قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- سَبْسَبْ
وَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا انْصَرَفَ خَائِباً ضَائِعَ الأَمَلِ: «سَبْسَبْ»، وَمَضَى. وَفِي اللُّغَةِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: «زَبَبَ انْزَبَ» فِي الْمَغْرِبِ، وَفِي «الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ»: «تَسَبَّبَ الْمَاءُ» أَيْ سَالَ وَجَرَى، وَ«سَبَّبَهُ» أَسَالَهُ، وَ ـ «الوِلْوِلُ» = أَرْسَلَهُ.
- سَبُع¹
وَيَقُولُ عَامَّتُنَا: «انْسَبَعَ الرَّجُلُ» إِذَا دَهِشَ مِنَ السِّبَاعِ فَأَضَاعَ رُشْدَهُ، وَهُمْ يُرِيدُونَ بِالسِّبَاعِ الأَسَدَ، وَهَذَا كَقَوْلِ الْعَرَبِ: «أَسَأَ الرَّجُلُ أَسْأً» إِذَا هَمِشَ مِنَ الأَسَدِ. وَجَعَلُوا «السَّبُعَ» مَكَانَ «السِّبْعِ»، كَمَا قَالُوا: «انْضِرِبْ عَلَى عَيْنِهِ» إِذَا فُجِعَ، إِذَا لَمْ يَنْظُرْهُ مَا يُكْرَهُ مَكَانَ «اضْرِبْهُ»، وَيُكْثِرُ أَهْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ، وَكَمَا أَطْلَقُوا «السِّبَاعَ» لِلأَسَدِ. وَالسَّبُعُ عِنْدَهُمْ مَكَانُ السِّبْعِ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الأَسَدِ لأَنَّهُ يَبْتَعُ عَلَى كُلِّ مَا لَهُ نَابٌ مِنَ السِّبَاعِ، وَيَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَالدَّوَابِّ فَيَفْتِرِسُهَا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْفَهْدِ. وَقِيلَ فِي «اللِّسَانِ»: لا تُعَدُّ الضَّبُعُ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ، وَإِنَّمَا العَادِيُ ابْنُ آوَى، فَهُوَ سِبُعٌ مُسْتَبِعٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِلَى الأَزْهَرِيِّ، وَلَكِنَّهُ فِي الضَّبُعِ غَيْرُ جَيِّدٍ لأَنَّهَا مُفْتَرِسَةٌ تُبْعِدُ عَلَى النَّاسِ وَالدَّوَابِّ، وَلَيْسَ ابْنُ آوَى بِأَكْثَرَ شَرّاً وَعُدْوَاناً مِنْهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ كَمَا فِي «اللِّسَانِ»: «سَبَّعْتُ فُلَاناً» أَيْ ذَعَرْتُهُ، وَ«السَّبُعُ» = الذِّئْبُ.
- سَبُع²
عَمَلُ السَّبِيعَةِ. وَيَقُولُونَ: «عَمِلَ مَعَهُ السَّبِيعَةَ، وَذَمَّتَهَا» أَيْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي أَذَاهُ. وَفِي اللُّغَةِ لِلْأَعْمَالِ فِي: «فُلَانٌ عَمِلَ سَبِيعَةً» أَرَادُوا بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي بُلُوغِ النِّهَايَةِ. قاله اللَّيْثُ. والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ السَّبْعَةَ والسَّبْعِينَ في إِرادَةِ الكَثْرَةِ مِنَ العَدَدِ.
- سَبَقَ
سَبَقَتِ الحامِلُ إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها قَبْلَ تَمامِ شُهُورِه، وهو استِعْمالٌ فَصِيحٌ. قال في التَّاجِ: وسَبَقَتِ الشَّاةُ تَسْبِقُ سَبْقاً إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها لِغَيْرِ تَمامٍ؛ نَقَلَهُ ابْنُ عَبَّادٍ وقال هو بالفَتْحِ. وقال أَبو عُبَيْدٍ: سَبَّكَتْ بِأَوْلادِها وسَبَكَتْ إِذا أَلْقَتْها؛ قال اللَّيْثُ وكذلك في الحَوامِلِ كُلِّها.
- سَبْلَكَ
الإِسْبِلاكَةُ مِن أَدَواتِ الحَراقةِ عِندَ المَلَّاحينَ، واسْمُها في اللُّغَةِ السِّبْتَكانِ، وهُما عُودانِ في التِّيرِ يُجْعَلانِ بَيْنَ قَرْنَيِ الثَّوْرِ كَالطَّوْقِ ويُسَوَّيانِ بَيْنَ طَرَفَيْهِما تَحْتَ عُنُقِهِ أَوْ إِبْطَيْهِ. وكَأَنَّهُما سُمِّيَا بِالإِسْبِلاكَةِ لِأَنَّهُما يُسْبِلانِ عَلَى جانِبَي عُنُقِهِ.
- سِتّ
وقالوا السِّتُّ مِنَ النِّساءِ «السِّتُّ» يَعْنِي السَّيِّدَةَ، ويَا سِتِّي أَي يا سَيِّدَتِي، وفي لُغَةِ العَامَّةِ يُجْرُونَهُ عَلَى المَمْلُوكَةِ كَما يُقالُ لِلْعَبْدِ في قِبالَةِ السَّيِّدِ. وهذا يُشْبِهُ أَن يَكونَ سِتِّي عُرِفَ عَنْ سَيِّدِي بِإِبْدالِ الدَّالِ تاءً مِنَ البَدَلِ وإِدْغامِ التَّاءِ في الدَّالِ؛ خِلافاً لِابْنِ الأَنْبَارِيِّ، وهذا التَّحْرِيفُ قَدِيمٌ وكان مَعْرُوفاً في صَدْرِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ؛ ولَكِنَّ ابْنَ الأَنْبَارِيِّ لم يَتَنَبَّهْ في أَصْلِ هذا المَذْهَبِ فقال إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ يا سَتِّ جِهَاتِي، وتَبِعَهُ على هذا صاحِبُ القامُوسِ، ونَظَمَهُ إِلَيْها زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ: بِرُوحِي مَنْ أُسَمِّيها سِتِّي تَنْظُرُ في النَّجاةِ بِعَيْنِ سِتِّي يَرَوْنَ بأَنِّي قَدْ قُلْتُ لَحْناً وَكَيْفَ وإِنِّي لِزُهَيْرٍ وَقَوْلِي وَلَكِنْ غَادَةٌ مَلَكَتْ فُؤادِي فَلا حَرَجَ إِذا ما قُلْتُ سِتِّي. أَمّا صَاحِبُ شِفَاءِ الغَلِيلِ فَيَقُولُ إِنَّهَا خَطَأٌ وَهِيَ عَامِّيَّةٌ مُبْتَذَلَةٌ وَنَسَبَ القَوْلَ بِهَذَا الخَطَإِ إِلَى ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
- سَبُوك
السِّتُّوكُ يُطْلِقُ تِجَارُ الزِّرِّ المَازِنَفْتُورَةِ عَلَى كُلِّ طَبَقَةٍ مَنْضُودَةٍ عَلَى حِدَةٍ مِنَ البِضَاعَةِ اسْمَ السِّتُّوكِ، وَيَقُولُونَ تَسْتُفُّ البِضَاعَةُ عَمَّا نُضِّدَهَا وَيَجْعَلُ كُلَّ سِتُّوكٍ عَلَى حِدَةٍ. وَهُوَ دَخِيلٌ مُرَكَّبٌ مِنْ «سَهْ تَا» بِالفَارِسِيَّةِ كَمَا يَقُولُ فِي شِفَاءِ الغَلِيلِ أَيِ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ، وَكَانَ يُطْلَقُ عَلَى الدِّرْهَمِ الزَّيْفِ وَعَرَّبُوهُ بِلَفْظِ سِتُّوقٍ وَزَنُهُ تَتُوقٌ، وَقَالُوا هُوَ بِوَزْنِ قَدُّوسٍ، وَأَنْكَرَ الفِهْمُ صَاحِبُ أَدَبِ الكَاتِبِ وَجَعَلَهُ مِنْ حَلْقِ العَامَّةِ، وَكَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الدِّرْهَمِ الزَّيْفِ «المِهْجِ المَنْجُوشِ». قَالَ فِي مُتْنِ اللُّغَةِ: دِرْهَمٌ سِتُّوقٌ وَرِدْمٌ، وَتَسْتَوِقُ تَزْيِيفُهُ تَرْمِيحٌ يَلْبَسُ بِالفِضَّةِ، وَهُوَ السِّتُّوقَةُ «مُرَكَّبٌ مِنْ سَهْ تَا» أَيِ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ أَوْ مَا كَانَ الصُّفْرُ أَوِ النُّحَاسُ هُوَ الغَالِبُ وَالأَكْثَرُ فِيهِ، فَعَامَّةٌ رَجَعَتْ إِلَى المَعْنَى الأَصْلِيِّ لِلكَلِمَةِ بِالفَارِسِيَّةِ وَأَطْلَقَتْهُ عَلَى طَبَقَاتِ البِضَاعَةِ المَنْضُودَةِ.
