قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- شَرْكُلّ مُصارَعَه
يُقالُ شَرْكَلَ الْمُصارِعُ قَرْنَهُ إِذا وَضَعَ رِجْلَهُ بَيْنَ رِجْلَي مُصارِعِهِ مُعْتَرِضاً قَصْرَهُ. وَالْمُفَصَّحُ في هذَا شَكَرَ بِهِ، وَشَكَرَ بِهِ وَبِالزَّايِ، وَقالَتِ الْعامَّةُ أَيْضاً: فَذَا الَّذِي شَكَلَهُ كَما سَيَأْتِي في شُكْلابٍ.
- شَصْعَص
شَقَصَتِ الدَّابَّةُ. وَقالوا: شَقَصَتِ الدَّابَّةُ عَلى بُرْجِها وَهِيَ قائِمَةٌ تَبْيَصُ، وَذلِكَ إِذا رُبِطَتْ وَأُهْمِلَتْ بِغَيْرِ عَلَفٍ فَنَحِبَتْ، وَفي اللُّغَةِ شَصَّ يَشِصُّ شَصّاً يَعَضَّ عَلى نَواجِذِهِ صَبْراً.
- شَطْب
الشَّطْبُ في اصْطِلاحِ أَهْلِ الدَّواوينَ في هذَا الْعَصْرِ هُوَ مَا مَدَّ خَطّاً عَلى ما تُريدُ إِلغاءَهُ مِنَ الصَّحيفَةِ، أَوْ تُريدُ نَقْلَهُ إِلى حَيِّزٍ آخَرَ، وَهِيَ مِنْ شَطَّبَ. إِذا مالَ وَنَحَا عَنْهُ إِذا بَعُدَ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ فَطَرَحَهُ فَشَطَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ قَتْلَهُ. قالَ صاحِبُ «الأَسَاسِ» فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ مِنْ شَطَبٍ عَمَى البَصَرِ، أَوْ هُوَ مِنْ مَشْطَبِ السَّيْفِ لِلْخُطُوطِ الَّتِي فِي مَتْنِهِ عَلَى تَشْبِيهِ خَطِّ المَشْطَبِ بِخَطِّ السَّيْفِ.
- شَطَحَ
قالُوا: شَطَحَ فُلَانٌ شَطْحَةً بَعِيدَةً إِذا أَبْعَدَ فِي سَفَرِهِ، وَكَتَبُوهَا مَقْلُوبَةً مِنْ شَطَحَ إِذا بَعُدَ، وَالشَّطْحُ البُعْدُ. الشَّطَحَةُ: جاءَ بَعْضُ العَارِفِينَ بِاللُّغَةِ يَقُولُونَ إِنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ مِنْ «مُشْطَح» بِالمِيمِ وَ«السِّينِ المُهْمَلَةِ» يَعْنِي تُوَسُّعَ الوَسَطِ، وَكَذٰلِكَ جَاءَ فِي مَعَانِي سَطَحَ فِي الغَرِيبِ مَعْنَى بَسَطَ. وَقالُوا سَطَحَهُ إِذا صَرَعَهُ وَبَسَطَهُ عَلَى الأَرْضِ، كَمَا قِيلَ فِي النَّاتِجِ، وَكَذٰلِكَ مِنْ مَعَانِيهَا فِي العَامِّيَّةِ البَسِيطُ إِذْ قالُوا: سَطَّحَ وَاسْتَطَحَ إِذا عَبَدَ وَتَوَسَّعَ، وَمِنْ ذٰلِكَ كُلِّهِ اسْمُ السَّطْحِ لِسَقْفِ البَيْتِ. فَكَيْفَ نَخُصُّ المَأْخُوذَ العَامِّيَّ بِالدَّارِمِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا وَارِدَةٌ لِلمَعْنَى الإِرَمِيِّ فِي العَرَبِيَّةِ الفَصِيحَةِ؟ وَهَلْ هٰذَا إِلَّا شُبْهَةٌ مَذْكُورَةٌ؟ أَمَّا قَوْلُهُمْ شَطَحَ العَامَّةُ يَعْنِي بَعُدَ، وَإِنْ مَأْخُوذًا مِنْ شَطَحَ يَعْنِي البُعْدَ عَنِ القَلْبِ عَلَى القَلْبِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْكَرٍ وَلَا يَبْعُدُ عَنِ الصَّوَابِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَهَا مَشْطَرٌ عَنْهُمْ أَي بَعِيدٌ مُرَاغِمًا لَهُمْ، وَوَافَقَهُمْ. وَقالَتِ العَرَبُ بِلادٌ شَطِيرٌ، وَحَيٌّ شَطِيرٌ، يَعْنِي بَعِيدٌ، كَذٰلِكَ فِي لِسَانِ العَرَبِ، وَالشَّطِيرُ القَرِيبُ. قالَ الراجِزُ: لَا تَتْرُكِنِّي فِيهِمْ شَطِيرًا أَكَادُ أَنْ أَهْلِكَ أَوْ أَطِيرَا! وَفَسَّرُوا الشَّطِيرَ بِالبَعِيدِ عَنْ أَهْلِهِ، وَالحُلَفَاءِ، وَالأَصْدِقَاءِ، وَالرُّفَقَاءِ، يَعْنِي المُنْفَرِدَ فِي مِثْلِ مَجَامِعِهِ، وَجَرَفَهُ السَّيْلُ يَعْنِي جَرَّهُ وَذَهَبَ بِهِ، وَقالُوا: الأَشْطَرُ لُغَةٌ فِي الأَشْتَرِ، وَتَشَطْطَبَتِ الشَّيْطَانُ وَتَفَرَّطَبَتْهُ يَعْنِي صَرَعَهُ.
- الشَّاطِر
الشَّاطِرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ الذَّكِيُّ الْمُخَادِعُ الْبَلِيغُ فِي عَمَلِهِ، هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَشْهُورُ بَيْنَهُمْ. وَفِي اللُّغَةِ مِنْ مَعَانِيهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي السِّبَاقِ الْمُشْرِفِ حِرْفُ «شَطَرَ»، وَأَشْهَرُ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ مَنْ أَعْيَا أَهْلَهُ خُبْثًا وَمَكْرًا، وَالْقَطِيعُ الْمُشْتَهَرُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَطَرَ عَنْهُمْ أَيْ بَعُدَ مُرَاغِمًا، وَقِيلَ: يُشَاطِرُ إِذَا نُسِبَ إِلَى الشَّطَارَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّشَطُّرُ.
- شَطَّطَ
شَطَّ النَّهْرُ: إِذَا أَلْقَى رَجِيعَهُ سَهْلًا، وَالرَّجِيعُ الْمُنْقَطِعُ وَاحِدُهُ شَطْلَةٌ، كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ. وَفِي اللُّغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبُعْدِ وَالِانْتِبَاذِ، فَيُقَالُ: شَطَّ الطَّرِيقُ بِنَا بُعْدًا، وَأَخَذْنَا مِنَ الشَّطِّ أَوْ مِنَ الشَّاطِئِ، وَكُلُّهَا بِالنَّاءِ تَدُلُّ عَلَى الرَّجِيعِ السَّهْلِ أَوِ الْبُعْدِ. المُقَطَّعَةِ، وَقَدْ أَبْدَلَتِ العَامَّةُ، وَفِي اللُّغَةِ ثَرْثَرَ وَرَشْرَشَ، وَلَغَتْهُ وَشَغَلَهُ إِذَا شَطَخَ رَأْسَهُ، وَلَطَخَهُ وَلَطَمَهُ إِذَا ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ يَدِهِ.
