قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- بَرَدَ
وَالْبَرَدَةُ عِنْدَ الْعَامَّةِ : آنِيَةٌ يُبَرَّدُ فِيهَا الْمَاءُ حَتَّى يَجْمُدَ ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْمُجَشَّفُ . قَالَ فِي التَّاجِ وَالْمُجَشَّفُ « كَمُحَسَّنٍ » مِنَ الْبَرْدِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَالَ الصَّاغَانِيُّ وَمَعْنَاهُ مَوْضِعُ الْجَمَدِ ، ثُمَّ قَالَ قُلْتُ وَالرَّاجِحُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْجَمْدَةُ ، وَأَنَّ مَوْضِعَهُ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَقَدْ غَلِطَ صَاحِبُ اللِّسَانِ لَمَّا رَأَى الْمُجَشَّفَ فِي الْعَيْنِ ، وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهُ فَصَحَّفَهُ وَقَالَ هُوَ النِّجْرَانُ وَزَادَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْبَابُ . وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا مُقَتَّلًا لِلْأَزْهَرِيِّ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ . ا . هـ . وَالْمُجَشَّفُ هُوَ مِنْ تَجَشَّفَ الْبَرْدُ إِذَا اشْتَدَّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ خَشُفَ الثَّلْجُ وَذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ تُسْمَعُ لَهُ خَشْفَةٌ عِنْدَ الْمَشْيِ وَأَنْشَدَ هُوَ وَالصَّاغَانِيُّ : إِذَا كَسَدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ يَبْشُرُهُ ** عَلَى جُحْرِ الْكَلْبِ الثَّلْجُ خَشْفَتُهُ (١) وَالْبَرْدَةُ تُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ الْمُزَلَّةَ أَوْ « كَمْخَضَّةٍ » الَّتِي يُبْرَدُ فِيهَا الْمَاءُ مِنْ جَرَّةٍ أَوْ حِجَازِيَّةٍ خَضْرَاءَ مَا قَالَهُ الْمَطْرِزِيُّ فِي شَرْحِ الْمَقَامَاتِ ، وَهِيَ لُغَةٌ عِرَاقِيَّةٌ وَهِيَ مِنْ نُزُولِ الْبَرْدِ بِالدُّبُسِ إِذَا تَلَفَّفَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَتْ بَرَّادَةُ أَهْلِ بَغْدَادَ تَلْفِفُ يُثُوبُ يَحْفَظُ لَهَا دَرَجَةَ حَرَارَتِهَا الْمُنْخَفِضَةِ . (١) كَسَدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ : بَلَغَ كَبِدَهَا أَي وَسْطَهَا ، وَكَبِدَتِ الشَّمْسِ : تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ ، وَالنَّجْمُ هُنَا الثُّرَيَّا وَهِيَ تَبْلُغُ وَسَطَ السَّمَاءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ . وَهُوَ الْكَلْبُ : كَانَ لَهُ حَرِيرٌ وَهُوَ دُونَ النُّبَاحِ . وَالثَّلْجُ خَشْفَةٌ : جَلَدٌ يُسْمَعُ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ صَوْتٌ .
- ٱلْبِرْدَةُ
والعامَّةُ في لُبنانَ وجَبَلِ عامِلٍ يَسْمونَ السِّتْرَ الَّذي يَكُونُ في مُقَدَّمِ البُيُوتِ وعلى الأبوابِ ٱلْبِرْدايَةَ، وهي ٱلْبِرْدَةُ، وعامَّةُ العِراقِ يَقُولُونَ ٱلْبِرْدَةَ على أَصْلِها ٱلْفَصِيحِ، وهي بِمَعْنَى السِّتْرِ، « وَيُفْتَحُ السِّينُ وَيُكْسَرُها »، وَهُوَ السِّتْرُ، أَوْ هُوَ مِصْرَاعُ السِّتْرِ يَكُونُ في مُقَدَّمِ البُيُوتِ وَعَلَى ٱلْبابِ، أَوْ لا يَكُونُ سِتْرًا حَتَّى يَكُونَ مَشْقُوقَ ٱلْوَسَطِ كَٱلْمِرْقاعَيْنِ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَجْفٌ وَسِجافٌ.
- ٱلْبَرْدَعَةُ
ٱلْبَرْدَعَةُ في ٱللُّغَةِ ٱلْمِجْلَسُ « وَٱلدَّلالُ » لُغَةً كَمَا في ٱلْقامُوسِ ٱلْمُحِيطِ. وَٱلْمِجْلَسُ هُوَ ٱلَّذِي يُلْقَى تَحْتَ ٱلرَّحْلِ كَٱللِّبْشَةِ، وَجَعَلَ صاحِبُ ٱلتَّاجِ ٱلْبَرْدَعَةَ غَيْرَ ٱلْمِجْلَسِ، وَكَذٰلِكَ ٱلْعامَّةُ تُطْلِقُها عَلَى ٱلْإِكّافِ أَوْ عَلَى نَوْعٍ مِنهُ.
- بَرِّيّ وَجَوِّيّ
وَقالَتِ ٱلْعامَّةُ: بَرِّي لِلْخارِجِ، وَجَوِّي لِلدَّاخِلِ، وَقالُوا: بَرَّانِي وَجَوَّانِي بِناءَ ٱلنِّسْبَةِ، وَكُلُّ هٰذا مُوَلَّدٌ. وَهٰذا ٱلِاسْتِعْمالُ قَدِيمٌ، وَرُبَّمَا ٱتَّصَلَ بِٱلْعُصُورِ ٱلْإِسْلامِيَّةِ ٱلْأُولَى، وَلٰكِنَّهُ لا يُعَدُّ مِنْ فَصِيحِ ٱلْكلامِ، نَصَّ عَلَى ذٰلِكَ صاحِبُ ٱللِّسانِ، وَقالَهُ ٱبْنُ سِيدَهْ. وَأَحْسَبُ أَنَّ بَرِّي مِنَ ٱلْبَرِّيَّةِ، أَيْ داخِلٌ في ٱلْبَرِّيَّةِ، وَإِنَّ جَوِّي مِنَ ٱلْجَوْفِ ٱلَّذِي هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَطْنُهُ وَداخِلُهُ، وَجَوْفُ ٱلْبَيْتِ داخِلُهُ شامِلَةٌ، وَمِنْهُ ٱلْهَوَى ٱلْباطِنُ. وَفي « شِفاءِ ٱلْغَلِيلِ » قالَ ٱلْأَزْهَرِيُّ: هُوَ كَلامُ ٱلْمُوَلَّدِينَ، وَقالَ في « ٱلدُّرِّ ٱلْمَصُونِ » وَفيهِ نَظَرٌ. يَقُولُ سُلَيْمانُ ٱلْفارِسِيُّ لِكُلِّ أَمْرٍ: « جَوَّانِي وَبَرَّانِي » أَيْ باطِنٌ وَظاهِرٌ، وَهُوَ جائِزٌ.
- بَرَزَ
وتقولُ العامَّةُ بَرَزَ ٱلمُسَافِرُ إذا أَخْرَجَ ثِقْلَهُ ومَتَاعَهُ إلى خارجِ ٱلْبَلَدِ عازِمًا على ٱلسَّفَرِ، ومِنْهُ قَوْلُهُمْ بَرَزَ ٱلْحَاجُّ مِنْ مَكَّةَ إذا خَرَجَ بثِقْلِهِ إلى خارجِ مَكَّةَ لِيُسَافِرَ. وفي ٱللُّغَةِ أَبْرَزَ ٱلرَّجُلُ إذا عَزَمَ عَلَى ٱلسَّفَرِ. «عنِ ٱبْنِ ٱلْأَعْرَابِيِّ» قالَ صاحِبُ ٱلتَّاجِ: وَٱلْعَامَّةُ تَقُولُ بَرَزَ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزًا إذا خَرَجَ إِلَى ٱلْبِرَازِ أَيِ ٱلْفَضَاءِ، فَأَبْرَزَ مَتَاعَهُ: أَخْرَجَهُ فِي ٱلْبِرَازِ، كَمَا أَنَّ أَجَرَ دَخَلَ فِي ٱلْأَجْرِ، وَأَبَرَّ دَخَلَ فِي ٱلْبِرِّ.
