قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- حَذَفَ
وتقولُ العامَّةُ حَذَفَ الشَّيءَ «بِالدّالِ المُهْمَلَةِ» إِذا أَلْقاهُ بِيَدِهِ حَذْفًا مِنْ بُعْدٍ ، وَحَذَفَهُ بِرِجْلِهِ دَفَعَهُ بِها ، وَحَذَفَهُ عَنْ صَدْرِهِ بِمَعْنَى لَفَتَهُ . وَمِنْهُ سَوَّوْا المُماطَلَةَ المُحَاذَفَةَ ، وَمَشَى يَحْذِفُ في رِجْلِهِ وَرِجْلَيْهِ إِذا كانَ يَدْفَعُهُما في المَشْيِ دَفْعًا . وَسَوَّوْا كُراعَ البِقَرِ وَالحَوامِسَ المُحَاذَفاتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ سَهْمَها يَكُونُ كَذلِكَ . وَالأَصْلُ في اللُّغَةِ الحَذْفُ «بِالذّالِ المُعْجَمَةِ» ، وَفي «التّاجِ» : حَذَفَهُ بِالحَصا = رَماهُ بِها . وَيُقالُ : هُمْ بَيْنَ حاذِفٍ وَقادِفٍ ؛ المُحَاذِفُ بِالعَصا ، وَالقاذِفُ بِالحَجَرِ . فَالمُحَاذَفُ يُسْتَعْمَلُ في الضَّرْبِ وَالرَّمْيِ مَعًا . ٱلْمُحْدَفُ ٱلرَّجُلُ مِنْ جَانِبٍ ، وَحَدَفَتْ فِي مَشْيِهِ إِذَا حَرَّكَ جَنْبَيْهِ وَعَجُزَهُ ، قَالَهُ ٱلنَّضْرُ ؛ أَوْ حَدَفَ تَدَلَّى خُطْوَةً ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَهـ . وَٱلْبَدَانُ ٱلْبِذَالُ دَلًّا هُوَ خَطِيبُ بَعْضِ ٱلْقُرَى ٱللُّبْنَانِيَّةِ وَلَيْسَ يُضْرَبُ عَنِ ٱلْمُصَحِّحِ أَيْضًا ، فَقَدْ قَالَتِ ٱلْعَرَبُ مَوْتُ دُعَابٍ وَضَعْفُ حُكَمَاءِ يَعْقُوبَ .
- حَدَل ، ٱلْمُحَدَّلَة
وَتَقُولُ ٱلْعَامَّةُ حَدَلَ ٱلطَّرِيقَ ، وَحَدَلَ ٱلسَّطْحَ إِذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ ٱلْمُحَدَّلَةُ ، وَهِيَ فِي عُرْفِهِمْ أُسْطُوَانَةٌ مِنْ حَجَرٍ مُصَمَّتَةٍ مُسَطَّحَةٍ ثَقِيلَةٍ تُجَرُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ جِيئَةً وَذَهَابًا لِتُسَوِّيَ مَا يُمَرَّرُهَا عَلَيْهِ وَتَرْدُمَهُ بِظَهْرِهَا . وَجَاءَ فِي ٱللُّغَةِ أَنَّ فِيهَا شَيْئًا مِنْ هَذَا ٱلْمَعْنَى ، فَقَالَ فِي «ٱللِّسَانِ» : وَيُقَالُ لِلْحَجَرِ ٱلَّذِي تُسَوَّى بِهِ ٱلْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَٱسْمُهُ حَجَرٌ مَسِحٌّ يُسَجَّحُ لِتُسْرَحَ عَلَى ٱلْأَرْضِ لِتَسْتَوِيَ . وَلَكِنْ جَمْعُهُمْ هَذَا ٱلْأَوَّلَ قَدْ أَطْلَقَ ٱلْمُحَدَّلَةَ عَلَى ٱلْحَجَرَةِ ٱلْمُسَلَّةِ ٱلَّتِي يُجْرَى بِهَا دَوَرَانٌ عَلَى ٱلْأَرْضِ لِتَسْتَوِيَ بَعْدَ حَرْثِهَا وَيَجْعَلُهَا مُرَافِقَةً لِلتَّسْوِيَةِ وَٱلتَّمْهِيدِ . وَهَذَا ٱلْإِطْلَاقُ مِنْ حَيْثُ ٱلنِّهَايَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّ تَسْوِيَةَ ٱلْأَرْضِ مِنْ أَوْضَحِ مَعَانِي ٱلْمُحَدَّلَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى وَصْفِ أَبِي عُبَيْدٍ ٱلَّذِي قَالَ إِنَّهَا حَجَرٌ مَدْمُوجٌ ، بَلِ ٱنْطِبَاقُهُ عَلَى مَعْنَى ٱلْمُحَدَّلَةِ وَشَكْلِهَا أَوْضَحُ . وَٱلْمُرَادُ بِٱلْعَامَّةِ هُنَا عَامَّةُ ٱلسَّاحِلِ ٱلشَّمَالِيِّ لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ ٱلرِّيفِ مِنْهُمْ لِسُطُوحِ بُيُوتِهِمُ ٱلْمُسْتَوِيَةِ بِٱلتَّبْلِيطِ وَفَوْقَهُ تُرَابٌ ، فَإِنْ لَمْ تُحَدَّلْ بِهِ وَتُوَطَّدْ تَدَخَّلَ عَلَيْهِمُ ٱلْبُيُوتُ أَيَّامَ ٱلشِّتَاءِ . وَلَا أَحْسَبُهَا مَعْرُوفَةً فِي مِصْرَ بِهَذَا ٱلْمَعْنَى . أَمَّا حَدَلٌ وَٱلْمُحَدَّلَةُ فَلَهُمَا – فِيمَا أَرَى – مَأْخَذٌ صَحِيحٌ مِنَ ٱللُّغَةِ ٱلْفُصْحَى ، فَقَدْ جَاءَ فِي «ٱلْقَامُوسِ» وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ : حَدَرَهُ ، دَحْدَرَهُ ، دَحْمَدَرَهُ ، قَالَ ٱلصَّاغَانِيُّ . دَحْرَجَهُ دَحْرَجَةً فَتَحَرَّجَ كَتَمَدَّحَهُ . اهـ . فَلا يَبْعُدُ مَعَ هذا أَنْ تَكُونَ الْعامَّةُ تَوَسَّطَتْ وَأَبْدَلَتِ الرَّاءَ لاماً ، وَهذا الإِبْدالُ مَعْرُوفٌ فِي التَّصْحِيحِ ، فَصارَتْ دَحْمَلَةً ، ثُمَّ حُذِفَتِ الدَّالُ الأُولَى بِكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ أَوْ لِلتَّخْفِيفِ وَأَعْطَوْا حَرَكَتَهَا لِلْحاءِ فَصارَتْ حَمْلَةً .
- جَخَق
خَلٌّ حادِقٌ . وَقالُوا : خَلٌّ حادِقٌ أَي شَدِيدُ الحُمُوضَةِ يَلْسَعُ اللِّسانَ ، وَيُجَاوِزُ فِي شِدَّتِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأَخْلالِ ، فَشُبِّهَ بِهِ مَا كانَ مِنَ الشَّرابِ الْبالِغِ فِي قُوَّتِهِ فَقِيلَ : شَرابٌ حادِقٌ . يُشَبَّهُ، يُرْوَى كَالشَّرَابِ الْمُخَانِقِ ذَا حُرُوَّةٍ يَطِيرُ فِي الْمَنَاشِئِ (1) وَظَاهِرُ هٰذِهِ النُّصُوصِ أَنَّ الْمَخْنُوقَ خَاصٌّ بِالْحُمُوضَةِ، فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَلَاوَةِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَالصَّحِيحُ فِي الْحَلَاوَةِ أَنْ يُقَالَ حُلْوٌ صَادِقٌ أَوْ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ.
- حَرِيق
وَيَقُولُونَ حَرِيقُ الْخَيْطِ إِذَا تَعَقَّدَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْأَمْرِ إِذَا تَعَقَّدَ. وَيَقُولُونَ أَيْضاً حَرِيقُ الْجَبَلِ عَلَى الْحَبْلِ إِذَا لَفَّهُ لَفّاً غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ، وَيَقُولُونَ فُلَانٌ حَرِيقٌ إِذَا دَارَتْهُ فِي أَمْرٍ نَفْذَةٌ مِنْهُ يَحْسُنُ تَصَرُّفُهُ فَلَا تَعْرِضُهُ عُقْدَةٌ إِلَّا حَلَّهَا بِمَهَانَةٍ. وَفِي اللُّغَةِ – كَمَا فِي «الْأَسَاسِ» – حَرِيقٌ عَمِلَتْ عَمَلَهُ أَفْسَدَهُ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هٰذَا مُجْتَرِي الْحَبْلِ إِذَا تَعَقَّدَ وَأَشْكَلَ، فَيَكُونَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِلْعَامَّةِ هُوَ الْمَعْنَى اللَّازِمَ لِلصَّحِيحِ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالًا مَجَازِيّاً كَمَا لَا يَخْفَى. وَقِيلَ بَلْ هُوَ مِنْ دَوَائِرِ السُّرُوجِ السِّرْجِيَّةِ يَعْنِي مُشْتَبِكَةً وَعُقْدَةً، وَبِهٰذَا كَانَتْ مِنْ حَبْلٍ جَمَعَهُ وَأَحْكَمَ أَمْرَهُ، أَوْ مِنْ حَبْكِ الْحَبْلِ إِذَا شَدَّهُ وَوَثَّقَهُ وَأَحْكَمَهُ. وَاسْتِعَارَتْهُ الْعَامَّةُ لِتَشْبِيكِ الْمَدَاخِلِ فَقَالُوا حَرِيقٌ، وَاسْتَعْمَلُوا حَبْلَهُ يَعْنِي شَدَّ الْخُيُوطِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ شَيْئاً مُتَدَاخِلًا، ثُمَّ دَارُوا رَأْيَهُمْ كَمَا زَادَتْهُ الْعَامَّةُ فِي قَدَّهُ وَرَدَّهُ إِلَى نَفَاذِهِ وَدَفْعِهِ بِهِ، وَكَمَا دَارُوهُ فِي شَبَكَةٍ وَشَرَكِهِ يَعْنِي وَاحِدٍ. وَفِي نَظَائِرَ (انْظُرْ مَادَّةَ ح ر ع).
- حَرْتَف
الْمُحْتَرَفَةُ. وَقَالُوا حَرْتَفَ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَعَاشِ، وَأَصْلُهُ حَرَفَ (رَاجِعْ ح ر ف).
- حاشِيَة
(1) يُقَالُ مِنْ فَاحٍ يَفُوحُ وَأَفَاحَ أَحْدَثَ بِخُرُوجِ الرِّيحِ، وَفِي الْمَثَلِ «كُلُّ نَائِحَةٍ بَفْحٍ» أَيْ كُلُّ مَنْ يَبُولُ خَرَجَ مِنْهُ الرِّيحُ، وَالْحَرُوفَةُ الْعَرَاقَةُ فِي الطَّعْمِ كَالْحَرَاوَةِ، وَالنَّتَاشِشُ الْأُنْفُ. وَقَالُوا حَرْثًا حَرْثًا وَهُوَ حَرْثُهُ، وَذٰلِكَ إِنْ كَانَ مُتَشَدِّدًا فِي أُمُورِهِ حَرِيصًا عَلَيْهَا فَلَا يَسْهُلُ دَقِيقًا وَلَا جَلِيلًا، يَنْطِقُ لَا يَضْطَرِبُ وَلَا يَبْتَهِرُ. وَرُبَّمَا أَبْدَلُوا فَقَالُوا حَرْوُهُ (وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ح ر و). وَأَحْسَبُ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَرِّ الصَّلَابَةِ، تَسْتَحْكِمُ حَتَّىٰ إِذَا شَدَّ مَا فِيهَا وَأَحْكَمَهَا فَلَا يَنْظُرُ فِيهَا عَقْلُهُ، زَالَتْ فِيهَا اللَّيِّنَةُ كَمَا زَالَتْ فِي شَرِيكِ الْعَامَّةِ وَهِيَ شِرْكَةٌ نَصِيصِيَّةٌ، أَيْ يُنْسَبُ بَعْضُهُ إِلَىٰ بَعْضٍ، وَكَمَا تَزِيدُ فِي تَغْلِيظِ الْبِلَادِ إِذَا وَقَعَ فِيهَا الْفَسَادُ النَّصِيصِيُّ فَقَالَتِ الْعَامَّةُ تَغْلِيظَاتٌ عَامِيَّةٌ وَكَمَا زِيدَتْ فِي النَّصِيصِ مِنْ مِثْلِ تَعْضِيدِ الْعَمَلِ وَتَحْرِيرِهِ إِذَا لَمْ يُحْكَمْهُ، وَكِلْتَاهُمَا فَصِيحَةٌ وَمُتَمَكِّنَةٌ، وَمِنْهُ: دَمٌ إِذَا قَطَعَهُ، وَالْحَرْصَمَةُ لِلْكَبِدِ لِلْأَكْلِ، وَبَعْثُ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ إِذَا أَثَارَهُ، وَالْبَجِيُّ الْوَلَدُ الْيَجُورُ لِلنَّظَافَةِ، وَكَثِيرٌ أَمْثَالُ ذٰلِكَ. وَقَالَ فِي الْأَسَاسِ نَفْثَةٌ حِذَارِيَّةٌ وَحِدَارِيَّةٌ، ضُمَّ إِلَىٰ حُرُوفِ الْلِّينِ حَرْفٌ رَابِعٌ خُرِجَ مِنْهَا الرُّبَاعِيُّ. وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ فَجَّحَ الْمَاءَ إِذَا جَرَحَهُ جَرْحًا مُتَبَايِنًا وَفَجَّخَهُ كَذٰلِكَ. وَجَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: التَّنَافُضُ لِلثِّيَابِ الْبَيْضِ الرِّقَاقِ مِنَ اللِّبَاسِ جَمْعُ تَفْعِيلٍ، وَجَاءَ أَيْضًا قُطْرِيًّا بِزِيَادَةِ الرَّاءِ. وَيُمْكِنُ عَلَىٰ هٰذَا أَنْ الْجَرْبَةَ وَالطُّرْقَةَ أَنْ أُلْحِقَهُمَا مِنْ صِيغَةِ إِذَا شَدَّهَا وَأَحْكَمَهَا، وَزِيدَتْ فِيهَا الرَّاءُ فَصَارَتْ جَرْوَءَةً لِفَظِّ الْكَافِ قَائِمًا، وَذٰلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْرَابِ الْبَادِيَةِ، ثُمَّ جَعَلُوا الْقَافَ هَمْزَةً كَمَا هُوَ دَأْبُ سُكَّانِ الْحَوَاضِرِ فِي مِصْرَ وَالشَّامِ، أَوْ جَعَلُوا الْكَافَ هَمْزَةً كَمَا عُرِفَ عَنْ قُدَمَاءِ سُكَّانِ بَيْرُوتَ وَحَاصْبِيَا.
- جَرْبٌ
وَيُسَمُّونَ عَجِيرَةَ الْأَحْلَابِ الْمُحَرَّدَةَ، وَوَلَّدُوا مِنْهَا فِعْلًا فَقَالُوا حَرَّدَ ظَهْرَهُ. وَالْحِرْزُ في اللُّغَةِ يُقَالُ لِلمَوْضِعِ ، قَالَهُ في عِبَابِ الأَسَاسِ ، وَهُوَ في الأَصْلِ كُلُّ مَا أَحْرَزْتَهُ مِن مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ ، كَمَا في اللِّسَانِ . وَفي النِّهَايَةِ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا في حِرْزِكَ» أَي كَنَفِ مَنَعَةٍ ، كَمَا يُقَالُ لِنَصِّ مَنْ أَحْسَنَ الشِّعْرَ : حَرَزَ الشِّعْرَ أَي كَيْفَ مَنَعَ ، كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ حِرْزٌ ، أَوْ حِرْزٌ حَزِينٌ لأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ أَحْرَزَ ، وَلَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ وَلَهُ لُغَةٌ .
- جَرْزَق
المَحْرُوزَةُ أَوِ المَحْرُوْقَةُ ، المَحْرُوقَةُ . وَسَمَّوْا الشِّفَاقَ ، وَهِيَ الرِّيحُ الَّتِي تَتَخَصَّصُ في المَصْدَرِ المَحْرُوقَةِ أَوِ المَحْرُوزَةِ ، أَوِ المَجْرُوقَةِ . وَفي بَعْضِ نَوَاحِي جَبَلِ المَجْرُوقَةِ «يُعْرَفُ الحَرَّ» ، وَهُوَ يُحْرِقُ ، وَقَدْ حَرَقَ بالبِكَاءِ إِذَا أَجْهَشَ . وَهُوَ جَرْزَقٌ وَقَدْ حَرَزَتْهُ إِذَا امْتَلأَ مِن أَثَرِ ذَلِكَ فِي الغَضَبِ حَتَّى يَكُونَ كَسْنِ أَصَابَهُ فُؤَادٌ وَكَادَ يَشْتَهِي وَيَبْكِي ، وَالشَّوَاقُّ حَاضِرٌ يُحِسُّ النَّفْسَ عَنِ الاِنْطِلاَقِ فَصَمَتَ فِيَشِقُّ كَمَا يُعَبِّرُ المُحْضِرُ عِنْدَ الفَرَاغِ . وَفي اللُّغَةِ عَنِ اللِّسَانِ المَحْرُوقِ السَّرِيعِ الغَضَبِ ، وَحَرَزَتْهُ حَرَزَةً فَضَمَّتْ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُهُ بِاللَّطِيفَةِ جَرْزَقٌ . وَرُوِيَ أَنَّ جَبِي بن التُّوزِيِّ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي زَيْدٍ الأَنصَارِيِّ : أَنْتُمْ تَقُولُونَ الأَعْجَمِيَّ : فَذَلِكَ مَا أَجْنَى مِنَ المَوْتِ رِبْهُ يَسَابِطُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ جَرْزَقٌ وَأَبُو عَمْرٍو يَشِيدُ وَهُوَ جَرْزَقٌ فِي قَوْلِهِمْ «الأَرْوَى عَلَى الرَّأْيِ» فَقَالَ إِنَّهَا لَطِيفَةٌ ، وَأُمِّي أَبِي عَمْرٍو لَطِيفَةٌ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَّا . اﻫـ . وَقَالَ في النَّاتِجِ أَصْلُهُ بِاللَّطِيفَةِ هَرْزُوقِيٌّ . وَقَالَ المُوَرِّجُ البَطْلُ تُسَمَّى المَجْبُوسَ المَحْرُوقَ .
- جَرْطَم
حَرْطَمَ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعَ أَطْرَافَهُ ، أَوْ إِذَا حَطَّمَهُ وَكَسَرَهُ . وَهُوَ في عارِفٌ ومُتَحارِفٌ، وفُلانٌ مُتَساهِلٌ. أَو تَكونُ حارِفٌ مِن حَرَفَ لِمالِهِ واحْتَرَفَ ويُعْرَفُ أَيِ اكْتَسَبَ لَهُ بِاتِّخاذِهِ حِرْفَةً أَو عَمَلًا لِكُلِّ كَسْبٍ، وفي هذا الْمُرادِ كَسْبٌ يا جُمْلَةً. أَو تَكونُ مِن حَرْفِ الْقَلَمِ إِذا قَطَعَهُ وَأَخَذَ مِن حُرُوفِهِ وَأَطْرافِهِ، وَهُوَ نَحْتٌ مِنَ الْحَرْفِ كَأَنَّما يَأْخُذُ مِنْ حُرُوفِهِ «جازًا».
- حَرْقَص
وَحَرْقَصُ اللَّحْمِ عِندَ الْعامَّةِ في جَبَلِ عامِلَ: قِطَعٌ مِنْهُ كَكَعْبِ الزَّبِيبِ، تُقْلَى شِدِّيًّا بِالشَّحْمِ أَوْ بِالسَّمْنِ، وَرُبَّما نُظِرَتْ مِنَ الْقِلاَةِ لِنَشَفِ الحُمُوضِ، وَفي ذٰلِكَ تَكْسِبُ لَوْنَ الْمُحَرْقَصِ وَنَضَارَتَهُ، يُنْسَبُ بِهِ. وَالْمِحْرَقَصُ دُوَيْبَّةٌ كَالدُّرْغُوفِ أَوْ أَكْبَرُ، وَرُبَّما نَبَتَ لَهَا جَنَاحانِ قَصِيرَانِ، وَقِيلَ: الأَلْبَسُ هِيَ دُوَيْبَّةٌ جَرَزَةٌ سَوْداءُ مُنَقَّطَةٌ بَياضًا، وَفي «الْمُهَذَّبِ» أَنَّهَا أَصْغَرُ مِنَ الْجُعَلِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ كَالْقُرادِ يَلْصَقُ بِالنَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ الْعامَّةَ اشْتَقَّتْ مِنْهُ فِعْلًا فَقالُوا: «حَرْقَصَتْهُ» إِذا زادَتْ فيما يُغِيظُهُ فَكَادَتْ تُبادِرُ غَيْظَهُ بِما تَسْتَخْرِجُهُ مِنْ صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ حَمْوِ طَبْعِهِ، فَيَكُونُ جازًا في جازٍ.
- حَرَك
أَحْرَكُ عِندَ الْعامَّةِ: الْكَبيرُ الأُخْرَةِ، وَالْحَرَكُ في التَّصْحيحِ: الْبَلاعُ الْمُلَطَّفُ الْحَرَكَةِ الأَذَكِيُّ، وَمَفْهُومُهُما واحِدٌ، وَالْعَلامَةُ كَسْرُ الْحاءِ عَلى عادَتِهِمْ في كَسْرِ فاعِلٍ. وَالْمِحْرَكُ مِنَ النِّرْسِ: عَظْمٌ مَشْرُوفٌ مِنْ جانِبٍ بِالْكاهِلِ عَلى أَعْلاهُ، وَهُوَ في التَّصْحيحِ الْمَحارِكُ.
- حِرَام
الْمِحْرَامُ، الْمِحْرَقَةُ، الْبِطانِيَّةُ. الْحِرَامُ «بالْكَسْرِ» عِنْدَ الْعامَّةِ: في الأَصْلِ أَحَدُ ثَوْبَيِ الإِحْرامِ الَّذَيْنِ يَلْبَسُهُما الْمُحْرِمُ. يُلْبِسُهَا الْمُحَرَّمُ بِالْحِجَامِ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ عُمِّمَ لِكُلٍّ مَا يَكُونُ مِثْلَهُ سَوَاءٌ فِي ذٰلِكَ أَلْبِسَ الْحَرَمِ أَمْ لَمْ يَلْبَسْهُ ، وَمِنْهُ الْكِسَاءُ الَّذِي عُرِفَ زَمَنَ التُّرْكِ الْعُثْمَانِيِّينَ بِاسْمِ الْبَطَّانَةِ (رَاجِعْ ب ط ن) . قِيلَ فِيهِ : ثَوْبُ الْإِحْرَامِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ بِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَسُهِلَتِ الْهَمْزَةُ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَامَّةِ فِي تَرْكِ الْهَمْزَةِ ، وَأُعْطِيَتْ حَرَكَتُهَا لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ فَقَالُوا : الْحَرَامُ .
- ٱلْمُحَرَّمَةُ
ٱلْمُحَرَّمَةُ (بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ) عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ : مَنْدِيلُ الْيَدِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِصَاحِبِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَكَأَنَّهُ جُعِلَ حَرَمًا عَلَى غَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَالتَّصْرِيحُ فِيهَا عَلَى هٰذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ : ٱلْمُحَرَّمَةُ مِنْ أَحْرَمَهُ عَمَّا حَرَمَهُ إِذَا مَنَعَهُ . قَالَ ابْنُ تُورٍ : إِلَى شَجَرِ الْأَثْلِ الْمُظَلِّلِ كَأَنَّهَا رَوَاهِبُ أَحْمَرْنَ الشَّرَابَ مَغْضُوبِ . وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِشَاعِرٍ فِي وَصْفِ بِئْرٍ : لَهُ رِبَةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ جُلَّ ظَهْرِهِ فَمَا فِيهِ لِلْفَقِيرِ وَلَا لِلْحَجِّ مَزْعَمُ . هٰذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُصَحَّحَةُ لِلْبَيْتِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّاجِ فِي مَادَّةِ (ف ق ر) هٰكَذَا : وَلَا فِيهِ لِلْفُقَرَى وَلَا لِلْحَجِّ مُرْزِمُ . وَسَرَّ الأَعْمَى بِالبَصِيرِ ، وَإِنَّما المُطْعِمُ هُوَ المُزْعِمُ ، بِالزَّايِ وَالعَيْنِ المُهْمَلَةِ لا بِالدَّالِ وَالبَاءِ المُعْجَمَةِ ، وَلَعَلَّ هٰذَا غَلَطٌ مِنَ النَّاسِ وَغَفْلَةٌ عَنِ المُصَحِّحِ . وَقَدْ جَاءَ فِي لِسَانِ العَرَبِ : « بِالتَّحْرِيفِ : المُطْعِمُ » . وَزَعَمَ يَزْعُمُ زَعْماً وَزُعْماً . ثُمَّ فَسَّرَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ : « زَعَمْتَ لَنَا المُزْعِمُ أَبْلَيْتُمُ » لَيْسَ بِزَعْمِهِ ، أَي لَيْسَ بِمُطْعِمٍ ، أَيْ لَمْ يَقُلْ : زَعَمَ فُلَانٌ فِي غَيْرِ طَعَامٍ ، أَيْ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَطْعَمٍ . وَأَوْرَدَ هٰذَا الشَّاهِدَ صَاحِبُ « التَّاجِ » فِي مَادَّةِ ( ز ع م ) هَكَذَا . وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ أَيْضاً : أَنَّ القَامُوسَ يَقُولُ فِي بَابِ ( ح ر م ) : ثَوْبُ المُحْرِمِ ، وَهُوَ ثَوْبُ الإِحْرَامِ ، وَمَا كَانَ الحَرَمُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الثِّيَابِ فَلا يَلْبَسُهُ ، وَقَالَ الزَّبِيدِيُّ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ : ( وَ ) الحَرَمُ ثَوْبُ المُحْرِمِ ، وَتَسْمِيَتُهُ العَامَّةُ ثَوْبَ الإِحْرَامِ ، وَالحَرَمُ : مَا كَانَ الحَرَمُ لِلْمَرْءِ مِنَ الثِّيَابِ . كَانَتِ العَرَبُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا جَاءَتْ تَحْلِفُ لَبِسْنَا ثِيَاباً لا يَلْبَسُونَ مَا دَامُوا فِي الحَرَمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَقِّي بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفَيْنِ حَرَمْ . وَفِي الأَسَاسِ : لَبِسَ الحَرَمَ ، وَهُوَ لِبَاسُ الإِحْرَامِ . ثُمَّ أَصْلُهُ ثَوْبُ الحَرَمِ ، فَحُذِفَتِ المُضَافَاتُ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ .
- حَوْزَرَ
حَوْزَرَ فَهُوَ حَوْزَرٌ . وَقَالُوا : حَوْزَرَ فُلَانٌ ، وَهُوَ مُتَحَوْزِرٌ ، أَيِ امْتَلَأَ غَيْظاً حَتَّى يَكَادَ يَنْفَجِرُ . وَالأَصْلُ فِيهِ مِنْ حَزَرَ الرَّجُلُ إِذَا عَبَسَ وَيَسَرَ . وَفِي القَامُوسِ وَالمَحْزُورِ « كَمَصْدُورٍ » ، قَالَ فِي « التَّاجِ » : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : « بِضَمِّ الحَاءِ وَفَتْحِ المِيمِ وَكَسْرِ الوَاوِ » : المُتَنَصِّبُ العَابِسُ الوَجْهَ ، وَهُوَ عِجَازٌ أَى مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .
- جَزَرَ٢
المَجْزُورَة وَيُسَمُّونَ اللُّغْزَ المَجْزُورَةَ ، وَهُوَ مِنْ حَزَرَ الشَّيْءَ يَحْزِرُهُ حَزْرًا ، مِنْ بَابِ « ضَرَبَ » وَ « نَصَرَ » ، إِذَا قَدَّرَهُ بِالتَّخْمِينِ وَالحَدْسِ .
- جَزَرَ١
هَلِّقِ ، هَلَّقِ ، هَلْوَقْتِ ، هَالْوَقْتِ ، هَالْتَقِ ، هَالْتَقِيَّةِ ، هَالِالسَّاعَةِ ، هَسَّعِ ، هَسَّعْ ، إِسَّا ، إِسَّا ، لِسَّا ، دِ الوَقْتِ ، دَ الحِينِ ، دَحِينِ . إِذَا سَأَلْتَ أِعْرَابِيًّا مِنْ بَادِيَةِ الشَّامِ مَتَى قُلْتَ : أَجِيتَك هَلِّقِ ؟ يُرِيدُ هٰذَا الوَقْتَ أَوْ هٰذَا الآنَ ؟ وَإِذَا كَانَ شَامِيًّا حَضَرِيًّا أَجَابَكَ بِلَهْجَةِ قُطْرِهِ : هَالْوَقْتِ ، هَالْتَقِ ، هَالْتَقِيَّةِ ، أَيْ هٰذَا الوَقْتُ ، هَالِالسَّاعَةِ ، هَسَّعِ ، هَسَّعْ ، إِسَّا ، إِسَّا ، وَلِسَّا ، (والمَبْنِيُّ هُنَا عَلَى لُغَةِ مَنْ لا يَنْطِقُ الهَمْزَةَ) أَيْ هٰذِهِ السَّاعَةَ ، وَيَقُولُونَ : لِسَّا مَا جَا ، أَيْ إِلَى هٰذِهِ السَّاعَةِ لَمْ يَأْتِ ، هٰذَا كُلُّهُ فِي بِلَادِ الشَّامِ . وَإِذَا سَأَلْتَ حِجَازِيًّا أَجَابَكَ أَعْرَابِيُّ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ ، وَحَضْرَمِيًّا ، وَحَضْرَمِيًّا ؟ وَفِي أَعْرَابِ البَوَادِي المَذْكُورَةِ قَالُوا : إِذَا كَانَ مِصْرِيًّا أَجَابَكَ دِي الوَقْتِ . وَكُلُّ ذٰلِكَ يَحْذِفُونَ فِيهِ اسْمَ الإِشَارَةِ وَتَبْقَى هَا التَّنْبِيهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَحْذِفُونَ وَيُثْبِتُونَ اسْمَ الإِشَارَةِ بِالدَّلَالِ المَهْمَلَةِ مَكَانَ الدَّالِ المَعْجَمَةِ ، وَكُلُّ هٰذَا ظَاهِرُ الأَخْذِ مِنَ التَّصْحِيفِ . وَأَمَّا الجَزَرُ فَيَعْنِي الوَقْتَ وَالحِينُ ، وَهُوَ مَا يَجِيءُ فِي جَوَابِ الأَعْرَابِيِّ لَكَ ، فَهُوَ صَحِيحٌ فَصِيحٌ كَمَا جَاءَ فِي لِسَانِ العَرَبِ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : رِسْلَكَ ، وَالرِّسْلُ وَالرِّسْلَةُ الرِّفْقُ وَٱلرَّوِيَّةُ ، وَفِي ٱللِّسَانِ تُرْسِلُ ٱلرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ ، وَفِي مَشْيِهِ إِذَا لَمْ يَعْجَلْ . . . وَقُومُوا عَلَى رِسْلِكُمْ . . . كَذَا عَلَى رِسْلِكَ أَيِ ٱئْتَانِ فِيهِ كَمَا يُقَالُ عَلَى هَيْنِكَ فَحِسَابُكَ هِيَ فَصِيحَةٌ أَيْضًا .
- حِسٌّ
يَقُولُونَ : لَا حِسَّ وَلَا أُنْسَ ، إِذَا كَانَ ٱلْمَكَانُ خَالِيًا لَا حِسَّ فِيهِ لِأَحَدٍ . وَفُصَحَاءُ ٱلْعَرَبِ يَقُولُونَ : لَا حِسَّاسَ مِنْ كَذَا وَلَا حِسَّاسَ بِهِ ، أَيْ لَا وُجُودَ لَهُ يُحَسُّ بِهِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : « لَا حِسَّاسَ مِنْ أَبِي مُوقِدِ ٱلنَّارِ » ، أَيْ لَا وُجُودَ لَهَا .
- حَسَّ
يَقُولُونَ : يَتَحَسَّسُ ٱلرَّجُلُ وَيَتَحَسَّسُ مِنْ مَكَانِهِ إِذَا هَمَّ بِٱلْقِيَامِ وَيُبْطِئُ فِي ذٰلِكَ ، وَٱلْفَصِيحُ : يَحْبَحِسُ . وَفِي ٱللِّسَانِ ٱلنَّبَوِيِّ يُقَالُ فِي إِرَادَةِ ٱلسَّفَرِ : حُبْحِسَ بِهِ ، أَيْ أُقِيمَ وَحُبِسَ عَنِ ٱلْخُرُوجِ ، كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ . وَأَنْشَدَ لِلْمُتَلَمِّسِ خَاطِبًا أَخَاهُ طَرَفَةَ : سِرْ قَدْ أَبَى لَكَ أَيُّهَا ٱلْمُحْبَحْبَسُ ، فَٱنْظُرْ قَدْ كَادَتْ لِمَهْلَكٍ تَدْرُسُ . وَيَقُولُونَ فِي ٱلْمَرْأَةِ : بَدَأَتْ تَتَحَسَّسُ إِذَا شَعَرَتْ بِٱلطَّلْقِ ، وَفِي ٱللُّغَةِ : ٱلْحِسُّ ٱسْمٌ لِوَجَعٍ يَأْخُذُ ٱلنِّسَاءَ عِنْدَ ٱلْوِلادَةِ .
- ٱلْحَسْوَةُ
ٱلْحَسْوَةُ فِي جَبَلٍ عَامِلَةٌ تُطْلَقُ عَلَى ٱلْمِنْحَدَرِ وَتُسَمَّى ٱلشَّامَةَ ، وَجَمْعُهَا حَسَاوِين وَشِيَامٌ . وَكَانَتْ تُسَمَّى قَبْلَ هٰذِهِ ٱلْحَسْنَةَ فِي مِصْرَ . قَالَ فِي « شِفَاءِ ٱلْغَلِيلِ » : ٱلْحَسْنَةُ عُمْيُ ٱلشَّامَةِ مُوَلَّدَةٌ مَشْهُورَةٌ . وَقَالَ ٱلشَّاعِرُ : جَذَبْتُ شَامَتِي حَرْفًا ، فَقَالَتْ لِلْقَلْبِ إِذْ شَكَا شَجَنَهُ : لَا تَشْتَكِي نَارَ مُهْجَتِي حَرْقًا ، فَإِنَّ فِي ٱلْمِحَالِ أُسْوَةً حَسَنَةً . وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الحَسَّانَةَ لُغَةٌ فِي الحَسْنَاءِ وَجَمْعُهَا حَسَّانَات، قَالَ الشَّمَّاخُ : دَارُ الفَتَاةِ الَّتِي كُنَّا نَقُولُ لَهَا يَا طَيِّبَةَ عَطْلًا حَسَّانَةَ الجِيدِ(1) أَيْ حَسْنَاءُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حُسَيْنٌ وَحُسَّانٌ وَحُسَّانٌ مِثْلُ كَبِيرٍ وَكُبَّارٍ وَكِبَارٍ. وَعَلَى هَذَا نَقُولُ : صَاحِبَةُ المَالِ هِيَ فِي حُسْنَائِهِ وَحَسَّانِهِ عَلَى المُبَالَغَةِ أَيْ يَزِيدُهَا حُسْنًا عَلَى حُسْنٍ. وَالمَالُ حُسَّانٌ أَيْ كَثِيرُ الحُسْنِ. وَحَسَّانَةُ صِيغَةُ فَعَّالَةَ لِلتَّكْثِيرِ هِيَ عِنْدَ العَامَّةِ يَقُولُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلِلتَّصْغِيرِ، وَتَكُونُ لِزِيَادَةِ التَّعْجِيبِ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اسْمَهَا لَطِيفَةُ أَوْ لَطُّوفُ أَوْ مَا دَارَ اسْمُهَا فَاطِمَةُ أَوْ بَطُّومُ، وَالمُصَغَّرُ لِنْ اسْمَهَا شَرِيفَةُ أَوْ شُرُوفُ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّقْلِيلِ كَقَوْلِهِمْ لِلشَّيْءِ القَلِيلِ تَرْفَةٌ تَصْغِيرُ تَفَّةٍ أَيْ أَقَلُّ مِنَ التَّفَّةِ وَلَيْسَتِ المَشْهُورَةَ هُنَا مِنْ مَوَارِدِهِ بَلْ إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى التَّصْغِيرِ كَانَ مُرَادًا بِهِ التَّعْظِيمُ كَمَا أُرِيدَ بِتَصْغِيرِ الدَّاهِيَةِ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ فِي أَشْهَرِ قَصَائِدِهِ : وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ دُوَيْهِـيَةٌ تُصَفِّرُ مِنْهَا الأَنَامِلُ . وَأَمَّا الشَّامَةُ فَهِيَ فِي اللُّغَةِ عَلَامَةٌ تُخَالِفُ سَائِرَ اللَّوْنِ وَبِهَذَا كَانَتِ اسْمًا لِلْخَالِ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ : الشَّامُ جَمِيعُ شَامَةٍ وَهِيَ الخَالُ، وَفِي الحَدِيثِ : كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي أُنَاسٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الشَّامَةُ : الخَالُ (هَكَذَا هَمَزَهَا وَكَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهَا) . فَانْظُرْ خَالًا فِي المُصْبِحِ، وَشَامَةَ فِي المُجْمَلِ مِنْهُ، وَحَسَّانَةَ فِي عَصْرِ المُتَلَمِّحِيِّ، وَحُسْنَةَ فِي عَصْرِنَا وَحَالًا فِي كُلِّ العُصُورِ أَيْضًا . (1) امْرَأَةٌ عَاطِلٌ وَعَطْلٌ وَعَطِلٌ وَعَطْلَاءُ : خَلَا جِيدُهَا مِنَ القَلَائِدِ .
- حَشُور ، الحَشُورَة
وَيَقُولُونَ حَشُورَةُ إِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ . أَنَا حَشُورٌ إِذَا خَسِرْتُ أَوْ وَقَعْتُ فِي حَشُورَةٍ وَضِيقٍ فِي المَطَالِبِ فَلَا أَجِدُهُ مَثَلًا، أَوْ ضَاقَ الوَقْتُ لِعَمَلٍ أُرِيدُ إِنْجَازَهُ . حَشَرَهُ إِذَا أَلْحَحَ عَلَيْهِ بِعَمَلٍ لَا يُتَّسَعُ لَهُ الْوَقْتُ . وَفِي اللُّغَةِ أَصْلُ الْمَعْنَى : الْجَمْعُ وَالسَّوْقُ إِلَى جِهَةٍ ، وَمِنْهُ يَوْمُ الْحَشْرِ لِيَوْمِ الْجَمْعِ وَالْقِيَامَةِ ؛ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ الْعَرَبُ فِي إِجْحَافِ السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ بِالنَّاسِ أَيَّامَ الْقَحْطِ وَالضِّيقِ الَّذِي يَدْهَمُ الْأَوْدِيَةَ فَيَسْتَأْهِلُ أَهْلَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ . قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ النَّوَوِيُّ : وَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ إِلَّا لِاخْتِصَارِهِمْ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الْحَضَرِ . قَالَ رُوَيَّةٌ : وَلَا نَجَا مِنْ حَشَرِهَا الْمَحْشُوشُ ، وَوَحْشٌ وَلَا طَحْنَسٌ مِنَ الْأَطْحُبُوشِ (١) . وَأَنْتَ تَرَى الضِّيقَ سَبَبًا يُؤْثِرُ فِي انْحِشَارِهِمْ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى الْمِصْرِ فِرَارًا مِنْ ضِيقِ الْبَادِيَةِ وَتَحَطُّمِهَا ، وَالْمَحْشُورُ فِي بَرٍّ أَوْ وَقْتٍ يَلْبَسُ خُرْجًا يُقَرُّ إِلَيْهِ مِنْ ضِيقِهِ . فَأَلْحَقَ الْعَلَّابِيُّ عَلَى هَذَا إِجَازَ الْمَجَازِ . وَقَالَتِ الْعَامَّةُ فِي الضِّيقِ أَيْضًا : حَشَرَ نَفْسَهُ فِي كَذَا إِذَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَهُ أَحَدٌ . وَقِيلَ غَالِبًا حَيْثُ يُسْتَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ حَشَرِيٌّ أَي يَدْخُلُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ الدُّخُولُ فِيهِ .