قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- بِرْمٌ
وَسَمَّوْا ضَرْبًا مِنْ حُلِيِّ الأَيْدِي وَهِيَ الأَسْوِرَةُ المَبْرُومَةُ، وَجَمْعُهَا المَبَارِيمُ، وَتَكُونُ غَالِبًا مِنْ ذَهَبٍ مَفْتُولٍ طَاقَيْنِ أَوْ ثَلاثَةَ تُفْتَلُ كَقُوَى الحَبْلِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَرَمَ الحَبْلَ إِذَا فَتَلَهُ، وَهُوَ مَأْخَذٌ صَحِيحٌ. وَلَكِنَّ العَرَبَ يُسَمُّونَ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الحُلِيِّ «الدُّمْلُوجَ». قَالَ فِي «التَّاجِ»: وَالقَلائِدُ وَالسِّلَاحُ سِوَارٌ ذُو قُوًى مَفْتُولَةٍ. وَقَالَ فِي «المُسْتَدْرَكِ»: «الرَّشْمَةُ» بِالنُّونِ شَيْءٌ تَلْبَسُهُ المَرْأَةُ كَالسِّوَارِ فِي يَدِهَا. وَمَعْنَى البَرْمِ وَالإِبْرَامِ الإِحْكَامُ؛ يُقَالُ: أَبْرَمَ الأَمْرَ إِذَا أَحْكَمَهُ، وَهُوَ مِنَ المَجَازِ مِنْ مَعْنَى الفَتْلِ. وَضَبَطُوا المَبْرُومَ فِي اللُّغَةِ «المَسْحُولَ»، وَفَسَّرُوهُ بِمَا كَانَ طَاقًا وَاحِدًا.
- بَرْنَق
وَقَالَتِ العَامَّةُ : «بَرْنَقَ فُلَانٌ عَيْنَيْهِ» إِذَا وَسَّعَهُمَا وَأَحَدَّ النَّظَرَ ، وَهِيَ فِي المُصَحَّحِ : «بَرَّقَ» بِالرَّاءِ المُشَدَّدَةِ ، حَرَّفُوا الرَّاءَ الثَّانِيَةَ لِمَكَانِ التَّضْعِيفِ تَفَادِيًا مِنْ ثِقَلِ اللَّفْظِ ، كَمَا فَعَلُوا فِي نَظَائِرَ أُخْرَى .
- بَرْوَق عَيْنَه
جَاءَ فِي شِفَاءِ الغَلِيلِ : «بَرْوَقَ الدَّلِيلُ يَبْرُقُ عَيْنَهُ» لِأَيِّ خَوْفٍ ، كَذَا تَقُولُ العَامَّةُ ، وَقَالَ القَالِي فِي أَمَالِيهِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ : «يَبْرُقُ لَكَ مَنْ لَا يَعْرِفُكَ» يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يُوعِدُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ .
- بِزْر
قَالَ صَاحِبُ التَّاجِ : «وَالبِزْرُ ، وَالعَامَّةُ تَكْسِرُهُ ، تُنَادِي بِهِ المَرْأَةُ ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذٰلِكَ» . هٰذَا كَلَامُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا . وَإِذَا كَانَتِ العَامَّةُ تَكْسِرُهُ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ البِزْرُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ ؟ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ العَامَّةَ احْتَرَفَتِ البِزْرَ مِنَ «البِزْرَازِ» ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ : قِصَّةٌ مِنْ جِلْدٍ عَلَى فَمِ الكِيرِ الَّذِي تُنْفَخُ فِيهِ النَّارُ ، وَقَدْ أَنْشَدَ لِلأَعْشَى : «إِلَيْهَا خَشِيفٌ حَرَّكَ البِزْرَازَا إِنَّ لَسْنَا مُجَالِسًا كِنَازَا» . اسْتَعَارَتِ العَامَّةُ كَلِمَةَ «البِزْرَازِ» لِحَلَمَةِ الثَّدْيِ الَّتِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الطِّفْلُ فِي الرَّضَاعِ ، ثُمَّ أَطْلَقُوهَا عَلَى كُلِّ نِدَاءٍ بِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ ، كَمَا هُوَ شَأْنُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلِمَاتِهِمْ ، فَقَالُوا : «بِزْرٌ» ، ثُمَّ إِذْ ازْدَادُوا تَوَسُّعًا اسْتَعَارُوهَا لِمَا يُوضَعُ فِي فَمِ القِصْعَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمَصُّ مِنْهَا دُخَانُ السِّيجَارَةِ ، وَكَذٰلِكَ لِمَا يُوضَعُ فِي فَمِ القِصْعَةِ الَّتِي يُدْخَلُ فِيهَا الدُّخَانُ .
- أَيَا
كَلِمَةُ اسْتِحْثَاثٍ ، «خَشِيفٌ» : اسْمُ الرَّجُلِ المُخَاطَبِ فِي البَيْتِ الشِّعْرِيِّ ، «المَجَالِسُ الكِنَازُ» : المَجَالِسُ المُكْتَنِزَةُ ، وَيُرَادُ بِهَا المَحْشُودَةُ المُتَرَاصَّةُ. فِيهَا الطُّفَيْلِيُّونَ وَسُمُّوا بِالْبَازِبُورِ أَيْضًا رُجُوعًا إِلَى أَصْلِ الْمَأْخَذِ أَيْ بَزَّازِ الْكُبَرِ ، وَرُبَّمَا سُمُّوهَا بِالْحَلَكَةِ مِنْ حَلَكَةِ النَّادِي ، فَقَالُوا : بَزُّ الْقَصَبَةِ وَبَزُّ بَزُوزِهَا ، وَحَلَكَةُ الْبَرِّ أَوْ حَلَكَةُ الْمَلْيُونِ .
- بَزَعَ البِزْعُ
وَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَامَّةِ لِصَاحِبِهِ أَظْهِرْ بَزْعَتَكَ فِي الْعَمَلِ أَيْ جَهْدَكَ وَظَرْفَكَ وَكِيَاسَتَكَ . وَفِي اللُّغَةِ : بَزَعَ يُزِعُ إِزَاعَةً ، فَهُوَ بَزِيعٌ ، وَهِيَ بَزِيعَةٌ ، أَيْ صَارَ طَرِيقًا مِلْحَاحًا كَيِّسًا ذَكِيَّ الْقَلْبِ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْأَحْدَاثِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْبَزِيعُ الْخَفِيفُ اللَّيِّنُ مِنَ الرِّجَالِ كَالْبَزَّاعِ ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ . فَالْمُسْتَفَادُ فِي الْبَزْعِ الْعَامِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : أَظْهِرْ بَزْعَتَكَ .
- بَزَمَ مَا يَزِمُ يُعْرَفُ
وَتَقُولُ الْعَامَّةُ : مَا يَبْزِمُ يُعْرَفُ إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِكَلِمَةٍ ، وَهِيَ فِيمَا أَرَاهُ مُحَرَّفَةٌ بِالْإِبْدَالِ مِنْ يَحْجِمُ . وَقَدْ جَاءَ فِي اللُّغَةِ : حَجَمَ يَحْجِمُ حَجْمًا ، وَأَحْجَمَ ، وَمَا أَحْجَمَهُ عَنْ كَلَامٍ ، وَأَحْجَمَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى نَكَصَ بِلِسَانِهِ وَكَلامِهِ .
- باسُور
قَالَ فِي «شِفَاءِ الْغَلِيلِ» : الْبَاسُورُ ، مَرَضٌ مَعْرُوفٌ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَحْسِبُهُ مُعَرَّبًا ، وَصَاحِبُهُ مَبْسُورٌ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَصَحَّحَهُ الشُّرَّاحُ ، وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ وَبَعْضِ الْعَوَامِّ مِبْسُورٌ خَطَأٌ . قَالَ ابْنُ طُلَيْقٍ مِنَ الْمُوَلَّدِينَ : غَادَرَتْ سَرِيَّتُكَ الْمَبْسُورَ مَهْدًا ، وَهُمُ التَّوَابِعُ مِنْ طُولِ كَرٍّ وَفَرٍّ . جَوْدَةُ حِيلَةٍ ، وَأَصْلُ الْبَسْطِ فِي اللُّغَةِ الشِّعْرُ . وَفِي مُفْرَدَاتِ الرَّاغِبِ : الْبَسْطُ النَّشْرُ وَالتَّوْسِيعُ فَعِبَارَةٌ يَتَصَوَّرُ مِنْهَا الْأَعْرَاضُ ، وَتَارَةً يَتَصَوَّرُ مِنْهَا أَحَدُهُمَا ، وَاسْتَعَارَ قَوْمٌ الْبَسْطَ لِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَتَصَوَّرُ فِيهِ تَرْكِيبٌ وَتَأْلِيفٌ وَنَظْمٌ أ . هـ .