- شَطَطَ رِبْقَتَهُ
وَقَالُوا شَطَطَ رِبْقَتَهُ إِذَا سَالَ لُعَابُهُ أَوْ تَغَلَّبَ فُوهُ، وَهُوَ مِنْ شَطِّ المُتَقَدِّمَةِ، وَالضَّمِيرُ فِيهَا ضَمِيرُ فُوهُ. وَجَاءَ كَلَامُ الأَئِمَّةِ «شَطَطَتْ رِبْقَتُهُ» يَعْنِي تَغَلُّبَ رِقَّةِ لُعَابِهِ، وَفِي المَثَلِ «جَاءَتْ نَصِيحَتُهُ تَشْطُطُ» يُضْرَبُ لِلْحِرْصِ عَلَى الأَمْرِ، وَفِي لِسَانِ العَرَبِ هُوَ إِذَا وُصِفَ بِشِدَّةِ الهَمِّ وَالْيَقَظَةِ وَالعِنَايَةِ وَالحِرْصِ عَلَى النَّجَاحِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ، وَفِي عِبَارَةِ الأَسَاسِ نَصَبَ فُوهُ إِذَا اشْتَدَّ حِرْصُهُ.
- شَطْشَطَ
وَقَالُوا شَطْشَطَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَرْخَى، وَفِي اللُّغَةِ شَطْشَطَ الرَّجُلُ فِي أَمْرِهِ وَرَأْيِهِ إِذَا اسْتَرْخَى.
- الشَّطْطَفَةُ
الشَّطْطَفَةُ قِطْعَةٌ مِنْ جَنْبٍ رَقِيقَةٍ تَتَخَلَّلُ فِي فَرْجِ المُضْغَةِ لِتَسْلُدَهَا وَتَشُدَّهَا، وَجَمْعُهَا الشَّطْطَفُ، وَاسْمُهَا فِي التَّصْحِيفِ الشُّطَيْطَةُ وَالشَّكَّةُ. وَقَالَ فِي مُسْتَدْرَكِ التَّاجِ الشَّطْطَفَةُ بِالرَّاءِ المُهْمَلَةِ القِطْعَةُ جَمْعُهَا شَطَطٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَى أَنَّهَا عَامِّيَّةٌ، وَأَنَا لَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّ العَرَبَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهَا لِهَذَا المَعْنَى، وَأَرَى أَنَّهَا مِنَ الشَّطْطَفِ «بِالظَّاءِ المُعْجَمَةِ» وَهِيَ كَمَا فِي اللِّسَانِ شِقَّةُ المَعَى، عَنْ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشَدَ: أَنْتَ أَرَحْتَ الحَيَّ مِنْ أُمِّ الصَّبِيِّ كِبْدَاءَ مِثْلَ الشَّطْطَفِ أَوْ شَرِّ الصَّبِيِّ. (١) عَنَى بِأُمِّ الصَّبِيِّ القَوْسَ، وَبِالصَّبِيِّ لِأَنَّ القَوْسَ تَحْتَضِنُهُ، وَالكِبْدَاءُ القِطْعَةُ الوُسْطَى، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَهْزُولَةٌ يَابِسَةٌ مِثْلَ شِقَّةِ العَصَا، وَهُوَ مُرَادُ الشَّاعِرِ مِنَ الشَّطْطَفِ. اليَبْسِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مَسْعُودٌ، وَقِسْمٌ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ الجَلِيدُ إِذَا اسْتَكْرَشَ، أَوِ الحَوْلِيُّ أَوِ الثَّلْجُ مِنَ المَزْوَى أَوِ الَّذِي أُجْرِحَ؛ زَادَتِ العَامَّةُ شَيْئًا، أَوْ أَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مَصْحُوبٌ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَضُوضٌ، ثُمَّ مَزَجُوا الكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلُوهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالُوا اسْتَشْمَعَ فِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ المَعْنَى، وَكَمَا قَالُوا حَجَازَةٌ فِي جَاءَ بِهِ، وَهُنَا قَالُوا مَسْعُودٌ وَأَبْدَلُوا الدَّالَ لَامًا، وَقَدْ تَبْدَلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وَحُكِيَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ المُلَابِسَ بِاللَّامِ لُغَةً فِي المَعْرِسِ فَلِذَا الحُلْبُ المَعْرُوفُ مِنَ الجَهْلِ.
- شَعْرَانِيٌّ
شَرْعٌ (٤٨) شَعْرَانِيٌّ وَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الكَثِيرِ شَعْرِ البَدَنِ: هَذَا رَجُلٌ مُشَعْرَانِيٌّ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُشَعْرَانِيَّةٌ. وَالفَصِيحُ فِي ذَلِكَ: رَجُلٌ أَشْعَرُ، وَشَعِرٌ، وَشَعْرَانُ، وَامْرَأَةٌ شَعْرَاءُ، وَشَعِرَةٌ، وَشَعْرَانِيَّةٌ.
- شَطَطَ القِدْرُ، شَطَطَ الجُرْحُ
شَرْعٌ (٤٩) شَطَطَ القِدْرُ، شَطَطَ الجُرْحُ وَقَالُوا: شَطَطَتِ القِدْرُ، وَشَطَطَتِ السِّمْطَةُ إِذَا احْتَرَقَ الطَّبِيخُ فِي قَعْرِ القِدْرِ لِشِدَّةِ حَرِّ النَّارِ، وَالفَصِيحُ: خَالَطَ القِدْرَ إِذَا لَصِقَ لِعَيْنِهِ بِأَسْفَلِهَا شَيْءٌ مُحْتَرِقٌ. وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَقُولُ شَطَطَ عَلَى لُغَةِ الفَصِيحِ. وَيَقُولُونَ: شَطَّ الجُرْحُ إِذَا تَأَلَّمَ مِنْهُ صَاحِبُهُ بِأَمْرٍ يُشْبِهُ حَرَّ النَّارِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا. قَالَ صَاحِبُ النَّاجِحِ: شَرَطَ الدَّوَاءُ الجُرْحَ، وَالقِنْفَلُ النَّهْمُ، إِذَا أَحْرَقَهُ أَوْ أَوْجَعَهُ، وَالأَصْلُ: شَطَّ الجُرْحُ سُطُوعًا، وَأُخِذَتِ المَادَّةُ (شُرُوطٌ)، وَقَالَ الكِلَابِيُّ: شَرَطَ القِدْرَ وَسُطُوعُهَا إِذَا أَغْلاَهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ شُرُوطُ اللَّحْمِ وَبِسْطَةُ أَنْضِجَهُ، هَكَذَا نَقَلَهُ عَنِ الصَّاغَانِيِّ. وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرُوطَ اللَّحْمِ وَتَشْرِيطَهُ هُوَ أَنْ يُبْدِيَ دَخَنَهُ وَلَا يَبْضَغَهُ. وَشَرْطُ المَضِيعِ البَيْتِ أَحْرَقَهُ، وَكَذَلِكَ الدَّوَاءُ يَتَضَرَّى عَلَى الجُرْحِ. فَسَقَطَ الجُرْحُ الدَّامِيَةُ فِي زَمَانِنَا وَشُرُوطُ العَامَّةِ فِي زَمَنِ صَاحِبِ النَّاجِحِ هِيَ شُرُوطُ الفَصِيحَةِ، وَالإِبْدَالُ بَيْنَ العَيْنِ وَالوَاوِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ.
- شَعَثَ الفَرَسُ
شَرْعٌ (٥٠) شَعَثَ الفَرَسُ وَقَالُوا: شَعَثَ الفَرَسُ أَوِ النَّاقَةُ إِذَا قَذَفَتْ بِبَوْلِهَا مُتَقَطِّعًا مُتَفَرِّقًا، وَذَلِكَ.
- الشَّقَفُ
قَالَ صَاحِبُ القَامُوسِ الشُّقْفَةُ «بِحَرَكَةٍ» قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: «المِخْرَفُ أَوْ مَكْسَرُهُ». وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ. وَلِاسْتِدْرَاكِ صَاحِبِ التَّاجِ الشَّقَفَةِ «كَتَخَمَةٍ» القِطْعَةُ مِنَ الخَزَفِ مِصْرِيَّةٌ أَيْ بِلُغَةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَيَلْحَقُ بِهَا إِلَّا أَنَّهَا عَامِّيَّةٌ، وَعَامَّتُنَا تُسَمِّي هَذِهِ الشَّقَفَةَ الشَّقَفَةَ، وَجَمْعُهَا الشَّقَفُ بِإِسْكَانِ القَافِ، وَأَرْجَحُ أَنْ يُقَالَ فِي شَقَفِ الحَيِّ بِمَعْنَى قِطْعَةٍ، كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ يَابِسٍ، كَمَا تَسْتَعْمِلُهُ العَامَّةُ مَأْخُوذًا مِنْ مَكْسَرِ الخَزَفِ وَهُوَ الشَّقَفُ «بِحَرَكَةٍ»، فِي التَّصْحِيحِ قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ. وَهُوَ الشَّقْفُ بِسُكُونِ القَافِ فِي العَامِّيِّ، أَوْ يَكُونُ مِنْ شَقَفَهُ إِذَا قَطَعَهُ، وَالقِطْعَةُ شَقَفَةٌ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللُّغَةَ تُعَاقِبُ الدَّالَ وَالقَافَ فِي مِثْلِ خَدِّ السَّبِيلِ الأَرْضِ، وَمَرْحَاهَا إِذَا شَقَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الأَخْدُودَ، وَرُوِيَ عَنْهُ: وَالشَّقْفُ هُوَ العَظْمُ الأَبْيَضُ فِي الإِبِلَةِ، وَمَا أَخَذْنَاهُ مِنْ أَرْضِ العَرَبِ، وَلِلشَّقْفِ مَعَانٍ أُخْرَى، وَلِلشَّقْفِ أَيْضًا الحَجَرُ الصَّغِيرُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَجَرِ الكَبِيرِ، وَقِطْعَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنَ اللَّحْمِ أَوِ العَظْمِ، وَعَلَى قِطْعَةٍ مِنَ النَّعَمِ، وَقِيلَ: الشَّقْفَةُ قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: شَقْفَةُ أَرْضٍ وَقِطْعَةُ أَرْضٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
- الشَّقَلَةُ
وَيَقُولُونَ: شَقَلْتُهُ إِذَا وَزَنْتُهُ، وَالوَزْنَةُ الشَّقَلَةُ. وَفِي اللُّغَةِ كَمَا فِي «اللِّسَانِ» عَنْ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: الشَّقَلُ الوَزْنُ؛ يُقَالُ: أَشْقَلَ هَذَا الدِّينَارَ أَيْ زَنَهُ، قَالَ: وَقَصْدُهُ شَقَلَهُ. وَيُسْأَلُ إِذَا عُيِّرَ الدِّينَارُ تَعْيِيرًا مُحَقَّقًا، وَمَعْنَى عَيَّرَهُ لَمْ يُبَالِغْ فِي زِنَتِهِ أَوْ وَزْنِهِ دِينَارًا دِينَارًا. وَقَالَ فِي «التَّاجِ»: يُقَالُ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ مُشَقَّلَةٌ، وَشَقَلَةٌ مِنْ دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا. وَهُوَ فِي التَّصْحِيفِ الشَّمْشَانُ وَالْمَشْمَكَانُ، وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ أَبِي سُلَيْمَانَ القَصَبِيِّ: لَمَّا رَأَيْتُ جَمْرَةَ الأَقْرابِ تَشَمَّلَتِ الشَّمْشَانَ وَهْوَ رَاكِبِي أَنْتَ خَلِيلٌ فَالْزَمِنِّي جَانِبِي وَإِنَّمَا قَالَ وَهُوَ رَاكِبٌ لِأَنَّهُ عَلَى ظَهْرِهِ كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ المَشْكَنَانُ نُوبٌ يُسْبَعُهُ طَرَفَاهُ مِنْ وَرَاءِ المَخْبَئَيْنِ وَالطَّرَفَانِ فِي الرَّأْسِ يُحَسُّ فِيهِ الحَسَسُ عَلَى الظَّهْرِ وَيُسَمَّى الحَمَّالَ. وَقَدْ زَادَتِ العَامَّةُ فِيهِ لَامًا، وَالأَلِفُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ.
- شَكَلَهُ
شَكَلَهُ بِإِصْبِعِهِ وَقَالُوا: شَكَلْتُهُ بِإِصْبِعِي إِذَا نَخَسْتُهُ بِهَا. وَهِيَ فِي المُصْبَاحِ مَذْكُورَةٌ (بِالرَّاءِ)، قَالَ فِي القَامُوسِ: الشَّكْرُ النَّخْسُ بِالإِصْبِعِ، وَعَلَيْهِ الشَّارِحُ يَقُولُ: يُقَالُ شَكَرَهُ شَكْرًا بِالإِصْبِعِ، وَالشَّكَرُ (بِالكَسْرِ)، وَالزَّايُ وَاللَّامُ يَتَعَاقَبَانِ فِي المَصْدَرِ مِثْلُ أَوْلَعَ بِالدَّاءِ وَأَوْزَعَ بِهِ أَي غَرِيَ بِهِ.
- شَكْلَكِ عُرُوقُ التَّشْكِيلِ
وَقَالُوا: تَشْكِيلَةٌ مِنْ نِصَاعَةٍ، أَي مُخْتَلِفَةٌ لأَشْكَالٍ مَنُوَّعَةِ الأَجْنَاسِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَكَلَهُ إِذَا صَوَّرَهُ بِأَشْكَالٍ، وَالأَشْكَالُ جَمْعُ شَكْلٍ، وَهِيَ الأُمُورُ المُخْتَلِفَةُ، كُلُّ أَمْرٍ لَهُ شَكْلُهُ وَهَيْئَتُهُ. وَعُرُوقُ التَّشْكِيلِ بَاقَةٌ مِنْ زَهْرٍ مَصْنُوعٍ عَلَى شَكْلِ الزَّهْرِ الطَّبِيعِيِّ، وَقَدْ تَكُونُ مُتَّخَذَةً أَوْ مَرْصُوصَةً بِأَشْكَالِ الحَلْيِ وَشِبْهِ الحَلْيِ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنَ الأَحْجَارِ الكَرِيمَةِ تَنْصِبُهَا المَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا تُزَيِّنُ بِهَا كَالقِلادَةِ. وَجَاءَ فِي القَامُوسِ: النَّتْجُ وَالأَشْكَالُ حُلِيٌّ مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ فِضَّةٍ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَتَشَكَّلُ، يُشْبِهُ بِهِ النِّسَاءَ، وَقِيلَ الجَوَارِي تَعَلَّقُهُ فِي شُعُورِهِنَّ، وَالوَاحِدُ شَكْلٌ. وَجَاءَ أَيْضًا: وَشَكَّلَتِ المَرْأَةُ شَعْرَهَا ظَهَرَتْ خُصْلَتَانِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا عَنْ جائِزٌ. أَمّا إِذا قالوا عَجَمَهُ أَو نَقَطَهُ فَمَعْناهُ أَعْجَمَهُ بِالتَّنْقيطِ، وَسَمَّوْا مِتْراسَ البابِ بِالشَّكالِ وَهُوَ مِن شَكَلِ العامِّيَّةِ المُتَقَدِّمَةِ.
