا بِهِ كَلَفْظِهَا بِالإِفْرَنْسِيَّةِ . وَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ تَكُونَ إِفْرَنْسِيَّةً عُرِّبَتْ عَنِ العَرَبِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ أَجْرَوْهَا مَجْرَى حَرْفِهِمْ ، نَظِيرَ هَذَا تَسْمِيَتُهُمْ حَوْضَ المَاءِ بِالجَاوُزِ بَعْدَ أَنْ أَخَذُوهُ عَنْ لَفْظِهِ التُّرْكِيِّ المُحَرَّفِ عَنِ العَرَبِيِّ « الحَوْضِ » . رَحَى البِدِّ . بَدَلَتْ مِنْ وَصْلِ النُّخَالِ البِيضِ كِبَادًا مِلْحاحًا عَلَى الرَّمِيضِ (١) وَجَرَشَ اللَّبَنَ إِذَا نَطَحَهُ طَحْنًا خَفِيفًا أَيْ جَشَّهُ فَهُوَ جَرِيشٌ وَحَرِيشٌ وَالأُولَى أَشْهَرُ عِنْدَ العَامَّةِ، وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُ فِي التَّصْحِيفِ، فَالْجَرِيشُ وَالْمَحْرُوشُ وَالْمَجْرُوشُ كَلِمَاتٌ صَحِيحَةٌ فَصِيحَةٌ .
- جَرَمَ (٢٥)
جَرَمَ اللَّحْمَ وَلَحْمٌ مَجْرُومٌ . وَيَقُولُونَ جَرَمَ الْقَصَّابُ النَّدْجَةَ إِذَا نَزَعَ مِنْهَا العِظَامَ، وَلِلَّحْمِ الْمَجْرُومِ هُوَ الَّذِي نُزِعَ مِنْهُ عَظْمُهُ . وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ حَلَمَ المَجْرُورُ عَلَيْهَا جُمْلًا، وَأَجْزَاؤُهَا إِذَا أُخِذَ مَا عَلَى عِظَامِهَا مِنَ اللَّحْمِ كَمَا فِي الإِنسَانِ وَغَيْرِهِ . وَالْمَجْرُومُ فِي أَصْلِ المَعْنَى جَمْعُ القَطْعِ وَالْجَرِّ كَذَا، وَالْمَجْرُومَانِ الْمُقَارِضَانِ، وَالْمُحْتَجَمُ هُوَ الَّذِي يُجَرَّدُ بِهِ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ، وَالْمَحْلُوقَتَانِ شَفَتَانِ، وَهَكَذَا يُقَالُ: جَرَمَ كُلَّ شَيْءٍ كَاللَّحْمِ وَالمَفَاصِلِ وَالمَقْرِضِ وَالمَقْرِضَيْنِ، وَجَرَمَ الشَّاةَ أَيْ جَرَّدَهَا فَهِيَ مَجْرُومَةٌ، وَحُلِمَ صُوفُهَا . هَكَذَا قَالَ الأَئِمَّةُ . وَقَوْلُ العَامَّةِ جَرَمَ النَّدْجَةَ وَجَرَمَ السَّلْخَةَ فَصِيحٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُ جَرَمَ فِي نَزْعِ العِظَامِ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ العَرَبِ أَشْهَرَ وَأَكْثَرَ .