- بَسُوط ٢
الْمَبْسُوطُ ، أُنْبِسَطَ ، الْبَسْطُ وَالِانْشِرَاحُ وَتَقُولُ الْعَامَّةُ فِي بِلَادِ الشَّامِ : انْبَسَطَ فُلَانٌ يَعْنِي سَرَّ وَفَرِحَ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ ، وَهَذَا وَقْتُ الْبَسْطِ وَالِانْشِرَاحِ ، وَهُوَ مَبْسُوطٌ أَيْ مَسْرُورٌ . وَكُلُّ هَذَا صَحِيحٌ فَصِيحٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمَجَازِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرِّزْقَ بَسْطًا : نَشَّرَهُ وَوَسَّعَهُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ وَفَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا : أَيْ يَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهَا . لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَرَّ انْبَسَطَ وَجْهُهُ وَاسْتَنَارَ . وَهَكَذَا نَصُّ النِّهَايَةِ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَلَكِنْ وُرُودُهُ فِي الْحَدِيثِ يَدْفَعُ ذَلِكَ . أ . هـ . وَفِي كَلَامِ الْأَسَاسِيِّ إِنَّهُ يُبْسِطُنِي مَا يَبْسُطُكَ أَيْ يُسِرُّنِي مَا يَسُرُّكَ .
- بَسُوط ٣
الْبِسَاطُ ، بَسْطَةٌ ، بَطَحَهُ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْبِسَاطِ لِلْفِرَاشِ الْمَخْصُوصِ فَهُوَ يَعْنِي الْمَبْسُوطَ كَالْكِتَابِ يَعْنِي الْمَكْتُوبَ ، وَالْبُسْطَةِ يَعْنِي الْمَفْرُوشَ ، كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ . وَفِي الْأَسَاسِ كَانَ وَاسِعًا ، فَهُوَ بَسِيطٌ عَلَى هَذَا يَعْنِي الْفَاعِلَ . وَفِي الْعِرَاقِ كَمَا سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ يَقُولُونَ بَسَطَهُ إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ لِكَي يَضْطَجِعَ عَلَيْهِ . وَعَامَّتُنَا يَقُولُونَ فِي مِثْلِ هَذَا بَطَحَهُ أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى الْبِطْحَاءِ ، وَهُوَ فَصِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى .
- البِشْتُ
إِنَّ مَا يُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ الْبِشْتَ «بِبَاءٍ مَضْمُومَةٍ أَوْ مَكْسُورَةٍ ، وَبَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ» هُوَ جُبَّةٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ قَصِيرَةُ الْأَكْمَامِ غَلِيظَةُ النَّسِيجِ لَا يَتَجَاوَزُ طَرَفُ الرُّكْبَةِ يَلْبَسُهَا الرُّعَاةُ وَتَحْتَمِي عَلَيْهَا الْغَنَمُ . المِشْرَقَةُ عِندَ عامَّةِ العامِلينَ حَرْقَةٌ تَتَنَفَّخُ بِهَا المِجْمَرَةُ وتُشَدُّ تَحْتَ حَكَمِهَا لِيَنْتَفِي حِمَارُهَا مِنْ دُهْنِ الشَّعْرِ. وَهِيَ فِي التَّصْحِيحِ المِشْرَقَةُ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّاجِ فِي مُسْتَدْرَكِ ب ش ق.
- يَبْصِصْ ١
بَصَّ الشَّيْءَ؛ البِصَاصَةُ؛ المِصَاصَةُ. وَقَالَتِ العامَّةُ: بَصَّ الشَّيْءَ إِذَا فَتَحَ عَيْنَهُ لَهُ وَنَظَرَ، وَفِعْلُ الأَمْرِ مِنْهُ: يَبْصِ يَا رَجُلُ. وَالعَيْنُ هِيَ البِصَاصَةُ، وَأَصْلُ البَصِّ فِي اللُّغَةِ البَرْقُ وَاشْتِدَادُ اللَّمَعَانِ، فَقَوْلُ العَامَّةِ: يَبْصِ، هُوَ كَقَوْلِ العَرَبِ: يَرْمِقُ عَيْنَهُ إِذَا حَدَّ النَّظَرَ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ فِي بَعْضِ الأَمْثَالِ: مَا يَبْصِشْ عَيْنَهُ، أَي لا يَرْفَعُهَا وَلا يَنْظُرُ.
- يَبْصِصْ ٢
بَصْمَةُ نَارٍ؛ بَصْمَطَةُ نَارٍ؛ بَصْرَةُ نَارٍ. وَقَالُوا: الجَمْرَةُ الصَّغِيرَةُ كَالَّتِي تُوضَعُ عَلَى رَأْسِ النَّارِ الشَّارِكَةِ بَصْمَةُ نَارٍ، وَالأَشْهَرُ: بَصْمَطَةُ نَارٍ، إِلَى أَنَّهَا تُرَى أَوَّلًا مِنْ نَقْلِ الأَدْهَانِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَحْوِيلِ التَّصْغِيرِ فِي اللُّغَةِ الفُصْحَى. وَفِي التَّاجِ بَصَرَةُ نَارٍ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا عَامِّيَّةٌ، وَهِيَ مِنْ بَصَّ يَبَصُّ، يُبْصِصُ إِذَا بَرَقَ وَتَلَأْلَأَ ضَوْءُهُ، أَي هِيَ نَارٌ قَلِيلَةٌ يُرَى مِنْهَا بَصْمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا يُرَى جَمْرُهَا لِصِغَرِهَا، وَرُبَّمَا يُقَالُ إِنَّهَا مِنْ بَصَّ لَهُ يُبْصِرُ إِذَا أَطْلَعَهُ قَلِيلًا، وَبَصْمَةُ النَّارِ قَلِيلٌ مِنْهَا.
- بِلَطْفَة
تَقُولُ العامَّةُ: اللِّبْطَفَةُ؛ أَي مَغْطَفَةٌ مَكَانَ الغِطَاءِ، كَعَادَةِ أَكْثَرِ المُدُنِ بِالشَّامِ. … وَيُرادُ بِها في أَكثَرِ البِلادِ الشَّامِيَّةِ أَنْ لا يُعجِبَ المَرءَ شَيءٌ يُمْدَحُ لَهُ أَوْ يُفْرَضُ عَلَيهِ فَيُعرِضَ عَنهُ فَيَضرِبَ دَرًّا وَيَنْطَطِي شَفَتَيْهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ، فَمَتَى عَمَّتْ هٰذَا المَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَعَطُّلٌ بِالشَّفَتَيْنِ. وَفِي الفِقْهَةِ كَمَا فِي النِّتَاجِ: مَا عَلَّمْتُكَ أَهْمَلَكَ إِلَّا بَضًّا وَبَضًّا، وِإلاَّ يَبْضًا وَيُمْضًا وَيُبْصَمُ «بِالكَسْرِ» وَهُوَ أَنْ يُسْأَلَ عَنِ الحَاجَةِ فَيَشْفِيهَا، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنِ الفُرَّاءِ. أ.هـ. وَجَاءَ فِيهِ أَيْضًا البَضُّ «بِالكَسْرِ» أَنْ يَقُولَ الإِنْسَانُ يَشْبِهُنِي ـ وَفِي كِتَابِ العَيْنِ يُطَاوِلُ لِسَانَهُ ـ شِبْهٌ لا وَهُوَ هَيِّجٌ بِالفَارِسِيَّةِ، وَالجِيمُ القَاهِرِيَّةِ ثَلاثَةُ نُقَطٍ، وَأَصْلُهُ: سَأَلْتُهَا الوَصْلَ فَقَالَتْ مِضٍّ، وَحَرَّكَتْ لِي رَأْسَهَا بِالنَّفْضِ (1)، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ يُقَالُ مِضٌّ «مَكْسُورَةٌ مِثْلُ الآخَرِ مِينَةٍ» وَمِضَى، وَمِضًى «مُنَوَّنَةً». وَفِي المُصْبَاحِ مِضٌّ «بِكَسْرِ المِيمِ وَالفَضْلِ» كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِندَ العَامَّةِ لا. وَفِي اللِّسَانِ: وَأَوْصَلَ ذٰلِكَ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الحَاجَةَ فَيُجِيبَ يَشْفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَطْبَعُهَا فِيهَا. وَقَالَ الفُرَّاءُ: وَبَضٌّ تَكُونُ القَاتِلَ تَرْفَعُهَا بِإِصْرَارِهِ، فَيُقَالُ مَا عَلَّمْتُ أَهْلَكَ مِنَ الكَلاَمِ إِلَّا مِضًّا وَبِضًّا، وَبِضْعَهُمْ يَقُولُ لا، صَبًّا يُوضَعُ الفِعْلُ عَلَيْهَا. هٰذِهِ جُمْلَةٌ مِمَّا قَالَهُ الأَئِمَّةُ فِي هٰذِهِ الكَلِمَةِ، وَكَمَا تَرَى هِيَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ فِي وَضْعٍ وَاضِحٍ وَلٰكِنَّهَا صَوْتٌ طَبِيعِيٌّ، وَلِذٰلِكَ أَسْمَوْهُ فِي القَوْلِ فِيهَا لِيَجْرُوا إِلَى مَدْلُولِهِ. وَأَقُولُ إِنَّ اللَّفْظَةَ العَامِّيَّةَ المَوْلُودَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الصَّوْتَ المُخْرَجَ مِنْهَا عِندَ المَتْضَجِعِ يُشْبِهُ بَضًّا بَضٍّ كَمَا سَمَّوْا الصَّوْتَ المُخْرَجَ عِندَ السُّعَالِ الأُحْحَاحَةَ وَهُوَ صَوْتُ أَحْ أَحْ. ثُمَّ أَبْدَلَتِ العَامَّةُ الضَّادَ المَجْهَرَةَ بِالظَّاءِ المَذْلَلَةِ المُهْمَلَةِ وَهُمَا كَثِيرَا التَّتَابُعِ فِي العَامِّيِّ. (1) النَّفَضُ (وَيُحَرَّكُ): هُوَ أَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ وَيُمِيلَهُ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْ شَيْءٍ. ٤٨ وَفِي التَّصْحِيحِ أَيْضاً، كَقَوْلِ العَرَبِ عَظَّتِ الحَرْبُ، وَرَبَطَ الوَتَرَ، وَقَرَطَ المَادِحُ، وَرَبَطَ المُمِلُّ، حَتَّى قَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنَ العَرَبِ لَا يَفْرُقُونَ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ فِي كَلَامِهِمْ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ سُكَّانِ جَبَلِ عَامِلٍ، وَإِمَّا البَقِيضَةُ فَقَدْ لَفَظَهَا العَادِلُونَ بِالزَّاءِ المُفَخَّمَةِ.
- يَطْبِشُ
وَيَقُولُونَ لِلذَّكَرِ القَوِيِّ مِنَ الجَوَامِيسِ البَطِّيشُ، وَهُوَ مِنَ التَّسْمِيَةِ أَوِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ، كَالقَاضِي العَدْلِ، مِنْ يُبْطِشُ يَبْطِشُ وَبَطْشاً وَبُطُوشاً إِذَا أَخَذَ بِالعُنْفِ وَالسَّطْوَةِ أَوْ سَلَبَ بِسُرْعَةٍ، وَالبَطْشُ هُوَ الأَخْذُ القَوِيُّ الشَّدِيدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَوَاحِدُهُ بَطْشَةٌ. وَالغَضْبُ وَالبَطْشُ الشَّدِيدُ البَطِيشُ، وَالجَامُوسُ قَوِيٌّ شَدِيدُ البَطْشِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا جَاعَ وَتَوَحَّشَ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: يَا جَامُوسِي هَوِّنْ هَوِّنْ، عَيْنَكْ حَمْرَا مَفْقُوعَةٌ.
- بَطَّةٌ
وَيَتَّخِذُ صَيَّادُو البُنْدُقِ إِنَاءً مِنْ زُجَاجٍ وَغَيْرِهِ عَلَى شَكْلِ البَطَّةِ مِنَ الطَّيْرِ يَكُونُ فِيهِ البَارُودُ، وَيُسَمُّونَهُ البَطَّةَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ وَيَكُونُ عَلَى شَكْلِ البَطَّةِ لِلسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، وَلَكِنَّهُ يُسَمَّى حَيَتْنَى فِي جَبَلِ عَامِلَ بِاللَّهْجَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَكْلِ البَطَّةِ تَمَاماً. وَفِي كُتُبِ الأَئِمَّةِ قَالَ صَاحِبُ النَّاجِحِ: وَالبَطَّةُ بِلُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ الدَّبَّةُ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ عَلَى شَكْلِ البَطَّةِ مِنَ الحَيَوَانِ، قَالَهُ اللَّبْلَبِيُّ، أَوْ إِنَاءٌ كَالقِنْدِيلَةِ يُوضَعُ فِيهِ الدُّهْنُ وَغَيْرُهُ. ا هْ. وَفِي لِسَانِ العَرَبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: أَنِّي أَبْطَتْ فِيهَا بَطَّةً زَيْتٍ فَضِيلَةٍ فِي السِّرَاجِ.
- بَطَق
البِطَاقَةُ تُطْلَقُ البِطَاقَةُ فِي هٰذَا العَصْرِ عَلَى الوَرَقَةِ يُكْتَبُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهَا بِيَدِهِ أَوْ بِبَيَانِهِ فِي الزِّيَارَاتِ وَنَحْوِهَا ، وَيُرَادِفُونَ بِهَا أَيْضًا بُرْسَالُونْ بُوجِيزَاتِ الرَّسَائِلِ ، وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِاسْمِ «الكَرْت» وَ «وِزِيتْ كَرْت» ، وَهٰذَا مِنِ اسْمِهَا بِالفَرَنْسِيَّةِ Carte de Visite . وَقَدْ عَرَّبَ أَهْلُ هٰذَا العَصْرِ البِطَاقَةَ بَعْدَ فُشُوِّ اسْتِعْمَالِهَا فِي هٰذِهِ البِلادِ ، وَالبِطَاقَةُ فِي اللُّغَةِ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ . وَقَدْ جَاءَ فِي «لِسَانِ العَرَبِ» فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ مَسْأَلَةً : «اُكْتُبِيهَا فِي بِطَاقَةٍ» ، أَيْ رُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ . وَفِي شِعْرِ الثُّعَيْلِيِّ : البِطَاقَةُ مُوَلَّدَةٌ ، جَمْعُ رُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ ، وَتُطْلَقُ عَلَى حَمَامٍ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ كِتَابٌ ، قَالَ : هِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ . وَقِيلَ فِي «فِقْهِ اللُّغَةِ» إِنَّهَا مِصْرِيَّةٌ مَعْرُوبَةٌ مِنَ الرُّومِيَّةِ . وَفِي «المُحَكِّمِ» : البِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ فِيهَا رَقْمٌ أَوْ حُكْمٌ نَحْوُهُ ، وَقَالَ : لَا يُقَالُ «بِطَاقَةٌ مِنَ الثَّوْبِ» ، وَهٰذَا خَطَأٌ لِأَنَّ البَاءَ حَرْفُ جَرٍّ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَا كَمَا حَكَاهُ أَفْرِيدِي . أ هـ .
- بَطَن ١
البِطْنَاوِي نِسْبَةٌ إِلَى البَطْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَهُوَ عِنْدَ العَامَّةِ يُقَالُ لِمَنْ أَفْضَى هَمُّهُ إِلَى بَطْنِهِ ، أَيْ الَّذِي كَثُرَ اعْتِنَاؤُهُ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَمْلَأُ بَطْنَهُ لِلأَكْلِ الكَثِيرِ ، أَيْ الرَّغِيبِ البَطْنِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ «البَطْنَلُ» بِوَزْنِ «جُعْفَلٍ» ، وَفُسِّرَ بِالضَّغِيبِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي مِنَ الأَكْلِ ، وَمَنْ كَانَ هَمُّهُ بَطْنَهُ .