- شَلَحَ
شَتَعَهُ التَّشْليحُ. (٦٨) شَلَحَ وَقالوا: شَلَحَهُ شَلْحاً أَي سَلَبَهُ ثِيابَهُ، ثُمَّ عُمِّمَتْ عِندَهُم لِكُلِّ ما يَأْخُذُه قاطِعُ الطَّريقِ مِن سالِكِهِ نَقْداً أَو مالاً، وَقَدْ تُسْلَبُ ثِيابُ فُلانٍ إِذا أَصابَهُ قُطّاعُ الطَّريقِ. وَهذِهِ لُغَةٌ سَواديَّةٌ فَقَدَها الاسْتِعْمالُ وَلَمْ يُخْرِجْها أَعاظِمُ الفُضَلاءِ، فَقَدْ جاءَتْ في حَديثِ عَلِيٍّ عليهِ السَّلامُ في وَصْفِ المَرْأَةِ: خَرَجْنَ لِصَوْصٍ مُسَلَّحينَ. وَقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَمّا قَوْلُ العامَّةِ شَلَحْتُهُ فَلا أَدْري ما اشْتِقاقُها، وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: ما أَرى الشَّلْحَ وَالتَّشْليحَ عَرَبِيَّةً صَحيحَةً، وَكَذلِكَ التَّشْليحُ الَّذي تَتَكَلَّمُ بِهِ السَّوادُ، سَمِعْتُهُمْ يَقُولونَ: فُلانٌ إِذا خَرَجَ عَلَيْهِ قُطّاعُ الطَّريقِ فَسَلَبُوا ثِيابَهُ وَعُرْيَهُ وَأَخَذُوا نَفيضَةً مِنْهُ. وَقالوا: شَلَحَ فَرَسَهُ إِذا انْتَزَعَهُ عَنْ جِسْمِهِ، وَأَرى أَنَّ في وُرُودِها في كَلامِ سَيِّدِ الفُصَحاءِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ دَليلاً صَريحاً عَلى أَنَّها فَصيحَةٌ وَإِنْ أَنْكَرَ عُروبَتَها ابْنُ دُرَيْدٍ. وَاسْتَعَارَتِ العامَّةُ التَّشْليحَ لِنَزْعِ الفَراسِ مِنَ الأَرْضِ، فَيَقُولونَ: شَلَحَ وَيُشْلِحُ الشَّجَرَ إِذا نَزَعَهُ بِعُرُوقِهِ مِنَ الأَرْضِ وَسَلَخَ المِثالَ، وَكَأَنَّهُ عَرّى الأَرْضَ مِنْها أَو عَرّاها مِمّا كانَ يَسْتُرُ عُرْوَها. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُها قَلَعَ، بِانْقِلابِ العَيْنِ لاماً، وَكَثيراً ما تُبْدِلُ الشِّينَ مِنَ القافِ. (٦٩) شَلَحَ شَتَعَهُ وَشَوْحَهُ. وَقالَتِ العامَّةُ شَلَحْتُهُ بِالنَّصْبِ وَشَلَّحْتُهُ بِـ «ا» بِزِيادَةِ الأَلِفِ، وَذلِكَ إِذا رَمَاهُ دَمَاً، وَقالوا: شَلَحَهُ جانِباً إِذا رَمى بِهِ مُسْتَبِيناً غَيْرَ مُبْتَلٍّ، وَهُوَ مِنْ شَلْحِ الفُرْسانِ العامَّةِ، أَوْ مِنْ شَلَحْتُهُ بِالنَّصْبِ كما تَراهُ في ما يَلي.
