المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
يقع كتاب المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني ضمن نطاق تخصص علوم اللغة ووثيق الصلة بالفروع الأخرى مثل الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية. تأليف إنعام فوال عكاوي
الجذور
- حُسْنُ الِانْتِهاءِ
حُسْنُ الِانْتِهاءِ هُوَ الِانْتِهَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ.
- حُسْنُ البَيَانِ
ذَكَرَ البَاقِلَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ «إِعْجَازُ القُرْآنِ» حُسْنَ البَيَانِ وَصَنَّفَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، فَقَالَ: «فَالْبَيَانُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: كَلَامٌ، وَحَالٌ، وَإِشَارَةٌ، وَعَلَامَةٌ، وَوَقَعَ التَّفَاضُلُ فِي البَيَانِ فِيمَا غَيْرُهُ لَمْ يُعْرَفْ». وَعَرَّفَهُ أَبُو الأَصْبَعِ المِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرُ التَّحْبِيرِ» فَقَالَ: «حُسْنُ البَيَانِ عِبَارَةٌ عَنِ الإِبَانَةِ عَمَّا فِي النَّفْسِ بِأَلْفَاظٍ سَهْلَةٍ لَيِّنَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ اللَّبْسِ»، ثُمَّ أَضَافَ قَائِلًا فِي كِتَابِهِ «بَدِيعُ القُرْآنِ»: «وَحَقِيقَةُ حُسْنِ البَيَانِ إِخْرَاجُ الْمَعْنَى فِي أَحْسَنِ الصُّوَرِ الْمُوَضِّحَةِ لَهُ، وَإِيصَالُهُ إِلَى فَهْمِ الْمُخَاطَبِ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ وَأَسْهَلِهَا؛ فَإِنَّهُ غَايَةُ مَا يُقْصَدُ بِهِ عَنِ الْبَلَاغَةِ». ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ حُسْنِ البَيَانِ وَالإِفْصَاحِ وَالإِيضَاحِ، فَقَالَ: «إِنَّ الإِشَارَةَ لَا تَكُونُ بِلَفْظِ الحَقِيقَةِ، وَأَمَّا البَيَانُ فَيَكُونُ بِلَفْظِ الحَقِيقَةِ وَغَيْرِهِ، وَالإِيضَاحُ وَالإِفْصَاحُ يَكُونَانِ بِالعِبَارَةِ الْفَاضِلَةِ وَالعِبَارَةِ الزَّائِدَةِ، وَحُسْنُ البَيَانِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالعِبَارَةِ». وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَنَّ مَصْدَرَهُ المَنْطِقُ الْمُفْصِحُ، إِذْ عَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارُ الرَّبِيعِ» فَقَالَ: «حُسْنُ البَيَانِ هُوَ المَنْطِقُ الْفَصِيحُ الْمُعْرِبُ عَمَّا فِي الصَّدْرِ». وَإِنَّمَا سُمِّيَ هٰذَا النَّوْعُ حُسْنَ البَيَانِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الإِفْصَاحِ عَمَّا فِي النَّفْسِ بِأَلْفَاظٍ سَهْلَةٍ بَلِيغَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ اللَّبْسِ مِنْ غَيْرِ حَشْوٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، يَكادُ يَسْرِي وَجْهُ حُسْنِ البَيَانِ فَيُغَطِّي وَاضِحَ البَيَانِ. وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ العَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ» كَمَالَ البَيَانِ، وَقَسَّمَ حُسْنَ البَيَانِ إِلَى حُسْنٍ وَسَطٍ وَقَبِيحٍ، فَالتَّصْرِيحُ كِلَامٌ بَيِّنٌ مُتَوَسِّطٌ وَقَبِيحٌ؛ فَالتَّصْرِيحُ كِلَابٌ بَيِّنٌ نَابِغٌ؛ إِذْ سُئِلَ عَنْ مَنْ قِيلَ كَانَ عِنْدَهُ قَارِئٌ أَنْ يَقُولَ: «أَحَدَ عَشَرَ»، فَأَدْرَكَهُ الَّذِي فَرَّقَ أَصَابِعَ يَدِهِ وَأَدْلَى لِسَانَهُ فَأَفْصَحَ اللَّفْظَ، وَالْقَوْلُ هٰذَا عَلَى سَبِيلِ الإِيضَاحِ، وَلَيْسَ مِنْ حُسْنِ البَيَانِ ثُمَّ الْمُتَوَسِّطِ وَالْحُسْنِ.
