المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- الأَمْرُ لِلامْتِنَانِ
أَشَارَ إِلَيْهِ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ » وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنَ الْإِبَاحَةِ لَكِنْ مَعَهُ امْتِنَانٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾(٤).
- الأَمْرُ لِلانْذَارِ
الْأَمْرُ لِلْإِنْذَارِ سَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي « الطِّرَازِ » التَّهْدِيدَ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾(٥)، وَسَمَّاهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ » التَّهْدِيدَ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنَ التَّهْدِيدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قِسْمًا آخَرَ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ قَالُوا: التَّهْدِيدُ التَّخْوِيفُ، وَالْإِنْذَارُ الْإِعْلَامُ، فَهُمَا مُتَقَابِلَانِ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ تَمَتَّعُوا ﴾(٦). (١) الأَعْرَافُ، آيَةٌ رَقْمُ (٣١). (٢) سُورَةُ النَّحْلِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٩). (٣) سُورَةُ الْأَنْعَامِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٨). (٤) سُورَةُ الْأَنْعَامِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٤١). (٥) سُورَةُ فُصِّلَتْ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٠). (٦) سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٠).
- الأَمْرُ لِلإِنْعَامِ
أَشَارَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ » إِلَى الأَمْرِ لِلإِنْعَامِ، أَيْ: تَذْكِيرُ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِهَا جَمِيعًا. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَشْرَافِ » عَلَى سَبِيلِ تَذْكِيرِ الإِنْسَانِ بِإِكْرَامِ اللَّهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي خَلَقَهُ لِذِكْرِهِ، بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَقَوْلِهِ: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾(١)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا لِلإِنْعَامِ عَلَى السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ: ﴿ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ﴾(٢).
- الأَمْرُ لِلإِهَانَةِ
ذَكَرَ العَلَوِيُّ الأَمْرَ لِلإِهَانَةِ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمَثَّلَ لَهُ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾(٣)، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَارِ لِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فِيمَا أَمَرَ عِبَادَهُ مِنَ التَّكْلِيفِ. وَكَذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ القَزْوِينِيُّ فِي « الإِيضَاحِ »، وَنَقَلَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ »، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾(٤). وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَشْرَافِ » الأَمْرَ لِلإِهَانَةِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ ﴾(٥)، وَمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾(٦)، وَهِيَ تَحْمِلُ مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالإِهَانَةِ مَعًا.
- الأَمْرُ لِلتَّأْدِيبِ
نَبَّهَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ « تَأْوِيلُ مُشْكِلِ الْقُرْآنِ » إِلَى الأَمْرِ لِلتَّأْدِيبِ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: « أَنْ يَأْتِيَ عَلَى لَفْظِ الأَمْرِ، وَهُوَ تَأْدِيبٌ ». وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾(٧). لَمْ يَذْكُرْهُ العَلَوِيُّ وَلَا القَزْوِينِيُّ.
- الأَمْرُ لِلتَّحْرِيمِ
ذَكَرَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ » الأَمْرَ لِلتَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعَانٍ، أَحَدُهَا: التَّحْرِيمُ، كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ، فَإِذَا كُنَّا نَذْكُرُ الِاسْتِعْمَالَاتِ لِغَيْرِ الأَمْرِ مَجَازًا فَذِكْرُ هَذَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ حَقِيقِيٌّ ضِدَّ التَّحْلِيلِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عِنْدَ غَيْرِ التَّحْرِيمِ مَجَازًا بِمُلَاحَظَةِ الْمُضَادَّةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾(١)، وَلَكِنْ يَبْعُدُ شُهُودُهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَا يَنَاسِبُ التَّحْرِيمَ، وَكَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾(٢). وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْعَلَوِيُّ وَلَا الْقَزْوِينِيُّ.
- الأَمْرُ لِلتَّخْيِيرِ
عُرِّفَ الأَمْرُ لِلتَّخْيِيرِ عِنْدَ الْمُبَرَّدِ، وَقِيلَ: وَكَذَلِكَ وُقُوعُهُ لِلتَّخْيِيرِ، تَقُولُ: « اِضْرِبْ عَبْدَ اللَّهِ وَاعْفُ عَنْ خَالِدٍ »، فَالْأَمْرُ لَمْ يَثْبُتْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ خُيِّرَ الْمَأْمُورُ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي « أَوْ ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ: [الطَّوِيلُ] فَخَيِّرْ أَحَدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ مُشَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَجَنَابِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَنَّ السَّكَاكِيُّ وَلَا الْقَزْوِينِيُّ وَلَا السُّيُوطِيُّ وَلَا الْعَلَوِيُّ. وَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ﴾(٣).
- الأَمْرُ لِلتَّسْخِيرِ
ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ الأَمْرَ لِلتَّسْخِيرِ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ الْمَعَانِي الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي غَيْرِ الطَّلَبِ، فَإِنَّهَا عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ، وَتَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾(٤)، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ « التَّذْلِيلَ ». وَعَبَّرَ عَنْهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي « الإِيضَاحِ » بِأَنَّهُ نَقْلٌ لَهُمْ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ إِذْلَالًا لَهُمْ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الإِهَانَةِ.
- الأَمْرُ لِلتَّسْلِيمِ
هٰذَا الفَنُّ ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ » وَلَمْ يُعَرِّفْهُ، وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ الأَمْرَ لِلتَّسْلِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾(١)، وَلَمْ يَذْكُرْهُ العَلَوِيُّ وَلَا القَزْوِينِيُّ.
- الأَمْرُ لِلتَّسْوِيَةِ
أَشَارَ القَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « الإِيضَاحِ » إِلَى الأَمْرِ لِلتَّسْوِيَةِ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمَثَّلَ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا ﴾(٢)، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ » دُونَ أَنْ يَذْكُرَ تَعْرِيفًا لَهُ، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَقْرَانِ »، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [ الخَفِيفُ ] عِشْ عَزِيزًا أَوْ مُتْ وَأَنْتَ كَرِيمٌ بَيْنَ طَعْنِ الْقَنَا وَخَفْقِ الْبُنُودِ. وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ العَلَوِيُّ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ الْمَعَانِي الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي غَيْرِ الطَّلَبِ، فَإِنَّهَا عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ، وَذَكَرَ الآيَةَ الْكَرِيمَةَ الْمَذْكُورَةَ أَعْلَاهُ.
- الأَمْرُ لِلتَّعَجُّبِ
ذَكَرَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « مِفْتَاحِ العُلُومِ » الأَمْرَ لِلتَّعَجُّبِ فِي مَعْرِضِ اسْتِعْمَالِ الإِنْشَاءِ بِمَعْنَى الخَبَرِ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: « وَالأَمْرُ فِي بَابِ التَّعَجُّبِ مِنْ نَحْوِ: أَكْرِمْ بِزَيْدٍ! يَرِدُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ ... يُقَالُ: إِنَّهُ يُفِيدُ مَعْنَى الخَبَرِ ». وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ » دُونَ تَعْرِيفٍ، وَالسُّيُوطِيُّ أَيْضًا لَمْ يُعَرِّفْهُ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ » أَيْضًا دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: [ البَسِيطُ ] أَحْسِنْ بِهَا خَلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ.
- الأَمْرُ لِلتَّعْجِيزِ
أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ » دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَقَدْ مَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾(٣)، إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ طَلَبَ ذٰلِكَ مِنْهُمْ بَلْ إِظْهَارُ عَجْزِهِمْ، وَكَذٰلِكَ. ذَكَرَ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ » وَلَمْ يُعَرِّفْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [ البَسِيطُ ] خَلِّ السَّبِيلَ لِمَنْ بَكَتْ أَعْيُنٌ لَهُ وَأَبْرِزْ بِيُسْرَةٍ حَيْثُ اضْطُرِبَ الْقَدَرُ. أَمَّا السُّيُوطِيُّ فَعَنِ الأَمْرِ لِلتَّعْجِيزِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [ الطَّوِيلُ ] أَدْنِي لِخَيْلٍ طَالَ عُمْرٌ يُجَهِّزُهُ وَمَاتُوا كَرِيمًا مَاتَ مِنْ كَثْرَةِ الْبَطَرِ.
- الأَمْرُ لِلتَّفْوِيضِ
ذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ » الأَمْرَ لِلتَّفْوِيضِ، وَذَكَرَ الآيَةَ الْكَرِيمَةَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾(١)، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ »، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذٰلِكَ بِقَوْلِهِ: « زَادَهُ الإِمَامُ أَيْضًا ». وَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّيُوطِيُّ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَقْرَانِ »، وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ فِي الآيَةِ الْكَرِيمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الذِّكْرِ: جَعَلَتْ لِخُرُوجِ الأَمْرِ إِلَى التَّسْلِيمِ لَا إِلَى التَّفْوِيضِ، فِيمَا يَصِفُهُ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَجْرِي عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ.
