قاموس رد العامي للفصيج
قاموس من تأليف الشيخ أحمد رضا يعنى برد الكلمات العامية إلى صحيحها أو إلى ما تحتمله من الوجوه ويأتي بمرادفاتها من الفصيح بتحقيق وتدقيق لهما قيمتهما اللغوية
الجذور
- سَمْعٌ
السَّمِيعَةُ : إذا خاطَبْتَ إِنْسانًا أَمامَكَ وأَنْتَ تُرِيدُ بالخطابِ إِنْسانًا آخَرَ حاضِرًا مَعَكُما بحيثُ يَسْمَعُهُ المَقْصودُ بالخطابِ فَذلِكَ هو السَّمِيعَةُ عندَ العامَّةِ «بِباءٍ بعدَ المِيمِ» ، وهي في اللغةِ السَّمِيعَةُ «بِدونِ باءٍ» ، قال في القاموسِ وشرحه ويُقالُ . وَتَفْعَلُهُ تُسَمْسِمَكَ وَتُسَمْسِمِكَ لَكَ أَي تُسَمْسِمَكَ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ. وَالسَّمْسِمَكَةُ مِنْ سَمِعَةِ الحَدِيثِ إِذَا أَسْمَعْتَهُ إِيَّاهُ قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَصِيحَةٌ.
- سُمْسِمَكَ
السَّمْسَمِكَةُ: بَاءٌ مَهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ، بَعْدَهَا مِيمٌ مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ، تُطْلَقُ عَلَى الأُرَضَّةِ المَعْرُوفَةِ عِنْدَ العَامَّةِ بِالبَتِّ، وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تُشْبِهُ فِي خِلْقَتِهَا السَّمَكَةَ، تَأْكُلُ الكُتُبَ وَالثِّيَابَ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ السَّمْسَمَكَةُ. وَالسَّمْسَمِكَةُ أَيْضًا الحَسَّاسُ وَالأَفِنُ، وَهُوَ سَمَكٌ صِغَارٌ عُفَيْفٌ، فَسَمَّتْهُ العَامَّةُ السَّمْسَمِكَةَ، وَلَكِنَّهَا عِنْدَ الأُمَمِ السَّمِسْكَةُ، وَفِي التَّصْحِيفِ السَّمِسْكَاءُ.
- سَمَكَةُ تُولٍ أَوْ سَمَكَةُ صَيْدًا
وَتُطْلَقُ السَّمْسَمِكَةُ عَلَى سَمَكَةِ تُولٍ، وَهِيَ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ تُقَارِبُ قِدْرَ خِنْصِرِ اليَدِ، طَلَا بَدَنُهَا وَرِجْلَانِ كَرِجْلَيْ الأَبْرَصِ، وَقَدِ اخْتُصَّتْ بِتَنْقِيَةِ المَاءِ، تُصَادُ مَعَ عَيْنِ تُولٍ، وَهِيَ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ أَطِبَّاءِ العَرَبِ بِاسْمِ سَمَكَةِ صَيْدًا وَسَمَكَةِ تُولٍ. وَتُولٌ قَرْيَةٌ فِي صَحَارِي صَيْدَا (بِلُبْنَانَ الجَنُوبِيِّ)، مِنْ أَمْلَاكِ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ رَاضِي بْنِ الصَّلِيحِ، فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ يَقُولُ القَائِلُ: "بَيْنَ تُولٍ وَبَيْنَ جَوَّانٍ كَأَنَّهُ فِي خَلْقِهِ إِنْسَانٌ". وَتُولٌ هَذِهِ البَلْدَةُ بِالشَّامِ مِنْ عَمَلِ الشَّقِيفِ ذِي الأَجْرَامِ. وَلَا تَزَالُ هَذِهِ السَّمَكَةُ مَعْرُوفَةً، خَوَاصُّهَا هَذِهِ عِنْدَ أَطِبَّاءِ الهِنْدِ وَإِيرَانَ الَّذِينَ يَعْنَوْنَ بِالطِّبِّ القَدِيمِ. (١) لَيْسَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الإِنْسَانَ سِوَى قُوَّةِ المَاءِ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالسَّمَكَةِ تَمَامًا فِي خِلْقَتِهَا لَوْلَا اليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ اللَّتَانِ لَهَا، وَالشَّقِيفَةُ الوَارِدَةُ فِي نَصِّهِ لَفْظٌ وَهُوَ الشَّقِيفُ المَعْرُوفُ، فَعِلَةُ الشَّقِيفَةِ، وَهِيَ فِي ضَاحِيَةِ البَصِيطَةِ أَيْضًا، وَكَانَتْ مَنْطِقَةَ البَصِيطَةِ تُسَمَّى نَاحِيَةَ الشَّقِيفَةِ حَتَّى آخِرِ عَهْدِ بَنِي عُثْمَانَ الأَتْرَاكِ.
- نَسْتَحْ هٰذا الأَمْر
وَيَقولون نَسْتَحْ هٰذا الأَمْر، ونَسْتَحْ هٰذا العَمَل لِوَقْتٍ آخَر أَي أَهْمَلَهُ وَتَرَكَهُ إِلى فُرْصَةٍ أُخْرَى. وَأَرَى أَنَّها مِنْ قَوْلِهِم سَبَحَ النَّقِيرَة إِذا قَرَّبَتْهُ إِلى جَنْبِهِ، أَوْ مِنْ سَبَحَهُ: صَرَفَ رَأْيَهُ عَنْهُ إِلى السُّكُوتِ، أَوْ سَبَحَ بِالرَّجُلِ وَسَبَحَ بَعْدَ ذٰلِكَ أَخْرَجَهُ أَوْ أَجَرَهُ أَوْ أَصَابَهُ بَشَرٍ، وَالوَجْهَانِ الأَخِيرَانِ ضَعِيفَانِ وَلَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا خَطِئَةً إِدْرِيَّةً.
- السِّتارَةُ الفَصِيدَةُ
السِّتارَةُ، أَوِ الصِّيادَةُ، حَدِيدَةٌ عَفْفاءُ يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ وَالطَّيْرُ، وَالأَصَحُّ فِي تَفْسِيرِهَا أَنْ تَقُولَ: هِيَ إِبْرَةٌ عَفْفاءُ تُشْبِهُ فِي حَلْقَةِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ، وَفَصْمُهَا المُفَصِّحُ. أَمَّا أَخْذُهَا مِنَ الفَصِيدِ فَرُبَّمَا كَانَ مِنَ السُّتورِ، وَهُوَ فَقَارَةُ العَيْنِ مِنَ البَحْرِ مِنْ أَعْلَاهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: السَّنانِيرُ عِظَامٌ فِي حُلُوقِ الإِبِلِ، وَالسُّتورُ أَصْلُ الذَّنَبِ، عَنِ الأَرْنَبِيِّ، وَجَمْعُ الكُلِّ سَنابِرُ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ السِّتارَةُ مُسْتَعَارَةً مِنْ هٰذِهِ السَّنانِيرِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا تَشَعُّبُهَا فِي الحَلْقِ.
- السِّتِّيفَةُ
السِّتِّيفَةُ عِنْدَ العَامَّةِ فِي النِّبْتَةِ الدَّقِيقَةِ اليَابِسَةِ المُحَدَّدَةِ الرَّأْسِ مِنَ العِيدَانِ. وَفِي اللُّغَةِ: السِّنْفُ: العُودُ المُجَرَّدُ مِنَ الوَرَقِ، وَواحِدُهُ سِنْفَةٌ، مُسْتَعْمَلَةٌ فِي سِنْفَةِ القَصِيبِ.
- السِّتِّيبَةُ
المُرادُ بِالسِّتِّيبَةِ عِنْدَ العَامَّةِ: ثَلَاثُ عِصِيٍّ نَحِيفاتٍ تُضَمُّ رُؤُوسُهَا وَيُفْرَجُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهَا، أَي تُشَدُّ رُؤُوسُهَا مُجْتَمِعَةً وَتَفْرُقُ أَرْجُلُهَا؛ جَمْعُهَا سِتِّيبٌ وَسِتِّيبَاتٍ. وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ عَنِ الفَارِسِيَّةِ «سَه پاي» ، وَضَبْطُهَا المِشْجَبُ وَالمُشْجَبُ. قَالَ فِي «التَّاجِ»: المِشْجَبُ (بِضَمِّ المِيمِ) الشُّجُبَاتُ الثَّلَاثُ الَّتِي يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الرَّاعِي دَلْوَهُ وَسِقَاءَهُ. وَفِي «النِّهَايَةِ»: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: المُشْجَبُ، وَهِيَ عِيدَانٌ تُنْصَبُ رُءُوسُهَا وَيُفْرَجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا لِوَضْعِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا، وَقَدْ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَشْيَاءُ. وَقَرَأَهُ: وَقَدْ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَشْيَاءُ، بَدَلًا عَلَى أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لِتَعْلِيقِ الْأَثْوَابِ، وَلَكِنَّ الْمَحْكِيَّ عَنِ السُّهَيْلِيِّ صَاحِبِ «الرَّوْضِ» أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيمَا تُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ فَسُمِّيَ مَا تُعَلَّقُ بِهِ الثِّيَابُ مُشْجَبًا.
- ساطَتْ نَفْسِي
وَتَقُولُ عَامَّتُنَا: ساطَتْ نَفْسِي، سَوْأًتًا، تَعْنِي تَمَلَّصْتُ، أَيْ غِبْتُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي اللُّغَةِ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّادٍ، وَهُوَ مِنْ تَمَلَّصَ الشَّيْءُ إِذَا أَضْمَرَهُ وَأَزْوَرَهُ. وَتَقُولُ الْعَامَّةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: ساطَتْ نَفْسِي. وَالسَّاطِطُ عِنْدَ الْعَامَّةِ مَا يُصْلِحُ بِلَا دَسَمٍ، أَوْ قَلِيلٌ مِنْهُ مَا لَا يَسُدُّ الْحَاجَةَ، فَيَسْقُطُ مِنْهُ نَفْسُ الْكَثِيرِ مِنَ الْآكِلِينَ لِقِلَّةِ دَسَمِهِ.
- سافَتْ عَلَيْهِ، وَسافَتْ قَلْبُهُ
وَقَالُوا: سافَتْ هَذَا الشَّيْءُ عَلَى مَالِكِهِ أَي هَلَكَ، وَيَقُولُ الْعَامِّيُّ الْمَأْذُونُ لِلْمَدِينِ: لِمَاذَا تَسُوفُ عَلَى مَالِي، أَيْ تَعْمِدُ إِلَى اسْتِيفَائِهِ وَإِهْلَاكِهِ. وَيَقُولُونَ: سافَتْ قَلْبُهُ مِنَ الْجُوعِ إِذَا ذَابَ أَيْ هَلَكَ جُوعًا، وَهُوَ مِنَ السُّوَافِ، وَهُوَ هَلَاكُ الْمَالِ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: سافَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ فِي مَالِهِ السُّوَافُ، وَسافَ الْمَالُ: هَلَكَ. وَفِي «التَّاجِ»: سَمِعْتُ الرَّجُلَ = هَلَكَ مَالُهُ. وَالسُّوَافُ - بِالنَّصْبِ - قَالَ ابْنُ بَرِّي، وَلَمْ يَرِدْهُ بِالْفَتْحِ غَيْرُ أَبِي عَمْرٍو، وَلَكِنِّي أَرَى جَعْلَ السُّوَافِ - بِالْكَسْرِ - لِفَرَضٍ فِي الْإِبِلِ يُهْلِكُ مِنْهَا، وَجَعْلَ (الْفَتْحِ) لِلْغَثَاءِ. وَقِيلَ: سافَ يَسُوفُ إِذَا فَنِيَ أَوْ هَلَكَ. قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ.
- شَيَبَ
شَيَبَ الفَرَسُ، وَقالوا شَيَبَتِ الفَرَسُ شَيْبًا إِذا رَفَعَت يَدَيْها وَقامَتْ عَلَى رِجْلَيْها، وَأَثْبَتَتْ هذا الفِعْلَ إِذا وَثَبَتْ، وَكَذٰلِكَ الحَيَّةُ إِذا وَثَبَتْ. وَالمُصَحِّحُ حَبَتْ شَيْبُ شَيْئًا؟ وَالعَامَّةُ تُشَدِّدُ الباءَ فَرَدَّتِ الفِعْلَ مِنَ المُثَلِّ اللَّامِ إِلَى الثُّلاثِيِّ المُضَاعَفِ. قالَ في القاموسِ: شَيَّبَتِ الفَرَسُ قامَتْ عَلَى رِجْلَيْها. قال صاحِبُ التاجِ: والعامَّةُ تَقولُ شَبَّتْ بِالتَّشْبِيهِ، قُلتُ ولا تَزالُ تَقولُهُ إِلَى اليَومِ.
- شَبَحَ
وقالوا شَبَحَتِ الفَرَسُ إِذا مَدَّت يَدَيْها في الهَوَاءِ حالَ وُقُوعِها وَرَمَتْ بِما بِيَدَيْها. وفي اللُّغَةِ شَبَحَ يَشْبَحُ شَبْحًا مَدًّا، ويُقالُ: شَبَحَ الدَّاعِي إِذا مَدَّ بِيَدَيْهِ بِالدُّعاءِ. ووَرَدَ في صِفاتِ المُصْطَفَى صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كانَ مَشْبُوحَ الذِّرَاعَيْنِ أَي طَوِيلَهُما.
- الشَّبِيحَةُ
والشَّبِيحَةُ حَبْلٌ يُشَدُّ بَيْنَ يَدَيِ الفَرَسِ وَرِجْلَيْهِ يَكونُ طَرَفاهُ مِنْ طَرَفَيْهِ، وعريضَيْنِ مِنْ لِبَانٍ، فَتَضِيعُ البَهائِمُ السَّائِمَةُ بِهِ مِنَ المَاءِ وَالحَرِّ. وهٰذِهِ أَمَّا مِنْ شَبَحْتُ العُودَ شَبْحًا إِذا نَحَتَّهُ حتَّى تَعَرَّضَ، وذٰلِكَ مِنْ تَعْرِيضِ طُرُقِ الشَّبِيحَةِ أَوْ مِنِ امْتِدادِها بَيْنَ يَدَيِ الفَرَسِ وَرِجْلَيْهِ. وَالمَشْبُوحُ المَمْدودُ مِن قَوائِمِهِ، شَبَحَ الجِلْدَ إِذا مَدَّهُ بَيْنَ أَوْتادٍ، والشَّبِيحَةُ العُودُ مِن عِيدانِ السَّقْفِ، وفي الخَليطِ فَرْعٌ سُقِفَ بَيْنَ شَبِيحَةٍ شَبِيحَةً أَي عُودًا عَرْضًا. وَقالَ صاحِبُ التَّاجِ وَالشِّبْشِبَةُ، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الْخَيْلِ مَعْرُوفٌ، وَلَوْ فَسَّرَها بِأَكْثَرَ مِنْ هَذا، وَلَكِنْ قَوْلُهُ مَعْرُوفٌ يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَةِ عامَّةِ زَمَنِهِ فَلا بُعْدَ أَنْ يُرِيدَ بِها شِبْيَتَنَا هذِهِ، وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَبَحَ فَلاةً إِذا رَدَّهُ عَنْ جِماحِهِ، وَكََبَحَ الْخاطِلَ السَّهْمَ إِذا أَصابَ الْغَرَضَ حِينَ رَمَى بِهِ وَرَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَهذِهِ الشِّبْيَةُ تَمْنَعُ النّابِلَ مِنَ الطَّرَبِ وَيَكْبَحُ مِنْ جِماحِها.
- شَبْشُول
الشَّبْشُولُ مُسْتَشْفَشِل. يُرادُ بِالشَّبْشُولِ عِنْدَ العامَّةِ ما يَتَعَلَّقُ في رَأْسِ مَذَرِّ الذُّرَةِ الصَّفْراءِ (وَهُوَ قِطْفُها وَكُرَتُها) يَكُونُ كَالشَّعْرِ الأَشْقَرِ الْبَسِيطِ أَوِ السِّلْكِ في رَأْسِ الْغُلامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ العامَّةِ: إِنْ تَهَوَّلَ عَلَيْهِ ثِيابُهُ وَتَسْتَرْخِي عَلَيْهِ فَهُوَ شَبْشُولٌ وَقَدْ شَبْشَلَ. قالوا إِنَّها لَفْظَةٌ أَرَامِيَّةٌ، وَمَعْناها في الإِرامِيَّةِ الأَذْرَجُونُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْ في مَعاجِمِ الإِرامِيَّةِ ما يَنْطَبِقُ عَلى وَصْفِ شَبْشُولِ الذُّرَةِ الصَّفْراءِ أَوْ يُقارِبُ مَعْناهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ إِنَّها مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَمَشْبَلَ بِالْفاءِ عِوَضًا مِنَ الْمِيمِ مِنَ الشَّمَشْبَلِ في اللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ، وَتَكُونُ شَبْشُولٌ هذِهِ اسْمَ اسْتِرْخاءِ الأَعْصابِ، فَيُقالُ: فُلانٌ شَبْشُولٌ إِذا كانَ مُسْتَرْخِيَ الأَعْصابِ. وَإِنِّي لا أَعْجَبُ إِنْ يَصِيبَ السُّرْيَانِيَّةَ وَالإِرامِيَّةَ وَغَيْرَها مِنَ الأَلْفاظِ الأَعْجَمِيَّةِ تَحْوِيلاتٌ مُخْتَلِفَةٌ تَلْحَقُها بِالْعَرَبِيَّةِ، لأَنَّ السُّرْيَانِيَّةَ كَثِيرًا مَا نَقَلَتْ عَنِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَعَنْها أُخِذَتْ مَعَ أَنْ التَّحْقِيقَ على خِلافِ ذلِكَ، وَإِذا كانَتِ اللُّغَتانِ تَأْخُذُ إِحْدىهُما عَنِ الأُخْرى فَلِماذا نُجِيزُ السُّرْيَانِيَّةَ وَنَمْنَعُ الزَّائِدَةَ في رَدِّ الأَلْفاظِ إِلى السُّرْيَانِيَّةِ، وَلا نُجِيزُ ذلِكَ أَوْ نَحْمِلُهُ في رَدِّها إِلى الْعَرَبِيَّةِ؟!
- تَشْبِيص
وَيَقولونَ تَشْبِيصُ فُلانٍ يَكُونُ إِذا تَعَلَّقَ بِهِ وَلَزِمَهُ، وَهِيَ إِمّا مِنْ تَشَبَّثَ عَلَى الْمِثالِ الثّالِثِ كَما هُوَ دَأْبُ عامَّةِ أَهْلِ الشّامِ فِي ضَعْفِ السِّينِ بِالاسْتِعْمالِ فَصارَتْ صادًا. أَوْ مَنْ تَشَبَّصَ مِنْ غَيْرِ إِبْدَالٍ يَعْنِي تَتَدَاخَلُ، قَالَ فِي اللِّسَانِ التَّشَبُّصُ «حَرَكَتُهُ» وَاشْتِبَاكُهُ وَدُخُولُ شَوْكِ الشَّجَرِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَقَدْ تَشَبَّصَ الشَّجَرُ. «بِعَانَةٍ» وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: مُتَّخِذًا عُرُوسَهُ فِي الْعَيْمِصِ، وَفِي دُخَانِ أَشْبِهِ التَّشَبُّصِ (١) فَيَكُونُ مِنْهُ قَوْلُ الْعَامَّةِ عَلَى جِهَةِ شِدَّةِ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ. (١) «الْعَرِيسُ»: مَأْوَى الْأَسَدِ فِي الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ. «وَالدَّخَلُ» جَمْعُ دَخَلٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. «وَالْمِعْصُ» مِثْلُهُ أَوِ الْمُنْتَفُ الْأُصُولُ مِنَ السِّدْرِ. «الْأَسْبُ» الْمُشْتَبِكُ: تَشَبَّصَ الشَّجَرُ: دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ.
- شَيْطًا
شَيْطٌ وَلَطْ، وَقَالُوا: شَيْطٌ وَلَطْ إِذَا خَطَّ بِيَدِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ. وَأَصْلُهُ شَيْطٌ يُحِيطُ عَلَى الْبَلَدِ، وَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ مِثْلُ «مَشَاشٍ» وَ«مِشْمَاشٍ» لِلْمُتَمَاثِلَيْنِ الَّذِي يُنْقَشُ فِيهِ الشَّعْرُ، وَمِثْلُ «الشَّاعِبَةِ» وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: «عَمٌّ» وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَمْحُ، وَمِثْلُ «حَقِّ السَّيْلِ» الْأَرْضَ عَمَّيْ شَفْهَا، وَتَبْدِيلُ اللَّبِنِ مِنَ الْمَاءِ مِثْلُ «الْجُبْنَةِ» وَ«اللَّبَنَةِ».
- شَيْطَطَ
شَطَهُ بِالْمُوسَى، وَقَالُوا: شَطَّهُ تَشْطِيطًا إِذَا حَرَّجَهُ رَأْسَ الْمُوسَى، وَأَصْلُهُ فِي التَّصْحِيفِ شَطَطَهُ (عَلَى الْقَلْبِ)، أَيْ جَعَلَهُ ذَا خُطُوطٍ، وَ«الشَّطْبَةُ» وَاحِدَةُ الْمَشْطُوبِ، وَهِيَ الْمُسْتَقِيمَةُ مِنَ النَّسْجِ، وَالْمُرَادُ الدَّارِجُ بِالشَّطِيبَةِ الشَّرِيحَةُ الْخَفِيفَةُ أَوِ الْقِطْعَةُ، رَأْسُ الْمُوسَى، وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَهَا الْقِطْعَةُ الرَّقِيقَةُ، وَتَكُونُ لِلطَّرِيقَةِ فِي مَتْنِ السَّيْفِ، وَالسَّيْفُ ذُو شَطْبٍ: ذُو طَرَائِقَ فِي مَتْنِهِ، وَجَاءَ فِي اللُّغَةِ «مُشَطَّبُ السَّمَاءِ» إِذَا انْقَطَعَتْ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا.
- شِبَاقٌ
الشِّقَاقُ، وَيَقُولُونَ: شَقَّ الْعُذْلَةَ – الْجَوَاكِرَ – إِذَا خَالَطَ فِيهَا بِالشِّقَاقِ، وَهُوَ الْخِلْطُ، أَوْ كَوْهُ مَا يُجْمَعُ فِيهَا بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَزِمَامُهُ وَرِبَاطُهُ لِيَحْفَظَ مَا فِيهَا كِلَيْهِمَا. يُقَالُ شَقَّ الثَّوْبَ إِذَا خَاطَهُ خِيَاطَةً مُتَتَابِعَةً، وَهُوَ مِنْ شَيْنِ العَدِيلَةِ، لِأَنَّهُ عَنْ تَنَابُزٍ قَبْلَ أَنْ تَغْلِطَ خِيَاطَتَهُ خِيَاطَةً صَحِيحَةً، وَذٰلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَاسَ عَلَى لَابِسِهِ. وَأَرَى أَنَّ السَّبَّاكَ مِنَ السِّبَاكِ جَمْعُ شَبَكَةٍ لِأَنَّهُ يَضُمُّ أَطْرَافَهُ ثُمَّ الحَوَافَّ فَإِذَا ضُرِبَتْ أَصْبَحَتْ كَالشَّبَكَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ المَرَادُ هٰذَا قَالُوا خَطِئْنَا وَلَا يَقُولُونَ شَبَكَتْهُ. أَوْ يَكُونُ مِنَ السِّيَاقِ، وَهُوَ الأَرْجَحُ، وَسِيَاقُ الدَّابَّةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قِيَادُهَا مِنْ سَيْرٍ وَنَحْوِهِ، وَهٰذَا ـ أَىْ السَّيَّاقُ ـ تُسَمِّيهِ العَامَّةُ السِّيَّاقَ أَيْضًا.
- شِبَاك (٨)
وَيُسَمُّونَ النَّافِذَةَ الكَبِيرَةَ فِي حِيطَانِ البَيْتِ شِبَاكًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُشَبَّكٍ يُبْنَى مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ، وَهُوَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي الاسْتِعْمَالِ. أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالشِّبَاكُ مَا صُنِعَ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى صَنْعَةِ البَوَارِي يُشَبَّكُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مُشَبَّكَةٍ قُلْتٌ، وَيَصْدُقُ هٰذَا الوَصْفُ عَلَى المَسْنَى فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ بِ«الشَّرَّايَةِ»، وَكَثِيرًا مَا كَانَتْ فِي عَهْدِنَا تُوضَعُ عَلَى النَّوَافِذِ لِتُحَجِّبَ رُؤْيَةَ مَنْ فِي البَيْتِ عَمَّنْ هُوَ فِي خَارِجِهِ وَلَا تَمْنَعُ مُرُورَ النَّسِيمِ. وَفِي اللِّسَانِ: «وَالشِّبَاكَةُ» وَحْدَةُ الشَّبَائِكِ، وَهِيَ الشَّبَكَةُ مِنْ حَصِيرٍ.
- شِبَاك (٩)
وَقَالُوا: عَجَلَ فُلَانٌ لَنَا شِبَاكَةً (بِسُكُونِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ) أَىْ عِلَاقَةَ خُصُومٍ، وَ«يَا فُلَانُ لَا تَعْمَلْ لَنَا شِبَاكَةً مَعَ النَّاسِ» أَىْ لَا تُحْدِثْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خُصُومَةً. وَفِي اللُّغَةِ: الشِّبَائِكُ المَحْصُورَاتُ، وَالوَاحِدَةُ شِبَاكَةٌ، وَقِيلَ: يُحْكَى بِهَا عَنِ المَحْصُورَاتِ بِتَشْبِيكِ اليَدِ.
- شِبَاك (١٠)
وَيُسَمُّونَ مَا يُنْقَلُ بِهِ الحَصِيدُ إِلَى البَيْدَرِ «الشِّبَاكَةَ»، حَرَكَةً، وَهِيَ جَلَبَةٌ لِحَمْلِ الحَبِّ.