- بَطَن ٢
البِطَانِيَّةُ البِطَانِيَّةُ ثَوْبٌ يَسْتَتِرُ بِهِ النَّائِمُ وَيَلْتَحِفُهُ ، وَهُوَ فِي الفَصِيحِ «القَطِيفَةُ» . قَالَ فِي مُنَى اللُّغَةِ : الشَّرْطَفُ وَالشَّرْطَفَةُ القَطِيفَةُ ، فَلَا خِلَافَ ، جَمْعُهَا قَرَاطِفُ . وَهِيَ مَا يَتَّزِرُونَ بِهِ مِنْ ثِيَابِ النَّوْمِ ، وَأَطْلَقَهُ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَزْهَرِ يَعْبُرُ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالْبَطَّانِيَّةِ ، وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا نَسِيجٌ غَلِيظٌ يُسْتَدْثَرُ بِهِ ، وَهِيَ بِالْإِفْرَنْسِيَّةِ : Couverture . وَجَاءَ فِي اللِّسَانِ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ الْقِرْطَافُ : فِرَاشٌ مُحَشًّى . وَفِي حَدِيثِ النَّجَبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) إِنَّهُ كَانَ مُتَدَثِّرًا فِي قِرْطَافٍ وَهُوَ الْقَطِيفَةُ فَمَا حَصَلَ . وَفِي التَّاجِ الْقِرْطَافُ :: كَجَحْمَرِشٍ :: الْقَطِيفَةُ ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي : عَلَيْهِ أَنَامِلُ ذَاتُ التَّقْطِيعِ مِنَ الْوَشْيِ وَالْقِرْطَافِ الْمُشْتَمِلِ (١) هَكَذَا جَاءَ نَصُّ الشَّاهِدِ فِي التَّاجِ مِنَ الْوَشْيِ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنَ النُّسَّاخِ صَوَابُهُ مِنَ الْقَطِيفَةِ . وَيَقُولُ الشَّعَّارِيُّ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ الشَّامِيَّةِ وَالْقَطِيفُ وَالْقِرْطَافُ مَا يُسْتَرْخَى بِهِ مِنْ ثِيَابِ النَّوْمِ ، أَقُولُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالدِّثَارِ الشَّامِيِّ الْمِحْرَامِ ( بِكَسْرِ الْمِحْرَامِ ) فِي هَذَا الْكِتَابِ . وَإِذًا سُمِّيَتْ قَطِيفَةً لِأَنَّ النَّائِمَ يَنْقَطِفُهَا أَيْ يَدْخُلُ فِيهَا . وَفِي الْفَصِيحِ يُقَالُ الْفَرْوُ الْوِزْرِيُّ إِذَا دُخِلَ فِيهِ . وَتُسَمَّى فِي الْفَصِيحِ أَيْضًا الْمُسَفَّلَةُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمُسَفَّلَةَ : فَإِذَا افْتَقَ فَقِيهٌ فِيهِ مُسَفَّلَةً يَسْتَتِرُ بِهَا الرَّجُلُ إِذَا نَامَ بِاللَّيْلِ . (١) النَّامَةُ وَالنِّيمُ ثَوْبٌ يُنَامُ فِيهِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبِجَامَةِ وَعِنْدَهُمْ ( بِخِلْعَةٍ ) . وَذَاتُ الْفُضُولِ لَهَا أَهْدَابٌ وَحَوَاشٍ زَائِدَةٌ عَلَى النَّسِيجِ . وَالْقَفَّافُ يُفْتَحُ الْقَافُ وَسُكُونُ الْفَاءِ بَعْدَهَا زَايٌ ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ : ثِيَابٌ يُلْبَسُ بَعْضُهَا جُبْرُ أَوْ أَثْوَابٌ مِنْ صُوفٍ أَحْمَرَ كَالْعُرْبِيِّ وَرُبَّمَا خَالَطَهَا حَرِيرٌ أَوْ هُوَ الْقَزُّ ، بِعَيْنِهِ مُعَرَّبٌ كِهْرِيَانَةٌ .
- بَعْجٌ
تَبَعَّجَ ، اِنْبَعَجَ . وَقَالُوا تَبَعَّجَ فُلَانٌ يَعْنِي تَغَيَّبَ عَنْ كُلْفَةٍ أَوْ بَطَالَةٍ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ تَبَعَّجَتِ السَّمَاءُ وَتَبَعَّجَ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ إِذَا اِنْفَرَجَ عَنِ الْوَدْقِ الشَّدِيدِ . فَكَانَ تَبَعُّجُ ذِي الْكُلْفَةِ بِمَا تَفَرَّجَ عَنْهُ كَانْفِرَاجِ السَّحَابِ عَنِ الْوَدْقِ . وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ .