قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- تَبَّلَ
ٱلْمُتَبَّلُ مِنَ ٱلطَّعَامِ ٱلَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ ٱلتَّوَابِلُ وَهِيَ ٱلْأَعْزَارُ ٱلَّتِي يُطَيَّبُ بِهَا ٱلطَّعَامُ، وَقَدْ تَبَّلَهُ. وَفِي ٱللُّغَةِ: ٱلتَّابِلُ، «يُفْتَحُ ٱلتَّاءُ وَيُكْسَرُهَا»، وَفَصَّحَهُ ٱلنُّحَاةُ. يُقَالُ: «نَحْنُ ٱلْقَادِرُ وَتَتْبِيلُهُ» إِذَا وُضِعَ فِيهِ ٱلتَّوَابِلُ وَٱلْأَعْزَارُ لِيُطَيِّبَهُ بِهَا، وَلَا يُقَالُ فِي ٱلْفَصِيحِ «تَبِّيلُهُ» وَإِنَّمَا تَقُولُهُ ٱلْعَامَّةُ.
- تَخْتٌ
وَيُطْلِقُونَ ٱلتَّخْتَ عَلَى سَرِيرِ ٱلنَّوْمِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ مَعْرُوفٌ فِي لُبْنَانَ. وَسَائِرُ الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ، وَجَمْعُهُ تَخَتَرَةٌ؛ كَمَلْبَسٍ وَفَلْسٍ. أَمَّا فِي اللُّغَةِ: فَالتَّخْتُ وِعَاءٌ تُحْمَلُ فِيهِ الأَثْقَالُ، وَفَارِسِيٌّ تَكَلَّمَ فِيهِ العَرَبُ قَدِيمًا؛ هَكَذَا جَاءَ فِي اللِّسَانِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ دُرَيْدٍ. وَأَمَّا التَّخْتُ عِنْدَ العَجَمِ الأَتْرَاكِ فَهُوَ دُكَّانٌ تُرْكِيٌّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ المَلِكُ فِي المَوَاكِبِ، نَشَأَ مُنْذُ زَمَنِ البَرْبَرِ، فَهُوَ دُكَّانٌ تُرْكِيٌّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ المَلِكُ فِي المَوَاكِبِ نَشَأَ مُنْذُ زَمَنِ المَمَالِيكِ، وَقَدْ قَالَ فِي صَبَاحِ الأَعْشَى وَهُوَ مَرْكَبٌ سَرِيرٌ يَكُونُ مُحْمَلًا بَيْنَ بِلْكَانِ المُلُوكِ، أَوْ بَيْنَ عِبْرَتَيْنِ يُسَمُّونَهُ تَخْتًا وَرَانًا، وَبَعْضُ العَامَّةِ يَقُولُ تَحْتَ وَرَامَ «بِاللَّامِ».
- تَخَخَ
﴿٥﴾ تَخَخَ العَيْنُ: يَقُولُونَ: تَخَخَ الجُفْنُ إِذَا اخْضَرَّ وَاشْتَدَّ احْمِرَارُهُ حَتَّى حَمِضَ، وَفِي اللُّغَةِ: تَخَخَ العَجِينُ إِذَا حَمُضَ، وَالفَيْخُ العَجِينُ الحَامِضُ، وَتَخْضِيفُهُ كَانَ لِلتَّكْرَارِ. ﴿٦﴾ نَخَ العُودُ، وَنَخَتِ العِظَامُ: وَتَقُولُ العَامَّةُ: تَخَّ العُودُ، وَيَتَخَتَّخُ إِذَا بَلِيَ وَأَخَذَهُ السُّوسُ، وَكَذَلِكَ تُقَالُ لِعِظَامِ المَيِّتِ إِذَا أَبْلَاهَا قِدَمُ العَهْدِ؛ قِيلَ: إِنَّهَا مِنَ السُّرْيَانِيَّةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةً عَرَبِيَّةً مِنْ «نَخٍ» يَعْنِي اسْتَرْخَى، وَالشَّعْرُ النَّخِرُ وَالعَظْمُ الذَّابِلُ الدَّارِسُ يَسْتَرْخِيَانِ، يَعْنِي يَفْقِدَانِ صَلَابَتَهُمَا حَتَّى إِنَّهُمَا يَتَفَتَّتَانِ بِاليَدِ، وَلَكِنَّهَا اسْتِعَارَةٌ بَعِيدَةٌ بِنَظَرِ المَعْنَى. ﴿٧﴾ تَخَّهُ، وَطَخَّهُ، وَلَخَّهُ، وَلَبَخَهُ: وَيَقُولُونَ: تَخَّهُ بِالعَصَا وَطَخَّهُ وَلَخَّهُ أَي ضَرَبَهُ بِهَا، وَالعَرَبُ تَقُولُ: نَخَّهُ يَنْخُّهُ نَخًّا بِالعَصَا إِذَا ضَرَبَهُ، وَتَقُولُ: لَتَخَّهُ بِالسَّوْطِ إِذَا سَحَلَ شَيْئًا مِنْ جِلْدِهِ أَوْ قَشَرَهُ، وَلَتَخَّهُ إِذَا لَطَمَهُ، وَمِثْلُهُ: لَتْخَتَّهُ إِذَا ضَرَبَهُ بِالعَصَا أَوْ لَطَمَهُ، وَالمِتْتَخَةُ وَلَمْتَخَةُ إِذَا ضَرَبَهُ، وَالمِتَّخَةُ «كَمِقْصَةٍ» مِنْ تَخَّهُ، وَجَاءَتْ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إِنَّهُ آتٍ يَسْكَرَانِ، فَضَرَبَهُ بِالمِتَّخَةِ». وَالمُشَبَّكَةُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الحَدِيثِ في ضَبْطِهَا، فَقِيلَ هِيَ المِشْبَكَةُ «كَمِكْنَسَةٍ» مِنْ نَبَخَ، وَالمُشَبَّكَةُ «كَالمُلَيَّطَةِ» مِنْ نَبَخَ، وَالمَشْبَكَةُ «كَسَكْسَكَةٍ» مِنْ نَبَخَ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَكُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِجَرَائِدِ النَّخْلِ وَأَصْلِ العِرْجُونِ، وَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِلْعَصَا أَوْ لِلْقَصَبِ الدَّقِيقِ اللَّيِّنِ، أَوْ لِكُلِّ مَا ضُرِبَ بِهِ مِنْ جَرِيدَةٍ أَوْ عَصاً أَوْ دُرَّةٍ، وَأَمَّا «طَبْعَةٌ» فَهِيَ مِنْ نَحْوِ «العَامِّيَّةِ» عَلَى البَدَلِ، أَوْ مِنْ ظَرَافَتِهِ وَصِحَّةِ بَشْرِهِ، وَالصَّحِيحَةُ إِذَا دَمَاهُ بِهِ.
- تَتَرَّرَ
وَقَالَ عَامَّةُ جَبَلِ عَامِلٍ لِلْمَاشِي المُسْرِعِ: رَائِحٌ تَتَرَّرَ. وَفِي اللُّغَةِ: تَتَرَّرَ عَنْ بَلَدِهِ إِذَا تَبَاعَدَ، وَفِي النَّوَادِرِ: التَّتَرُ السَّرِيعُ الرَّكْضِ مِنَ البَرَاذِينِ كَالْكَلَنْدَرِ، فَهَكَذَا قَالُوا: هُوَ رَائِحٌ يُسْرِعُ فِي رَكْضِهِ.
- تَتَرُّز
وَيَقُولُونَ: وَضَعْتُ هٰذَا الشَّيْءَ عَلَى تَتَرِيزِ ذَاكَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ أَنْ يُقَالَ: عَلَى طَرْزِهِ أَوْ عَلَى شَكْلِهِ، فَصَارَ التَّتَرُّزُ مَصْدَرًا لِمُوَافَقَةِ الشَّيْءِ غَيْرَهُ فِي الطَّرْزِ وَالشَّكْلِ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الطَّرْزُ الشَّكْلُ، يُقَالُ: هٰذَا عَلَى طَرْزِ ذَاكَ أَي عَلَى شَكْلِهِ. نَقَلَهُ صَاحِبُ «التَّاجِ» وَقَالَهُ فِي «اللِّسَانِ».
- تارِيز
تارِيزٌ: لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ فِي قَوْلِهِمْ: وَضَعْتُ هٰذَا الشَّيْءَ عَلَى تَارِيزِ ذَاكَ، أَي عَلَى طَرْزِهِ وَشَكْلِهِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّتَرُّزِ وَالطَّرْزِ، يُقَالُ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الشَّيْءِ غَيْرَهُ فِي الْهَيْئَةِ.
- تَرْغَلَتْ
وَقَالُوا: تَرْغَلَتِ النَّسْلَةُ «الطَّلْبُ ش ت ل» أَي صَارَتْ مِثْلَ التَّرْغَلِ، وَهُوَ طَائِرٌ مِنَ النَّبَابِيِّ وَالتَّمَادِرِيِّ، وَالْوَاحِدَةُ تَرْغَلَةٌ، هٰكَذَا تُسَمِّيهِ العَوَامُّ. وَأَمَّا فِي التَّصْحِيفِ فَقَدْ جَاءَ فِي «القَامُوسِ»: «الأَطْرَغْلَاتُ» (بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَالعَيْنِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ) الدِّبَابِيِّ وَالتَّمَادِرِيِّ وَالمَصَابِيحِ ذَاتِ الأَطْوَاقِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ أَعْجَمِيٌّ. قَالَ صَاحِبُ «التَّاجِ»: وَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ هٰذَا الصَّوْتِ. وَالمَصَالِيحُ هِيَ الفَوَاحِسُ أَوْ مَا يُشْبِهُهَا. وَفِي «مُعْجَمِ الشِّهَابِ»: هِيَ فِي الشَّامِ تَرْغَلَةٌ، وَفِي مِصْرَ قَشْمَرِيَّةٌ، وَفِي العِرَاقِ تُسَمَّى شَمْشَمِينَ.
- تَرِنْ
التَّرِينُ ، اَلْمُعَارَزَةُ . وَيَقُولُونَ : هٰذَا تَرِينُ فُلَانٍ ، أَي مِنْ لَدُنْهِ وَأَثَرِهِ ، وَهُوَ مُتَارِنٌ لَهُ أَي يُسَابِيهِ فِي السِّنِّ وَفِي الصُّحْبَةِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ اللِّدُّ . وَجَاءَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ : « إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تَرِينُ تِنِي وَتَرِينُهُ » . وَتَرِنَ الرَّجُلُ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ سِنُّهُ وَرِدْنُهُ وَحِشْنُهُ ، وَهُمْ أَسْنَانٌ وَأَتْنَانٌ وَأَرْبَابٌ إِذَا كَانَ سِنُّهُمْ وَاحِدًا ، وَهُمَا تَرِنَانِ . وَكَانَ الْعَامَّةُ حَوَّلَتِ الْوَزْنَ الْأَوَّلَ رَاءً ، وَهُوَ مِنْ حَوْلِ التَّضْعِيفِ ، أَوْ أَنَّ الثَّاءَ فِي التَّرِينِ وُضِعَتْ مَكَانَ الْقَافِ ، وَأَصْلُهُ التَّقْرِينُ ، وَهُوَ قَرِينُهُ وَمُقَارِنُهُ لَهُ . وَمِثْلُ هٰذَا الْإِبْدَالِ أَوِ الِاقْتِبَاسِ مَعْرُوفٌ فِي الْقَصِيمِ ، مِثْلَ حَلَقِ الشَّعْرِ لُغَةً فِي حَلْقَةِ رَأْسِ الشَّرِكَةِ ، فِي نُطْقِهِمْ إِذَا اسْتَخْرَجُوهَا .
- تَرَكَ
التَّرَكَةُ . وَالتَّرَكَةُ عِنْدَهُمْ حَشِيَّةُ الْإِسْكَافِ الْمَدْبُوغَةُ الَّتِي يُجْلَى عَلَيْهَا ، وَهِيَ فَارِسَةٌ مَعَرَّبَةٌ مِنْ تَرَكَهُ ، وَتُسَمَّى فِي اللُّغَةِ الْفَرْزُومُ ، وَجَمْعُهُ فَرَازِمُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفَرْزُومُ حَشِيَّةٌ مَدْبُوغَةٌ يُجْلَى عَلَيْهَا الْجِلْدُ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهَا الْبِسَاطَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْفَرْزُومُ بِالْقَافِ وَلَكِنْ الْفَاءِ أَفْصَحُ . كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ . وَحَكَى ابْنُ كِسَّانَ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ : وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ بِالْقَافِ ، وَقَالَ ابْنُ حَاوِيَةَ : هُوَ بِالْقَافِ سِنْدَانُ الْجِلْدِ ، وَبِالْفَاءِ خُشْبَةُ الْالْبِسَاطِ .
- تَاسُوم
التَّاسُومَةُ ، التَّيْسُومَةُ . وَتُطْلِقُ الْعَامَّةُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الشَّامِ عَلَى النَّعْلِ الْمَعْرُوفِ بِالصِّرْمَايَةِ اسْمَ التَّاسُومَةِ أَوِ التَّيْسُومَةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي «النِّهَايَةِ» فِي مَادَّةِ (ن ع ل) : «النَّعْلُ الْمُؤَزَّرَةُ» ، وَهِيَ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الْمَشْيِ ، تُسَمَّى الآنَ تَاسُومَةً عَلَى هٰذَا الْكَلَامِ . أَمَّا الصِّرْمَايَةُ أَوِ الصِّرْمَةُ فَاطْلُبْ «ص ص ر م» مِنْ هٰذَا الْكِتَابِ .
- التِّغارُ، أَوِ الدِّغارُ
يُعْرَفُ التِّغارُ أَنَّهُ وِعَاءٌ مِنْ خَزَفٍ يُشْبِهُ الطَّابِيَةَ الْمَقْطُوعَةَ مِنْ نِصْفِهَا، يَكُونُ عِنْدَ الصَّيَّاغِينَ وَالصُّنَّاعِينَ، جَمْعُهُ التَّغَاوِيرُ. وَالتِّغارُ فِي اللُّغَةِ شِبْهُ الْإِجَّانَةِ، قَالَ فِي «اللِّسَانِ»: التِّغارُ الْإِجَّانَةُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ «تَغَارْ» بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَقَدْ تَوَسَّعَتِ الْعَامَّةُ فِي الْإِطْلَاقِ حَتَّى شَمِلَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْأَوْعِيَةِ ثُمَّ اقْتَصَرَ التِّغارُ عَلَيْهِ. وَيُطْلَقُ التِّغارُ أَوِ الدِّغارُ – وَهُوَ الْأَشْهَرُ – عَلَى خَلِيَّةِ النَّحْلِ الْمَصْنُوعَةِ مِنْ طِينٍ، وَهِيَ شِبْهُ أُسْطُوانَةٍ مُجَوَّفَةٍ يَسْكُنُ فِيهَا النَّحْلُ. وَفِي الْعِرَاقِ يُطْلَقُ «التِّغارُ» عَلَى مِكْيَالٍ، سِعَتُهُ نَحْوُ عِشْرِينَ وَزْنَةً، وَالْوَزْنَةُ تُعَادِلُ مِائَةَ كِيلُوغْرَام، نَحْوَ ثَمَانِينَ أُقَّةً، فَالدَّغَاغِيرُ فِي الْعِرَاقِ مِقْدَارَانِ، أَحَدُهُمَا نَحْوُ كِيلُو غْرَامَيْنِ.
- تَفَتَفَ
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ «تَفَتَفَ» عَمَّا يُحْكَى بِهِ الصَّوْتُ فِي دَفْعِ الْبُصَاقِ مِنَ الْفَمِ، وَقَدْ وَلَّدُوا مِنْهَا فِعْلًا فَقَالُوا: «أَنْتَ تَفَتِفُ تَفْتًا»، وَ«التَّفْتُ» فِي اللُّغَةِ وَسَخُ الظُّفْرِ أَوْ مَا بَيْنَ الظُّفْرِ وَالْأُخْمُصِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ مَا يَلْتَصِقُ بِهِ مِنْ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ «تَفَتَفَ الرَّجُلُ» إِذَا تَفَلَ بَعْدَ تَنْظِيفٍ، وَ«تُفْتِفَةٌ» قَالُوا لَهَا «تَفْتٌ»، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ اسْتِقْدَارِ الشَّيْءِ.
