قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- جَفِيط
حَلْمٌ جَفِيطٌ، عَنْزَةٌ جَفِيطَةٌ. الْجَفِيطُ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ الْعَامَّةِ: الْخَزِيلُ، تُشَرِّفُ الشَّاةُ عَلَى الْمَوْتِ هَزَالًا فَتُنْحَرُ، وَيَكُونُ لَحْمُهَا ضَهِيفًا رَخْوًا، وَهَذَا هُوَ اللَّحْمُ الْجَفِيطُ، وَفِي جَهْمُ الجَبْهَةِ باسِلٌ شِرِّسٌ، وَرَدَتْ «مُسَاحَسَةُ رِجَالَةٍ شَكِمٍ» (١) وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّهُ لَشَدِيدُ الشَّكِيمَةِ إِذَا كَانَ شَدِيدَ النَّفْسِ أَيْضًا أَبِيًّا. وَفِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) تَصِفُ أَبَاهَا فَقَالَتْ: بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ فِي ذَاتِ اللهِ، أَيْ شِدَّةُ نَفْسِهِ. وَأَصْلُهُ مِنْ شَكِيمَةِ اللِّجَامِ، فَإِنَّ قُوَّتَهَا تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْفَرَسِ (٢). وَفِي اللِّسَانِ: فُلَانٌ ذُو شَكِيمَةٍ إِذَا كَانَ لَا يُفَضَّ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الْأَسْلَمِيُّ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ فِي ابْنِهِ عُمَرَ ... وَفِي اللِّسَانِ أَيْضًا قَالَ السُّكْرِيُّ: فُلَانٌ حَكِيمٌ أَيْ غَضُوبٌ. وَأَمَّا إِبْلَاؤُهُمْ الشِّينَ جِيمًا فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمْ فِي مِثْلِهِ فِي نَصْرِ هٰذِهِ الْمَادَّةِ؛ إِذَا قَالَ الْعَامِلُونَ يَقُولُونَ شَكَمَهُ إِذَا رَدَّهُ عَنِ الْأَمْرِ بِكَلَامٍ قَاسٍ شَدِيدٍ وَقَهْرٍ، وَهٰذَا تَصْحِيحٌ مُسْتَمَرٌّ مِنْ قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ: شَكَمَ الشَّرُّ إِذَا وَضَعَ الشَّكِيمَةَ فِيهِ. وَفِي نَوَاحِي جَبَلِ لُبْنَانَ يَقُولُونَ: حَكَمَهُ إِذَا زَجَرَهُ بِكَلَامٍ فَقَطْ جَافٍّ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ يَتَعَاقَبَانِ فِي الْمُصَحَّحِ كَمَا فِي الشَّاجِي وَالْمَاجِي الَّذِي هُوَ الصَّلَفَةُ.
- جَاكَرَ
وَيَقُولُونَ: جَاكَرَهُ، وَعَمِلَ هٰذَا الشَّيْءَ مُجَاكَرَةً، وَذٰلِكَ إِذَا لَاحَاهُ وَلَاحَاهُ. وَفِي اللُّغَةِ كَمَا فِي «اللِّسَانِ» عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ «جُكَيْرَةٌ» بِتَصْغِيرِ «جَكَرَةٍ» هِيَ الْحَاجَةُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَجْكَرَ الرَّجُلُ إِذَا لَجَّ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ جَكَرَ جَكْرًا» .
- جَلْعٌ
يَقُولُونَ جَلْعُ الصَّبِيِّ، وَهُوَ جُلُوُّهُ وَظُهُورُهُ، وَكُلُّ ذٰلِكَ إِذَا رَبَا عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ؛ وَالْمَرْأَةُ جَلْعَةٌ وَجُلَعٌ وَجَلِعٌ، وَالِاسْمُ الْجَلْعَةُ، وَكُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: «جَلَعَتِ الْمَرْأَةُ» إِذَا تَرَكَتِ الْحَيَاءَ وَتَكَلَّمَتْ بِالْفُحْشِ.
- الْمِجْلَخُ
الْمِجْلَخُ حَجَرٌ يُدَارُ عَلَى مِحْوَرٍ يُشَحَّذُ عَلَيْهِ الْمَدَى وَالْمَوَاسِي، «دَخِيلٌ مُعَرَّبٌ جَرْخٌ» بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيَّةِ، يَعْنِي دُولَابًا.
- أَجْلَخَ
وَقَالُوا: أَجْلَخَ فُلَانٌ عَلَى طُولِهِ إِذَا نَامَ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَلْقِيًا، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ أَجْلَخُ إِذَا اسْتَلْقَى، وَيُقَالُ: «أَجْلَخَنِي فَرَسِي» إِذَا لَمْ يُدْرِكْ وَلَمْ يَبْسُطْ؛ وَقَدْ أَخَذَ الْعَامِّيُّونَ مِنْهُ فَقَالُوا فِي الشَّيْءِ الثَّقِيلِ الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ «الْخَلْجُ»، كَمَا قِيلَ فِي بَعْضِ لُغَاتِهِمْ، وَهُوَ كُلُّهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى الْبِطَالَةِ وَهِيَ الْأَرْضُ.
- جَلَطَ
يَقُولُونَ: جَلَطَ وَجَلَّطَ إِذَا كَذَبَ، وَقَدْ أَخَذَ فِي التَّجْلِيطِ أَيْ أَخَذَ فِي الْكَذِبِ؛ وَهُوَ كَذٰلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ؛ وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الصَّحِيحِ: «جَلَطَ الرَّجُلُ يَجْلِطُ» إِذَا كَذَبَ، وَ«الْجِلَاطُ» الْمَكَاذِبَةُ. العَرَبِ ، وأَنْشَدَ لأَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ : لَنا جَمَرَاتٌ لَيْسَ في الأَرْضِ مِثْلُهَا كِرَامٌ ، وَقَدْ جَرَّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ نُجِيرُ ، وَعَسْفٌ يَشْتَكِي نَفْسَهَا وُصْبَةً قَوْمٍ بِأَسْهُمٍ غَيْرِ كَاذِبِ (١) وَعَدَّ غَيْرَهُ أَبِي الْمِخْوَلِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ جَمَرَاتِ الْعَرَبِ ، فَأَحْمَرَاتٌ فِي الْعَرَبِ أَرْبَعٌ : طُفَيْتُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ لِمُحَافَظَتِهِمْ شَهِدًا أَوْ لِمُحَالَفَتِهِمْ مُتَحِيِّزًا ، وَبَنُو عَبْسٍ لِانْتِفَاضِهِمْ إِلَى بْنِ عَامِرٍ ، وَبَنُو صَحْصَحَةَ يَوْمَ جَمَلَةٍ ، وَبَنُو ضُبَيَّةَ لِأَنَّهُمْ حَالَفُوا الرِّبَابَ ، وَبَقِيَتْ عَبْسٌ لَمْ تَخْطَأْ لَهُمْ إِلَى أَخْلاَفٍ . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ النُّمَيْرِيُّ يُجِيبُ جَرِيرًا : نَحْنُ جَمْرَةُ الْعَرَبِ الَّتِي لَمْ تُتْرَكْ فِي الْحَرْبِ تَلْتَهِبُ النِّهَايَا وَإِنِّي إِذَا أَسَبَّ هِجَاءً كَلِمًا فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ لُغَزِي بَابَا وَلَوْلاَ أَنْ يُقَالَ مِجَانًا كَبِيرًا لَمْ تَسْمَعْ لِشَاعِرِهِمْ جَوَابَا رَغْمًا عَنْ هِجَاءِ أَبِي كُلَيْبٍ وَكَيْفَ يَشَاءُ النَّاسُ الْكِلابَا؟
- عَجَرَ
جَمْجَرَةٌ وَيَقُولُونَ جَمْجَرَةٌ إِذَا جَمَعَهُ مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هَهُنَا . وَالأَصْلُ فِي اللُّغَةِ جَمْرَةُ عَصًا ، جَمْعُهُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ : التَّجْمِيرُ التَّجْمِيعُ ، وَمِنْهُ جَمْرَةٌ ، أَيْ اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ فِيهَا . فَنَذْكُرُ الأَصْلَ فِي جَمْجَرَةٍ جَمْرَةٌ أَيِ الْجَمْعُ ، ثُمَّ ضُرِبَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْرَارِ كَمَا فِي جَرٍّ وَجَرْجَرٍ .