- شَلَخَ 1
وَقالوا شَلَخَ الغُصْنَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَانْشَلَخَ إِذا انْتَزَعَهُ فَانْشَقَّ طُولاً ، فَإِذا لَمْ يَكُنْ طُولاً قالوا قَصَمَهُ فَانْقَصَمَ . وَفِي الفَصِيحِ سَلَخَ رَأْسَهُ إِذا شَقَّهُ فَانْشَلَخَ ، وقِيلَ في اللِّسانِ : الشَّلْخُ لُغَةٌ في قَلْعِ البَاءةِ المَقْتُولةِ ، وقِيلَ في مادَّةِ شَلَخَ : رَأْسُهُ بَلَغَهُ قَلْعاً مُسْتَأْصِلاً ، وقِيلَ في مادَّةِ شَرَخَ : كَسْرُ الشَّيْءِ الأَجْوَفِ ، وكذلك كُلُّ شَيْءٍ رَخْصٍ كَالْمَرْفَقِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، والفَضْحُ والشَّلْخُ واحِدٌ . أَقولُ : ولا يَكَادُ العَامَّةُ تَقُولُ شَلَخَ إِلَّا في العَصَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرَّطْبِ ، والشِّلْخُ النَّامِي والسِّلْخُ والبِلْغُ والشَّلْخُ والفَضْحُ التَّصْدُعاتُ كُلُّهَا تَدُورُ عَلى مَحْوٍ واحِدٍ مِنَ المَعْنَى .
- شَلَخَ 2
انْشَلَخَ عَلى طُولِهِ ، انْخَلَعَ ، انْبَطَحَ . وَقالوا انْشَلَخَ فُلانٌ عَلى طُولِهِ إِذا انْبَطَحَ مُنْبَسِطاً عَلى الأَرْضِ ، والفَصِيحُ : اسْتَلْقَى . قال في اللِّسَانِ : اسْتَلْقَى إِذا اضْطَجَعَ ، وقدِ اسْتَلْقَيْتُهُ إِذا اضْطَجَعَ ، وأنْشَدَ : إِذا غُسِّلَ القَوْمُ *** أَبْسَى فَاسْتَلْقَى أَوْ تَكُونُ مِنِ انْشَلَخَ الرَّجُلُ إِذا اسْتَلْقَى وَفَرَجَ رِجْلَيْهِ ، أَوْ مِنِ اسْتَلْقَى ، أَوْ مِنْ انْسَخَ عَلى الأَرْضِ إِذا انْبَسَطَ . وَجَاءَ في كَلامِ العَامَّةِ في انْشَلَخَ : انْبَطَحَ ، يَعْلَمُونَ مَكانَ الشَّيْءِ ، والعَامَّةُ في العِراقِ يَقُولُونَ في مِثْلِ هَذا المَعْنَى : انْبَطَحَ ، وهذِهِ إِمَّا مِنِ الانْبِطاحِ ، أَيِ الصَّرْعِ عَلى البِلَاطَةِ أَوِ الأَرْضِ ، أَوْ مِنِ اسْتِلْقَى مَعَ اضْطِجاعٍ . وعلى هَذا تَكُونُ هذِهِ الكَلِماتُ فَصِيحَةً أَوْ عامِّيَّةً ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ حُرُوفُهَا مَعَ تَقَارُبِ مَعانِيهَا تَدُورُ حَوْلَ مَعْنَى الاسْتِلْقَاءِ عَلى الأَرْضِ .
- دارُ الشَّلَخِ
وَيَقُولُونَ مَشْلُوخَةٌ بِالعَصَا إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا، وَيَقُولُونَ دَارُ الشَّلَخِ بَيْنَهُمْ، إِذَا تَضَارَبُوا بِالعُصِيِّ أَوِ العَصَا، وَرُبَّمَا أَبْدَلُوا فَقَالُوا دَارُ الشَّرْخِ. وَهِيَ إِمَّا مِنَ الشَّلْخِ حَيْثُ يُقَالُ شَلَخَ رَأْسَهُ إِذَا كَسَرَهُ وَشَجَّهُ، أَوْ مِنْ زَلَّهُ بِالدُّبُرِ إِذَا زَحَّهُ بِهِ، أَوْ مِنْ جَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا قَطَعَهُ، أَوْ مِنَ الشَّرْخِ، يَعْنِي الدُّوَيْلَبَ أَي دَارَ دُوَيْلَابِ الفِتْنَةِ يَتَهَاوَشُونَ عَلَى المَجَازِ، وَكُلُّ ذٰلِكَ مُحْتَمَلٌ وَجَائِزٌ.