- جَرَمَ (٢٦)
أَجْرَامُ الفِتْيَانِ وَيَقُولُونَ لِأَغْلاطِ البِرِّ وَالشِّعْرِ وَنَحْوِهَا الأَجْرَامُ . وَفِي هَذَا الفَصِيحِ مِثَالٌ خَمْسَةُ بَالِغَةٍ مِنَ الأَجْرَامِ، أَيْ مِنَ الإِغْلاَطِ كَأَرْوَاجٍ وَالنَّثْرِ، وَيُسَمُّونَهَا أَيْضًا أَجْسَامًا غَرِيبَةً . أمَّا الأَجْرامُ فَهِيَ جَمْعُ جِرْمٍ «بِالْكَسْرِ» ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْجِسْمُ وَالْبَدَنُ ، وَهُوَ الْجِسْمُ أَيْضًا ، وَقَدْ عُرِّفَ الْجِسْمُ بِالْفَلْسَفَةِ بِالأَبْعادِ الثَّلاثَةِ ، وَيَجْمَعُهُ الأَجْسامُ ، فَكُلُّ ما كانَ كَذلِكَ فَهُوَ جِسْمٌ ، وَمِنْ هذا قِيلَ لِهذِهِ الإِضافاتِ الأَجْسامُ الطَّبِيعِيَّةُ ، فَقِيلَ لَها الأَجْرامُ مِنْ غَيْرِ تَوْصِيفٍ ، فَاقْتِصارُنا عَلى هَذا لا يَخْرُجُ بِنا عَنْ حُدُودِ الصِّحَّةِ.
- جَرْم ٣
التَّجْرِيمُ ، الْجَرْمُ . وَالْجَرْمُ «بِالْفَتْحِ» فِي الدِّيارِ الشَّامِيَّةِ بَلْ فِي سَواحِلِها يُطْلَقُ لِمَكانٍ لِلْمَاعُونَةِ الَّتِي تَنْقُلُ حُمولَ السَّفِينَةِ مِنْها إِلَى الشَّاطِئِ ، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمَاعُونَةَ ، وَالنَّقْلُ التَّجْرِيمُ ، وَيُسَمُّونَها فِي الْيَمَنِ الْقَتِيرَةَ . وَجاءَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ الْجَرْمُ زَوْرَقٌ فِي جَمْعِهِ جُرُمٌ .
- جَرْمَشَ
وَيَقُولُ الْعامِّيُّونَ : جَرْمَشَ الْجِسْمَ فَهُوَ مُجَرْمَشٌ إِذا جَرْمَشَ وَتَقَبَّضَ . وَأَصْلُها آتٍ مِنْ جَرْشِهِ إِذا اجْتَمَعَ وَتَقَبَّضَ . قالَ فِي «اللِّسانِ» : أَجْرَمَشَهُ إِذا اجْتَمَعَ وَتَقَبَّضَ ، وَأَجْرَمَشَ الإِنْسَكَابُ لَدَيْهِ فِي الِارْتِفاعِ العَمالِيِّ : جَرْمَشَتْ لِعَصَبَاتٍ يُقْضَى بِهِ مِنَ الرُّطُوبِ ، وَمِنْهُ السَّبِيلُ الْمَطَلُّ . (١) مَنْ قالَ جَرْمَشْتَ تَجَمُّعٌ مُتَقَبِّضٌ ، وَالْجَرْمُشُ مِنَ الجُلَبَّاتِ الْمُتَقَبِّضِ الْجِلْدِ . (١) الْعَمابِيتُ جَمْعُ عَمابَةٍ ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْكَثِيفَةُ . الرِّضابُ : ما تَقْطُرُ مِنَ النَّدى عَلى الشَّجَرِ .
- جِرْن
الْجِرْنُ لا يُضَمُّ الْجِيمُ ، عِنْدَ الْعامَّةِ : حَجَرٌ مَنْقُورٌ كَالْكُوزِ الصَّغِيرِ تُشْرَبُ مِنْهُ الْوَارِدَةُ وَيُسْقَى الْبَعِيرُ الْواحِدُ . وَفِي اللُّغَةِ قالَ فِي «اللِّسانِ» : الْجِرْنُ حَجَرٌ مَنْقُورٌ يُصَبُّ فِيهِ الْماءُ فَيُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَتُسَمِّيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمِهْراسَ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ .
- جَرِيّ
يُرَادُ بِالجَرِيَّةِ فِي أَيَّامِ الدَّوْلَةِ التُّرْكِيَّةِ العُثْمَانِيَّةِ رِزْقُ الجُنْدِ مِنَ الخُبْزِ، الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ، وَيُسَمَّوْنَ أَيْضًا الجَرِيِّينَ. أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالجَرِيَّةُ هِيَ الجَرْيُ عَنِ الوَظَائِفِ، وَهِيَ الأَعْطِيَاتُ، وَفِي الحَدِيثِ: «الأَرْزَاقُ جَارِيَةٌ وَالأَعْطِيَاتُ دَائِرَةٌ مُتَمَحِّلَةٌ». قَالَ شَمْرٌ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، يَقُولُ: هُوَ دَائِمٌ؛ يُقَالُ: جَرَى لَهُ وِرْدٌ، لَهُ عِمٌّ دَامَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ حَازِمٍ يَصِفُ امْرَأَةً: غَذَّاهَا فَارِضٌ يَجْرِي عَلَيْهِمَا، وَيُحْمَضُ حِينَ يُنْبِتُ الشِّعْرَارَ. فَالْجَرِيَّةُ فَصِيحَةٌ صَحِيحَةٌ.
- جَزَرَ
وَيُسَمُّونَ عِرْقَ الشَّجَرَةِ الضَّارِبَ فِي الأَرْضِ الجَزْرَةَ إِذَا كَانَ إِلَى الطُّولِ، وَذَلِكَ لِشَبَهِ هَذِهِ الأُصُولِ الَّتِي تُوكَلُ، وَهِيَ الجُذُورُ؛ وَلَكِنِ اسْمُهَا فِي التَّصْحِيحِ الجِذْرُ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا السِّجِلَّةُ كَمَا فِي «المُخَصَّصِ»، وَتَسْمِيَتُهَا بِالجَزْرَةِ مِنْ طِرَازِ تَسْمِيَةِ العَامَّةِ لَهَا بِالجَزَرَةِ. فَلا بَأْسَ إِذَا نُظِرَ إِلَى اسْتِعْمَالِ العَامَّةِ عَلَى جِهَةِ المَجَازِ؛ وَصَاغَتِ العَامَّةُ مِنْ هَذِهِ الجَزْرَةِ فِعْلًا، فَقَالُوا: جَزَرُوا النَّصِيبَ أَوِ الفِرَاسَ، وَالمَجْزَرَةُ مَا يُجْزَرُ مِنَ النَّصِيبِ أَوِ الفِرَاسِ، وَالمَجْزَرُ اللَّبَنُ الخَالِصُ مِنَ الرَّغْوَةِ يُجْعَلُ مِنَ العُشَارِ حِينَ تُرْسَلُ إِلَى المَرْعَى، وَالمَشَارُ الذَّوْقُ الحَدِيثُ العَهْدِ بِاللِّبَانِ.
- جَحَصَ
وَتَقُولُ عامَّتُنا: أَرْضٌ جَحَصٌ، وَأَرْضٌ جَحَصٌ، وَمَكانٌ جَحَصٌ، « يَسْتَوِي فيهِ المُذَكَّرُ وَالمُؤَنَّثُ وَالمُفْرَدُ وَالمَجْمُوعُ ». وَالجَحَصُ المَنْصِبُ كَأَنَّهُ حَجَرٌ واحِدٌ، وَرُبَّما حَفَرُوا حَتَّى يَبِسَتِ الأَرْضُ أَي يَبِسَتْ وَصارَتْ جَحَصاً. أَمَّا في اللُّغَةِ الفُصْحى « بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ » بَعْدَها السِّينُ المُهْمَلَةُ المُشَدَّدَةُ، قالَ الأَئِمَّةُ: الشَّسُّ الأَرْضُ الصُّلْبَةُ المُفَلَّقَةُ اليَابِسَةُ كَأَنَّها حَجَرٌ واحِدٌ، جَمْعُهُ شَسَّاسٌ وَشِسِّيسٌ وَسُسُوسٌ. فَالجَحَصُ العامِّيُّ هُوَ الشَّسُّ الفَصِيحُ عَلى البَدَلِ، أَوْ عَلى التَّعاقُبِ بَيْنَ الجِيمِ وَالشِّينِ وَالصَّادِ وَالسِّينِ، وَتَبْدِيلِ الأَصْواتِ سِيمَا عَلى أَطْرادٍ في مَواضِعَ لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِنا البَحْثُ فيها. وَيَصْلُحُ أَنْ يُقالَ إِنَّ أَصْلَ الجَحَصِ العامِّيِّ الجَشَصُ، وَقَصْرَ اللُّغَوِيِّينَ بِأَنَّهُ المَوْضِعُ المُشَسَّعُ المُجَدَّدُ، وَلَكِنِ الشَّسَّ أَقْرَبُ مَأْخَذاً مِنَ الجَحَصِ.
- جَعْجَعَ
وقالوا جَعْجَعْتُهُ، وَجَعْجَعْتُ بِهِ إِذَا رَكِبَ بِهِ الْمَفَازِقُ النَّصَبَ وَرَدَّدَهُ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهِيَ إِمَّا مِنْ جَمَعَ بِهِ فَقَلَبَ؛ جَاءَ فِي الْفَصِيحِ: جَمْجَمَ بِالْقَوْمِ وَجَمْجَمَهُمْ إِذَا سَرَّهُمْ وَأَرْجَعَهُمْ، أَيْ أَرْجَعَهُمْ إِلَى الْمَجْمَعِ، وَالْمَجْمَعُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ. وَأَمَّا مِنْ جَرْجَرَهُ أَيْ جَرَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَلَى أَذْنَابِهِ، جَعَلُوا مَكَانَ الْعَيْنِ جِيمًا، كَمَا أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَكَانَ الْعَيْنِ الثَّانِيَةِ رَاءً، وَإِلَى الرَّاءِ وَالْعَيْنِ يَذْهَبَانِ فِي الْفَصِيحِ كَالْقَنْذَرِ وَالْقَنْعِ لِلنَّسْرِ، وَكَرْكَرَشَ وَكَرْكَرَشَ إِذَا جَمَعَ قَوَائِمَهُ لِلنُّهُوضِ، وَدَفَعَهُ وَدَحْرَهُ إِذَا دَفَعَ بِهِ، وَعَكَرَ الْفَرَحَ عَمِيَ رَكْضُهُ.
- جَعَّرَ
وَيَقُولُونَ: جَعَّرَ الثَّوْرُ، أَي صَوَّتَ فَصَاحَ، وَالِاسْمُ عِنْدَهُمُ الْجُعَارُ، وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ: لَهُ صَوْتٌ مِثْلُ جُعَارِ التَّيْسِ. وَهُوَ فِي الْفَصِيحِ: جَعَرَ، وَالِاسْمُ الْجُعَارُ، وَلَكِنِ الْعَامَّةُ أَبْدَلَتْ، وَهَذَا الْإِبْدَالُ غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ لِكَثْرَتِهِ، وَمِثْلُهُ مِنْ بَابِهِ قَوْلُ الْعَامَّةِ: نَبْلَزَ فِي نَبَذَ، وَهُمْ فِي عَادَةِ التَّثْبِيتِ أَهَمُّ؛ إِذَا أَرَادُوا تَصْرِيفَ الْمَهْمُوزِ أَبْدَلُوا الْمَهْمُوزَ مِنْهُ عَيْنًا لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ لَفْظُهُ.
- جَعْفَلَ
الْجِمْفِيلُ فِي بِلَادِ الشَّامِ مُوَلَّدٌ نَبْتٌ يُهْلِكُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الزَّرْعِ، قَالَ فِي مُتْنِ اللُّغَةِ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطُّرَاثِيثِ (النَّبَاتَاتِ الطُّفَيْلِيَّةِ) إِذَا طَلَعَ فِي الزَّرْعِ يُضْعِفْهُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْفُولِ وَالْعَدَسِ، وَفِي التِّبْلَجِ، وَيُسَمَّى فِي مِصْرَ الْهَالُوكَ. وَهُوَ مِنْ جَعْفَلَهُ إِذَا صَرَعَهُ، كَمَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَالْجِمْفِيلُ يُصْرِعُ الزَّرْعَ الَّذِي حَوْلَهُ أَيْ يُهْلِكُهُ عَلَى الْمَجَازِ. وَقَالَ صَاحِبُ «مُعْجَمِ الْأَلْفَاظِ الزِّرَاعِيَّةِ» إِنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ الْعَامِّيَّةِ «الْهَالُوكُ» فِي مِصْرَ الدِّلْتَاوِيِّ. والمَحْمُولُ وهو نَباتٌ طُفَيْلِيٌّ تَشُبُّ أَجْزَاءُهُ الأَرْضِيَّةُ في جُذُورٍ كَثِيرٍ مِنَ المَزْرُوعاتِ وعِنْدَ نَسْخِها (ما هَدا).
- جَعَك
وَيَقُولُونَ جَعَكْتُ الثَّوْبَ ، والثِّيُوبُ جُمُوعُه ، وَقَدْ يَزِيدُونَ لاماً فَيَقُولُونَ جَعْلَكْتُهُ فَهُوَ مُجَعْلَكٌ ، وَذَلِكَ إِذَا جَمَعَهُ عَلَى غَيْرِ انْتِظَامٍ ، أَوْ إِذَا خَشَّنْتَهُ ، أَوْ لَبِسْتَ مِثْلَهُ فَأَذْهَبْتَ مَلاَسَتَهُ وَجِدَّتَهُ ، وَفِي اللُّغَةِ : دَعَكْتُ الثَّوْبَ بِاللُّبْسِ أَيْ إِذَا خَشَّنْتَهُ ، وَدَعَكَهُ بِالدَّرْءِ إِذَا مَرَغَهُ ، وَقَالَتِ العَامَّةُ دَعَكَ الجِلْدَ إِذَا دَلَكَهُ وَلَيَّنَهُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّصْحِيحِ . وَالعَامَّةُ تُرِيدُ بِجَعَكْتُ الثَّوْبَ مَا يُشْبِهُ الدَّعْكَ لَكِنَّهُ أَغْلَظُ ، فَتَسْتَعْمِلُهُ غَالِباً فِي غَيْرِ الثِّيُوبِ وَنَحْوِهَا ، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ الدَّعْكُ فِي الثِّيُوبِ أَيْضاً . وَقَدْ أَبْلَدَ الدَّلاَّلُ حِسَّهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالأَبْيَدُ وَالأَلْيَحُ يَتَعَاقَبَانِ فِي مِثْلِ اسْتُدِفَ وَاسْتَحْفَلَ اللَّيْلُ إِذَا أَظْلَمَ . وَقِيلَ إِنَّهَا كَلِمَةٌ أَرَامِيَّةٌ (سُرْيَانِيَّةٌ) تُفِيدُ مَعْنَى السِّجْنِ وَالأَرْضِ وَالشَّقِّ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّطَلُّبِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَهَا وَجْهٌ ظَاهِرٌ فِي رَدِّهَا إِلَى العَرَبِيَّةِ . وَأَمَّا زِيَادَةُ اللَّامِ فِي جَعْلَكْتُ الثَّوْبَ فَلَهَا نَظَائِرُ فِي التَّصْحِيحِ ، مِثْلُ تَكَلَّمَ فُلَانٌ وَتَكْتَكَتُ ، وَعَسْعَسَ فِي الشَّيْءِ ، وَمَعْنًى يَعْمَى أَبْعَدُ .
- جَعْم
وَيَقُولُونَ جَعِمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ إِذَا مَصَّهُ ، ثُمَّ أَبْدَلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ جَهِمَهُ أَيْضاً ، وَقَالُوا جَهِمْتُهُ وَجَهِمَتْهُ ، وَبِاللَّامِ وَالقَافِ : يَعْنِي قَبْلَهُ فَمَا أَعْلَمُ . فِي اللُّغَةِ : جَهِمَ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ مَصَّهُ ، وَلَطَمَهُ قَبْلَ مَصِّهِ ، وَالمُلَاطِمُ مَا حَوْلَ فَمِهِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي تَوْجِيهِ جَعِمَ الثَّدْيَ مِنْ جَهِمَهُ لَهُمْ ، قَدَّمُوا الجِيمَ عَلَى الخَاءِ ، ثُمَّ أَبْدَلُوا الخَاءَ غَيْناً ، وَكِلْتَاهُمَا حَرْفٌ حَلْقِيٌّ ، وَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ فِي التَّصْحِيحِ مِثْلُ غَلاَمٍ بَعِيدِ الغَوْرِ وَبَعِيدِ الجُحْرِ ، وَإِزَاغَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ لُغَةٌ فِي إِزَاحَهِ . صَاعٍ وَنِصْفُ صَاعٍ، أَي نَحْوُ ٥٢ كِيلًا، وَقِيلَ أَكْثَرُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّي هُوَ سِتَّةٌ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا أَي نَحْوُ ١٤ كِيلًا. (٣) وَيُطْلِقُ الْجَلْبِيتُ عِنْدَ الْعَامَّةِ عَلَى مَرْضُوضِ النَّوَى وَالْقِشْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَمَا يُلْقَى فِي الْبِئْرِ مِنْ مَرْضُوضِ النَّوَى وَالْقِشْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ يُسَمَّى الْجَلْبِيتَ. وَاشْتَقَّتِ الْعَامَّةُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَقِّ فِعْلًا فَقَالُوا لِكُلِّ مَا كَانَ رَطْبًا مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ جَفَّ بِعَصْرٍ أَوْ حَرَارَةٍ: جَلْبَتْ، فَهُوَ مُجَلْبَتٌ. (٤) وَعُرِفَتِ الْجَلْبِيتُ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِغَيْرِ هَذِهِ الْمَعَانِي بِاسْمِ الْجَلْمِيتِ وَالْجِلْمِيتِ فِي الْمَوَاكِبِ السُّلْطَانِيَّةِ الْأَيُّوبِيَّةِ وَأَيَّامِ الْمَمَالِيكِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جُنْدِيَّيْنِ عَلَى فَرَسَيْنِ أَثِيبَيْنِ بِحُلَلٍ مُزَرْكَشَةٍ يَرْكُبَانِ أَمَامَ السُّلْطَانِ فِي أَوْقَاتٍ خَاصَّةٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ صُبْحِ الْأَعْشَى.
- جَعْجَر
جَعْجَرَةُ الْأَرْضِ، وَرَجُلٌ جَعْجَرٌ. وَتَقُولُ الْعَامَّةُ: جَعْجَرَتِ الْأَرْضُ إِذَا جَفَّتْ آبارُهَا وَصَلُبَتْ وَاسْتَحْجَرَتْ عَلَى الْمَحَارِثِ، وَاسْتَعَارُوا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الْجَعْجَرَ لِلرَّجُلِ الْقَاسِي الْيَابِسِ الطَّبْعِ، فَشَبَّهُوا جَعْجَرَةَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَفَافِ، وَأَبْدَلُوا الْقَافَ الثَّانِيَةَ رَاءً لِمَكَانِ التَّضْعِيفِ وَتَخْفِيفًا عَلَى اللِّسَانِ.
- جَفَص
وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ جَفَصٌ وَجُبَيْصٌ وَجُحَيْصٌ (وَبِالْغَيْرِ وَالْبَاءِ) أَي يَابِسُ الطَّبْعِ قَلِيلُ الرُّوحِ. وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ جَبَصَ فِي اللِّسَانِ الْحِمْيَرِيِّ (بِالْكَسْرِ) الْجَامِدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَبْصَلُ الرُّوحُ، وَالْقَبِيلُ الَّذِي لَا يَجِيبُ إِلَى خَيْرٍ.