- عَمَشٌ
المُجَشُّ ، الدَّهْمَشُ ، اللَّدِيْشَةُ ، الدِّبْشُ ، الرَّكَّةُ ، الدِّبْشُ وَيُطْلِقُونَ فِي جَبَلِ عَامِلَةَ عَلَى مَا يَتَرَامَى بِهِ النَّاسُ بِالأَيْدِي فِي عِرَاكِهِمْ مِنَ الْفَنَاتِ «مُحَرَّكَةً» مَصْدَرُ نَفَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ : أَطَارَتْهُ ، وَيُرَادُ بِهِ هُنَا تَوَرَانُهَا وَهَيَجَانُهَا . وَقَدْ أَخْطَبَ الذِّئْبُ وَاسْتَخْطَبَ أَيْ حَانَ لَهُ أَنْ يَخْطِبَ. وَالِاسْمُ ٱلْخِطَابُ «وَزِنُهُ كِتَابٌ» وَهُوَ ٱلزِّيَارَةُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ.
- ٱلْمُجَمِّلُونَ
ٱلْمُجَمِّلُونَ «بِفَتْحِ ٱلْجِيمِ وَٱلْمِيمِ» يُطْلَقُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ عَلَى ٱلسَّقْفِ ٱلْمُنْحَدِبِ. وَهَذَا عَلَى ٱلتَّشْبِيهِ بِسَنَامِ ٱلْجَمَلِ... وَهِيَ عَامِّيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ قَدِيمًا فِي مِصْرَ كَمَا فِي شِعْرِ ٱلْقِسْطَلِيِّ وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: فِي ظَهْرِهِ مُجَمِّلَاتٌ فَإنْ عَمَدَ.
- ٱلْمِخْطَاس
ٱلْمِخْطَاسُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ آنِيَةٌ كَالطَّسْتِ تَكُونُ غَالِبًا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ مِنْ خَشَبٍ يُشْرَبُ بِهَا ٱلْمَاءُ، وَهِيَ فِي ظَاهِرِهَا مُنَقَّشَةٌ مُرَشَّقَةٌ. وَهِيَ فِي ٱللُّغَةِ ٱلْقِفْطَاسُ «بِٱلْفَاءِ». قَالَ ابْنُ ٱلْأَعْرَابِيِّ: ٱلْقِفْطَاسُ قَدَحٌ مِنْ خَشَبٍ يَكُونُ ظَاهِرُهُ مُنَقَّشًا بِٱلصُّفْرَةِ وَٱلْحُمْرَةِ وَٱلْخُضْرَةِ، يُقْسَمُ بِهِ ٱلْمَاءُ ٱلْعَذْبُ بَيْنَ أَهْلِ ٱلْمَرَاكِبِ.
- ٱلْمُخَصْخَص
ٱلْمُخَصْخَصُ «بِضَمِّ ٱلْمِيمِ، بَعْدَ نُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَةٍ» عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ نَسِيجٌ مِنْ خُيُوطِ ٱلْكِتَّانِ أَوْ مِنْ رَدِيئِهِ أَوْ مِنْ لِيفِ ٱلشَّجَرِ. وَهُوَ فِي ٱللُّغَةِ ٱلشَّخْصَاصُ «بِٱلشِّينِ ٱلْمُعْجَمَةِ» قَالَ فِي مُسْتَدْرَكِ ٱلتَّاجِ: ٱلشَّخْصَاصُ «بِٱلْكَسْرِ» ٱلثَّوْبُ ٱلْغَلِيظُ مِنَ ٱلْكِتَّانِ أَوْ مِنْ لِبَاءِ ٱلشَّجَرِ. وَأَرَى أَنَّ ٱلْمُخَصْخَصَ أَوِ ٱلْمُخِفَّصَ كِلَيْهِمَا مَوْلَّدَةٌ دَخِيلَةٌ، وَٱلْمُخَصْخَصُ ٱلتَّشْبِيهُ. قَالَ فِي ٱللِّسَانِ: وَٱلْخَشِيفُ أَرْدَأُ ٱلْكِتَّانِ، وَقِيلَ ثَوْبٌ غَلِيظٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ ٱلْكِتَّانِ أَرْدَأُ مَا يَكُونُ مِنْهُ كَانُوا يَلْبَسُونَهُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ كِتَّانٍ. نَقَلَهُ ٱلْجَوْهَرِيُّ.
- جَهْهُمَّتِ السَّمَاءُ
وَيَقُولُونَ جَهْهُمَّتِ السَّمَاءُ إِذَا أَجْلَى عَنْهَا الْغَيْمُ بَعْدَ إِظْلَامِهِ، وَوَجْهُهُ الْفَجْرُ إِذَا انْكَشَفَ عَنْهُ ظَلَامُ اللَّيْلِ فَآنَقَتْ نُورَهُ. وَفِي اللُّغَةِ أَجْهَمَتِ السَّمَاءُ انْكَشَفَتْ وَأَصْحَتْ وَانْقَشَعَ عَنْهَا الْغَيْمُ فَهِيَ جَهْمَاءُ، وَوَجْهُ الْبَيْتِ جَهْمٌ انْكَشَفَ فَلَا سَقْفَ وَلَا سِتْرَ. وَأَصْلُ الْجَهْمِ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ، وَجَهْمٌ مُضَاعَفَةٌ فِي كَلَامِ الْعَامَّةِ لِلْكَبِيرِ، وَقَدْ مَرَّ أَمْثَالُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
- جَوْب
الْجَوْبُ عِنْدَ الْعَامَّةِ الثَّوْبُ الْمُحْتَرَقُ فِي تَضَاعِفِهِ مِنْ سَلَعِ التُّجَّارِ، أَوِ الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ مَرْغُوبٍ مِنَ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَجُوبُ، وَيُقَالُ: تَجَوَّبَ الثَّوْبُ صَارَ جَوْباً وَمَجُوباً. وَفِي اللُّغَةِ جَابَ يَجُوبُهُ جَوْباً أَحْرَقَهُ، وَجَابَ النَّمْلُ قَدَمَهَا، وَفِي اللِّسَانِ الْجَوْبُ قَطْعُكَ الثَّوْبَ كَمَا يُقَالُ جَيْبُ الثَّوْبِ، وَكُلُّ مَحْرُوفٍ وَسَطُهُ فَهُوَ جَوْبٌ، وَالْجَيْبُ فِي الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ طَوْقُهُ وَمَا يُفْتَتَحُ عَلَى النَّحْرِ، جَمْعُهُ جُيُوبٌ. وَتَعْرِفُ الْعَامَّةُ «الْجِيْبَ» وَيَجْمَعُونَ الْجَيَابَ وَالْجُيُوبَ فِيمَا يُبْسَطُ فِي الثَّوْبِ مُسْتَطِيلًا لِيَكْتَبَ فِيهِ وَتُوضَعَ فِيهِ الْأَشْيَاءُ الْحَقِيرَةُ لِلْحِفْظِ. أَمَّا الْجَوْبُ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّسْمِيَةِ بِالْمَصْدَرِ، وَالْمَجُوبُ اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْ جَابَهُ إِذَا أَحْرَقَهُ، وَالْمَجُوبُ هُوَ الثَّوْبُ الْمُحْتَرَقُ، وَأَمَّا الْجَيْبُ بِالْمَعْنَى الْعَامِّيِّ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ جَيْبِ الْقَمِيصِ.
- جَابَ
وَقَالَتِ الْعَامَّةُ جَابَهُ يَجِيبُهُ جِيباً وَجِيبَاناً وَجِيبَةً يَعْنِي جَاءَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْخَلْطِ وَالْإِصْلَالِ حَذَفُوا هَمْزَةَ جَاءَ وَوَصَلُوهَا بِالْبَاءِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَمَزَجُوهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً جَارِيَةً عَلَى تَصْرِيفِ جَابَ، حَتَّى قَالُوا فِي فِعْلِ الْأَمْرِ مِنْهُ جِيبْ. عَلى طَريقَتِهِمْ في الإِبْقاءِ عَلى حَرْفِ العِلَّةِ في الأَمْرِ، كَما يَقُولُون قُومْ وَبِيعْ في قُمْ بِعْ مِنْ قامَ وَباعَ .
- الْجُورَةُ
الْجُورَةُ عِنْدَ عامَّتِنا حُفْرَةٌ في الأَرْضِ مُسْتَديرَةٌ غَيْرُ مَطْوِيَّةِ الجَوانِبِ غالِباً . وَفي اللُّغَةِ هِيَ الجُحْرَةُ ، والجُحْرَةُ القَطِيفَةُ ، وَالأَصْلُ فيها سَعَةٌ مُسْتَديرَةٌ في الأَرْضِ . وَالْعامَّةُ يُبْدِلونَ الفاءِ أَوَّلاً لِتَقَارُبِ المَخْرَجِ ، وَمِثْلُهُ في اللُّغَةِ الحُرَافَةُ وَالحَرَافَةُ في الطَّعامِ (وَهِيَ الَّتي يُسَمِّيها العامَّةُ الحِرّارَةَ) . وَالْجُورَةُ في كَلامِ العَرَبِ هِيَ حُفَرُ الدَّوابِّ الَّتي تَسْتَحْفِرُها في الأَرْضِ ، وَهِيَ بِهَذِهِ الَّتي تُسَمِّيهَا العامَّةُ الجُحُورَ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْجُورَةِ الجُحْرَةَ بِالمُهْمَلَةِ عَلَى البَدَلِ .
- الْجَوْزِيَّةُ وَالرَّاحَةُ ، التَّفْصِيصَةُ
وَيَقُولُونَ في جَبَلِ عامِلَةَ جَوْزِيَّةِ قَمْحٍ وَجَوْزِيَّةِ عَدَسٍ مَعْنَى مَرْعَى الزَّرْعَيْنِ مَسْطُوحَيْنِ مَثْلَيْهِما ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ عَلَى القَلْبِ نِسْبَةً إِلَى الزَّوْجِ ضِدَّ الفَرْدِ ، وَعامَّتُنا تَسْمِي الجِلْبَ تَؤْخَرُ الأَزْواجِ في كُلِّ زَوْجٍ بَعْدَها حِزامٍ وَالرَّاحَةِ لِزَوْجٍ أَوْ أَيِّ زَوْجٍ وَرْدٍ ، وَهُوَ جَوْزٌ ثَلاثَةَ أَيِّ زَوْجٍ وُرْدٍ . وَفي قِبَالَةِ هذِهِ الْجَوْزِيَّةِ الرَّاحَةِ ما يَبْقَى الكَفُّ الواحِدَةُ مَبْسُوطَةً ، وَهِيَ في اللُّغَةِ التَّفْصِيصَةُ مِنَ الطَّعامِ يُفْتَحُ القَفْلُ ، وَفَسَّرُوها بِأَنَّها ما يُمْسِكُهُ كَفّاكَ ، وَلَكِنْ إِذا ضُمَّتِ القَفَّانِ كانَتْ ما يَتَناوَلُهُ بِأَطْرافِ أَصابِعِكَ ، وَهذِهِ هِيَ الَّتي تُسَمِّيها عامَّتُنا التَّفْصِيصَةَ بِالياءِ ، أَوِ التَّفْصَصَةَ (بِاللِّهْجَةِ) . وَالْجَوْزِيَّةُ العامِّيَّةُ هِيَ مِثالٌ شَرْعِيٌّ وَفِسْرَتُهُ جِرابُ الرَّاحَتَيْنِ مِنْ مُسْتَوَى الخِلْفَةِ ، وَالمِلْءُ في الأَوْزَانِ بِتَقْدِيرِ فُقَهاءِ الحِجازِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقالاً أَيِ ٣٧٥ غِراماً ، وبِتَقْديرِ فُقَهاءِ العِراقِ مِائَةٌ وَثَلاثُونَ مِثْقالاً أَيِ ٤١٨,٥ غِراماً . وتقول العامَّة جامِض المَريض ، (بالضاد المعجمة) إذا ضَجِرَ وعَيِلَ صَبْرُه . والاسم عندهم الجَوْمَضان . وتقال لكلِّ من عَيِلَ صَبْرُه من مَكْرُوهٍ . وهو في التصحيح الجَوَامِض (بالظاء المعجمة) ، وفَسَّرَه بأنه الضَّجَرُ وقلَّةُ الصَّبْرِ على المَكاره . وعامَّة الأُرْدُنِّ في جَبَلِ عامِلة لا يكادون يَفْرُقون أَضْداد الضَّادِ والظَّاءِ في كلامهم وهي لُغَةُ قومٍ من العرب .
- حَبُّ الصِّبَا
حَبُّ الصِّبَا عند العامَّة يَثورُ مُبَيَّضاً كحَبِّ المِدْسِ أو أَصْفَرَ يَخْرُجُ في وُجوهِ الأَحْداثِ من الناسِ فيُنَبِّحُ رَأْسَها . وهي في اللُّغة النَّضاضِرَة . قال في لسانِ العربِ والنَّضاضِرُ والنَّضاضِيرُ يَثُورُ يَخْرُجُ في وجهِ الغُلامِ والجاريةِ . قال الشاعرُ : قاضِباً لا تَفاضِيرَ الشَّبابِ . واصطلاحاً اسمُ الحَبِّ على هذه البُثورِ ممَّا جَرَتْ عادةُ الأطبَّاءِ عليه ، فيقولون حَبُّ الصِّبَا ، وحَبُّ الجَدَرِيِّ ، وحَبُّ الحَصْبَةِ ، وأَضَافُوها إلى الصِّبَا لأن أَصْبِيَةَ زمنِ حُلولِها .
- حَبَس
المُحَبَّس ، المُحَلَّقَة ، الخاتَم . ويُسَمُّون الخاتَمَ الذي يُصاغُ من غيرِ فَصٍّ المُحَبَّس ، وأَرى أنَّه سُمِّيَ به لأنَّه يَحْبِسُ الإِصْبَعَ عمَّا يُحيطُ بها كما يُحيطُ نِطاقُ الطَّوْقِ به ، وكما سَمَّوْا هذا النِّطاقَ باللِّبِّيسِ والمُحَبَّسِ. معنى قَتَّر، أو من حَرَّف «على القلب». اطلب ( ح ر ت ف ). ولا يقال إن حَرْفَ القول بأنها من المَخْرُوف غير مسموعة عن العرب في اشتقاقها هذا، لأن أهل المعرفة اشتقّوا قديماً الأفعال من كلمات لم تكن من المصادر بل هي كلمات جامدة أو أعجمية، ولم يُسْمَع هذه الأفعال عن العرب. فقالوا: دَوَّرَ الدُّوار من البوران، ودَهْدَقَته أي صَبْرَه دَهْقاً، وزَرْنَقُوا ومَهْرَجُوا من النُّوروز والمِهْرَجان، وكل هذه في الأصل أعجمية طارئة على العربية، ومع هذا اشتقّوا منها هذه الأفعال، حتى إن العامة جرت هذا المجرى في الكلمات التي طرأت على عهدها كالتَّوْتِير لسِجِلِّ العقود (كاتب العدل)، فقالوا: تَوَّتَرْنَا هذا الصَّلْح أي سَجَّلْنَاه في سجل العقود الرسمية، وكالكَوْلَز وهو ورق الشجرة الذي يُغْطَى على العقود المسجَّلة وسَنَدَات الدُّيون، فقالوا: كَوْلَزْنَا أي أَضَفْنَا عليه ورق الكَوْلَز. أمّا النُّوتِير فكلمة خَلِيجَة إفريقية وضعها أهل هذا المصر في لُبْنَان وسورية لكاتب العدل. وأما «السُّول» و«البِدَالِ الفارسية» التي يُلْفَظ بين القاف والباء، فهي خليطة فارسية ومعناها المال الذي يُتعامَل به الناس.