- حُسْنُ التَّلْفِيفِ
ذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» «حُسْنَ التَّلْفِيفِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: أَجْنَاسِ الْكَلَامِ الْمَنْظُومِ: الرَّسَائِلِ، وَالْخُطَبِ، وَالشِّعْرِ، وَغَيْرِهِ، وَجَمِيعُهَا تَحْتَاجُ إِلَى حُسْنِ التَّأْلِيفِ وَجَوْدَةِ التَّرْكِيبِ، وَحُسْنُ التَّأْلِيفِ يَزِيدُ الْمَعْنَى وُضْحًا وَشَرْحًا، وَمَعَ حُسْنِ التَّأْلِيفِ وَرَدَاءَةِ الرَّصْفِ وَالتَّرْكِيبِ شُعْبَةٌ مِنَ التَّعْبِيَةِ، فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى حَسَنًا وَوَصْفُ الْكَلَامِ رَدِيئًا، لَمْ يُوجَدْ لَهُ قَبُولٌ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ طَلَاقَةٌ، وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَسْطًا وَوَصْفُ الْكَلَامِ جَيِّدًا، كَانَ أَحْسَنَ تَوَقُّعًا وَأَطْيَبَ سَمَاعًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ إِذَا جُعِلَ كُلُّ جَوْهَرَةٍ مِنْهُ إِلَى مَا يُلِيقُ بِهَا كَانَ أَرْوَعَ فِي الْمَرْأَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَفَّعًا جِدًّا، وَإِنْ أُدْخِلَ نَظْمُهُ نَظْمَةً فَضَمَّتِ الْجَوْهَرَةَ مِنْهُ إِلَى مَا لَا يُلِيقُ بِهَا انْخَتَمَتِ الْعَيْنُ. وَمِنْ جَيِّدِ الْأَمْثِلَةِ قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَدَّثِينَ: [ الْمُتَقَارِبُ ] وَأُقْتُلُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَإِنْ أَخِرِ الْخِلَافَةِ فِي دَارِهَا كَأَنَّكَ مِصْبَاحٌ فِي الْمِغْفَرِ إِذَا مَا تَهَافَتْ بِسَيْفَيْكَ أَسْرَاهَا وَعَرَّفَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» فَقَالَ: «حُسْنُ التَّأْلِيفِ أَنْ تُوضَعَ الْأَلْفَاظُ فِي مَوَاضِعِهَا، وَتُجْعَلَ فِي أَمَاكِنِهَا». وَعَرَّفَ الْآمِدِيُّ فِي «الْمُوَازَنَةِ» حُسْنَ التَّأْلِيفِ فَقَالَ: «حُسْنُ التَّأْلِيفِ وَمُرَاعَاةُ اللَّفْظِ يُرِيدُ بِهِ الْمَعْنَى الْمَكْشُوفَ بِهَا حُسْنًا وَرَوْنَقًا، حَتَّى كَأَنَّهُ أُحْدِثَ فِيهِ غَرَابَةٌ لَمْ تَكُنْ، وَزِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ تُعْهَدُ». وَمِنَ الْكَلَامِ الْمُسْتَوِي النَّظْمِ الْمُلَائِمِ الرَّصْفِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [ الطَّوِيلُ ] أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَا لَكَ مُورِقًا كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ فَتًى لَا يُحِبُّ السَّيْفَ إِلَّا مِنَ النُّقَى وَلَا الْمَالَ إِلَّا مِنْ قَنًا وَقُيُوفِ
- حُسْنُ التَّخَلُّصِ
حُسْنُ التَّخَلُّصِ هُوَ بَرَاعَةُ التَّخَلُّصِ وَالتَّخَلُّصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِمَا.
- حُسْنُ التَّرْتِيبِ
حُسْنُ التَّرْتِيبِ هُوَ التَّوْزِيعُ أَوْ حُسْنُ الِارْتِبَاطِ أَوْ حُسْنُ النَّسَقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِي التَّوْزِيعِ.
- حُسْنُ التَّشْبِيهِ
عَرَّفَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ حُسْنَ التَّشْبِيهِ فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ الْوَصْفُ بِأَنَّ أَحَدَ الْمَوْصُوفَيْنِ يَنُوبُ مَنَابَ الْآخَرِ». وَحُسْنُ التَّشْبِيهِ هُوَ النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ مَحَاسِنِ الْكَلَامِ عِنْدَ ابْنِ الْمُعْتَزِّ فَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ حُسْنَهُ وَلَكِنْ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ مِنْ غَيْرِ إِيضَاحٍ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ حُسْنِ التَّشْبِيهِ قَوْلُ الْمُهَلَّبِيِّ الْأَصْفَهَانِيِّ: [الطَّوِيلُ] كَأَنَّ انْضِمَاءَ الْبَدْنِ مِنْ تَحْتِ ثَوْبِهِ نَجَاءٌ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ تَوَجُّعِ وَتَحَدَّثَ سِيبَوَيْهِ عَنْ حُسْنِ التَّشْبِيهِ فِي «الْكِتَابِ» فَقَالَ: «تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَسَدٍ أَبُوهُ إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهُ شَدِيدًا، وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِ الْأَسَدِ أَبُوهُ إِذَا كُنْتَ تُشَبِّهُهُ»، فَقَدْ مَيَّزَ بَيْنَ الْأُسْلُوبَيْنِ؛ فَأَحَدُهُمَا تَضَمَّنَ خَفَاءَ مَعْنَى التَّشْبِيهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حُسْنِهِ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى الثَّانِي الَّذِي جَاءَ التَّشْبِيهُ فِيهِ صَرِيحًا عَيَانًا. وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ فَقَالَ: «اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى اشْتِرَاكِ شَيْئَيْنِ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: صَرِيحٌ وَعَقْلِيٌّ»، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ فِي النَّبِيذِ فِي تَشْبِيهِ النُّدْمَانِ: [الْكَامِلُ] سَاقٍ صَحِيفَةِ خَدٍّ لَوْ مَرَّ بِهَا غُصْنٌ تَثَنَّى بِلَاحِظٍ وَبَزِيزِهِ وَعَرَّفَ حُسْنَ التَّشْبِيهِ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ»، وَمِثَالُهُ فِيهِ: أَنَّهُ إِخْرَاجُ الْخَفِيِّ إِلَى الْجَلِيِّ، وَإِيصَالُ الْبَعِيدِ مِنَ الْقَرِيبِ.
- حُسْنُ التَّصَرُّفِ
عَرَّفَهُ الصَّفْنَافِيُّ فِي كِتَابِهِ «الرِّسَالَةِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ» فَقَالَ: «وَمِنْ أَنْوَاعِ الْفَصَاحَةِ، بَلْ هُوَ مَعْظَمُهَا وَكِبَرُهَا، حُسْنُ التَّصَرُّفِ، وَهٰذَا النَّوْعُ لَا يَحْصُلُ بِالتَّحَمُّلِ، وَلَا يَحْصُلُ لِلْمُتَكَلِّفِ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ الْمُعِينَةِ وَالطَّبْعِ، وَلَيْسَ ذٰلِكَ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ تَعَلُّمٍ، وَلَا مُبَاشَرَةِ عِلْمٍ، وَلَا دَرْسٍ، وَبِهٰذَا تَفَاضَلَ الْخُطَبَاءُ وَالشُّعَرَاءُ وَأَصْحَابُ الرَّسَائِلِ». فَإِذَا تَأَمَّلْتَ تَصَرُّفَ الْقُرْآنِ فِي الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ عَرَفْتَ أَنَّهُ زَائِدٌ فِي الْحُسْنِ عَلَى الْحُسْنِ فِي جَمِيعِ أَقْسَامِ الْكَلَامِ وَأَنْوَاعِهِ، وَمِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾(1)، وَهٰذَا مِنْ بَدِيعِ التَّحْذِيرِ فِي الِاغْتِرَارِ وَالْإِهْمَالِ.
- حُسْنُ التَّضْمِينِ
ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ» «حُسْنَ التَّضْمِينِ» فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ مِنْ مَحَاسِنِ الْبَدِيعِ عِنْدَهُ، وَهُوَ التَّضْمِينُ الْمُتَقَدِّمُ الذِّكْرِ، إِلَّا أَنَّ عُلَمَاءَ الْبَلَاغَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ نَقَلُوهُ إِلَى الْعَرُوضِ فَجَعَلُوهُ مِنْ فُنُونِهِ. وَاللُّغَةِ وَالْبَلَاغَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» «حُسْنَ التَّضْمِينِ» وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ كَلِمَةً مِنْ بَيْتٍ أَوْ مِنْ آيَةٍ أَوْ مَعْنًى مُجَرَّدًا مِنْ كَلَامٍ، أَوْ مِثَالًا سَائِرًا، أَوْ جُمْلَةً مُفِيدَةً، أَوْ فِقْرَةً مِنْ كَلِمَةٍ». وَقَدْ سَمَّى الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنَ التَّوْلِيدِ»، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةَ الْأَرَبِ»، وَالْقُرْطُبِيُّ فِي «الْإِفْصَاحِ» «تَضْمِينُ كَلَامِ اللَّهِ اقْتِبَاسًا»، وَفَرَّقُوا بَيْنَ التَّضْمِينِ وَالِاقْتِبَاسِ.
- حُسْنُ التَّذْيِيلِ
حُسْنُ التَّذْيِيلِ عِنْدَ الْبُلَاغِيِّينَ هُوَ التَّذْيِيلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي دِرَاسَتِهِ.
- حُسْنُ التَّقْسِيمِ
حُسْنُ التَّقْسِيمِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ هُوَ التَّقْسِيمُ، وَقَدْ مَرَّ فِيمَا تَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِي بَحْثِهِ.
- حُسْنُ التَّنَقُّلِ
حُسْنُ التَّنَقُّلِ هُوَ بَرَاعَةُ التَّنَقُّلِ أَوِ التَّخَلُّصِ أَوْ حُسْنُ التَّخَلُّصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّخَلُّصُ بَحْثًا وَدِرَاسَةً بِالتَّفْصِيلِ.
- حُسْنُ الجَمْعِ
حُسْنُ الجَمْعِ هُوَ الجَمْعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُهُ.
- حُسْنُ الخَاتِمَةِ
حُسْنُ الخَاتِمَةِ هُوَ الِانْتِهَاءُ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ، كَالْجُرْجَانِيِّ فِي «إِعْجَازِ القُرْآنِ»، وَابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الأَدَبِ»، وَابْنِ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيِّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ»، بَيْنَمَا عَدَّهُ ابْنُ أَبِي الأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» أَنَّهُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِهِ.
- حُسْنُ الخِتَامِ
حُسْنُ الخِتَامِ هُوَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ «الِانْتِهَاءُ»، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُهُ.
- حُسْنُ الخُرُوجِ
حُسْنُ الخُرُوجِ هُوَ التَّخَلُّصُ أَوْ حُسْنُ التَّخَلُّصِ أَوْ بَرَاعَةُ التَّخَلُّصِ، وَهٰذَا كَمَا سَمَّاهُ ثَعْلَبٌ وَابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي «قَوَاعِدِ الشِّعْرِ» وَ«الْبَدِيعِ»، وَسَمَّاهُ الْأَسْجَعِيُّ «التَّخْرِيجَ»، وَقَالَ وَهُوَ «الْخُرُوجُ» فِي كِتَابِهِ «الْمُرَجَّزِ الْبَدِيعِ» وَ«الْمُصَنَّفِ».
- حُسْنُ الرَّصْفِ
عَرَّفَ الْعَسْكَرِيُّ حُسْنَ الرَّصْفِ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَحُسْنُ الرَّصْفِ أَنْ تُوضَعَ الْأَلْفَاظُ فِي مَوَاضِعِهَا وَتُمْكَنَ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالْحَذْفُ وَالزِّيَادَةُ إِلَّا حَذْفًا لَا يُفْسِدُ الْكَلَامَ وَلَا يُعَمِّي الْمَعْنَى، وَيُضَمُّ كُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا إِلَى شِكْلِهَا وَتُضَافُ إِلَى لَقَبِهَا، وَسُوءُ الرَّصْفِ تَقْدِيمُ مَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ مِنْهَا وَصَرْفُهَا عَنْ وُجُوهِهَا وَتَغْيِيرُ صِيَغَتِهَا وَمُخَالَفَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي نَظْمِهَا». وَمِثَالُ ذٰلِكَ قَوْلُ النُّمَيْرِ بْنِ تُولَبٍ: [الطَّوِيل] لَعَمْرِي لَقَدْ أَكْثَرْتِ نَفْسِي وَرَأْيِي مَعَ الشِّبِّ قَبْلِي الَّتِي أَتَحَمَّلُ تَذَكَّرْتِ مَا قَبْلَ الشَّبَابِ وَبَعْدَهُ حَوَادِثَ أَيَّامٍ تَمُرُّ وَتَفْعَلُ وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي شِعْرٍ لِلَبِيدٍ: «كَأَنَّهُ طِيلَسَانُ طَرَبَّانِيٍّ» أَيْ هُوَ مُحْكَمُ الْأَصْلِ، وَلَا رَوْنَقَ لَهُ». وَهٰذَا مَا أَكَّدَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي وَصْفِ حُسْنِ الرَّصْفِ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَمِنْ تَمَامِ حُسْنِ الرَّصْفِ أَنْ يَخْرُجَ الْكَلَامُ مُخْرَجًا يَكُونُ لَهُ فِيهِ طَلَاوَةٌ وَمَاءٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمَ الْأَلْفَاظِ صَحِيحَ الْمَعَانِي وَلَا يَكُونُ لَهُ رَوْنَقٌ وَلَا بَهَاءٌ». وَتَابَعَ قَوْلَهُ فِي سُوءِ الرَّصْفِ: «وَسُوءُ الرَّصْفِ تَقْدِيمُ مَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ مِنْهَا وَصَرْفُهَا عَنْ وُجُوهِهَا وَتَغْيِيرُ صِيَغَتِهَا وَمُخَالَفَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي نَظْمِهَا». وَمِنْهُ قَوْلُ النُّمَيْرِ بْنِ تُولَبٍ: [الطَّوِيل] وَمَا قَمَعْنَا فِيهِ الرُّطَابَ وَحَوْلَنَا بُيُوتٌ عَلَيْنَا كُلُّهَا قُوًى مُشَمَّلُ وَوَجْهُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: لَسْنَا نَحْنُ الْبُيُوتَ نَجْعَلُ الْأَفْمَاعَ فِي الرُّطَابِ، لِأَنَّ حَوْلَنَا بُيُوتَ أَفْوَاهِهِمْ مُقْبِلَةٌ عَلَيْنَا يَرْجُونَ خَيْرَنَا، فَاضْطَرَبَ نَظْمُ الْبَيْتِ لِعُدُولِهَا عَنْ وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ.
- حُسْنُ الْمَطَالِعِ وَالْمَبَادِي
حُسْنُ الْمَطَالِعِ وَالْمَبَادِي عِنْدَ الْبُلَاغِيِّينَ هُوَ بَرَاعَةُ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ بَرَاعَةُ الْمَطْلَعِ أَوْ حُسْنُ الِابْتِدَاءِ أَوْ حُسْنُ الِافْتِتَاحِ، كَمَا صَرَّحَ ابْنُ فِيلِ الْجُزْرِيَّةِ فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ».
- حُسْنُ الْمَطْلَبِ
ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ حُسْنَ الْمَطْلَبِ فِي كِتَابِهِ «مُعْتَرَكِ الْأَقْرَانِ» فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ، فَقَالَ: «وَيُقْرِبُ مِنْهُ حُسْنُ الْمَطْلَبِ». وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَالطِّيِّبِيُّ: «هُوَ أَنْ يَخْرُجَ الْغَرَضُ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْوَسِيلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1)، وَأَضَافَ الطِّيِّبِيُّ قَوْلَهُ: «وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حُسْنُ التَّخَلُّصِ وَالطَّلَبِ مَعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي﴾(2)، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾(3)، وَهِيَ حِكَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ». (1) سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، آيَةٌ رَقَمَ (٤). (2) سُورَةُ الشُّعَرَاءِ، آيَةٌ رَقَمَ (٧٧، ٧٨). (3) سُورَةُ الشُّعَرَاءِ، آيَةٌ رَقَمَ (٨٣).
- حُسْنُ الْمَقْطَعِ
حُسْنُ الْمَقْطَعِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ هُوَ «الِانْتِهَاءُ»، وَكَذٰلِكَ سَمَّاهُ السَّمَاهُ الأَدْفَعَلِيُّ فِي كِتَابِهِ «بُغْيَةِ النُّدَّاهِ»، وَالأُرْشِيدُ الْوَطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ السِّحْرِ»، وَابْنُ فِيلِ الْجُزْرِيَّةِ فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»، وَابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيِّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ». وَذَكَرَ حُسْنَ الْمَقْطَعِ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَلَكَمَا رَأَيْنَا بَلِيغًا إِلَّا وَهُوَ يَقْطَعُ كَلَامَهُ عَلَى مَعْنًى بَدِيعٍ أَوْ لَفْظٍ حَسَنٍ رَشِيقٍ»، وَتَابَعَ وَأَضَافَ قَائِلًا: «فَتُحْرِصُ أَنْ يَكُونَ بَيْتٌ آخَرُ بَيْتِ قَصِيدَتِكَ أَجْوَدَ بَيْتٍ فِيهَا، وَأَدْخَلُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي تَصَدَّتْ لَهُ فِي نَظْمِهَا». ثُمَّ قَسَّمَ حُسْنَ الْمَقْطَعِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ فَقَالَ: «وَمِنْ حُسْنِ الْمَقْطَعِ جَوْدَةُ أَلْفَاظِهِ وَحُسْنُ مَوْقِعِهَا وَمَكَانِهَا فِي مَوْضِعِهَا»، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الأَوَّلُ: أَنْ يُطَبِّقَ عَلَى الشَّاعِرِ مَوْضِعَ الْغَايَةِ فَيَأْتِيَ بِلَفْظٍ قَصِيرٍ قَلِيلِ الْحُرُوفِ فَيُفْهِمَ بِهِ الْبَيْتَ، كَقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [الطَّوِيل] وَأَعْلَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلٰكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي الثَّانِي: أَنْ يَضِيقَ بِهِ الْمَكَانُ أَيْضًا، وَيُعْجِزَ عَنْ إِيرَادِ كَلِمَةٍ سَالِمَةٍ تَحْتَاجُ إِلَى إِعْرَابٍ بِهَا الْبَيْتَ، فَأُتِيَ بِكَلِمَةٍ مُعْتَلَّةٍ لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِعْرَابِ فَقِيمَتْ بِهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: [الطَّوِيل] صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو وَأَقْصَرَ مِنْ سَلْمَى الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْفَاصِلَةُ لَائِقَةً بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْجُزْءِ مِنَ الرِّسَالَةِ أَوِ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ، وَتَكُونَ مُسْتَقِرَّةً فِي قَرَارِهَا وَمُمَكَّنَةً فِي مَوْضِعِهَا حَتَّى لَيْسَ مِثْلُهَا غَيْرُهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَطَلَةِ: [الرَّجَز] هُمُ السُّودُ الأَخْيَارُ إِذَا الْأُمُّ نَفَّتْ مِنَ الأَسْمَاءِ مُظْلِمَةً أَصَارُوا وَقَدْ وَسَّعَ هٰذَا التَّصْنِيفَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي هٰذَا الْفَرْعِ، إِذْ أَدْخَلَ نِهَايَةَ أَيِّ كَلَامٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عِبَارَةً أَوْ بَيْتَ شِعْرٍ، وَضَمَّ الْفَاصِلَةَ وَالْقَافِيَةَ إِلَى هٰذَا النَّوْعِ.
- حُسْنُ النَّسَقِ
حُسْنُ النَّسَقِ أَوْ تَنْسِيقُ الْفَضَلَاتِ أَوِ التَّزْمِيعُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ أَمْثَالِ ابْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيِّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ»، وَالتُّنُوخِيِّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الْأَرَبِ»، وَالْوَطْوَاطِ فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ السِّحْرِ»، وَالزَّرْكَشِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْبُرْهَانِ»، وَابْنِ الْأَزْرَقِ فِي كِتَابِهِ «نَهْجِ الْإِيجَازِ»، وَابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ فِي كِتَابِهِ، وَابْنِ الْحَجَّةِ الْحَمَوِيِّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الْأَدَبِ»، وَالسُّيُوطِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْإِتْقَانِ».