من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
حُسْنُ التَّلْفِيفِ
المعنى
ذَكَرَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» «حُسْنَ التَّلْفِيفِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: أَجْنَاسِ الْكَلَامِ الْمَنْظُومِ: الرَّسَائِلِ، وَالْخُطَبِ، وَالشِّعْرِ، وَغَيْرِهِ، وَجَمِيعُهَا تَحْتَاجُ إِلَى حُسْنِ التَّأْلِيفِ وَجَوْدَةِ التَّرْكِيبِ، وَحُسْنُ التَّأْلِيفِ يَزِيدُ الْمَعْنَى وُضْحًا وَشَرْحًا، وَمَعَ حُسْنِ التَّأْلِيفِ وَرَدَاءَةِ الرَّصْفِ وَالتَّرْكِيبِ شُعْبَةٌ مِنَ التَّعْبِيَةِ، فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى حَسَنًا وَوَصْفُ الْكَلَامِ رَدِيئًا، لَمْ يُوجَدْ لَهُ قَبُولٌ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ طَلَاقَةٌ، وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَسْطًا وَوَصْفُ الْكَلَامِ جَيِّدًا، كَانَ أَحْسَنَ تَوَقُّعًا وَأَطْيَبَ سَمَاعًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ إِذَا جُعِلَ كُلُّ جَوْهَرَةٍ مِنْهُ إِلَى مَا يُلِيقُ بِهَا كَانَ أَرْوَعَ فِي الْمَرْأَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَفَّعًا جِدًّا، وَإِنْ أُدْخِلَ نَظْمُهُ نَظْمَةً فَضَمَّتِ الْجَوْهَرَةَ مِنْهُ إِلَى مَا لَا يُلِيقُ بِهَا انْخَتَمَتِ الْعَيْنُ. وَمِنْ جَيِّدِ الْأَمْثِلَةِ قَوْلُ بَعْضِ الْمُحَدَّثِينَ: [ الْمُتَقَارِبُ ]
وَأُقْتُلُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَإِنْ أَخِرِ الْخِلَافَةِ فِي دَارِهَا
كَأَنَّكَ مِصْبَاحٌ فِي الْمِغْفَرِ إِذَا مَا تَهَافَتْ بِسَيْفَيْكَ أَسْرَاهَا
وَعَرَّفَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» فَقَالَ: «حُسْنُ التَّأْلِيفِ أَنْ تُوضَعَ الْأَلْفَاظُ فِي مَوَاضِعِهَا، وَتُجْعَلَ فِي أَمَاكِنِهَا». وَعَرَّفَ الْآمِدِيُّ فِي «الْمُوَازَنَةِ» حُسْنَ التَّأْلِيفِ فَقَالَ: «حُسْنُ التَّأْلِيفِ وَمُرَاعَاةُ اللَّفْظِ يُرِيدُ بِهِ الْمَعْنَى الْمَكْشُوفَ بِهَا حُسْنًا وَرَوْنَقًا، حَتَّى كَأَنَّهُ أُحْدِثَ فِيهِ غَرَابَةٌ لَمْ تَكُنْ، وَزِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ تُعْهَدُ». وَمِنَ الْكَلَامِ الْمُسْتَوِي النَّظْمِ الْمُلَائِمِ الرَّصْفِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [ الطَّوِيلُ ]
أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَا لَكَ مُورِقًا كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ
فَتًى لَا يُحِبُّ السَّيْفَ إِلَّا مِنَ النُّقَى وَلَا الْمَالَ إِلَّا مِنْ قَنًا وَقُيُوفِ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.