- الحرتوتة
وقالوا حَرَتِ البنتُ للبنت البِكْرَة من الأَحْمُوطَة، وهي حَرْتَة من الأَحْمُوطَة، واحدة الأحاديث، وربما خَصُّوا الحَرْتوتة بما يَتَضَمَّنُ منها خُرافة أو حِكَايَة أو أُعجوبة. وفي اللِّسان «الأُسْطُورة» بالضم ما يُسْتَحْدَث به، وقال ابن بري: ويرى أن الأُسْطُورَة تَعْنِي الأُعجوبة، فيُقال صار فلان أُسْطُورَة. وقال الشيخ الطيب الفاسي في شرحه للقاموس وصرَّح بأن لا فرق بينهما، أي الأُسطورة والحديث، في الاستعمال والدلالة على الخير والشر، خلافاً لمن خَصَّهَا بما لا فائدة فيه ولا صِحَّة له كأخبار النِّزاع ونُقُولِهَا من أكاذيب العرب، فقد خَصَّ الفَرَّاء الأُسطورة بأنها المُسْتَضْحَكَات، والخُرَافَات خلاف الحَمِيدَات. اه.
- الحُدَرُورُ
الحُدَرُورُ عندَ العامَّةِ وَرَمٌ غَلِيظٌ يَحْدُثُ في حَلاقِ الصِّبْيانِ ، وقَصِيبُه الشّاكَّةُ أَوِ الشّائِكَةُ . قالَ صاحِبُ اللِّسانِ : هُوَ وَرَمٌ يَكُونُ في الحَلْقِ ، وَأَكْثَرُ ما يَكُونُ في الصِّبْيانِ . وَسُمِّيَ حُدَرُورًا مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ وَرَمٌ غَلِيظٌ صُلْبٌ . وَفي «التّاجِ» وَمِنَ المَجازِ : الحُدَرُورُ وَرَمُ الجِلْدِ وَانْتِفاخُهُ وَعِظَمُهُ مِنَ الضَّرْبِ . حَدَّرَ جِلْدَهُ جَلْدًا حُدَرًا أَيْ غَلِيظًا وَرَمًا . قالَ عُمَرُ بنُ أَبي رَبِيعَةَ : لَوْ دُبَّ دُبٌّ فَوْقَ ضاحِي جِلْدِها لَلانَ مِنْ آثَارِهِ حُدَرُورُ . وَفي حَديثِ عُمَرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا ثَلاثينَ سَوْطًا كُلُّها حُدَرُورٌ . وَقالَ الأَصْمَعِيُّ : يُضْمِحُ يَعْني يَشُقُّ الجِلْدَ ، وَيُعْبَرُ مَعناهُ أَنَّهُ يَبُورُ وَلا يَبْقَى . (1) دَبَّ دَبِيبًا : مَشَى عَلى هَيْئَتِهِ وَلَمْ يُسْرِعْ كَمَشْيِ النَّمْلِ ، وَالنَّذْرُ : صِغارُ النَّمْلِ أَوِ الأَحْمَرُ مِنْها . الضَّاحي : الظَّاهِرُ البارِزُ لِلشَّمْسِ ، لأَنَّهُ لا سِتْرَ وَراءَ جِلْدِها .