- سِجَادَة
السِّجَادَةُ فَرْشٌ يُفْرَشُ عَلَيْهِ فَيُسْجَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَلْبَاطٍ أَوْ سَعَفٍ مَنْسُوجٍ أَوْ مُرْمَلٍ بِالبُطُوطِ كَالْحَصِيرِ، وَسُمِّيَتْ سِجَادَةً لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهَا، ثُمَّ عُمِّمَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ البِسَاطِ يُفْرَشُ فِي البُيُوتِ وَيُتَّخَذُ مِنَ الصُّوفِ وَلَهُ تَحْمِيلٌ، وَالجَمْعُ سِجَّادَاتٌ وَسَجَاجِيدُ. وَالجَمْعُ سَجَّادَاتٌ وَسَجَاجِيدُ، وَأَهْلُ البَادِيَةِ يَقُولُونَ سَابِجَةٌ، يَقْلِبُونَ الدَّالَ يَاءً، وَلَكِنَّهُمْ يَجْمَعُونَهَا عَلَى أَصْلِهَا سَجَاجِيدَ. وَأَمَّا عِنْدَ اللُّبْنَانِيِّينَ فَالسِّجَادَةُ فِي المَشْرِقَةِ فَالْسِّجَادَةُ فِي المَشْرِقَةِ هِيَ المِصْفَرَّةُ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا، وَهِيَ سِجَادَةٌ تُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَتُرْمَلُ بِالبُطُوطِ، أَقُولُ لاَ تَزَالُ مَعْرُوفَةً فِي سَاحِلِ لُبْنَانَ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا حَصِيرَةُ الصَّلاَةِ. يُشْبِهُ سَحَّارَةَ الصَّيَّادِينَ الَّتِي تُخْرَجُ مِنْهَا الأَلْوَانُ الْمُخْتَلِفَةُ مِمَّا فِيهِ ضُرُوبُ الْبِضَاعَةِ الْمُلَوَّنَةِ. وَقِيلَ إِنَّ الصَّحَّارَةَ دَخِيلَةٌ مِنَ التُّرْكِيَّةِ، وَأَصْلُهَا صَحَارِي أَي صُنْدُوقُ السَّفَرِ، وَرُبَّمَا كَانَ هٰذَا الْقَوْلُ أَقْرَبَ لِلصَّوَابِ.
- ٱلْمَسَاحَةُ
وَيَقُولُونَ «مَسَاحَةٌ مَسَاحَةٌ» إِذَا لَاحَاهُ، يُرِيدُ بِذٰلِكَ تَحْرِيكَ طَبْعِهِ لِلِمِخَاطَبِ، وَالتَّفَصُّحُ فِيهَا «سَاحَةٌ» بِالْبَاءِ. قَالَ فِي اللِّسَانِ: «وَالسِّجَاحُ وَالْمُسَاحَةُ الْمُلَاحَاةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، يُقَالُ هُوَ يُسَاحِحُهُ أَي يُلَاحِيهِ»، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنَ الْمَسَاحَةِ عَلَى تَخْفِيفِهَا، وَمَعْنَاهَا الْمُلَاطَفَةُ. قَالَ فِي اللِّسَانِ: «وَالْمُسَاحَةُ الْمُلَاطَفَةُ وَالْمُخَالَطَةُ وَالْمُفَاكَهَةُ، وَسَاحَةُ الشَّيْءِ مَسَاحَةٌ خَالِيَةٌ فِيهِ وَفَوَاضِيهِ، وَالْمُسَاحَةُ حُسْنُ الْمُبَاشَرَةِ». قُلْتُ: وَلٰكِنْ مَعْنَى الْمُسَاحَةِ الْفِقْهِيِّ ضِدُّ مَعْنَى الْمَبِيعِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ «مُسَاحَةٌ» مِنَ السِّجْنِ، وَهُوَ أَنْ تَمْلِكَ شُجَيْرَةً حَتَّى تَلِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا، وَقَدْ سُجِنَهَا، وَاسْمُ الْآلَةِ الْمِسْجَنُ، وَكَانَ مَنْ لَاحَكَ تَلْحَقُهُ عِلَاجَاتُ طَبْعِكَ، وَعِبْرَتُهُ عَلَى التَّحَمُّلِ، وَلٰكِنِّي لَا أَرَى فِي هٰذَا التَّعْلِيلِ مَا يَشْفِي الْغَلِيلَ.
- ٱلسَّخْنُونَةُ
يَقُولُونَ لِلْمَرِيضِ هُوَ «سَاخِنٌ» وَعَلَيْهِ «سَخْنُونَةٌ»، أَيْ حَرَارَةٌ وَحُمَّى. وَفِي بَعْضِ جُرُودِ جَبَلِ لُبْنَانَ يَقُولُونَ صَاحِبُ «السَّخْنُونَةِ» عَنِ الْمَرِيضِ، وَسُمِّيَ الْمَرَضُ عِنْدَ الْعَامَّةِ «السَّخْنَةَ» حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا، وَالأَصْلُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى الْمَرَضِ الْحُمَّى. قَالَ فِي اللِّسَانِ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي نَفْسِي سَخْنَةً وَسَخِينَةً، وَسِخْنَةً وَسَخِينَةً، وَسَخْنُونَةً» أَي حَرًّا أَوْ حُمَّى، وَقِيلَ: هِيَ فَضْلُ حَرَارَةٍ يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ مِنَ الْوَجَعِ. ا.ه. وَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُمْ اِسْتَسْخَنَ، أَيْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ سَاخِنٌ أَيْ مَرِيضٌ وَلَيْسَ بِهِ. وَرُبَّمَا كَانَتْ هٰذِهِ مِنْ اِسْتَسْخَنَ عَيْنِي نَقْلٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَعْدَاءِ، وَهُوَ مِنَ السُّخْنَةِ، وَهُوَ اِلْتِهَابٌ فِي مَرَضٍ أَوْ زُكُومٍ.
- سَخُنَ ٢
المِسْخَن المِسْخَنُ لَفْظَةٌ العَامَّةِ هٰكَذَا، بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ صَاحِبِ التَّاجِ يُلْفَظُ بِالبَاءِ، الثَّقِيلَةِ، وَالمَعْرُوفُ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَلْفِظُونَ الثَّاءَ المُلْثَةَ سِينًا. قَالَ صَاحِبُ التَّاجِ عَنْ اِبْنِ الأَعْرَابِيِّ: أَخْبَرَنِي إِذَا غَلَبَ وَقَهَرَ، وَأَخَذَ فِي العُقُودِ بَلَغَ هٰكَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ مِنْ عِدَا يَعْدُو ... وَفِي التَّنْزِيلِ: «حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ» فَشَدُّوا أَيْ غَلَبُوهُمْ وَكَثُرَ فِيهِمُ الجِرَاحُ فَأَعْطَوْا أَيْدِيَهُمْ. وَمِنَ المَجَازِ اِسْتَسْخَنَ مِنْهُ النَّوْمَ، أَيْ غَلَبَهُ. هٰهِ. قَالَ فِي المُسْتَدْرَكِ وَيُقَالُ لِزَمَنٍ الفِعْلِ هُوَ مِسْخَنٌ. وَيَكُونُ فِي أَهْلِ الشَّامِ مِنَ المِضْحَكِ الخَفِيفِ فِي حَرَكَاتِهِ، وَأَخَذْنَا قَوْلَهُ بَلَغَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: اِكْتَنَفَ فَلَاذًا مَعْرُوفَةً وَرَصَّدْنَاهُ مَعْرُوفَةً إِذَا قَتَلْتَهُ عَمْدًا، وَهُوَ جَارٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ المِضْحَكُ المُبَالِغُ فِي الحِكَايَةِ، وَاِرَادَتُهُ لِلأَذْوَاقِ. اِنْتَهَى. وَفِي عِبَارَةِ الأَسَاسِ: «اِسْتَسْخَنَ فِي الأَعْدَاءِ وَأَوْرَى فِيهِمْ» غَلَبَهُمْ، وَاِسْتَسْخَنَ فِي النَّوْمِ: غَلَبَهُ. فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ المِسْخَنُ أَوِ المِسْخَنُ عَلَى البَدَلِ؛ لأَنَّهُ يَغْلِبُ رَصَافَةَ السَّامِعِ وَوِقَارَهُ فَيُضْحِكُهُ. وَتُسَمَّى الوَاحِدَةُ مِنْ أَقْوَالِ المِسْخَنِ وَنُكَتِهِ «اِسْتِخَانَةً»، وَجَمْعُهَا «اِسْتِخَانَاتٍ».
- سَخُنَ ٣
السَّخِينَة «السَّخِينَةُ» عِنْدَ العَامِّيِّينَ طَعَامٌ يُطْبَخُ مِنْ دَقِيقِ الكَشْكِ أَغْلَظَ مِنَ الحِسَاءِ وَأَرَقُّ مِنَ العَصِيدَةِ. وَالكَشْكُ هُوَ بُرٌّ مَسْلُوقٌ - يُرْغَلُ - يُجَفَّفُ وَيُنْشَّفُ. بِاللَّبَنِ الرَّائِبِ أَيَّاماً ثُمَّ يُخَفَّفُ وَيُلْطَخُ دَقِيقاً رَقِيقاً وَسَمْناً لِلطَّبْخِ. وَهُوَ شِبْهُ «السَّخِينَةِ» عِنْدَ الْعَرَبِ قَالُوا إِنَّهَا طَعَامٌ رَقِيقٌ يُتَّخَذُ مِنْ سَمْنٍ وَدَقِيقٍ. وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ وَقِيلَ مِنْ دَقِيقٍ وَتَمْرٍ، هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الْحَسَاءِ وَأَرَقُّ مِنَ الْعَصِيدَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَيْهِ مَاءٌ أَوْ لَبَنٌ فَيُطْبَخُ، ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ، أَوْ يُحْسَى وَهُوَ الْحَسَاءُ، وَالْخِرْبَةُ أَدَقُّ مِنْهَا. فَسَخِينَةُ الْكُشْكِ الشَّامِيَّةِ الْبَغْدَادِيَّةِ وَسَخِينَةُ الْعَرَبِ الْبَادِيَةِ مُتَشَابِهَتَانِ فِي الطَّبْخِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي بَعْضِ الْمَادَّةِ.
- سَرَحَ مَرَحٌ
وَيَقُولُونَ: الدُّنْيَا لِفُلَانٍ سَرَحٌ مَرَحٌ أَي فَرَجٌ فِيهَا، يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ. وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سَرَحَ بِالْمَكَانِ وَمَرَحَ، إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ أَوْ بِالْمَرْعَى. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَرَحَتِ الْمَرْأَةُ وَمَرَحَتْ، إِذَا خُطِبَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَرَغِبَ عَنْهَا. وَفِي اللِّسَانِ: فُلَانٌ سَارِحٌ مَارِحٌ، أَي ذُو بَالٍ خَالٍ، فِكْرُهُ فَارِغٌ، وَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: أَرِبَ سَلِمَ وَرَجَحَ، أَيِ انْبَسَطَ وَاسْتَرَاحَ. وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَامَّةُ هَذَا التَّرْكِيبَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ سَرَحٌ مَرَحٌ فِي الدُّنْيَا، إِذَا كَانَ مُتَوَسِّعاً فِيهَا، قَلِيلَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ.
- سَدَرَ
اِنْسَدَرَ، اِنْصَدَرَ، تَزَنَّقَ. وَيَقُولُونَ: اِنْسَدَرَ فُلَانٌ مِنَ الطَّعَامِ الدَّسِمِ، وَذَلِكَ إِذَا شَبِعَ وَسَئِمَ وَكَرِهَتْ نَفْسُهُ الطَّعَامَ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ عِنْدَهُمْ «الاِنْصِدَاعُ الْمُهْمِلُ»، وَلَا يَزَالُ بَعْضُهُمْ يَقُولُهَا بِالاِنْصِدَاعِ، بَلْ لَا تَزَالُ الأَصْدَاءُ مَعْرُوفَةً فِي مِثْلِ قَوْلِهِمْ: أَكَلْتُ حَتَّى صَدَرَتْ نَفْسِي، أَي لَمْ تَعُدْ تَشْتَهِي نَفْسِي الطَّعَامَ. وَقَالُوا أَيْضاً فِيمَا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا: صَدَّتْ نَفْسِي عَنِ الطَّعَامِ، وَهُوَ مَعْنَى اِنْسَدَرَتْ نَفْسِي. وَصَدَرَتْ هَذِهِ مِنَ الصُّدُودِ عَنْ بَعْضِ الأَعْرَاضِ. أَمَّا الْمَصْدُورَاتُ وَمَصْدَرْنَتْ فَهِيَ مِنَ الصَّدْرِ، الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوُرُودِ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْبَيْعِ مَجَازًا، قَالَ فِي مَجَازِ «الْأَسَاسِ»: «أَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، وَأَطْعَمَهُمْ حَتَّى أَصْدَرَهُمْ»، أَيْ أَشْبَعَهُمْ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ انْصِرَافَ النَّفْسِ عَنِ الطَّعَامِ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الشِّبَعِ ضِدَّ الْجُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَمَّا «سُتَيْئِي» فَلَيْسَتْ مِمَّا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ فِي «السِّمْنَانِ»، وَ«زِينِي» وَ«الزَّرَايِ» عَلَى الْبَلَدِ الْمُسْتَفِيضِ بَيْنَ «الزَّارِي» وَ«اللَّيِّنِ»، وَلَهُ مَوَارِدُ قِيَاسَةٌ.
- شَعِيرٌ مِسْلِسٌ
«الشَّعِيرُ الْمِسْلِسُ» عِنْدَ عَامَّةِ جَبَلِ عَامِلَةَ هُوَ ذُو السَّنَابِلِ السِّتَّةِ الْأَشْفَاعِ، وَمِنْهُ أُخِذَ اسْمُهُ الْعَامِّيُّ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ «الْحِجْمَرَةُ». قَالَ فِي «التَّاجِ»: هُوَ شَعِيرٌ غَلِيظُ السُّنْبُلَةِ، عَرِيضٌ طَوِيلُ الْحَبِّ، أَبْيَضُ ضَخْمُ السَّنَابِلِ... وَلِلسُّنْبُلَةِ حُرُوفٌ عِدَّةٌ. عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
- سُودُن
«السُّودَنُ» لِلْحَدَّادِ هُوَ حَدِيدَتُهُ الَّتِي يُطْرَقُ عَلَيْهَا الْحَدِيدُ، وَضَبْطُهُ فِي الْأَصْلِ «السِّنْدَانُ»، فَأَبْدَلَتِ الْعَامَّةُ النُّونَ الْأُولَى دَالًا، وَأَضْعَفَتْهَا فِي اللَّفْظِ. وَظَاهِرُ «الْقَامُوسِ» أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَادَّةِ «سَنَدَ» لِأَنَّهُ رَدَّهَا فِي بَابِ الدَّالِ، وَقَدْ سَمِعْتُهَا بِالصَّادِ أَيْضًا.
- سَرَبَ
وَفِي بَعْضِ نَوَاحِي لُبْنَانَ يَقُولُونَ: «سَرَبَ فُلَانٌ»؛ يَعْنِي ذَهَبَ. وَفِي اللُّغَةِ: سَرَبَ يَسْرُبُ سَرَبًا، إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ شَاءَ فَهُوَ سَارِبٌ.
- سَرَبِيَّةٌ
وَيَقُولُونَ: أَخَذْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ «سَرَبِيَّةً»؛ أَيْ شَيْئًا كَثِيرًا، وَجَمَاعَةُ الْقَوْمِ «سَرَبِيَّةٌ» أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. قال في النتاج عن المصباح: الشِّرْيَعَةُ شيءٌ يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ يُحْمَلُ فِيهِ الْبِطِّيخُ وَنَحْوُهُ، وَيُسَمَّى فِي جِهَاتِ دِمَشْقَ الشَّدِيفَ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُخَلَّفِ لِلطَّرَفِ يَكُونُ مِثْلَ الْمِخْرَجِ، وَيُقَالُ لِلْجَوَالِقِ.
- سِيرِج
السِّيرِجُ هكَذَا يَلْفِظُهَا الْعَامِّيُّ «بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ» ، وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ، وَالْفَصِيحُ السِّرْجُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ: دُهْنُ السِّمْسِمِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: «السِّرْجُ» «وَزْنُ صِبْغٍ وَزِنْبِتٍ» = دُهْنُ السِّمْسِمِ. وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ السِّينِ، وَالْعَوَامُّ يَنْطِقُونَ بِهِ بِمُهْمَلِ السِّينِ مَكْسُورَةً، وَهُوَ مُعَرَّبُ «شِيرَه» .
- سَرَاس
السَّرَاسُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا السِّرْبِيسُ وَالشِّرْبِيسُ: عَرَقٌ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ النَّبَاتِ فَيُجَمَعُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي دِبَاغَةِ الْأَسْكَافَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَادَّةٍ قَلَوِيَّةٍ، وَيُعَدُّ مِنْ أَفْضَلِ أَدْبِغَتِهِمْ، وَيُسَمَّى فِي بَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ السَّرَاسَ وَالسِّرْبِيسَ، وَفِي الْعِرَاقِ الشِّرْبِيسَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ التَّاجِ وَالْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي.