من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
حُسْنُ الرَّصْفِ
المعنى
عَرَّفَ الْعَسْكَرِيُّ حُسْنَ الرَّصْفِ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَحُسْنُ الرَّصْفِ أَنْ تُوضَعَ الْأَلْفَاظُ فِي مَوَاضِعِهَا وَتُمْكَنَ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالْحَذْفُ وَالزِّيَادَةُ إِلَّا حَذْفًا لَا يُفْسِدُ الْكَلَامَ وَلَا يُعَمِّي الْمَعْنَى، وَيُضَمُّ كُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا إِلَى شِكْلِهَا وَتُضَافُ إِلَى لَقَبِهَا، وَسُوءُ الرَّصْفِ تَقْدِيمُ مَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ مِنْهَا وَصَرْفُهَا عَنْ وُجُوهِهَا وَتَغْيِيرُ صِيَغَتِهَا وَمُخَالَفَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي نَظْمِهَا». وَمِثَالُ ذٰلِكَ قَوْلُ النُّمَيْرِ بْنِ تُولَبٍ: [الطَّوِيل]
لَعَمْرِي لَقَدْ أَكْثَرْتِ نَفْسِي وَرَأْيِي مَعَ الشِّبِّ قَبْلِي الَّتِي أَتَحَمَّلُ
تَذَكَّرْتِ مَا قَبْلَ الشَّبَابِ وَبَعْدَهُ حَوَادِثَ أَيَّامٍ تَمُرُّ وَتَفْعَلُ
وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي شِعْرٍ لِلَبِيدٍ: «كَأَنَّهُ طِيلَسَانُ طَرَبَّانِيٍّ» أَيْ هُوَ مُحْكَمُ الْأَصْلِ، وَلَا رَوْنَقَ لَهُ». وَهٰذَا مَا أَكَّدَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي وَصْفِ حُسْنِ الرَّصْفِ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «وَمِنْ تَمَامِ حُسْنِ الرَّصْفِ أَنْ يَخْرُجَ الْكَلَامُ مُخْرَجًا يَكُونُ لَهُ فِيهِ طَلَاوَةٌ وَمَاءٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمَ الْأَلْفَاظِ صَحِيحَ الْمَعَانِي وَلَا يَكُونُ لَهُ رَوْنَقٌ وَلَا بَهَاءٌ». وَتَابَعَ قَوْلَهُ فِي سُوءِ الرَّصْفِ: «وَسُوءُ الرَّصْفِ تَقْدِيمُ مَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ مِنْهَا وَصَرْفُهَا عَنْ وُجُوهِهَا وَتَغْيِيرُ صِيَغَتِهَا وَمُخَالَفَةُ الِاسْتِعْمَالِ فِي نَظْمِهَا». وَمِنْهُ قَوْلُ النُّمَيْرِ بْنِ تُولَبٍ: [الطَّوِيل]
وَمَا قَمَعْنَا فِيهِ الرُّطَابَ وَحَوْلَنَا بُيُوتٌ عَلَيْنَا كُلُّهَا قُوًى مُشَمَّلُ
وَوَجْهُ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: لَسْنَا نَحْنُ الْبُيُوتَ نَجْعَلُ الْأَفْمَاعَ فِي الرُّطَابِ، لِأَنَّ حَوْلَنَا بُيُوتَ أَفْوَاهِهِمْ مُقْبِلَةٌ عَلَيْنَا يَرْجُونَ خَيْرَنَا، فَاضْطَرَبَ نَظْمُ الْبَيْتِ لِعُدُولِهَا عَنْ وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.