من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
حُسْنُ الْمَقْطَعِ
المعنى
حُسْنُ الْمَقْطَعِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ هُوَ «الِانْتِهَاءُ»، وَكَذٰلِكَ سَمَّاهُ السَّمَاهُ الأَدْفَعَلِيُّ فِي كِتَابِهِ «بُغْيَةِ النُّدَّاهِ»، وَالأُرْشِيدُ الْوَطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ السِّحْرِ»، وَابْنُ فِيلِ الْجُزْرِيَّةِ فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»، وَابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيِّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ».
وَذَكَرَ حُسْنَ الْمَقْطَعِ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَلَكَمَا رَأَيْنَا بَلِيغًا إِلَّا وَهُوَ يَقْطَعُ كَلَامَهُ عَلَى مَعْنًى بَدِيعٍ أَوْ لَفْظٍ حَسَنٍ رَشِيقٍ»، وَتَابَعَ وَأَضَافَ قَائِلًا: «فَتُحْرِصُ أَنْ يَكُونَ بَيْتٌ آخَرُ بَيْتِ قَصِيدَتِكَ أَجْوَدَ بَيْتٍ فِيهَا، وَأَدْخَلُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي تَصَدَّتْ لَهُ فِي نَظْمِهَا». ثُمَّ قَسَّمَ حُسْنَ الْمَقْطَعِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ فَقَالَ: «وَمِنْ حُسْنِ الْمَقْطَعِ جَوْدَةُ أَلْفَاظِهِ وَحُسْنُ مَوْقِعِهَا وَمَكَانِهَا فِي مَوْضِعِهَا»، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ يُطَبِّقَ عَلَى الشَّاعِرِ مَوْضِعَ الْغَايَةِ فَيَأْتِيَ بِلَفْظٍ قَصِيرٍ قَلِيلِ الْحُرُوفِ فَيُفْهِمَ بِهِ الْبَيْتَ، كَقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [الطَّوِيل]
وَأَعْلَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلٰكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي
الثَّانِي: أَنْ يَضِيقَ بِهِ الْمَكَانُ أَيْضًا، وَيُعْجِزَ عَنْ إِيرَادِ كَلِمَةٍ سَالِمَةٍ تَحْتَاجُ إِلَى إِعْرَابٍ بِهَا الْبَيْتَ، فَأُتِيَ بِكَلِمَةٍ مُعْتَلَّةٍ لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِعْرَابِ فَقِيمَتْ بِهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: [الطَّوِيل]
صَحَا الْقَلْبُ عَنْ سَلْمَى وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو وَأَقْصَرَ مِنْ سَلْمَى الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْفَاصِلَةُ لَائِقَةً بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْجُزْءِ مِنَ الرِّسَالَةِ أَوِ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ، وَتَكُونَ مُسْتَقِرَّةً فِي قَرَارِهَا وَمُمَكَّنَةً فِي مَوْضِعِهَا حَتَّى لَيْسَ مِثْلُهَا غَيْرُهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَطَلَةِ: [الرَّجَز]
هُمُ السُّودُ الأَخْيَارُ إِذَا الْأُمُّ نَفَّتْ مِنَ الأَسْمَاءِ مُظْلِمَةً أَصَارُوا
وَقَدْ وَسَّعَ هٰذَا التَّصْنِيفَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي هٰذَا الْفَرْعِ، إِذْ أَدْخَلَ نِهَايَةَ أَيِّ كَلَامٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عِبَارَةً أَوْ بَيْتَ شِعْرٍ، وَضَمَّ الْفَاصِلَةَ وَالْقَافِيَةَ إِلَى هٰذَا النَّوْعِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.