- بَرْزُوق
ٱلْبَرْزُوق تُقَالُ ٱلْيَوْمَ لِضَرْبٍ مِنَ ٱلْخُبْزِ ٱلْمُمَلَّحِ بِٱلسَّمْنِ وَٱلسُّكَّرِ وَٱلسِّمْسِمِ وَنَحْوِ ذٰلِكَ، وَرُئِيَ أَنَّهَا مُعَرَّبَةٌ عَنِ ٱلْفَرَازِقِ «عَلَى ٱلْبَدَلِ»، وَٱلْفَرَازِقُ جَمْعُ فَرْزَقَةٍ. قَالَ فِي لِسَانِ ٱلْعَرَبِ: ٱلْفَرْزَقَةُ ٱلْقِطْعَةُ مِنَ ٱلْعَجِينِ ٱلَّتِي تُقْطَعُ مِنَ ٱلرَّغِيفِ، وَبِهِ يُسَمِّي ٱلرَّجُلَ. وَقَالَ ٱلْفَرَّاءُ: «يُقَالُ لِلْحُرْقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ ٱلْخُرُوفُ فَرْزَقٌ وَفَرَازِقُهُ»، أَوْ هُوَ عَرَبِيٌّ مَنْحُوتٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مِنْ فَرْزٍ وَمِنْ دَقٍّ، لِأَنَّهُ دَقِيقُ عَجِينٍ، ثُمَّ أُزْدِرَتْ قِطْعَةٌ مِنْهُ فَهِيَ مِنَ ٱلْإِفْرَازِ أَيْ ٱلْبُقْيَا، هٰذَا قَوْلُ ٱبْنِ فَارِسٍ؛ فِي جَمْعِهِ فَرَازِقُ، وَٱلْقِيَاسُ فَوَازِقُ «ا ه»، وَقَالَ ٱلْأَزْهَرِيُّ: إِنَّهُ يُقَالُ لِلْعَجِينِ ٱلَّذِي يُقَطَّعُ وَيُعْمَلُ بِٱلزَّيْتِ. فَتَكُونُ ٱلْعَامَّةُ خَصَّصَتْ هٰذَا ٱلضَّرْبَ مِنَ ٱلْخُبْزِ.
- بَرْطَحَ
وَتَقُولُ ٱلْعَامَّةُ بَرْطَحَ تَبَرْطَحُ إِذَا ٱنْطَرَحَ عَلَى ٱلْأَرْضِ مُنْبَسِطًا مِنْ إِعْيَاءٍ، وَفِي ٱللُّغَةِ بَلْطَحَ وَٱنْبَلَطَحَ إِذَا ضَرَبَ نَفْسَهُ إِلَى ٱلْأَرْضِ، وَإِذَا أَلْقَى بَدَنَهُ وَبَسَطَهُ.
- ٱلْبَرْطُوشَةُ
ٱلْبَرْطُوشَةُ عِنْدَ ٱلْعَامَّةِ ٱسْمٌ لِلنَّمْلِ ٱلْخَلْقِ، وَٱشْتَقُّوا مِنْهَا فِعْلًا فَقَالُوا يِبَرْطِشُ. إِذَا اسْتَعْمَلَهَا ، وَاسْتَعْذَرُوهَا لِتَسْتَحْقِرَ الرَّجُلَ صَاحِبَهُ فَوَاهُ يَدَعُهُ كَيْفَ يَشَاءُ مَعَ قِلَّةِ حُرْمَةٍ لَهُ فَقَالُوا : بَرْطَشَ بِهِ بَرْطَشَةً ؛ أَيْ كَأَنَّهُ نَعْلٌ خَلِقٌ بِرِجْلِهِ يُدِيرُهَا بِلَا مُبَالَاةٍ ، وَحَسِبُوهَا دَنِيئَةً .
- بِرْطاطِشْ
البِرْطاطِشْ تَعْرِفُهَا العَامَّةُ لِعِبَاءَةِ اللِّبَاسِ السُّفْلَى وَهِيَ دَخِيلَةٌ ، وَأَحْسَبُ أَنَّ أَصْلَهَا تُرْكِيٌّ . وَقَالَ صَاحِبُ «التَّاجِ» : «البَرْطوشُ» بِالضَّمِّ : اسْمٌ لِلنَّعْلِ المَلْعُونِ هَكَذَا يَسْتَعْمِلُهُ العَوَامُّ ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذٰلِكَ فَلْيُنْظَرْ . ثُمَّ قَالَ : وَالبَرْطوشُ وَالبِرْطَواشُ وَالبِرْطاطِشُ عِبَاءَةُ البَابِ السُّفْلِيِّ دَخِيلَةٌ ، وَلَا تَزَالُ مُسْتَعْمَلَةً إِلَى هٰذَا الأَوَانِ وَلٰكِنْ ضَيَّعَهَا الأَسْكِمْجَةُ .
- بِرْطَعْ
بِرْطَعَ الحِمَارُ . وَتَقُولُ العَامَّةُ : «بِرْطَعَ الحِمَارُ» إِذَا عَدَا عَدْوًا فِي مَرَحٍ وَنَشَاطٍ . وَفِي اللُّغَةِ : «سَرْطَعَ» إِذَا عَدَا مِنْ فَرَجٍ شَاسِعٍ . فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ «بِرْطَعَ» مِنْهُ عَلَى تَفَعَّلَ ، وَتَعَاقُبُ السِّينِ وَالبَاءِ وَارِدٌ فِي اللُّغَةِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ : «سِبْطٌ» وَ«بِسْطٌ» أَيْ صَادِقٌ ، وَنَحْوِ ذٰلِكَ .
- بِرْطِيل
البِرْطِيلُ عِنْدَ العَامَّةِ الرِّشْوَةُ ، وَهُمْ يَنْقُطُونَ البَاءَ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ حَجَرٌ أَوْ حَدِيدٌ صُلْبٌ مُسْتَطِيلٌ تُنْقَرُ بِهِ الرَّحَى . وَقَالَ فِي «التَّاجِ» : «وَاخْتُلِفُوا فِي البِرْطِيلِ» أَعَنَى الرِّشْوَةِ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِ المُصَنِّفِ (الفِيرُوزآبَادِي) أَنَّهُ عَرَبِيٌّ . وَقَالَ أَبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ : إِنَّهُ فِي مَعْنَى الرِّشْوَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ العَرَبِ . ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ «التَّاجِ» : وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ البِرْطِيلِ بِمَعْنَى الحَجَرِ المُسْتَطِيلِ ، كَأَنَّ الرِّشْوَةَ حَجَرٌ دُمِيَ بِهِ أَوْ شُبِّهَتْ بِالكَلْبِ الَّذِي يُرْمَى بِالحَجَرِ ، وَقَالَ المَنْذَرِيُّ : أُخِذَ مِنَ البِرْطِيلِ بِمَعْنَى المِعْوَلِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ . بِهِ ما اسْتَتَرَ وَكَذٰلِكَ الرُّشْوَةُ .
- يَرْطَم
وَتَقُولُ الْعامَّةُ رَطْمٌ فَهُوَ مِرْطَمٌ إِذا أَرْخَى شَفَتَهُ كَمِثْلِ شَفَتِهِ الزَّعْنَبِ غَضَبًا . وَهِيَ مِنَ الرَّطْبَةِ عِنْدَ تَضْخِيمِ الشَّفَةِ . وَفِي اللُّغَةِ : رَطِمَ رَطَمًا إِذا أَرْخَى شَفَتَهُ مِنَ الْغَضَبِ ، أَوْ عَبِسَ وَانْتَفَخَ مِنَ الْغَضَبِ . فَهِيَ عَلَى هٰذا صَحِيحَةٌ فَصِيحَةٌ .
- يِبْرَعِط
وَقالَتِ الْعامَّةُ هُوَ لا يِبْرَعِطُ وَلا يِنْبَلِطُ أَي لا يَتَحَرَّكُ حَرَكَةَ الْبَلْعُوطِ . وَالْبَلْعُوطُ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِشُرَّةٍ مائِيَّةٍ تَكُونُ فِي مَاءِ الْغَدَرانِ الآجِنِ ، وَسُمِّيَ بَلْعُوطًا لِأَنَّهُ يَضْطَرِبُ فِي الْماءِ وَيَتَحَرَّكُ كَثِيرًا . وَجاءَ فِي اللُّغَةِ تَبْرَعَصَ إِذا اضْطَرَبَ بِخُبْثٍ ، وَتَبْرَعَصَتِ الْحَيَّةُ تَحَرَّكَتْ . وَأَصْلُهُ تَبْرَصَ فَضَمُّوا راءَهُ ، ابْنُ دُرَيْدٍ عُلِّقَ بِهِ الِاضْطِرابُ أَوِ اضْطِرابُ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ . وَقَدْ يَتَبَرْصَمُ إِذا قَطَّبَ فَوْقَ مُضْطَرِبٍ ، نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ . وَعَلى هٰذا تَكُونُ الْعامَّةُ قَلَبَتِ الْكَلِمَةَ ، أَوْ أَبْدَلَتْ مِنَ الصَّادِ طاءً مُهْمَلَةً . وَقِيلَ إِنَّها أَرْمِيَّةٌ سُرْيانِيَّةٌ ، وَفَصِيحُ الْبَلْعُوطِ « الْمَوْرَةُ » .
- يِبْرَغَث
وَصاغَتِ الْعامَّةُ مِنَ الْبَرْغَثِ ، وَهُوَ حَشَرَةُ الْبَدَنِ الْمَعْرُوفَةِ ، فِعْلًا فَقالُوا تَبْرَغَثَ فُلانٌ إِذا نَقَضَ ثِيابَهُ مِنَ الْبَراغِثِ ، وَإِذا أَحَسَّ بِالْبَرْغَثِ فِيها ، ثُمَّ اسْتَعارُوهُ لِمَنْ يُحِسُّ بِأَوَّلِ الشَّرِّ يَنْزِلُ بِهِ عَلى انْتِظارٍ وَيَخْشَى وُقُوعَهُ مِنْهُ . وَهُوَ اسْتِعْمالٌ مُوَلَّدٌ .
- البِرْغَل ؛ لَوْن مُشَرْغَل
البِرْغَلُ هُوَ القَمْحُ المَسْلُوقُ وَهِيَ كَلِمَةٌ شَامِيَّةٌ . كَذَا قَالَ فِي التَّاجِ ؛ يَعْنِي أَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مُعَرَّبَةٌ مِنْ «البَرْغُوثِ» وَضَاعَتِ العَامَّةُ مِنْهَا فِعْلًا فَقَالُوا أَرَادُوا مُشَرْغَلٌ إِذَا كَانَ يُشْبِهُ حَبَّ البِرْغَلِ «الجَرِيشِ» . وَلَعَلَّ البِرْغَلَ هُوَ المَعْرُوفُ بِاسْمِ «الخَمِيسَةِ» عِنْدَ العَرَبِ . وَقَدْ جَاءَ فِي اللِّسَانِ : الخَمِيسَةُ حُفْنَةٌ تُؤْخَذُ فَتُتَّقَى وَتُطْبَخُ ؛ ثُمَّ تُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ وَيُصَبُّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَتَلِينُ حَتَّى تُـمَحَّصَ آهْ . وَهَذَا الوَصْفُ يَنْطَبِقُ عَلَى البِرْغَلِ الطَّرِيِّ المَعْرُوفِ فِي جَبَلِ عَامِلٍ بِاسْمِ «القَتِيسَةِ» (بِكَسْرِ القَافِ وَسُكُونِ التَّاءِ) وَهِيَ البِرْغَلُ سَاعَةَ يُؤْخَذُ مِنَ القِدْرِ قَبْلَ أَنْ يُجَفَّفَ فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ عِنْدَهُمُ البِرْغَلُ وَالسَّيِّدُ بِاللَّاذِقِيَّةِ المُهْمَلَةِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ العَرَبَ عَرَفُوا البِرْغَلَ الطَّرِيَّ فِي مَآكِلِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا المُجْحَفَ ، وَيَكْفِي هَذَا القَدْرُ فِي صِحَّةِ إِطْلَاقِ الخَمِيسَةِ عَلَى البِرْغَلِ .
- البَرْدَك
البَرْدَكُ عِنْدَ عَامَّتِنَا هُوَ الَّذِي يُدِيرُ حَجَرَ الطَّاحُونِ وَيَقْبِضُ مِنْ صَاحِبِ الطَّحْنِ جُعْلًا يُسَمُّونَهُ البَرَكَةَ . وَهِيَ فِي الفَصِيحِ «البِرْكَةُ» ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : وَالبِرْكَةُ مَا يَأْخُذُهُ الطَّحَّانُ عَلَى الطَّحْنِ .
- بَرْقَعِد
أَمَّا بَرْقَعِدُ هَذِهِ فَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهَا فِي شِعْرِ أَبِي تَمَّامٍ .
- البَرْقُمِيدِي
البَرْقُمِيدِي نِسْبَةٌ إِلَى بَرْقُمِيدَ بَلْدٍ بِالمَوْصِلِ عُرِفَ أَهْلُهُ بِالصَّوْمَعِيَّةِ وَضُرِبَ بِهِمُ المَثَلُ فِي ذَلِكَ ، فَيُقَالُ لِصَصٍّ بَرْقُمِيدِيٍّ . وَلَكِنِ العَامَّةُ عَمَّمُوا فِي اسْتِعْمَالِهَا وَأَصْبَحَتْ فِي جَبَلِ عَامِلٍ تُقَالُ لِكُلِّ مَنْ لَا يُجْزِمُ نَفْسَهُ وَلَا النَّاسُ تَحْكُمُهُ . لَوْلَا اعْتِمَادُكَ كُنْتَ فِي مَنْدُوسَةٍ عَنْ بَرْقِبٍ وَالْأَرْضِ يَاغِيَانَتْنَا
- بِرْكِيل
الْبِرْكِيلُ عِنْدَ العَامَّةِ العَامِلِين هُوَ اسْمُ الثَّمَانِ السَّامِّ، قَالَ صَاحِبُ «التَّاجِ» إِنَّهُ لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وَأَرَى أَنَّهَا غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ.
- بَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ
وَيَقُولُونَ: بَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا مَشَى يَمْشِي عَلَيْهِ فِي مِظَانِّ وُجُودِهِ فِي الزَّوَايَا وَالخَبَايَا أَوِ الدُّورِ وَالأَزِقَّةِ ذَاهِبًا آيِبًا. وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: بَرَمْتُ عَلَيْهِ بَرْمًا الدُّنْيَا مَا خَلَّيْتُ مَكَانًا. وَأَصْلُهُ مِنْ بَرَمَ الحَبْلَ إِذَا فَتَلَهُ عَلَى طَاقَيْنِ، وَكَانَ كُلُّ طَاقٍ وَهُوَ يَلْوِي عَلَى الآخَرِ يَدُورُ عَلَيْهِ، فَأُخِذَ هَذَا المَعْنَى مِنْ مَعْنَى اللُّزُومِ، وَجُعِلَ لِلتَّفْتِيشِ وَالبَحْثِ فِي الطَّلَبِ. وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ العَامَّةَ كَثِيرًا مَا تَسْتَعْمِلُ «دَارَ عَلَيْهِ» مَكَانَ «بَرَمَ عَلَيْهِ» دَوْرًا، فِي نَحْوِ: «دَارَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ». وَفِي اللُّغَةِ: دَارَ حَوْلَ البَيْتِ وَأَدَارَ وَدَارَ إِذَا طَافَ بِهِ، ثُمَّ عَادَ حَيْثُ بَدَأَ. وَكَذَلِكَ مَنْ بَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَدُورُ وَيَطُوفُ لِكَيْ يَعْثُرَ بِهِ. هَذَا مَا تَرَاءَى لِي فِي تَعْلِيلِهِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ دَخِيلَةً.