- تَفَقَّقَ، تَتَفَقَّقْ
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ «تَفَقَّقَ» عَمَّنِ انْفَطَرَ كِبْدُهُ مِنْ عَطَشٍ أَوْ غَمٍّ حَتَّى كَادَ يَمُوتَ، وَيَقُولُونَ: «تَقّ، تَقّ» وَ«تَفَقَّقَ مِنَ الْبُكَاءِ»، وَقَدْ يَبْدُلُونَ فَيَقُولُونَ «طَقَّ» وَ«طَفَقَ» إِذَا اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ حَتَّى كَادَ يَهْلِكَ. وَهَذِهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَفَقُّعِ الصَّبِيِّ بُكَاءً وَتَأَلُّمًا، فَهِيَ تُقَالُ إِذَا أَخَذَهُ شِبْهُ الْفِرَاقِ عِنْدَ الْبُكَاءِ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا: «تَفَقَّقَ شَرًّا» وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَعْنَى إِلَّا الْمُبَالَغَةُ فِي الِامْتِلَاءِ، وَكَأَنَّهُ لِامْتِلَائِهِ مِنَ الْبُكَاءِ. أَخَذَهُ ذٰلِكَ الفَرَقُ . وَرُبَّمَا كَانَتْ تَعْنِي اِنْفَرَتْ كِبَادُهُ حَتّٰى سُمِعَ لِفَرْبِهِ صَوْتٌ طَنَّ وَذٰلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ نَقَّتَتْ عَيْنُهُ إِذَا غَارَتْ ، حَكَاهَا اِبْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلٰكِنِ الصَّوَابُ فِي هٰذَا نَقَّتَتْ بِالذَّالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ .
- تَفَقْفَقَ
يَقُولُونَ : تَفَقْفَقَ ، وَالِاسْمُ التَّفَقْفُقَةُ ، وَالْوَاحِدَةُ تَفَقْفُقَةٌ ، بِمَعْنَى مَرَحَ وَجَاءَ بِحَرَكَاتٍ مُضْحِكَةٍ ، وَتَفَقْفَقَ عَلَيْهِ : مَرِحَ فِي شَيْءٍ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ وَالسُّخْرِيَّةِ مِنْهُ لِيُضْحِكَ النَّاسَ . وَقَدْ جَاءَ فِي «الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ» : التَّفَقْفُقَةُ الْمُحَرَّكَةُ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ لِلتَّحَرُّكِ فِي أَعْضَائِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَوْضَاعِهِ : مُتَفَقْفِقٌ .
- تَقَسَّسَ وَتَقَمَّسَ
وَقَالُوا : تَقَمَّسَ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا تَبِعَهُ مُتَطَلِّعاً أَخْبَارَهُ وَحَرَكَاتِهِ ، وَيُصَحِّفُونَهُ فَيَبْدُلُونَ فَيَقُولُونَ تَلَمَّسَ «بِاللَّامِ بَدَلَ السِّينِ الْأُولَى» . وَفِي اللُّغَةِ : تَقَسَّسَ الْخَبَرَ أَوِ الشَّيْءَ إِذَا تَبِعَهُ وَتَطَلَّبَهُ . اُطْلُبْ (ق س س).
- تَكْتَكَ
وَالْكَكَّةُ (بِفَتْحِ النُّونِ) عِنْدَ الْعَامَّةِ النَّبْضَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ نَبَضَاتِ السَّاعَةِ أَوْ مِنْ نَبَضَاتِ الْقَلْبِ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ صَوْتِ النَّبْضَةِ فِي السَّاعَةِ ، وَاسْتُعِيرَتْ لِلْقَلْبِ ، فِي الْإِخْبَارِ عَنْ قِصَرِ الْوَقْتِ يَقُولُونَ فِي ذٰلِكَ : مَا احْتَاجَ هٰذَا الْعَمَلُ نَكْتَةً وَاحِدَةً أَيْ مِقْدَارَ النَّكْتَةِ مِنْ نَبَضَاتِ السَّاعَةِ ، وَاشْتَقُّوا مِنْهَا فِعْلًا فَقَالُوا : نَكَتَتِ السَّاعَةُ وَتَكْتَكَتْ «الثَّانِيَةُ لِلتَّكْرَارِ» أَيْ أَحْدَثَتْ نَكْتَةً ، وَقَالُوا : تَكْتَكَ الْفَرَحُ . إِذَا زِقَّ لِأُمِّهِ ، وَتَكَلَّمَتْ لَهُ أُمُّه إِذَا حَدَّثَتْ وَحَكَّتْ بِصَوْتِهَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذٰلِكَ مِنْ حِكَايَةِ الصَّوْتِ . وَاسْتِعْمَالُهُ مُولَّدٌ صَحِيحٌ . وَقِيلَ إِنَّهَا إِرَامِيَّةٌ سُرْيَانِيَّةٌ تَعْنِي هَدَرَ وَثَرْثَرَ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الهَدِيرَ وَالثَّرْثَرَةَ غَيْرُ الزَّقْوِ وَالغِنَاءِ . وَمَا دَامَتِ الكَلِمَةُ جَارِيَةً عَنْ شَيْءٍ طَبِيعِيٍّ غَيْرِ وَضْعِيٍّ وَهُوَ حِكَايَةُ الصَّوْتِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بِنَا أَنْ نَتَسَمَّتَ بِجَعْلِهَا سُرْيَانِيَّةً ؟ وَلَعَمْرِي لَقَدْ أَغْرَقَ المُتَحَمِّسُونَ لِلسُّرْيَانِيَّةِ حَتَّى كَادُوا يَجْعَلُونَهَا مِنْ أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ مَعَ أَنَّ العَرَبِيَّةَ أَعْرَفُ مِنْهَا اتِّصَالًا بِاللُّغَةِ الأُمِّ !
- التَّلَاغُ
التَّلَاغُ عِنْدَ العَامَّةِ مَدَرٌ يَطْلُعُ مِنَ الأَرْضِ عِنْدَ حَرْثِهَا بِالمِحْرَاثِ فَيُرْمَى أَوْ يُبْتَتُ فَيَصِيرُ تُرَابًا صَالِحًا لِلزِّرَاعَةِ ، وَالتَّصْحِيحُ فِيهِ أَنَّهُ التِّلَاعُ (بِالعَيْنِ) .
- اللَّامُ
اللَّامُ ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الأَلِفِ ، عِنْدَ العَامَّةِ خَطُّ المِحْرَاثِ فِي الأَرْضِ . وَفِي اللُّغَةِ هُوَ شَقُّ التُّرَابِ فِي الأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ أَلَامٌ .
- ثُمَّ يَفْعَلُ كَذَا
يُقَالُ : ثُمَّ يَفْعَلُ كَذَا ، وَيَقُولُونَ : ثُمَّ فُلَانٌ يَقْرَأُ الكِتَابَ حَتَّى انْتَهَى مِنْهُ كُلِّهِ أَيْ اسْتَمَرَّ وَدَامَ . وفي اللُّغةِ تَمَّ على الأمرِ وتَتِمُّ عليه «بِهَمالِ الإِدْغَامِ» إذا اسْتَمَرَّ عليه، كما في النَّاجِ. وفي النهايةِ في حديثِ معاويةَ: إنْ تَمَّتْ على ما تُريد. قال ابنُ الأثير: هكذا رُويَ مُهْمَلَةً مَجْمُوْعَةً عَيْنُهُ مشدَّدةٌ، والظَّاهرُ أنَّ أصلَها بلغَ التَّمَامَ، ومُرادُ العامَّةِ أنَّهُ اسْتَمَرَّ حتَّى يَبلُغَ التَّمَامَ أيِ النِّهَايَةِ.
- تَتَبَّلَ
ويقولونَ لِلْبَليدِ القَليلِ الحَرَكَةِ والتَّصَرُّفِ هو تَتَبَّلَ، والتَّتْبِيلُ تاءٌ مبدلةٌ قَوِيَّةٌ وداءٌ مُهْلِكَةٌ مَفْتُوحَتَانِ يُهْمَلانِ دُونَ سَاكِنَةٍ. وفي الناجِ التَّتْبِيلُ «كَجَمْجَمَ» اللَّبِيدِ. الوَجِيمُ التَّتْبِيلُ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ. وفي اللُّغَةِ التَّتْبِيلُ: «كَادَمَهُمْ وقَرْطَاسَهُمْ وقُرْطَاسَهُ وزُبَيْرُهُ» القَصِيرُ. وذَهَبَ ثَعْلَبٌ إلى زِيادَةِ الثَّاءِ، وأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ التِّكْرَارِ «حَرَكَةٌ» الذي هو الصِّغَرُ. وَرَدَّهُ أَبُو مَنْصُورٍ فَقالَ إنَّها أَصْلِيَّةٌ، ولا تُزادُ الثَّاءُ في أوَّلِ الكَلامِ إِلَّا شُذُوذًا، كما لا تُزادُ الياءُ ثانِيَةً إِلَّا شُذُوذًا. لَكِنَّ المَجْمُوعَ لُغَوِيًّا لا يَتَّضِحُ على الإرْجَاءِ، إلا أنَّ الأَمْرَ يَتَكَلَّفُ. ولعلَّ ما أَخَذْنا مِن تَفْسِيرِ الرَّجُلِ إذا تَحَامَى إذا تَأَمَّلَ بَعْدَ تَقَوُّلِه، أو أنَّها دَخِيلَةٌ غَيْرَ عَرَبِيَّةِ الأَصْلِ، وهو الرَّاجِحُ عندي.