- الأَمْرُ لِلتَّكْذِيبِ
صَرَّحَ بِذِكْرِهِ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ » دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَلٰكِنْ مَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ﴾(٢)، وَكَذٰلِكَ السُّيُوطِيُّ، بِنَقْلِهِ الحَدِيثَ عَنِ الأَمْرِ لِلتَّكْذِيبِ دُونَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ تَعْرِيفًا خَاصًّا، إِنَّمَا مَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾(٣).
- الأَمْرُ لِلتَّكْوِينِ
ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَقْرَانِ » الأَمْرَ لِلتَّكْوِينِ، فَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: « هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّسْخِيرِ »، حِينَ أَنَّ السَّكَاكِيَّ قَالَ: « وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ التَّسْخِيرِ إِلَّا أَنَّهُ أَعَمُّ »، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾(٤)، وَهٰذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهٰذَا مَا جَاءَ بِهِ كَلَامُ ابْنِ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ »، وَالسُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعْرِفَةِ الأَقْرَانِ ».
- الأَمْرُ لِلتَّلْطِيفِ
عَرَّفَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ »، وَقَالَ: وَيَكُونُ أَمْرًا، وَالْمَعْنَى تَلْطِيفٌ وَتَحَسُّنٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: « مُتْ بِغَيْظِكَ، وَمُتْ بِدَائِكَ »، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾(١). وَمِثْلُ قَوْلِ جَرِيرٍ: [ البَسِيطُ ] سَرَوْا مِنَ الحِقْدِ غَضًّا فِي جَزِيرَتِكُمْ لَنْ تَنْقَطِعُوا غَضًّا فِي جَزِيرَتِكُمْ بَطْنٌ وَإِذْ دُونَهُ مَضَرُ.
- الأَمْرُ لِلتَّمَنِّي
أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ فِي « الإِيضَاحِ » وَقَالَ: وَيَكُونُ أَمْرًا، وَهُوَ تَمَنٍّ، تَقُولُ لِشَخْصٍ تَرَاهُ: كُنْ فُلَانًا. وَكَذٰلِكَ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ »، وَمَثَّلَ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ] أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِ بِصُبْحٍ، وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ.
- الأَمْرُ لِلتَّهْدِيدِ
ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ « تَأْوِيلِ مُشْكِلِ الْقُرْآنِ »، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: وَمِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْكَلَامُ عَلَى لَفْظِ الأَمْرِ وَهُوَ تَهْدِيدٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾(٢)، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [ الوَافِرُ ] إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي وَلَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا تَشَاءُ.
- الأَمْرُ لِلنَّجْرِ
أَشَارَ ابْنُ فَارِسٍ إِلَى الأَمْرِ لِلنَّجْرِ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ﴾(٣)، أَيْ: أَنَّهُمْ سَيَضْحَكُونَ قَلِيلًا وَيَبْكُونَ كَثِيرًا. وَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّكَاكِيُّ فِي كِتَابِ الْبَلَاغَةِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ » قَائِلًا: « النَّجْرُ نَحْوُ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، إِذِ الوَاقِعُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِذَا وُجِدْتَ مِمَّا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ فَافْعَلْهُ، فَيَكُونُ إِبَاحَةً ».
- الأَمْرُ لِلدُّعَاءِ
أَشَارَ إِلَيْهِ الفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ « مَعَانِي القُرْآنِ » دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ ﴾(١)، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ﴾(٢)، ثُمَّ قَالَ: « إِنَّهُ عَلَىٰ طَرِيقِ الدُّعَاءِ وَالمَسْأَلَةِ ». وَسَمَّاهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ « الصَّاحِبِيِّ »: « وَالمَعْنَى مَسْأَلَةٌ »، إِلَّا أَنَّ المُفَسِّرَ يُبَيِّنُ عَمَّا سِيبْجَرِي بِجَرَيِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بِقَوْلِهِ: « الدُّعَاءُ يَجْرِي مَجْرَى الأَمْرِ وَالنَّهْيِ ». وَذٰلِكَ كَقَوْلِكَ فِي الطَّلَبِ: « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ». بَيْنَمَا يَرَى القَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « الإِيضَاحِ » الأَمْرَ لِلدُّعَاءِ، فَيُعَرِّفُهُ بِقَوْلِهِ: « إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي طَلَبِ الفِعْلِ عَلَى سَبِيلِ التَّضَرُّعِ »، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ﴾(٣). وَهٰذَا مَا عَنَاهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ « عَرُوسِ الأَفْرَاحِ ».